لماذا نرضى بنصف الكوب ونحن نستطيع ان نملأه؟السؤال مطروح في مصر, والقضية هي الديمقراطية.في عام 2000 سوف تجري الانتخابات الجديدة لمجلس الشعب المصري, وفي عام 2000, وحتى موعد الانتخابات قرب نهاية السنة سوف تجرى اختبارات لأشياء كثيرة من بينها: كلمة (التغير) التي اطلقها الرئيس مبارك اثناء حملته الانتخابية وكلمة (توازن جديد بين المعارضة والحزب الحاكم في مجلس الشعب المقبل) وهي العبارة التي قالها في افتتاح المجلس واعتبرها الكثيرون مؤشرا لبعض التغير.. ثم.. عبارات تحولت الى مطالب عند المعارضة مثل: الغاء قانون الطوارىء الذي لم يتوقف يوما منذ اغتيال السادات. كل ذلك تحت الاختبار في الشهور المقبلة.. ولا اظن ان الدولة في مصر راغبة في ان تتخلى عن سيف الطوارىء. رغم ان الارهاب قد تراجع تماما.. ورغم ان اتخاذ مثل هذا القرار بالالغاء يلقي بظلاله ايجابيا على الانتخابات البرلمانية والاجتماعات الجماهيرية وكل التحركات الديمقراطية. ايضا فإنني لا اظن ان هناك قبولا من مؤسسة الرئاسة لفكرة تعديل الدستور وهو ما تطلبه بعض احزاب المعارضة مثل حزب الوفد. وبالتأكيد فإنه من غير المتوقع ان يتخلى الحزب الحاكم عن عناده فيأخذ بالتقارير القضائية التي اصدرتها محكمة النقض وابطلت فيها انتخابات ما يزيد عن مائة دائرة يشغل مقاعدها في مجلس الشعب نواب مزورون.. فالشعار مازال مستمرا (المجلس سيد قراره) والمجلس لا صالح له في ان يطهر صفوفه. * ما المتوقع اذن بعد استبعاد كل ذلك؟ ـ لابد ان يحدث شيء تتغير معه الصورة الراهنة, لتكون اكثر اشراقا امام العالم الخارجي الذي يتوقع ان يواكب الحرية الاقتصادية فيه حرية سياسية, وامام الرأي العام الداخلي الذي صدمه التشكيل الوزاري الاخير, والذي بدا كأنه عدول عن فكرة التغير. والحكماء يقولون: هذه هي الدورة الرئاسية الرابعة للرئيس مبارك.. وجائزتها ان اراد موقعا بارزا في التاريخ المصري ان يحقق ديمقراطية حقيقية.. ان يملأ الكوب السياسي بدلا من ان يتركه عند المنتصف.. تسانده النصوص الدستورية.. والهياكل الديمقراطية.. ويعوزه التطبيق الذي تنتقص من كل ذلك. يقولون ولا يعرفون صدى ما يقولون عند الرئيس مبارك. اعود للسؤال: ما المتوقع اذن.. او ما الذي يمكن تحقيقه لانجاز ما وعد به الرئيس من انتخابات برلمانية نظيفة.. وتوازن برلماني مختلف؟ تحت البحث قانون جديد للانتخابات يجمع بين الانتخابات الضرورية المعتادة والانتخابات بالقائمة والتي تتيح تواجدا للاحزاب بقدر ما تحصل عليه من اصوات حتى لو لم ينجح مرشحوها على المستوى الفردي. وبصرف النظر عن المشاكل الدستورية التي تحيط بهذا النظام إلا انها تتيح بالفعل فرصة اوسع لاحزاب المعارضة. ايضا وعلى نفس الطريق يمكن للحكومة التي ستجري الانتخابات ان تثبت حسن النية فتقوم بتطهير الصناديق من الاصوات المزورة.. وقد تأخذ بنظام الصناديق الزجاجية, وان كان ذلك لا يغني عن الشفافية في كل العملية الانتخابية فشفافية الاوراق والصناديق لا تكفي. اقول مطلوب اثبات حسن النية, وان تكون اعمال الضبط والربط من جانب الشرطة محايدة لتمنع البلطجة والتزوير ولتكون سلطة عادلة بين كل المرشحين. ولكن, هل يكفي اصلاح العملية الانتخابية والارتفاع بنسبة المعارضة من 5% من عدد اعضاء مجلس الشعب الى 15 او 20%؟! لا اظن فهناك معضلات اخرى تواجه المشكلة الديمقراطية في مصر.. هناك معضلة من له حق الحديث والتعبير؟ والسؤال هنا يشمل كتلة واسعة من الاسلاميين. ومدى التسليم بحقهم او عدم التسليم باحتلال مقعد في البرلمان او النقابات او العمل الحزبي. ايضا السؤال يشمل حرية الاعلام وبالتحديد حرية اصدار الصحف وامتلاك الوسيلة الاعلامية.. صحيفة او محطة تلفزيونية او اذاعية.. وقد يدخل في باب الحرية: الغاء عقوبة الحبس وتعديل هرم العقوبات في قضايا النشر. مصر افضل من غيرها.. نعم. لكنها ليست الافضل على الاطلاق قياسا على ما نريد. على الرغم من اعلان د. فتحي سرور رئىس البرلمان انه لا تفكير في قانون انتخابي جديد, الا ان البعض يشير الى احتمالات الجمع بين الانتخابات.