وسط مساع تبذلها حركة فتح لاحتواء ازمة (بيان الفساد) رفعت السلطة الفلسطينية الاقامة الجبرية عن رئيسي بلديتين من الموقعين على البيان فيما تم اعتقال ومساءلة جميع من وقعوه باستثناء اعضاء المجلس التشريعي وسط مزيد من احتجاجات المعارضة ومن ضمنها حركة حماس والمطالبة بالافراج عن كافة المعتقلين وتجديد السلطة الفلسطينية اتهام جهات في ايران وسوريا بالوقوف وراء هذا البيان الذي اكد المعارض البارز حيدر عبدالشافي انه كان سيوقعه مع بعض التخفيف في حدة اللغة لو عرض عليه. فقد اعلن روحي فتوح امين سر المجلس التشريعي الذي يعقد اليوم جلسة لبحث (بيان الفساد) ان هناك اتجاهات ايجابية لاحتواء هذا الموضوع. وحول الخطوات المضادة التي يمكن ان تتخذها كتلة فتح التي تحتفظ بسبعة وستين مقعدا من أصل 88 مقعدا في المجلس التشريعي, قال فتوح ان كتلة فتح (حريصة على عدم احداث مزيد من البلبلة وستعمل على احتواء هذا الموضوع لاننا لا نريد مواجهة مع اخوتنا وزملائنا في المجلس التشريعي والكتل الاخرى وانا اعتقد ان الامور تسير نحو احتواء القضية واعادة الامور الى مجاريها) . وذكرت مصادر في الرئاسة الفلسطينية ان السلطة الفلسطينية قررت رفع الاقامة الجبرية عن عدد من الشخصيات الموقعة على بيان العشرين الذي اتهم السلطة الفلسطينية بالطغيان والفساد. وقالت المصادر لوكالة فرانس برس انه (تقرر رفع الاقامة الجبرية) عن بسام الشكعة رئيس بلدية نابلس الاسبق ووحيد الحمد الله رئيس بلدية عنبتا في الضفة الغربية. وأكد الشكعة لوكالة فرانس برس ان رجال شرطة وصلوا الى منزله صباح اليوم ليبلغوه بالقرار لكنه قال ان لم يلتزم اصلا بالامر وان (شيئا لم يتغير) . واعتقلت الاجهزة الامنية الفلسطينية عشرة من موقعي البيان واستدعت ناشطة من نابلس تدعى عصمت الشخشير للتحقيق. في غضون ذلك قال امين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبدالرحيم لصحيفة (الايام) برام الله امس ان (الجديد في هذا البيان هو التخوين) انظر الى الفقرة التي تقول ان اتفاق اوسلو كان بمثابة مقايضة الوطن ثراء بعض الفاسدين المفسدين في السلطة الفلسطينية اي اننا بعنا الوطن بالفلوس والتخوين ليس في لغتنا سواء كنا قوى في السلطة او في المعارضة. اضاف ثانيا: لقد تعرض البيان للرئيس واتهمه بأنه يفتح الابواب ليعيث الانتهازيون في الشارع الفلسطيني الفساد, هذا اتهام فاجر ومن موقع المسئولية والقريب من الرئيس اؤكد واتحدى بان تكون واقعه تجاوز واحدة رفعت للرئيس ولم يأخذ بها اجراء) . ثالثا: الدعوة للفوضى والخروج على الوحدة الوطنية والقانون, ما اريد قوله هو ان البيان كان بمجمله سوداويا كتب بطريقة حاقدة لم تر المنجزات ولا قسوة المعركة التي نخوضها لانهاء الاحتلال وكذلك هو دعوة لنسف الحوار الوطني ومحاولة للتخريب على اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني ولالهائنا بمعارك جانبية) . وتابع يقول (لو حدث هذا الامر في اي بلد ومهما كان ديمقراطيا لابد وان يخضع كاتبوه للمساءلة القانونية, اما اعضاء المجلس التشريعي فهناك اجراءات اخرى حسب النظام الداخلي للمجلس التشريعي) . اضاف (لم يحدث اختراق للقانون ولم نستخدم طائرات هليوكبتر ولا اقتحام للبيوت بالسلاح ولا سحقنا الموقعين على البيان كما حدث قبل ايام في