صعدت إسرائيل مؤخرا حملات التحريض والتعنت ضد فلسطيني الـ 48 ومؤسساتهم وتزايدت مضايقات وتربص الاستخبارات الداخلية لهم وتكشير الساسة الإسرائيليين عن أنيابهم تجاه ما وصفوه بقيام (عرب إسرائيل) في هدوء و بعيدا عن الأضواء بتأسيس مؤسسات قومية وفقا لنموذج المؤسسات التي كانت موجودة قبل إ قامة إسرائيل والهدف النهائي هو إقامة حكم ذاتي لفلسطينيي الـ 48 يحملون الجنسية الإسرائيلية. فوفقا لتقرير اعتبرته صحيفة معاريف كشفا خطيرا وأفردت له مساحة كبيرة أنه من اسهل المهام أن تعثر على المبنى الأبيض الفخم المكون من طابقين فقط في مدينة (شفا عمرو) شمالي إسرائيل رغم أن المباني الضخمة والفخمة تحيطه من كل جانب, والسر في ذلك هو أن الجميع يتعاملون معه على أنه (بيت الشرق) الخاص بفلسطينيي الـ 48 أو (وزارة خارجيتهم) المستقبلية. وهو في غاية الخطورة في ظل الرفض الإسرائيلي لإقامة مؤسسة مشابهة للسلطة الفلسطينية داخل الأراضي الفلسطينية. واسترسل التقرير يقول: يضم هذا المبنى في الطابق الأول مكاتب جمعية (العدالة) وهو مركز قانوني للدفاع عن حقوق الاقليات وقاعة مؤتمرات يحلم الكثيرون بأن تصبح مقر برلمان فلسطينيي الـ ,48 أما في الطابق الثاني فتوجد مكاتب جمعية (الجليل) المعنية بتقديم خدمات طبية لفلسطينيي الـ ,48 ومكاتب منظمة (الاتجاه) التي تعتبر اللجنة العليا لكل الجمعيات الأهلية العربية, بالإضافة للجان تخطيط ومكتبة ومركز معلومات. تقرير معاريف حذر تحديدا من هذا المبنى وقال انه دليل قوي على سعي (عرب إسرائيل) حسب وصف الصحيفة لإقامة مؤسسات قومية خاصة بهم, في تقليد للنموذج الصهيوني الذي رفع شعار (دولة في الطريق) , وأنه من الأدلة على ذلك أيضا إقامة (صندوق الأرض) منذ أسابيع قليلة, وهي لجنة تسعى لمواجهة المصادرات الإسرائيلية وكذلك إقامة عشرات الجمعيات الأهلية المعنية بالبحث والتخطيط في السنوات الماضية, والتي تتناول قضايا التعليم والصحة والأوضاع الاجتماعية وحقوق الإنسان وحماية الملكية الخاصة من المصادرة الصهيونية, وهو ما صرحت مصادر قومية بين فلسطينيي الـ 48 أنها خطوات تعتبر حجر الأساس لإقامة حكم ذاتي لفلسطينيي الـ 48. وهي الفكرة التي قد تبدو خالية بعض الشيء لكن كثيرين يتحمسون لها على الجانب العربي, فعلى مدى سنوات قال مفكرون وباحثون بضرورة تحول إسرائيل لدولة لكل مواطنيها, وأقيمت في هذا الإطار (ندوات) ومؤتمرات عديدة , وقد تضمن هذا المطلب ضرورة الاعتراف بفلسطينيي الـ 48 كأقلية قومية في كل برامج الأحزاب العربية, في خطوة تقترب كثيرا من إقامة حكم ذاتي إداري وثقافي كامل لفلسطينيي الـ 48. قصة الجمعيات الأهلية الفلسطينية التي سلطت أجهزة الإعلام الإسرائيلية عليها الأضواء لأول مرة تبدأ في أعقاب توقيع اتفاقيات أوسلو حيث توصل فلسطينيو الـ 48 بقناعة كاملة بأنهم مطالبون بالاهتمام بشئونهم اعتقادا من بعضهم بأن القيادة الفلسطينية أهملتهم وتركتهم لسياسات الحكومة الإسرائيلية المتعنتة. من مكتبه في (حيفا) (التي تعتبرها إسرائيل نموذجا جيدا لاندماج الفلسطينيين وسط اليهود) أوضح مدير منظمة (الاتجاه الفلسطينية) تتبعنا جمعيات نسائية لحماية حقوق المرأة الفلسطينية مثل السوار وكذلك منظمة عكة النسائية والاتحاد النسائي الفلسطيني بالإضافة إلى جمعية الآن للتنمية الاجتماعية و أنصار السجين والأمل المعنية بشئون التعليم ناهيك عن جمعيات ذات أطر قومية سياسية مثل جمعية حماية حقوق النازحين وجمعية حقوق أراضى الورثة وأغلبها جمعيات تحصل على ملايين الدولارات كتبرعات من صناديق لدول غربية تحت بند مساعدة الاقليات وقد حازت هذه الجمعيات تجاوبا كبيرا من قبل الأكاديميين الفلسطينيين لأنها تمنحهم رواتب مالية وتتيح لهم نشر آرائهم في مجتمعهم بشكل أفضل. من الجمعيات الهامة أيضا التي تثير قلق الإسرائيليين تلك التي يرأسها (محمد أبو لهيجة) تحت اسم رابطة الأربعين والتي تسعى وتناضل من أجل اعتراف إسرائيل بعشرات القرى الفلسطينية لكي تحصل