تلاقت الحكومة السودانية والمعارضة بعد تباين مطول ومضن عند تقاطع استراتيجي يفضي إلى حل سلمي لاقتتال استنزف الكثير من جهود السودانيين على مدار العقد الحالي.غير ان غيوم الشكوك لا تزال تكتنف رؤى الجانبين إذ ترى فصائل داخل تجمع المعارضة أن النظام يحاول استبدال أدواته القمعية بأخرى جديدة من أجل مواصلة تنفيذ مخططاته وأجندته الخاصة فيما تعتقد دوائر داخل أهل السلطة في الخرطوم ان المعركة لم تعد مع المعارضة وانما مع قوى أخرى, ومن ثم فإن الحوار مع التجمع يمنح الوافدين تحت مظلته حجما ليس لهم. ويطالب كل طرف الطرف الآخر باتخاذ اجراءات عملية لتطمين غيره بالجدية المطلوبة. المعارضة تصر على اجراءات من شأنها تهيئة المناخ لاسترداد التعددية فيما يطالب قادة النظام, قادة المعارضة بالرجوع أولا إلى الوطن قبل استئناف الحوار. ومع التقدم الحذر من قبل الجانبين للتلاقي عند التقاطع الاستراتيجي يبدو وكأن هناك أحزاباً في المعارضة وقيادات داخل السلطة أسرع ايقاعاً من غيرها. وفي الوقت نفسه لا يزال هناك من يتمترس في موقعه بين أوساط الفريقين. وفي هذه الأثناء تتحرك مبادرات على الحدود من قبل الجيران الأفارقة والعرب محذرة من مخططات قوى أجنبية لها غايات بعيدة المدى ربما يندرج تقسيم السودان ضمنها. قوة الدفع السودانية لا تحتفظ بإيقاع متسق يذهب دائما إلى الأمام إذ يبدو الحال خطوة إلى الأمام وأخرى إلى الوراء, وقد يكون التراجع خطوتين أحيانا. لكن ليس هذا هو مصدر القلق فالأكثر خطورة أن تتم صفقة تسوية بين الحكومة وفصيل من المعارضة أو بين النظام والتجمع ككل يكون محورها اقتسام السلطة. فمثل هذه التسوية قد ترضي الطرفين المتناحرين غير أنها لن تريح السودانيين. فنجاح هذا التلاقي يتجسد في معالجة جذرية لقضايا السودان العالقة منذ الاستقلال على نحو حاسم وجذري بحيث تستأصل المعالجة كل جذور الأزمات التي تضم الحرب الأهلية في الجنوب وشكل الحكم وتثبيت التعددية والدستور الدائم.