سوريا مثلا اين حقوقنا الانسانية نحن في السلطة؟) . وألمح عبدالرحيم الى انه قد تكون جهات خارجية وراء مثل هذا البيان مثل سوريا وجهات فى ايران, وقال (لسنا فى مأزق, انما المخططات المعادية هى التى فى مأزق, الايرانيون يصدرون بعض مشاكلهم الداخلية الينا وكذلك السوريون ونحن واثقون من انفسنا, والقضية تمر بمرحلة حرجة ولكنا لها) . من جهته قال شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي في السلطة الفلسطينية أنه (لا بد من التحقق من ان النية كانت تتجه لدى هؤلاء إلى محاولة لتغيير النظام في فلسطين بصورة غير ديمقراطية وإذا ما كنت القضية تأخذ أبعاداً أمنية) . وقال شعث ان البيان (يعكس مشكلة حقيقية في النص والاسلوب بعيدة عن الديمقراطية وتعود بنا الى أنظمة دكتاتورية وليس أنظمة ديمقراطية) . وحمل شعث بشدة على أعضاء المجلس التشريعي الذين وقعوا على البيان بقوله (كيف لاعضاء مجلس تشريعي أن يقولوا ما قالوه في هذا البيان وأن يخرجوا من إطارهم التشريعي الذي يتيح لهم الحرية الكاملة للتعبير عن رأيهم) . وفيما يتعلق بالاعتقالات قال شعث (لا استطيع ان اتحدث باسم الاجهزة الامنية, ولكن الاعتقالات لها علاقة بانتهاج اسلوب غير ديمقراطي اتبع في اصدار البيان للتحريض على السلطة وبالتالي من حقها ان تقيم ما إذا كان يعكس مؤامرة اكبر أو مجرد إساءة التعبير) . وكان اليومان الماضيان شهدا عدة مظاهرات احتجاجية ضد الاعتقالات هذه نظمها انصار الجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين حيث طالبت الاخيرة امس باطلاقهم جميعا. كما اصدر نحو 39 ناشطا سياسيا ونقابيا بيانا يندد بهذه الاعتقالات وبأسلوب تعامل السلطة الفلسطينية في الرأي الاخر والانتقادات. وانتقد الدكتور حيدر عبدالشافي المفوض العام للهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن وعضو المجلس التشريعي سابقا الطريقة التي تعاملت بها السلطة الفلسطينية مع الموقعين على بيان (العشرين) الذي يهاجم الفساد في السلطة. وقال عبدالشافى: (البيان لم يعرض علي لا وقعه ولو عرض علي لوقعته ولكن ربما كنت سأحاول ان يكون لى رأى في اللغة بما يكسر من حدتها) . وشدد أن على السلطة ان تتعامل مع هذا الموضوع بكثير من ضبط النفس والمسئولية مادام النقد يمثل حقائق على الارض. وقال (السلطة يجب ألا تعفي نفسها من الوضع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني مبينا ان جوهر النقد الموجه للسلطة يتمشى مع الواقع مشيرا الى ان النقد وحده لايكفي بل يجب ان يرافقه وضع حلول ملائمة ومناسبة للوضع الصعب الذي يعيشه الفلسطينيين. وقال الدكتور محمود الزهار القيادي البارز في الحركة ان بيان العشرين يعبر عن وجهة نظر اشخاص محترمين لهم تاريخ معروف في داخل الساحة الوطنية الفلسطينية واضاف من المفروض ان توضع الملاحظات التي أوردوها في البيان في عين الاعتبار لدى السلطة خاصة ان ماقالوا به تاكد عبر لجان التحقيق وعبر نشرة اكثر من مرة في تقرير هيئة الرقابة وكبنود للنقاش في اروقة المجلس التشريعي. ورفض الزهار الموافقة على تصريحات مسئولين في السلطة بان جهات اجنبية والبعث السوري وراء البيان وقال الزهار غدت القضية مصطنعة فحماس عندهم مرتبطة بايران واصحاب البيان مرتبطون بسوريا وكأننا شعب ليس له كرامة.