رياض سيف: القضاء على منابع الفساد يحتاج الى برنامج اقتصادي اجتماعي, يطلق من خلال حزمة من القوانين الشفافة.القاضي منى الخالدي: لو طبقنا قانون (من اين لك هذا) لقضينا على كل شيء اسمه فساد.ايمن عبد النور: الفساد يخلق تربة خصبة للعنف والجريمة والمعارضة السياسية . د. عيد ابوسكة: الجهاز الاداري لم يواكب ما تشهده سوريا من تفاعلات اقتصادية واجتماعية كبرى. د. ممتاز نحاس: لست متفائلا بالتخلص من الفساد لان آثاره استشرت في حياتنا الاقتصادية والاجتماعية د. عارف دليله: حقوق الاوطان والمواطنين الضحية الدائمة لعمل منظومة الفساد. شهدت الاشهر الماضية في سوريا حملات واسعة النطاق ضد الفساد طالت العديد من المختلسين والمرتشين والخارجين على القانون. وانطلقت الاصوات عبر وسائل الاعلام وتحت قبة البرلمان تطالب باجتثاث الفساد من جذوره وحماية اموال الشعب واقتصاده الوطني وقيمه الاخلاقية. والملاحظ ان العديد من المجتمعات بدأ منذ سنوات ومن خلال المنابر الحرة شن حملات ضد الفساد بكل اشكاله, خاصة الذي تنشره مافيا المخدرات وتزوير العملات وصفقات السوق السوداء وغسيل الاموال. مكتب (البيان) في العاصمة السورية دمشق عقد ندوة تناولت الفساد كظاهرة عالمية وعربية ومحلية عبر عدة محاور. وشاركت في الندوة فعاليات برلمانية واقتصادية وقضائية والمشاركون هم: رياض سيف عضو مجلس الشعب السوري, القاضي منى الخالدي, رئيس المحكمة الجمركية الرابعة بدمشق, د. عارف دليلة باحث اقتصادي وعميد كلية الاقتصاد بجامعة دمشق سابقا, المهندس ايمن عبدالنور كاتب وباحث اقتصادي, د. عيد ابو سكة كاتب وباحث في شئون التنمية الادارية, د. ممتاز نحاس كاتب وباحث اقتصادي ورجل اعمال. المراقبة والمحاسبة * نبدأ بسؤال رياض سيف: كيف يمكن للسلطة التشريعية ان تعالج الفساد, وما هو دورها في التصدي لهذه الظاهرة؟. ـ رياض سيف: ان احد المهمات الرئيسية لعضو مجلس الشعب هو مراقبة ومحاسبة السلطة التنفيذية ومن خلال هذه المراقبة يمكن وضع اليد على مظاهر الفساد ومكافحته, فلاشك ان السلطة التنفيذية بيدها التصرف بميزانية الدول, فعضو مجلس الشعب يملك الصلاحية بان يدقق ويطلع على كل مناحي الحياة الاقتصادية في الدولة, ويراقب كل الوزارات وتوجد في المجلس لجان تختص بعدد من الوزارات فأنا في لجنة التخطيط ومن حقي ان اراقب وزارتي الصناعة والاقتصاد ووزارة التخطيط اضافة الى انني في لجنة الموازنة والحسابات وعلي ان اراقب وزارة المالية والمصارف, فالحق موجود لكن استعمال هذا الحق يعود الى عضو مجلس الشعب وتوجهاته واستعداداته لممارسة هذا الحق طبعا السلطة التنفيذية بيدها القوة الكاملة. في سوريا: لدينا الكثير من القوانين غير القابلة للتطبيق, وكل منها يعمل في اي نشاط اقتصادي تفرض عليه المخالفة شاء ام ابى, ومهما كان حريصا الا يخالف القانون, وبالتالي يمكن ان تشكل هذه الحالة نقطة ضعف لعضو مجلس الشعب فباسم القانون يمكن ان نسيىء الى عضو في مجلس الشعب يمارس حقه في كشف الاخطاء ومراقبة السلطة التنفيذية هذه الحالة عطلت اعضاء مجلس الشعب عن ممارسة هذا الدور لاظهار حقيقة ما, هذه الحقيقة التي يعتبرها تشكل خطورة على مستقبل الوطن والمقارنة: ما هو استعداد عضو مجلس الشعب ان يدافع عن كشفه للحقيقه؟. * نعرف ان صلاحيات مجلس الشعب حسب الدستور هي صلاحيات كبيرة جدا, فمن حقه تحديث القوانين وتعديلها وكذلك اقتراح مشاريع القوانين ومناقشتها واقرارها, وهذا بحد ذاته عاملا اساسيا في مكافحة مظاهر الفساد في اي مجتمع؟! ـ ليس سرا ان عددا كبيرا من القوانين الهامة النافذة حاليا تعود الى عقدي الخمسينيات والستينيات وهي لاتنسجم لا من قريب ولا من بعيد مع التطور ومع الظروف الحالية وتحديات المستقبل, والناس تسألنا وهي في حيرة: لقد قدم منذ (27) عاما مشروع قانون التجارة, ولو نفذ الآن فهو غير صالح لهذه الايام, فلابد من تعديل جديد. مثال آخر.. كل المفكرين الاقتصاديين والخبراء والصناعيين والمستثمرين يعتبرون ان القانون (24) حاجز مانع امام تطور الاستثمار في سوريا يمنع تدفق الاستثمارات العربية الى سوريا ومازال القانون قائما ولا نعرف لماذا. * يطالب مجلس الشعب بتعديل هذه القوانين, فلماذا لايعدلها؟ ـ مجلس الشعب في سوريا يصادق على القوانين ولا يقدم اقتراحات بمشاريع قوانين, والمتعارف عليه لدينا, ان القوانين تقدم من قبل السلطة التنفيذية, فعضو مجلس الشعب لم يتقدم لاي قانون من قبل!! واعود لاقول باسم القانون يمكن ان نسيىء لاي عضو في مجلس الشعب ويمارس حقه في كشف الاخطاء من خلال مراقبة السلطة التنفيذية. وهذه الحالة عطلت اعضاء مجلس الشعب عن ممارسة هذا الدور واصبح دورهم محدودا في التصدي لظاهرة الفساد. * في مثل هذه الحالة الى اي مدى يمكن ان تنتشر ظاهرة الفساد, وماهو الدور المطلوب من السلطة التشريعية لتفعيل دورها في التصدي لهذه الظاهرة؟ ـ حالة الفساد تزداد مثل كرة الثلج, وقد لايؤثر وجود فساد في اقتصاد نشيط وعجلته دائرة, بشكل مباشر على المعيشة اليومية للمواطن لكننا وصلنا لحالة ان الفساد مع الانخفاض الشديد في الدخل حالة لايتقبلها اي انسان لان الفساد اصبح يشكل حالة مفضوحة.. فمن جهة يوجد تماد في الفساد وفي الطرف المقابل جمود في الاعمال التجارية والصناعية وانخفاض شديد جدا بالقوة الشرائية للرواتب ووصلنا الى حالة لاتحتمل, فارتفعت الاصوات نتيجة الالم الشديد الذي تعاني منه الطبقات المجبرة على دفع كلفة الفساد. وبتصوري ـ ان ضغوطات الوضع الاقتصادي والتحولات العالمية وتطور وسائل الاتصال (التلفزيون, الانترنت) جعلت من الصعب جدا التستر على حالات الفساد, لذلك الامور لم تعد كالسابق. انا ارى انه يجب ان يعاد الاعتبار للسلطة التشريعية كي تأخذ دورها الحقيقي. ذات مرة طالبني احد اعضاء مجلس الشعب ان اطرح قضية هو احد المتضررين فيها فاستغربت بان لايطرح الموضوع بنفسه, وسيكون اكثر صدقا مني في ايصاله, فقال: ان مصالحي سوف تتضرر. لماذ! ان وزارة المالية هي اقوى قوة في سوريا تثير الرعب وتستطيع ان تغني وتفقر من تشاء. فنحن بحاجة الى ان نصدر مجموعة متكاملة من القوانين تجعل العمل ممكنا بشفافية وضمن القانون, وكل انسان يستطيع ان يحقق ربحا في ظل القانون.. ومن يخالف القانون فهو خاسر.. مشكلتنا الان بان من يتبع القانون فهو الخاسر, ولا يربح الا بمخالفة القانون. تحديات خطيرة فلابد من معالجة الامور من جذورها نحن اليوم امام تحديات خطيرة تتطلب منا الصدق المطلق وعدم المكابرة فاليوم نحن نسير الى الرشوة, وتشير النتائج ان كل سنة أسوأ من سابقتها, وكل شهر أسوأ من سابقه, فاليوم المجتمع في حالة احباط, جمود في عملية الانتاج, وانكماش بشكل كبير بمستورداتنا وصادراتنا ودخلنا فنحن امام التحديات التي نعرفها جميعا, فان لم نقف وقفة صدق دون مكابرة سوف نجابه مخاطر يصعب تصحيحها بعد الآن. فكلما تأخرنا استفحلت الامور أكثر.. فمن حق الشعب ان نكاشفه ونسمع همومه ونضع برنامجاً متكاملاً للاصلاح, وأعمالنا الحالية عبارة عن ترقيع بترقيع, نحن نحتاج لعملية انقاذ اقتصادي. استغنينا عن القوانين بلجان ومجالس عليا واعطيناها حرية الحركة بأن تفصل المصالح لحساب فئة مغلقة, والدافع بالنهاية لكل مكاسبها هو الشعب الفقير .. والمسألة الهامة ان دور المستقلين في مجلس الشعب يقتصر على التنبيه والتحذير. ولدى دراسة كل موازنة مثلاً اذا تكلم (70) عضواً سيطالبون بزيادة الرواتب والاجور لكن ومع ذلك لم يطرح اي مشروع قانون لزيادة الرواتب والاجور للعاملين في الدولة. * لنحدد بدقة ما هو المطلوب للحد من ظاهرة الفساد ما دمتم ترون الحالة وصلت الى مرحلة تحتاج الى علاج جذري؟ ـ اننا نحتاج كما ذكرنا الى برنامج اقتصادي اجتماعي واضح المعالم يطبق من خلال حزمة من القوانين الشفافة.. ومثل هذا البرنامج سيكون عاملاً هاماً ومساعدا في الحد من الفساد بشكل كبير, وبخاصة اذا ترافق مع اعادة التوازن بين الاجور ومتطلبات المعيشة وبهذه الحالة نقضي على منابع الفساد. الخلل في تطبيق القانون * يعتبر القضاء عاملا اساسيا في مكافحة الفساد في المجتمع وذلك من خلال تطبيق الانظمة والقوانين النافذة التي تحد من انتشار الفساد.. والتهريب كأحد مظاهر الفساد, فهل الانظمة والقوانين تكفي لتحقيق ذلك؟ ام ان هذه القوانين تصبح مع الزمن قاصرة وتحتاج الى تعديل وتطور دائمين كما يقول رياض سيف..؟ وهل القوانين صارمة لقمع ظاهرة الفساد.. وبخاصة ما يتعلق منها بالتهريب والتهرب من الضريبة؟ ـ القاضي منى الخالدي: طبعاً لدينا قوانين خاصة ولدينا قانون العقوبات العام. الذي تناول كل انواع الفساد (السياسي, الاقتصادي, الاخلاقي) بما في ذلك الفتنة, التجسس, الخيانة.. وهناك الفساد الاداري, وقد صدر قانون خاص (قانون مجلس الدولة) للفساد الذي يحصل بين الادارات الحكومية. لو أتينا على الفساد الاقتصادي نجد القانون الاقتصادي الذي يحاكم فيه المخالف امام محكمة الامن الاقتصادي, ونعني هنا جرائم: الاختلاس, السرقة, المزاحمات التجارية الممنوعة بما فيها استجرار الزبائن, وحماية الملكية (الادبية, التجارية, الصناعية). فالمشرع السوري لم يترك نوعاً من انواع الفساد الا وعالجه بأحكام قانونية وخصوصاً التهريب, وهناك قانون خاص بالجمارك, وقانون يتعلق بالضريبة. ولا يوجد قانون خاص للتهرب من الضريبة, لكن توجد قرارات صدرت عن وزارة المالية ووزير الاقتصاد فيما يتعلق بهذه الحالات, ولم يتم تعديل القانون المتعلق بالضريبة, لكن هناك قانون الجمارك وقانون العقوبات العام, وقانون الامن الاقتصادي لمعاقبة جريمة التهريب. وقانون العقوبات العام الذي يعاقب على الفساد الاجتماعي (التشرد, التسول, الرشوة, الاحتيال, السرقات, الجرائم الاخلاقية) كما عاقب على ازعاج الجوار وتشريد الحيوانات كل ذلك يعد فسادا يعاقب عليه القانون, فالعيب ليس في القانون انما في تطبيق هذا القانون. وفي حال عدم وجود قوانين فهناك قرارات, فالمشرع لم يترك ظاهرة كبيرة او صغيرة الا ووضع لها قوانين وعقوبات وتقع المسئولية في عدم تطبيقها بالشكل السليم للاجهزة التنفيذية. بالنسبة لظاهرتي التهريب والتهرب من الضريبة الجمركية يوجد قانون الجمارك الذي لم يترك اي نوع من المخالفات الا وقمعه, إبتداء من التهريب وانتهاء الى التهرب من الرسوم الجمركية, لكن تبقى المشكلة, في ضبط المخالفة.. ولقد خفضت القوانين من انتشار تلك الظواهر, بدليل ان الدعاوى الجمركية تراجعت من 00010 دعوى الى ثلاثة آلاف دعوى جمركية, نتيجة الاجراءات المدنية والجزائية. المشرع يشدد في المخالفات المتعلقة بالاقتصاد الوطني والسلامة العامة, وتنص المادة (264) من قانون الجمارك من ستة امثال القيمة الى ثمانية امثال القيمة على البضائع الممنوعة المعينة (أسلحة, مخدرات) اضافة للمحاكمة الجزائية, وقانون الجمارك لا يبحث في العقوبة بل بالحق الخاص لادارة الجمارك وتكون ادارة الجمارك كالمواطن الذي لديه حق مع الآخر. والفقرة الثانية من المادة (264) تقول من ثلاثة أمثال القيمة الى أربعة امثال القيمة عن البضائع الممنوعة او المحظورة (الدخان, تجارة السيارات والآليات, والادوية), الجمارك تفرض الغرامة ويكون السجن فيها اكراهيا (لدفع الغرامة), وهناك من ثلاثة امثال القيمة الى اربعة امثال القيمة على الا تنقص من المثل والنصف بالنسبة للبضائع المسموحة التي ليس عليها رسوم, فنرى ان قانون الجمارك تشدد في الغرامة من اجل الصالح العام. قمع الفساد * هل وسائل التنفيذ التي وضعها القانون بين ايدي القضاة كافية لقمع حالات الفساد في المجتمع؟ ـ القاضي منى الخالدي: نحن مع الاسف نعاني من اشكالات بالتنفيذ وبخاصة عند تبليغ المتهمين لحضور جلسات المحاكمة, فغالبا لا نجد عناوين المتهمين والحجة الدائمة لم نجد احداً, والسبب ان بعض العاملين في ادارة الجمارك لا يضع عناوين واضحة للمخالفين.. وربما يعود الامر الى ان الادارة تعين موظفين لا علاقة لهم بالقانون على الاطلاق احياناً. والمفروض ان يعدل القانون فيما يتعلق بالتهرب الضريبي مع بروز ظواهر جديدة. فالتراخي في تطبيق القانون يؤدي الى الفساد (وانا مستعد ان ادفع الرشوة حتى لا ادفع الضريبة). ولو رفع المواطن دعوى مصالحة, فان الجمارك تعرقلها حتى يدفع الرشوة, ومعالجة هذا الجانب تكون باجراءات التطبيق, وانا ارى ان مكافحة الفساد تكون بالتربية, فالانسان الذي لم ينشأ على المبادىء فلن يردعه الا قانون الضمير, عندما يحب الشخص وطنه ويكون صادقا مع نفسه فلا يمكن ان يرتكب اي نوع من انواع الفساد, فلا يوجد قانون في العالم يستطيع ان يردع الفساد ان لم يكن الرادع من الاسرة والتربية والبيئة, وللمؤسسات دور مهم في التوعية وتشجيع النشىء الجديد, وارتياد المراكز الثقافية, والمسئول الاول والاخير عن ذلك الاب والام, فكيف لنا ان نتوقع ابناء صالحين اسوياء من اسرة مفككة. ولاحظت ان الانحلال الاخلاقي اكثر الظواهر بروزا, فعندما كنت قاضيا في محكمة صلح الجزاء نظرت في الكثير من حالات التسول والتشرد والدعارة. ان احدا لا يمكنه ان يبرر الرشوة, لكن قد يكون السبب في التعقيدات الروتينية التي تدفع للرشوة, فلو اعدنا النظر بالانظمة الادارية القديمة والجهاز الاداري, قد نصل إلى معالجة ظاهرة الفساد. ان القوانين بحاجة إلى تطوير, حيث نرى مع الزمن حالات لم تنص عليها هذه القوانين مثل ظاهرة بيع اجازات الاستيراد, التي تنتج عنها مخالفات كثيرة تدخل جميعها في اطار الفساد, كذلك الامر الان فالطرود البريدية يمكن ان تحتوي مواد مهربة, ومخالفة للقانون كاختلاف الوزن, ولا ننسى كذلك ما قد يحدث خطأ من قبل عناصر الجمارك سواء كان الخطأ مقصودا أم غير مقصود, فهو يضيع على الجهات الحكومية مبالغ طائلة. ونرى ان المخالفات التي تضع المحكمة الجمركية يدها عليها قد لا تحيل سوى جزء قليل من المخالفات التي تحصل فعلا والسبب ان هناك مادة تجيز للجمارك اجراء عقد تسوية وبالتالي تسقط الملاحقة الادارية, فهذه الملاحقة عمليا لا تتم الا بناء على طلب خطي من مدير عام الجمارك, ونلاحظ هنا ان المدير العام لديه صلاحيات اكبر من صلاحيات القاضي, يوقف من يريد ويعفي من يريد. كما ان جرائم الكمبيوتر لا يوجد نص قانوني لمعاقبة مرتكبيها, ان الفساد متراكم بسبب عدم قيام كل موظف بعمله بشكل كامل, ومع ان مكافحة الفساد تكون احيانا بتعديل القوانين فان لا احد يبادر بتعديلها. ومن مظاهر انتشار الفساد وضع الانسان المناسب في المكان غير المناسب كأن يدير معهد الاحداث مثلا دكتور في علم التربة على الرغم من وجود كوادر مهمة في اختصاصات التربية وعلم النفس والحقوق. مع ان استغلال النفوذ والسلطة يعاقب عليهما القانون, لكن القانون هنا غير واضح في هذا الشأن. وبعض المخالفين يفرحون عند احالتهم للقضاء لاعتقادهم انها مجال للرشوة وحل المشكلة القائمة. اخيرا نقول: كان يوجد قانون قديم (من اين لك هذا) الان لا يطبق ولو طبق لقضينا على كل شيء اسمه فساد. اختلاف نسب الفساد * كيف برزت ظاهرة الفساد على النطاق العالمي, وما هي الجهود العالمية لمواجهة هذه الظاهرة عالميا, وما هي آلية عملها واسبابها ونتائجها على الواقع المحلي؟ ـ تختلف نسب الفساد وفقا لاختلاف التركيبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالاضافة للعادات والتقاليد. قاموس (لاروس) الفرنسي يعرف الفساد بالانحلال, التعفن والتلف, أو بجريمة موظف يتاجر بسلطته, وفي قاموس (روبير) يعني ايضا التحلل والتعفن. اما قاموس (كوليتر) الانجليزي, فالفساد سلوك غير شريف وغير شرعي لاشخاص في وضعية السلطة. وتعرفه موسوعة (الاميركانا) بسوء استعمال موقع لمصلحة شخصية وتوضح ان معنى الكلمة متغير بحسب الثقافات والازمنة وليس كل ما هو فاسد بالضرورة يكون معرفا بالقانون وان الفساد موجود خصوصا في الحضارات والدول التي تنمو وتتوسع. من الملاحظ اختلاف التعاريف واولوياته بين الثقافتين الفرنسية والانجليزية, ففي حين تشدد الاولى على المعنى البيولوجي والاخلاقي وتؤخر المعنى السياسي نجد الثانية تعطي الاولوية للمعنى السياسي. وفي المعاجم العربية (لسان العرب) , (القاموس المحيط) , (المنهل) , (المنجد) , ظل التعبير عن الفساد في بلادنا غير متخصص ولا يشتمل على معنى الانحلال والتعفن, ولم يأت على ذكر التحلل الاخلاقي. وبدأ المفهوم الحالي الحديث للفساد يفقده معناه الغيبي الاخلاقي العصري باعتباره آفة أو خرابا لاراد له, وانتقاله إلى معنى اكثر تحديا وقربا من الفساد السياسي والاقتصادي. ويبقى السؤال ـ هل لظاهرة الفساد علاقة وارتباط كامل بالعصرنة والتحديث؟ لا يمكن ان تقوم بالتحديث والتطور في مجتمع تتطور اساليب الاقتصاد فيه, فالنمو الاقتصادي يؤدي لانتشار الفساد, لان متغيرات الواقع اكثر تسارعا من قدرة المؤسسات والقوانين والاعراف الاجتماعية على التزامن معها, وقد اثبت ان هناك تزايدا في معدلات الفساد في المجتمعات التي تشهد تغيرا واسعا في انماط السلوك. العصرنة والتحديث يتصاحبان بالفساد لان هناك قوة ستتضرر نتيجة عطالتها الذاتية فتلتف على العصرنة بوسائل عديدة, غير قادرة على التواكب وبالتالي غير قادرة على الاندماج بما هو جديد, فتعيده بالنتيجة إلى الوراء, ثم تلتف عليه اما عن طريق الفساد أو الافساد, من أجل احباط محاولة التطوير والعصرنة. تزامن الفساد في الحياة العامة في انجلترا (القرن 17), وأمريكا (القرن19) مع تأثيرات الثورة الصناعية, وهو ناتج عن توسع التنظيم الحكومي. وقد ثبت ان الطبقة الوسطى هي أكثر الطبقات قدرة على حمل التنظير الاخلاقي بمعناه الايديولوجي وهي التي تحمي التوازن الاجتماعي, ان انهاء الطبقة الوسطى وتقسيم المجتمع لفقر شديد وغنى شديد هو عامل رئيسي لتقسيم القيم الاجتماعية بين متشددين (سلفيين) أصوليين وبين فاسدين. ان المصادر الجديدة للثورة تجعل الطبقات الجديدة التي اغتنت تبحث ان يكون لها دور فاعل اقتصاديا حتى إذا استكملت قوتها انتقلت ليصبح لها دور سياسي. والدخول إلى عالم السياسة تختلف سهولته من دولة لأخرى, ففي بعض الدول يكون عالم الاقتصاد مغلقا, ووجود عائلات مسيطرة على الاقتصاد (الاحتكار) فالسياسة الطريقة الأسئلة للحصول على المال. وهناك السلطة التي تعتبر طاقة للفساد في حالة كمون, والأموال هي المحرك والمحرض لهذه الطاقة, ويقول المفكر الفرنسي (مونتسكيو) يجب وضع حدود للسلطة الحكومية إذا شئنا حماية المواطنين من الاستبداد, لأن كل من يتمتع بسلطة يميل إلى اساءة استعمالها, ويستمر في ذلك حتى تجد سلطته حدودا. يتحدث المنظرون الديمقراطيون عن حماية حقوق المواطن من الاستبداد للسلطة التنفيذية وبالتالي عن طريق وضع ضوابط لممارسة الأفعال وصلاحيات السلطة, ويستمر بصلاحياته حتى يشعر ان هناك قانونا جزائيا بدأ يقابل التطبيق عليه. السماح بنصوص قانونية للسلطة التنفيذية بمخالفة الدستور في (لبنان) الدستور يكفل حقوق المواطن, وأن لا يتم تعيين شخص إلا وفق مسابقة لوزارة الدولة, لكن المشكلة بأن القانون يعطي الحق للوزير بالقبول والرفض نتيجة المسابقة وان لم يقبل خلال سنتين من المسابقة يتم الغاؤها, ويحق له استنسابيا ان يعين من يراه مناسبا. اصلاح الأنظمة التي تولد الفساد. بينما نرى ان الوزير الفرنسي والبريطاني لا يستطيع تعيين اخواته أو أقاربه في وزارته لأن القانون في البلدين لا يسمح باجراء اي تعيين إلا وفق شروط تضع مبدأ الكفاءة وتكافؤ الفرص في أساس أي تصرف ويمكن لمجلس شورى الدولة ان يلغي كل تعيين مخالف للشروط القانونية, وكذلك يسمح القانون الأمريكي لمسئول الشرطة بتحويل المسئولين التنفيذيين إلى القضاء الجزائي بتهمة تعيين موظف غير كفء (مستشار) . وإذا كان غير ممكنا تشكيل موظفين غير فاسدين بالكامل, فإنه يمكن تشجيع المنافسة وتغيير الحوافز والاخضاع للمساءلة وباختصار اصلاح الأنظمة التي تولد الفساد. فإذا كان لابد من استبدال بعض الموظفين بسبب الفساد, او الاهمال فان تعيين آخرين مكانهم, يجب ان يتم بعد وضع القواعد القانونية اللازمة للحد من صلاحياتهم إلى درجة تمنعه من سوء استخدامها. فالمطلوب اصلاح مؤسساتي يضع القيود التي تحمي حقوق المواطن التي كفلها الدستور من انتهاكات السلطة التنفيذية إذ ليس المطلوب تغيير أشخاص فقط. إذن نلاحظ ان الصعود له اتجاه واحد إلى الأعلى في دول العالم الثالث, بينما في الأنظمة السياسية الديمقراطية يكون عبارة عن مخططات منكسرة (صاعدة.. هابطة.. صاعدة) والهبوط لا يعني الخسارة والخروج من الحياة السياسية, بينما في دول العالم النامي يرى السياسي بأن أي هبوط في شعبيته يعني نهاية حياته السياسية, هذا خطأ فلا تعني خسارته في مرحلة زمنية معينة عدم امكانية في طرح برامج متطورة ويكسب رضى الناس في المراحل المستقبلية. * إذا ما هي العوامل التي تولد الفساد؟ ـ ان العوامل التي تشارك مباشرة بالفساد هي: ضعف الاطر القانونية والسياسية. الضرائب: ـ غموض القوانين, وصعوبة فهمها وامكانية تفسيرها بطرق مختلفة وتحتاج لمساعدة فنية قد تكون من الجهاز الاداري. ـ دفع الضرائب يحتاج لعدة لقاءات بين الدافع والموظفين. ـ رواتب الموظفين قليلة. ـ اهمال محاسبة الفاسدين في الادارة وإذا اكتشفت حالات فإنها تعاقب بشكل بسيط. ـ اجراءات الادارة تنقصها الشفافية وغير مراقبة من جهات أخرى. ـ الادارة لديها تمييز بين طبيعة الضرائب بالقطاعات أو الحوافز.. في (بيرو ـ أوغندا) أغلقت الادارات واستبدلت بالكامل. ـ المركزية الشديدة للحكومة. ـ وجود سلع وخدمات يمكن تأمينها بأقل من سعرها الحقيقي في السوق. ـ قرارات تمييزية بيد الجهاز الحكومي: الاراضي للبناء ـ الضرائب ـ الاستملاك ـ قوة احتكارية لمشاريع استثمارية ـ الخصخصة ـ منع اجازات استيراد احتكارية ـ الرقابة على الاسعار ـ خطط توزيع النقد الاجنبي. ـ التدخل الحكومي المفرط في انظمة الدعم والتسعير. ـ سوء توزيع الدخل بين شرائح المواطنين, وتشكيل ضغط اقتصادي لدى فئات عريضة. ـ الاستقرار في استخدام الطرق والادوات القديمة المختلفة في التعامل مع المستجدات الحديثة الامر الذي يسبب تأخر انجاز الاعمال والفوضى والتشابكات وتأخر صدور النتائج, مما يدفع المستعجل