استبق المبعوث الاوروبي للسلام ميجيل موراتينوس زيارة بدأها الى النيابة امس بنفي معلومات رددتها وسائل اعلان اسرائيلية والمانية بشأن اتفاق سري سوري اسرائيلي على مرتفعات الجولان, في وقت حذرت المخابرات العسكرية الاسرائيلية رئيس الوزراء ايهود باراك من تفجر مواجهة عسكرية مباشرة مع سوريا في حال الانسحاب من جنوب لبنان . وصل الى بيروت فى ساعة مبكرة امس المبعوث الاوروبى الخاص بعملية السلام فى الشرق الاوسط ميجيل موراتينوس فى زيارة للبنان تستغرق يومين فى اطار جولته فى المنطقة التى زار خلالها حتى الان سوريا والاردن. ومن المقرر ان يلتقى موراتينوس مع الرئيس اللبنانى العماد اميل لحود لاجراء محادثات تتناول تطورات عملية السلام والاتصالات الجارية حاليا لتحريك العملية السلمية على المسارين اللبنانى والسورى, كما يلقي رئيس الوزراء سليم الحص. ونفى مكتب موراتينوس تقارير ترددت في وسائل الاعلام الاسرائيلية والالمانية عن وجود اتفاق سري بين سوريا واسرائيل على مصير مرتفعات الجولان وقال ان الاتحاد الاوروبي ملتزم بدعم المساعي الامريكية الرامية لاستئناف المحادثات بين الطرفين. وتعهد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك حين تولى منصبه في يوليو بسحب القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان في غضون عام. واشار الى انه يريد الانسحاب بالاتفاق مع لبنان وسوريا ولكنه لم يوضح ما اذا كان سيلجأ للانسحاب من جانب واحد في حالة عدم التوصل لاتفاق, وتابع المصدر ان مهمة موراتينوس لم تتمخض عن اي تغير في مواقف الطرفين, ولكنه قال (تحليلهم في سوريا هو انه بمجرد ذهابهم للمفاوضات مع اسرائيل فسيمكن الوصول الى اتفاق على القضايا الثنائية بسرعة شديدة) . واضاف (ما زالوا يصرون على ان اي صيغة لا بد ان تأخذ في الاعتبار مسألة الارض) , وقال مكتب موراتينوس في بيان ارسل لـ (رويترز) بالفاكس ان المساعي الامريكية لعقد اتفاق بين اسرائيل وسوريا هي المرجع الوحيد لمشاركة المبعوث الاوروبي. واضاف البيان (كل اسهامنا يقوم الان على هذه الفكرة ولا نعتقد ان طرح افكار جديدة الان في اطار مختلف سيكون مفيدا) . وصدر هذا البيان ردا على تقرير نشرته مجلة فوكاس الالمانية وصحيفتا معاريف ويديعوت احرونوت الاسرائيليتان بان موراتينوس توسط في ابرام اتفاق يقضي بانسحاب اسرائيلي من مرتفعات الجولان السورية وتشكيل قوة عازلة اجنبية. واضافت التقارير ان سوريا واسرائيل اتفقتا على ابقاء الاتفاق طي الكتمان لما بعد الانتخابات الامريكية العام المقبل. واضاف بيان مكتب موراتينوس (مثل هذه الانباء ذات اثر سلبي للغاية على عملية السلام لانها تقوض الثقة بين الاطراف بمعلومات زائفة ومضللة) . ومن ناحية ثانية قال مصدر مقرب من مبعوث موراتينوس ان سوريا ابلغت موراتينوس الاسبوع الماضي ان انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان من جانب واحد من شأنه ان يلحق الضرر بالاستقرار في المنطقة. واضاف المصدر لـ (رويترز) ان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع قال لموراتينوس ان التوصل لاتفاق ثنائي للسلام بين سوريا واسرائيل عنصر اساسي للوصول الى تسوية في الشرق الاوسط. وتابع (انهم يعتقدون ان هذا هو المصدر الوحيد للاستقرار في المنطقة, اذا انسحبت اسرائيل من جانب واحد من جنوب لبنان فلن يكون هناك استقرار) . على صعيد ذى صلة ذكرت مصادر عسكرية اسرائيلية ان تقييم المخابرات العسكرية الاسرائيلية يتحدث عن سيناريو تدفع فيه دمشق المقاومين اللبنانيين للقيام (بأنشطة ارهابية واسعة النطاق) ضد الجنود الاسرائيليين وربما ايضا ضد اهداف مدنية على طول الحدود, وقالوا ان هدف دمشق من ذلك هو الضغط على باراك للموافقة على الدخول في محادثات سلام ترمي الى انسحاب اسرائيل من هضبة الجولان السورية التي احتلتها الدولة اليهودية في حرب عام 1967. ونقلت المصادر عن استخبارات الجيش قولها انه اذا حل السلام على حدود لبنان وتوقفت حرب الاستنزاف الدائرة بين القوات الاسرائيلية والمقاتلين اللبنانيين ستخسر سوريا ورقة اللعب الرئيسية في سعيها لاستعادة هضبة الجولان الاستراتيجية, ويدعم هذا السيناريو قيام اسرائيل بهجمات انتقامية عنيفة ردا على خسائر الارواح التي ستتكبدها في حالة (اشتعال) الحدود, وردا على الغارات الجوية الاسرائيلية على البنية التحتية اللبنانية سيطلق المقاومون في تقدمهم صوب الجنوب صواريخ كاتيوشا قد تصل الى حيفا ثالث اكبر مدينة اسرائيلية من حيث تعداد سكانها. وفي المقابل قد يفجر رد اسرائيل على الهجمات الصاروخية (تصعيدا قد يؤدي الى مواجهة مباشرة مع سوريا) التي تحتفظ بالاف القوات في لبنان. واعرب باراك علنا عن امله انه بحلول منتصف يوليو في العام القادم تكون اسرائيل قد دخلت (في عمق مفاوضاتها مع سوريا) مما يسمح بانسحاب القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان الى منطقة الحدود. ـ الوكالات