محزنة ومثيرة للشفقة كانت الصور الاعلامية الاردنية وهي تعالج قضية تصفية حماس من الساحة الاردنية, ومخزية كانت تلك العبارات المستخدمة للدفاع عن قرار الابعاد, فالادعاءات عكست روحا كان لابد من معرفتها في هذه المرحلة لكثير من القوى السياسية والشعبية, فالحديث عن تنظيم حماس كتنظيم غير اردني نقول بأن المدعين بهذا يعيشون اقليمية قد تضيق يوما بعد يوم حتى تخنقهم, وهم بعيدون عن رحابة المنهج العروبي او الاسلامي الذي يقول بأن المسلم اخو المسلم لا يخذله ولا يسلمه. ان الادعاء بأنشطة لا يسمح بها القانون حديث يثير العديد من التساؤلات: فنشاطات حماس في فلسطين المحتلة موجهة ضد الاحتلال, الذي طرد الشعب, وسرق الارض, واغتصب كل مقدس, وعبرت عنه حماس في الاردن بالمقالة, ولحشد الوعي القومي حتى لا تضيع الخطى من العالم العربي الذي بدأ ينسى دوره التاريخي, ويتعامل مع الواقع وكأنه أبدي, فهل يسمح قانون الاردن بمقاومة الاحتلال؟ نعم.. وهل يسمح القانون الدولي به؟.. نعم, ثم الم تكن ممارسة حماس لنشاطها منذ اكثر من عقد من الزمان مشروعة؟ الم يسمع بها قادة الاردن من قبل؟ ام ان هناك حديثا عن قوانين جديدة؟ لماذا تعطل القانون الاردني عن ملاحقة هذه النشاطات غير المسموح بها؟ ولماذا سكت لسنوات طويلة عن حماس التي تعرض أمن الاردن للخطر؟! من حق كل عربي ومسلم ان يعرف, بعد ان اتضحت ملامح السياسة الاردنية الجديدة, وضمن اطار واضح المعالم عن الشرق الاوسط الجديد ونظام الاستعمار الجديد, من الذي عرض أمن الاردن للخطر وهدد استقراره؟ أهو وجود حماس في الاردن؟ وحماس جزء اساسي من النسيج الاجتماعي, وهي التواصل البشري والتاريخي والجغرافي للعرب, وهي نموذج لفهم الدين. فماذا كان ينتظر الاردن من نهاية لهذه القضية من نهاية لمداها المنطقي؟ ان يهتف الناس: بالروح بالدم نفديك يا من أبعدت حماس؟ هل مداها المنطقي ان يقبل الناس بسياسة الابعاد اليوم وقد وقف الاردن في عام 1992 مع العالم, يؤيد قرار الامم المتحدة رقم ,499 الذي يدين الكيان الصهيوني يوم ابعد الى لبنان 418 من نفس صنف المبعدين اليوم من الاردن الى قطر؟ الا يدين اردن عام 1992؟ ان كل من صوت بـ (نعم) لقرار 499 يصوت بنفس النعم ضد ابعاد حماس من الاردن, بل وبأشد قوة, فان الذين قرروا ابعاد حماس في الاولى كانوا غزاة محتلين, ولكن الصورة غير ذلك في الاردن, حيث ان الذي ابعد والمبعد من طينة واحدة, هل المدى المنطقي الذي ينتظره الاردن يعني القبول بالخلط والتنكر لكل المعايير التي اصطلح عليها هذا الشعب, اجدادا واحفادا, مسلمين ومسيحيين, على مدار تاريخهم, وان يقبلوا الادعاء بمعاقبة من (خلط النضال على الساحة الفلسطينية والتجاوز على القوانين الاردنية) ألم يمارس الاردن (النضال على الساحة الفلسطينية) , فهل كانت مشاركة الاردنيين في حربين في فلسطين, أكان ذلك خرقا للقوانين الاردنية؟ ام ان ظاهرها كان في سياق القوانين الربانية التي اعتبرت فلسطين ملكا لكل مسلم في كل جيل؟ من الذي خلط؟ انهم الذين وقفوا وراء الابعاد الاخير يتحدون صراحة الدستور الاردني ويطعنون مادته التاسعة, هم الذين عطلوا القوانين الاردنية من ان تأخذ دورها في حل هذه القضية, مداها المنطقي. حديث محزن ان يقترن تبرير الابعاد بالحديث عن (تجذير الديمقراطية) ومحزن اكثر ان توصف مكاتب حماس (كوسائط اختراق للساحة الاردنية) ان هذا الحديث يحمل معه مخاطر على الاردن وعلى الفلسطينيين, ان حماس موجودة قبل المكاتب وبعدها, ليس في الاردن فقط, حماس موجودة في المنطقة قبل تأسيس حماس وستبقى فكرة حماس حتى وان اختفت كتنظيم. ان من حق الاردن ان يتصدى لمن يخترق الساحة الاردنية وان (يتصدى بكل قوة) لكل محاولة, ولكن عليه اولا ان يحدد من هم هؤلاء الذين (يخترقون) ومن هم الذين على استعداد ان (يحترقون) للدفاع عن سلامة الاردن وكرامته.