للقبول بالدفع من اجل السرعة. وهناك عوامل تشارك بانتشار الفساد بشكل غير مباشر منها: نوعية البيروقراطية ـ معدل الرواتب ـ ضعف نظام المحاسبة والعقوبات ـ تبعية اجهزة التفتيش لنفس الجهة المراقبة ـ عدم كفاءة الاجهزة الرقابية والقضائية ـ غموض القوانين والاجراءات وتناقضها ـ عدم وجود القائد المثل والقدوة. تأثير الفساد كبير وشامل وللفساد تأثير على المجتمع اذ يقلل كفاءة الاقتصاد ويضعف النمو الاقتصادي, ويبعثر برامج التنمية ويزيد مديونية الدولة, ويقلل من سيطرة وامكانية الحكومة لوضع قواعد وقوانين للسيطرة على الاسواق وتصحيح التشوهات وتشويه عناصر النفقات الحكومية وذلك بتخصيص النفقات الاكبر للمواقع التي يسهل الحصول فيها على رشاوى, تعمل وكأنها ضريبة اضافية ويأخذ بعض الوقت للبحث عمن يجب ان تدفع له الرشوة, تشوه قواعد التعاقدات اذا كان بالامكان الغاء الالتزامات العقدية, يقلل من احترام السوق, ويقلل من الاستثمار الخارجي المباشر, بسبب الكلفة الاعلى وعدم التأكد ويقلل من الانفاقات على الصحة والتعليم ويزيد من الانفاق الحكومي على المشاريع الكبيرة ويهبط بجودة البنى التحتية والخدمات العامة ويقلل من مصاريف الصيانة. ويقلل الانتاجية والريعية للمشاريع الحكومية, ويزيد من تكاليف واسعار السلع والخدمات ويقلل عائدات الضرائب ويحرم الخزينة من كثير من المواد عن طريق تنشيط اقتصاد الظل. تشويه الحوافز الاستثمارية. مما ينقل الاستثمارات للقطاعات غير الانتاجية. والشيء الهام ان المدير الذي دفع اموالا للحصول على موقعه لن يجعل الخسائر الاقتصادية تتم فقط في العمليات التي يستفيد منها ماليا بل سيخرب العمل في العديد من مؤسسات الدولة التي لها علاقة افقية مع مؤسسته نتيجة عدم اهليته الفكرية, فيخرب بحسن النية الكثير من المواقع. ويؤثر الفساد على المجتمع بانه يضعف الهياكل الديمقراطية والسياسية ويضعف شرعية الدولة. ويضيف الولاء والترابط بسبب زيادة مدة تفاوت توزيع الدخل ويخرب القيم والاخلاق للاجيال المقبلة, الامر الذي يحتاج لعشرات السنين لاصلاحه ويخلق تربة خصبة للعنف والجريمة والمعارضة السياسية, اضافة الى ابعاد الكوادر العلمية ذات الخبرة النظيفة ومنعها من الوصول الى سلطة القرار لتعارض نهجها مع المصالح الشخصية للفاسدين مما يجعل الخرم الوظيفي مشبعا بكوادر فاسدة. عوامل الفساد في سوريا تزامن ظهور الفساد في سوريا مع عدد من القرارات والحوادث في وقت واحد فكانت الشرارة الاولى للفساد بابعاده المختلفة اذ شهدت الفترة بين عامي 1985 ـ 1987 نقصا هائلا وشديدا بالقطع الاجنبي فوجدت الدولة نفسها غير قادرة على الاستمرار في تحمل اعباء جميع المستوردات وتحمل كافة تكاليف فتح الاعتمادات للشركات سواء العامة والخاصة او استيراد المواد الغذائية التي قدمتها الدول كدعم فوجدت انها غير قادرة على الاستمرار في استيراد جميع مستلزمات المواد الغذائية فانخفضت كمياتها للسلع المدعومة. وهناك عوامل ساهمت في ذلك منها ارتفاع حجم الكتلة النقدية التي تسددها الحكومة من اجل شراء المحاصيل الزراعية وحجم الكتلة النقدية التي تدفعها الدولة للمحاصيل الزراعية (حبوب وقطن) تجاوز 65 مليار ليرة سورية لم يعرف الناس ماذا يفعلون بها. سيولة نقدية لا تجد لها مكانا للصرف فنشط التهريب والاستهلاك التفاخري كما بدأت الشركات الاجنبية تستثمر النفط في سوريا منذ العام 1987 مما ادى الى طرح عمولات كبيرة جدا من اجل اختيار مناطق الاستكشاف وطرح ارقام كبيرة في السوق من خلال المقاولين والسماسرة. ومع تحرير التجارة الخارجية من القطاع العام اصبح القطاع الخاص, يستورد بحدود 60 ـ 70% من اجمالي مستوردات القطر, حتى المحصور بالقطاع العام له وكلاء من السوريين غير ظاهر في (ادخال السيارات) ارباح هائلة (سوق احتكارية) . وترافق تنفيذ المشاريع الجديدة مع ظهور شركات اجنبية متنافسة, واعتماد وكلاء من ابناء المسئولين. كما ان نسبة النمو المرتفعة وزيادة الانفاق الاستثماري في الموازنة الاخيرة 1997 بلغت 51% اي انها تجاوزت ولاول مرة 50% واتفاقية دول المدفوعات ادت لايجاد شرائح ربحت بأرقام كبيرة. كل ذلك ادى الى وجود اموال كثيرة بين ايدي المواطنين فظهر ما يسمى بجامعي الاموال منهم الظاهر ومنهم المستتر خلف شركات مساهمة او وكيل التجهيزات ورئيس مجلس الادارة دون دراسة الجدوى الاقتصادية من ذلك ويضاف الى كل ذلك. ـ التهريب لعدم وجود سلع لشرائها وعدم اوعية ادخارية وبقاء الفائدة في المصارف اقل من التضخم. ـ مضاربات على العقارات وارتفاع الاسعار وتضاعفها خلال فترات بسيطة. ـ شيوع نمط من الاستهلاك التفاخري (جمعيات سكنية كثيرة) قرارات تصبح كالقوانين (مجلس اعلى للسياحة, لجنة ترشيد الاستيراد والتصدير. ـ عدم وجود ضوابط (تشريعية) على المسئولين او اجهزة رقابية, وعدم كفاءة الاجهزة الرقابية والرقابة عبارة عن اوراق وبالتالي تكون المحاسبة على الاوراق وليست على الفعل والمردودية الاقتصادية. معاقبة المخالفين * بعد كل هذا الاستعراض التفصيلي لظاهرة الفساد واسباب انتشارها وآثارها ماهي الوسائل الناجعة لمكافحة الفساد واجتثاث هذه الظاهرة الخطيرة من المجتمع؟ ـ المهندس ايمن عبدالنور: ان مكافحة الفساد تحتاج الى استراتيجية تبدأ من معاقبة بعض كبار المخالفين. وتقليل الموافقات المطلوبة للحصول على التراخيص وتطوير الانظمة والقوانين وجعلها شفافة, اصلاح الحوافز ـ عن طريق قياس الاداء واصلاح نظم الاجور لزيادة الرواتب للموظفين وجعلها متقاربة بين القطاعين العام والخاص (شرط ضروري لكنه غير كاف) وتحسين طريقة اعداد الموازنة, وجعل التشريعات الضريبية اكثر شفافية وامكانية للفهم. تطبيق قواعد للحيطة المصرفية. وجمع البيانات للموضوع نفسه من المؤسسات المختلفة والاعلان عنها. واستخدام انظمة جديدة تتواكب مع الدور الجديد لكل مؤسسة وادخال الحاسوب لتشكيل قاعدة معطيات وبنك معلومات يمكنه من اجراء المقارنات التي تكتشف التجاوزات, واشراك المواطنين في تشخيص مواقع حدوث وسبل الفساد وتوعيتهم من اجل كشف الابتزاز حين يتعرضون له ولابد من وجود صحافة حرة ومسئولة مع ضمان حق الاطلاع على المعلومات للمحررين. وباعتبار ان الرشوة من اكثر المظاهر انتشارا في المجتمعات فقد تم التوقيع في ستراسبورج 27 يناير الماضي على قانون المعاهدة الجزائية ضد الرشوة والمعاهدات التي سنتها منظمة التعاون الاوروبية ودخلت حيز التنفيذ في فبراير عام 1999 تشددت على ضرورة متابعة سياسة جزائية مشتركة لحفظ المجتمع من الرشوة وتشمل المعاهدة اخضاع الراشي والمرتشي على السواء ولم تترك مجالات لنفاذ الرشوة الخارجية, فهي معدة للتطبيق دوليا بغض النظر عن الدولة التي تحصل فيها الرشوة وقد تضمنت المعاهدة نصا يمنع السرية المصرفية من تشكيل عائق للتقصيات الضرورية لمحاربة الرشوة. لذلك فلن ينعم المسئولون بعد الان في دول العالم الثالث بالحرية التي هنئوا بها طويلا وهي ارقام بحساباتهم وارصدتهم في البنوك العالمية, ورغم ذلك مازالت هذه السرية مطروحة في لبنان. وهناك ايضا منظمة غير حكومية تهدف لمحاربة الفساد ( الشفافية الدولية) التي أسست على مبادرة بيتر ايجين المدير السابق للبنك العالمي في افريقيا وامريكا الجنوبية في العام 1993 ومقرها برلين لديها ممثلون في 60 دولة وتعتمد على مصادر سبعة غير حكومية وتضم رجال اعمال ومحللين سياسيين ومتخصصين في هذا المجال ويتم تصنيف الدول التي لها على الاقل اربعة تقارير.. واود ان اشير بأن قانون (من اين لك هذا يبحث حاليا في البرلمان الكويتي ومجلس النواب اللبناني بأن يصرح النائب والوزير عن كافة ممتلكاتهم وتوثيقها فور استلامها. والخطوة الهامة الزام جميع الشركات الاجنبية المتعاقدة معها بالافصاح عن جميع المبالغ المدفوعة والتي يجب دفعها على شكل عمولات او رسوم استشارية, ورسوم للوكلاء والوسطاء او كرسوم مهنية. وقد اتى هذا القرار بعد ان تبين ارتفاع قيمة العطاءات بسبب ما يتقاضاه الوسطاء من عمولات دون دفع الضريبة وهذه منتشرة جدا في سوريا. المحاسبة ضرورية * تحدثنا عن الانظمة والقوانين النافذة وقصورها في معالجة الفساد, واشار المتحدثون الى ظهور حالات من الفساد لم تتطرق القوانين لمعالجتها كما تمت الاشارة الى تفشي الفساد في الجهاز الاداري فهل يمكن مكافحة الفساد من خلال الاصلاح الاداري او باحداث تنمية ادارية تعالج الخلل القائم في المجتمع كالفساد والتسيب والانحلال. ثلاثة محاور ـ د. عيد ابو سكة: ان مكافحة الفساد يتم عمليا من خلال تطوير الادارة وتحسين مستواها وزيادة قدراتها على المستويات كافة وذلك من خلال ثلاثة محاور: ـ ينصب المحور الاول على تطوير الاطر البشرية التي يعمل الجهاز من خلالها بتأهيلها وتدريبها وتنشيطها باستمرار وثانيا تطوير التنظيمات البنيوية ونظم وانظمة عمل الجهاز الاداري في الدولة بحيث يصبح اقدر على توجيه انشطته وفعالياته المختلفة وفقا لسياسة واهداف الدولة والمجتمع اضافة لتطوير وسائل وادوات العمل واستخدام وسائل وادوات تقنية جديدة من شأنها رفع وتائر الاداء وتحقيق الانتاجية الافضل. * هل ترون ان الاصلاح الاداري قادر فعلا على اصلاح الخلل القائم في المجتمعات ومعالجة بعض المظاهر السلبية مثل الفساد والتسيب والانحلال؟ تشخيص الواقع ـ د. عيد ابو سكة: ان التنمية الادارية يفترض بل يجب ان تنطلق من تشخيص الواقع اولا وصولا الى اثبات او عدم اثبات الحاجة الى الاصلاح الاداري او التنمية الادارية والعكس ليس صحيحا اذ من غير المعقول ان ننطلق من التنمية الادارية وصولا الى تشخيص الواقع, وهذه المهمة ليست سهلة, كما ليست على قدر كبير من الصعوبة. ان الحديث يدور غالبا عن ضرورة محاربة الاشكال الموروثة من البيروقراطية والروتين ونحن ننادي بضرورة محاربة الفوضى والتسيب والاهمال والتواكل وعدم تحمل المسئولية وضرورة المحاسبة الصارمة لكل زلل او انحراف او استهتار وضرورة القضاء نهائيا على الهدر والبطالة المقنعة. وبالمقابل يتوجب سماع صوت العاملين في الجهاز الاداري, اي الحكومي نفسه ودراسة اوضاعهم وصولا الى تجاوز الشعور بالمرارة التي تنتابهم جراء عدم توازن الاجور مع المتطلبات الضرورية للمعيشة. ان جوهر المشكلة يعني اساسا عدم قيام الادارة في معظم المستويات بوظائفها ومهامها المحددة بالصورة الصحيحة والمطلوبة والمشكلة الادارية ضمن هذا المفهوم تشمل المحاور الثلاثة التي سبق ذكرها. ويمكن ان نقول ان ثمة تقصيرا في مسألة تأهيل الاطر الادارية وتدريبها وتنشيطها بشكل لا يتناسب مع ماوصلت اليه علوم الادارة الحديثة من اساليب وتقنيات مذهلة. وثمة عدم مواكبة من قبل الجهاز الاداري لما تشهده سوريا من تفاعلات اقتصادية واجتماعية كبرى, وهذا يتطلب من الحكومة تحديث الصيغ التنظيمية وتوسيع مجالات التوصيف للمهام الادارية والانتاجية. ونؤكد في هذا المجال ان بعض التنظيمات والانظمة مستمدة في الواقع من القوانين التي اصبحت عاجزة وغير قادة على المواكبة ويتوجب بالتالي تحديثها او الغاؤها او تعديلها. اما فيما يتعلق بوسائل وادوات العمل, فقد استخدمت وعلى المستويات كافة الوسائل والادوات العملية والتقنية المتطورة, ولا يمكننا القول هنا بعدم المواكبة التامة, إلا اننا نطالب بضرورة استخدام ما هو احدث اضافة الى استخدام هذه الوسائل على أوسع نطاق ممكن في الادارات والمؤسسات. * تحدثتم عن بروز المشكلة الادارية من خلال المحاور الثلاثة السابق ذكرها, ولكن ماذا عن العناصر السلبية الاخرى في بيئة العمل الاداري, وهي العناصر التي تشجع على الفساد والسلبيات الاخرى؟ عناصر سلبية ـ نعم توجد عناصر سلبية اخرى في بيئة العمل الاداري منها: تضخيم الجهاز الاداري وتدني المستوى التعليمي لشريحة لا بأس بها من هذا الجهاز وتفشي الامية في صفوفها علما ان المستوى العلمي بمناحيه الجديدة هو غير المستوى التعليمي قبل عقدين من الزمن. وتعدد الجهات الوصائية واشكال التدخل على عدد كبير من شركات ومنشأت القطاع العام الامر الذي يربكها ويعيق ادارتها عن العمل ويؤدي الى شيوع ظاهرة الشكوى والتذمر وضعف المودود والانتاجية. وهناك التفاوت في عقلية واسلوب عمل الجهاز الاداري والتقليدي في الوزارات والادارات, واسلوب عمل الاجهزة القيادية في المؤسسات الاقتصادية والتجارة, والاستمرار في لجوء المستويات الادارية الى اعتماد اسلوب تشكيل اللجان كأساس لاتخاذ القرارات, وهذا الاسلوب ايجابي في اساسه, إلا انه وفي ظل البيروقراطية الادارية يصبح وسيلة لتنصل المدراء من اتخاد القرارات في اوقاتها الضرورية. وانشغال كبار المسئولين الاداريين بالامور الصغيرة نظرا للمركزية الشديدة التي يحرصون علىها بحيث لا يبقى لهم وقت للالتفات الى الامور الاستراتيجية الهامة. * وما هو المطلوب بعد تشخيص الواقع؟ ـ ان التنمية الادارية حاجة ملحة وسمة حضارية يجب ان تترافق مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى, وهي مسئولية وطنية تقع على عاتقها مسألة اعادة الثقة بالجهاز الاداري وجعله مواكبا لمتطلبات العصر الهائل المتسارع الذي نعيش فيه والمطلوب من التنمية الادارية ليس بالامر السهل فالتنمية الادارية لا تتحقق بمجرد الطموح الى تحقيقها او بضربة عصا سحرية, بل يلزمها جهد ومعاناة وصبر, ويلزمها ايضا الاخلاص التام والعزم والحزم الاكيدين من قبل المسئولين في كافة المستويات, ويلزمها كذلك دراسة معطيات الواقع بسلبياته وايجابياته, ويلزمها تحسين الظروف المادية للعاملين, تمهيدا لاعادة الثقة بالاجهزة القائمة وتتطلب هذه العملية ايضا تحفيز المخلصين والمجدين والمتقدمين ومنع وصول غير الاكفاء واصحاب النفوس الضعيفة الى موقع المسئوليات الادارية على المستويات جميعا. تحجيم الفساد القائم * هل يمكن بعد كل هذا ان نتحدث عن اجراءات ادارية واقتصادية محددة لمعالجة ظاهرة الفساد؟ ـ الدكتور ممتاز نحاس: علاج الفساد يكون بعلاج العوامل المؤدية اليه, ومنها امكانية تأمين الايرادات اللازمة في سبيل رفع المبالغ الواجب صرفها في سبيل اعادة طرفي الحقوق (رفع معدلات الرواتب الاجور) مع المحافظة على معدلات الاسعار المعمول بها لتحقيق المساواة ما بين الايراد والمصروف حيث يفقد الفساد عندها اسباب وجوده. وهناك عوامل اقتصادية يمكن اللجوء اليها لتهيئة عملية العلاج: كترشيد الانفاق العام بحيث توضع ميزانيات للانفاق يتم من خلالها التحكم في انواع المصاريف وكمية كل منها, وأوليات طرق الصرف الخاصة بها, علما بأنه يتم منح مكافآت للعاملين عليها عندما يؤدون الاعمال نفسها كما ونوعا وحسب النفقات المحددة لها, لكن بنفقات اقل اي ان يكون هناك مستوى اداء جيد للخدمة بأقل ما يمكن من التكلفة وبهذا فإن الوفر الحاصل سوف يدعم الاقتصاد الوطني. ـ اعتماد مدراء بعض المعامل الخاسرة كمسئولين عن هذه الخسارة وتسليم المعامل لمن يتحمل المسئولية. ـ اتخاذ الاجراءات الاقتصادية بصورة جدية وسريعة والتي تساعد على خفض او الغاء الخسارة الحاصلة من الاجراءات الحالية المطبقة ولنقل مثلا: لماذا تتحمل سوريا خسارة كبيرة نتيجة لفتح الاعتمادات من خلال مصارف خارج سوريا. ـ العمل على دراسة العوامل التي أثرت على انخفاض قيمة النقد المحلي. ـ تشجيع السياحة لانها تحتوي على اكبر نسبة محلية للتصنيع. ـ تشجيع دخول الرساميل الاجنبية بقصد الاستثمار, خاصة المشاريع الانتاجية القادرة على التصدير. ـ تشجيع عمليات الادخال المؤقت والعمل في المناطق الحرة بتطبيق القوانين والانظمة المعمول بها في الدولة السباقة. ـ عدم اللجوء الى ملء الخزينة من جيوب المواطنين قدر الامكان, واللجوء الى خلق مشاريع جديدة تمول الخزينة من نشاطها الاقتصادي والاخذ بعين الاعتبار (خزينة الدولة جيوب رعاياها) . ـ العمل على استثمار المقدرات والقدرات المحلية (تشجيع الصناعة, عصائر, ادوية اعشاب, مواد اولية) . ـ التشجيع باخضاع كل نواحي حياتنا للبحث العلمي فنحن بحاجة الى إعادة ترتيب كوادرنا العلمية. ـ العمل على رفع معدل الاحتياطي من الذهب والعملات الصعبة بالنسبة لكتلة او حجم العملية المحلية الصادرة والمتداولة. ـ العمل على زيادة الخبرات المحلية وشن حملة اعلامية على الوسائل التي تسرب الفساد بأنواعه. اؤكد إنني لست متفائلا كثيرا خاصة عندما تستشري اثار الفساد في كافة المناحي الاقتصادية والاجتماعية. فالفساد مرض فتاك يضعف القوى الفاعلة والفعالة في المجتمع وينهك الخطط التنموية ويخلف اثارا ضارة في ثقافة الجيل الناشىء. والحل بتحجيم الفساد القائم قدر المستطاع بحكمة وروية وان تكون مبنية على اساس الدافع الانساني وألا يأتي قسريا. أنواع الفساد * سألنا الدكتور عارف دليلة عن الفساد كظاهرة عالمية تؤثر على الحياة الوطنية وكيفية مواجهة الهجمة الشرسة لطغمة الفساد على حقوق الوطن والمواطن في دولنا ومجتمعاتنا العربية؟ * د. عارف دليلة: هوجم الشاعر المتبني في حضره الشاعر الفيلسوف ابي العلاء المعري بينما كان في زيارة الى بغداد فكان دفاع المعري عن المتنبي ببيت شعر من مطلع قصيدة له: فهم منه المهاجمون من ذوي النفوذ لدى السلطان ان المعري يقصد بيتا آخر في قصيدة المتنبي يقول: واذا اتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل وكما هو متوقع فقد طرد المعري من بغداد, او اضطر للهرب! هذه التناقضية بين الناقص والكامل هي الظاهرة الطبيعية فكل ما في الكون قائم على الثنائية والتناقض, وبدونهما ما كان للخلق والتطور من وجود. لكن الوجه الآخر للمسألة هو الأهم والأخطر: إن (الكامل) يقف دائما, وليس غالبا, في موقف الدفاع عن النفس, وإن (الناقص) يقف دائما في موقف الهجوم ويمتلك من وسائل الهجوم أكبر بكثير مما يمتلكه (الكامل) من وسائل الدفاع, وبالطبع, لا نقصد الجوانب الأخلاقية والمعنوية وإنما المادية, وللأسف, والتنظيمية. فإذا كان (الكمال) من صفات الله, فإن هذا لم يشكل مانعا لأكثرية البشر الساحقة رغم وعي اكثرهم لهذه الحقيقة, من التنكر, تنكرا هادفا وواعيا, وعن سبق وعي وإصرار وتصميم, لكل ما هو خير وصالح ونبيل وحق وعدل, والانحياز لكل ما هو خلاف ذلك, ولاعداء كل ذلك. ولكن, لأن الثنائية والتناقض من طبائع الاشياء, فإن طغيان الشر والفساد لم يستطع, ولن يستطيع الغاء الخير والصلاح, أو الإجهاز الكامل على الداعين اليهما, مهما استخدمت من الادوات والوسائل, ومهما بلغت التضحيات! بداية, من الضروري التمييز بين نوعين من الفساد النوع الأول: الفساد, كظاهرة طبيعية, وتمييزا له نسميه: (الفساد الأفقي) . وهذا النوع من الفساد يمكن إرجاعه الى عوامل موضوعية تشكل الأرضية المواتية المحرضة على انتشاره وممارسته من قبل أفراد معينين أو جماعات معينة. وهذا النوع من الفساد ليس الأخطر والاشرس على حياة المجتمع والأفراد, وعلى التطور التقدمي للنظام الاجتماعي, بل غالبا ما يمثل ظواهر شاذة يشار اليها بالبنان, ويفرزها المجتمع ويحاصرها ويحد من انتشارها. أما النوع الثاني: فهو الأخطر والأشرس وهو موضوع البحث, بالاساس, وهو الفساد المنظم, المصطنع, المدار والموجه, وتمييزا له نسميه (الفساد الهرمي) . وإذا كان الفساد الأفقي في موقع الدفاع عن النفس وغالبا ما يكون مغلوبا ومطاردا بقوة الفطرة, فإن (الفساد الهرمي) يتخذ شكل منظومة كاملة, غالبة وقهارة, يفيد بشكل واع بناء النظام الاجتماعي من الاعلى للأسفل على قياس مصالحها واخلاقياتها. ان الكشف عن هذا النوع الثاني من الفساد أصبح مهمة بالغة الإلحاح هذه الايام, ويبدأ باكتشاف القانونيات العامة لظهوره وتطوره وآليات عمله وذلك من خلال الارتقاء من العياني الخاص الملموس الى العام المجرد, الامر الذي يتطلب من اصحاب المبادىء إعمال فكرهم في دراسة الواقع المحلي في بيئاتهم وذلك لرفع الغطاء عن مظاهر الفساد وممارسيه, وحجم الاخطار التي ترتبها هذه الممارسات على الحياة الوطنية والاجتماعية والانسانية, ولحرمان المتسببين بهذه الأخطار, الذين اصبحوا أكثر عداوة لأوطانهم ومجتمعاتهم من الاعداء الخارجيين المكشوفين, لحرمانهم من الأغطية الخادعة التي يتسترون ويتموهون تحتها وخلفها. إن أكبر كارثة يصاب بها بلد ما أو مجتمع ما ليست الكوارث الطبيعية والخسائر المادية. بل هي افتقاده الى هذه الطليعة الواعية الملتزمة المناط بها أداء هذه المهمة التاريخية التي يتوقف عليها صيانة شروط البقاء والارتقاء للأمة والدولة والمواطن, ولعل الاهمية الكبيرة لهذه الفئة ودورها هو الذي يجعلها هذه الايام الهدف الأول والأكبر لهجوم طغمة الفساد, ذات التنظيم الهرمي المحلي والعالمي. إن طغمة الفساد في عصرنا ـ عصر العولمة ـ اصبحت تشكل طبقة عالمية, لها بنية تنظيمية عالمية مركزية محكمة, تتمثل في قيادة وأيديولوجيا واعلام وقوى مالية وعسكرية وأمنية هائلة. في ظروف العولمة المعاصرة, تفرز مراكز الفساد العالمية قوى محلية ذيلية تعمل لديها بالعولمة, من خلال عملها في خدمة مصالحها الخاصة. ان هذه العملية التنظيمية تتمتع اليوم بطاقات هائلة, تتمثل في خدمات ثورة المعلوماتية التي تضع في تصرف قيادات الفساد العالمية لكل ما تحتاجه من المعلومات البالغة التنظيم والدقة والتفصيل عن عمل وممارسات وأخلاقيات وسلوكيات الكتل التنظيمية والقياديين القائمين على رأس العمل والمحتملين, والتي بناء عليها يجري تحديد مواقع الفئات والافراد في ادارة الدول والمجتمعات والتنظميات المختلفة, بالطبع ليس انطلاقا من كفاءاتها واخلاصها وعلمها والثقة الشعبية التي تتمتع بها بل على عكس ذلك كله انطلاقا من استعدادها للاندماج العضوي في بنية الفساد العالمية والاقليمية والمحلية وامكانياتها في خدمة المصالح المعادية لمصالح الامة والدولة والمواطن وذلك كله مقابل حصة من حصيلة النهب والاعاقة والتخريب المنظم والمتعمد الذي تتمكن من إعماله في الواقع المحلي. إن الضحية الدائمة لعمل منظومة الفساد هي حقوق الاوطان ومواطنيها. ما العمل؟ * فكيف يمكن مواجهة الهجمة الشرسة لطغمة الفساد على حقوق الوطن والمواطن في دولنا ومجتمعاتنا العربية؟ إنه السؤال التقليدي: ما العمل؟ ـ د. عارف دليلة: بقدر ما هو الفساد الهرمي, فساد منظم مصطنع مدار وموجه, بقدر ما تتطلب مواجه