على ميزانيات من الحكومة الإسرائيلية التي تجني من أصحابها ضرائب ورسوم كثيرة بلا مقابل, ولقد قال أبو لهيجة عن ذلك: في المنطقة الشمالية حققنا بعض النجاح, لكن لاتزال هناك 34 قرية فلسطينية في إسرائيل تتجاهلها الحكومة خاصة في وسط وجنوب إسرائيل, وأضاف نحن نناضل ومعنا بقية الجمعيات التي تحاول حل مشاكلنا وإقناع الحكومة الإسرائيلية بأننا نستحق الحصول على حقوق مماثلة لبقية المواطنين اليهود, وأنا مستعد لإغلاق الجمعية فور حل مشكلة القرى غير المعترف بها. وقد رصد الإسرائيليون ضد الجمعية اتجاهاتها السياسية التي تتمثل في نضالها من أجل إقرار حق العودة واستعادة حقوق الفلسطينيين التي تم مصادرتها, وطرح قضية 250 ألف فلسطيني يمثلون (لاجئي الداخل) والذين اضطروا للنزوح عن ممتلكاتهم لاماكن جديدة فقيرة داخل إسرائيل. من جانبه قال الشاعر سمير القاسم لمعاريف: أرى أن ما يحدث على الساحة حاليا هو تطور جديد في القيادة الفلسطينية بالداخل, في البداية كانت القيادة كلاسيكية من خلال القبائل والطوائف والشيوخ, بعد ذلك جاءت الزعامة السياسية من خلال الأحزاب (حداش) و(ميدع) والحركة الإسلامية وبمرور الوقت شعر السكان الفلسطينيون بأن القيادة السياسية لا توفر لهم احتياجاتهم الأساسية, فقام عدد من المثقفين بقيادة المجتمع. في الوقت نفسه قال (حسن جبارين) رئيس جمعية العدالة: بالتأكيد يمكن لتلك الجمعيات والمؤسسات أن تشكل أحجار أساس الحكم الذاتي الثقافي ولإدارة الشئون الداخلية فلا توجد أقلية قومية مماثلة في العالم لم تطلب الحكم الذاتي. (جبارين) ورفاقه يخططون لتحويل جمعية العدالة إلى وزارة عدل لفلسطيني الداخل وأن تتحول رابطة (الجليل) لوزارة الصحة (ولجنة المتابعة) ستصبح البرلمان المستقبلي. أحد القادة البارزين في جمعية (أبناء القرية) وهو رجاء أخبارية قال: عندما أسسنا تلك المؤسسات لم نفكر في الحكم الذاتي بل كانت هناك ضرورة لتلك المؤسسات, لكن بعد أن أصبحت تلك المؤسسات قائمة بالفعل يجب علينا استغلالها وتحويلها إلى برلمان ومؤسسات قومية للحكم الذاتي, نحن نتحدث عن هذا منذ سنوات. التقارير الإسرائيلية كشفت أن الاستخبارات الداخلية ترصد بقلق في السنوات الأخيرة تنامي الجمعيات, ونقلت عن القيادي الفلسطيني (أمير محول) أنه يدرك تماما أن أجهزة الأمن الإسرائيلية تجمع معلومات دقيقة عن سياسات وأنشطة الجمعيات الفلسطينية داخل أراضي الـ 48 و ستقوم باستغلالها عند الحاجة مثلما فعلت مع الحركة الإسلامية التي تعرضت مؤخرا لهجوم إسرائيلي شرس وأعتقد أنه سيحل علينا الدور من بعدهم وستهاجمنا الاستخبارات فجأة. وبالإضافة إلى الهجمات السرية تشن إسرائيل حاليا هجمات علنية على الجمعيات الأهلية باعتبارها تسعى لتقويض دعائم إسرائيل حسب وصف المسئول الإسرائيلي بوزارة العدل (عميرام بوجت) ولذلك منعت إسرائيل إشهار جمعية فلسطينية جديدة تحت اسم (جمعية الدفاع عن حقوق النازحين من إسرائيل) والتي كان هدفها المعلن هو العمل لدى السلطات لترميم وصيانة أماكن العبادة والمقابر في قرى ومدن النازحين, السلطات أبلغت مؤسسي الجمعية أن اسمها سيثير مشاعر الجمهور الإسرائيلي. التطوير بالنسبة لجمعية (الجليل) التي تأسست عام 1998 يوضح تنامي الجمعيات الفلسطينية داخل إسرائيل, حيث طورت نشاطها من الرعاية الاجتماعية والطبية والبيئية إلى أنشطة أخرى بتمويل سنوي يبلغ مليوني دولار بمعاونة 30 كادرا معينا ثابتا فقد افتتحت الجمعية معهد أبحاث لتنمية المجتمع ومركز معلومات ستعتمد عليه سلطة الحكم الذاتي في المستقبل حسب تأكيد مدير الجمعية الدكتور باسل غطاس الذي تساءل: لماذا نترك المسرح العربي في يد اليهود؟ لماذا تحدد لنا وزارة التعليم الإسرائيلية المناهج الدراسية في مدارسنا ؟ لماذا لا نؤسس جامعة عربية داخل أراضى الـ 48؟ ومع مرور الوقت ستجد الجماهير الفلسطينية في تلك المؤسسات قاعة لتلبية احتياجاتها. الدكتور باسل غطاس أمام قائمة تحمل أسماء الجمعيات الأهلية الفلسطينية