ان ما يجري الان في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بلبنان هو تحد متبادل بين رجال المقاومة الفلسطينية الغابرة, المدعومة من الرئيس ياسر عرفات والحكومة اللبنانية المعومة بنوازع التخلص من الارث الفلسطيني واغراء القوة السورية.. باختصار هو ترجمة عملية وسطحية حتى لسياسة ايهود باراك الرامية لضرب المسارات التفاوضية عبر اشعال الضغوط فيما بينها وبالتالي التنافس على تقديم التنازلات! *ان الصراع المتفجر بشكل مفاجيء بين رأسي الحكم في السودان مرده لاختلاف البرامج والرؤى بين الطبقات الحاكمة في الخرطوم في اعقاب الدخول الامريكي المباشر على خط الازمة عبر اعلان مساندة الجنرال جون قرنق وطموحاته في فصل الجنوب المسيحي عن البقية المسلمة المستبدة... هو بالضبط اعلان افلاس الطرفين وبرنامجيهما معا بعد تمنعات ومماطلات طويلة والتسابق لالقاء البيض في سلة واشنطن الحائرة بين خياري عسكر صدام حسين.. والنموذج الديني الايراني. * ان النغمة المتصاعدة لاخلاء الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل مردها حرص ابناء المنطقة على مستقبلها الآمن وانتباذ اي قوة طامحة للهيمنة عبر امتلاكها وسائل الدمار, على الاغلب هي محاولة امريكية لابتزاز اسرائيل وتجريدها من قنابلها النووية التي كانت لازمة ابان الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي عبر التلويح بامكانية امتلاك دولة اخرى مثل هذه الاسلحة. * ان الصمت الاسلامي ازاء ما يحدث في الشيشان مرده الاتعاظ من تجربة افغانستان والدعم الاسلامي الهائل الذي انجب مجموعات تحجرت وراء تغيير انظمة عربية عبر المجازر والمذابح.. بل هو انعكاس للصمت الامريكي الذي ابقى الباب مفتوحا لمساومة روسيا ودفعها لغض الطرف عن العراق مقابل غض الطرف عن مآسي الشيشان. * ان القمم المتواترة على هذا العالم تحمل اجابات شافية لجراحاته التي تزداد نزفا من كافة البقاع.. هي تخديرات تعتمد على الرهبة المعتادة من اجتماعات الاقوياء.. والا فما الذي يدفع قادة رابطة دول الكمنولث لمناداة قمة سياتل المقبلة للرفق بالفقراء فيما تعاني دول هذه الرابطة من بون مريع وفوارق مفزعة فيما بينها حيث تعاني احداها الجوع فيما الاخرى غارقة في الترف.