قام حامد يوسف حمادي رئيس مجلس امناء بيت الحكمة ببغداد بزيارة لتونس الاحد الماضي حيث شارك في ندوة اقليمية حول العولمة نظمتها الامم المتحدة والتقت به (البيان) على هامش الزيارة حيث دار هذا الحوار حول الحصار وموقف مجلس الامن من العراق والموقف الفرنسي الذي اخذ في التراجع تجاه المشروع البريطاني, واوضح حمادي ان مجلس الامن وكل الدول تتجاهل الفقرتين 14 ـ 22 من القرار 687 اللتين تنصان على رفع الحظر عن العراق بمجرد التزامه بالقرارات الشرعية الدولية الخاصة بحرب الخليج الثانية وقال ان الذي يواجهه العراق فعليا جراء هذه السياسات هو عملية وصاية بمعنى الكلمة. وفيمايلي نص الحوار: * ماهي صورة الوضع في العراق على ضوء محادثات مجلس الامن والموقف الفرنسي الذي اخذ يقارب التبدل باتجاه الوقوف الى جانب المشروع البريطاني؟ ـ بعد ترك المشروع الهولندي البريطاني تصدر المشروع البريطاني اهتمام مجلس الامن وهو لايختلف كثيرا عن الاول حيث لايعلق ولايرفع الحصار بل يفرض شروطا جديدة على العراق, هي اعادة كتابة القرار 687 بصياغة جديدة. * كيف ذلك هل هناك متغيرات بمحتوى العناصر المكونة للقرار؟ ـ القرار يتكون من ثلاثة عناصر رئيسية الاولى تختص بتدمير اسلحة الدمار الشامل, وعندما اكملت لجنة التفتيش عملها كان من المفترض حسب الفقرة 22 ان يعلن مجلس الامن رفع الحصار النفطي عن العراق, وهذا طبعا التنفيذ القانوني. المرحلة الثانية هي المراقبة المستمرة التي بدأ العمل بها منذ عام 1994 بنجاح كامل حيث تنصب 124 كاميرا امام المناطق الحساسة وكان العراق يعتقد انه عقب عملية المراقبة سيرفع الحصار وعليه كان تصرفنا والتزامنا لكن لجنة التفتيش عملت منذ 94 وحتى 98 كل مافي وسعها حتى لايرفع الحصار ولم يوف مجلس الامن بتعهداته في هذا المجال حسب التقارير التي رفعها الية ايكيوس باتلر. كل قرار يصدر عن مجلس الامن ينص على سيادة العراق وضرورة احترامها والمحافظة على وحدته الوطنية, لكن الذي حدث ان العراق تعرض الى محاسبة من قبل دولتين لاخضاعه عندما فرضت امريكا وبريطانيا مناطق الحظر الجوي في شمال وجنوب البلاد, وكان على مجلس الامن ان يحقق بشأن عمليات التجسس التي تعرض لها العراق من قبل اعضاء في لجنة الاسلحة. * هل مشروع القرار البريطاني مشابه للقديم ام انه قراءة جديدة للقرار 687؟. ـ المشروع هو محاولة رخيصة للتقليل والتخلص من الضغوط التي اخذت تؤثر على مواقف الحكومتين الامريكية والبريطانية فجأووا بقرار يعلق الحصار 120 يوما ونحن نقول لهم لماذا 120 يوما وليس اكثر؟ ماهي الشروط الجديدة! هذا المشروع يهدف لمراقبة كل الحدود العراقية البرية والبحرية وان تخضع لرقابة شاملة من الامم المتحدة وان تشرف لجنة اخرى اشمل على لجنة العقوبات 661 ويحاولون توريط فرنسا والصين وروسيا في ذلك. مشروع القرار يسعى ايضا لاخضاع الاستثمارات النفطية العراقية للرقابة وذلك على خلفية عقود العراق مع شركات استثمارية روسية وصينية وفرنسية لانهم يريدون ان تأتي العقود عن طريق اللجنة المذكورة يعني ان تكون اي حركة استثمارية ينجزها العراق تحت رقابتهم. وعليه هل يجوز ان نتحدث عن صياغة مجلس الامن لسيادة واستقلال العراق وهل هناك شيء اخر يوصف به هذا الامر غير الوصاية. هناك شيء اخر انهم يريدون الغاء القرار 687 لان فقرته الرابعة عشرة التي يغض الجميع الطرف عنها, تنص على ان نزع اسلحة العراق وتدميرها انما هو مقدمة لنزع كل هذه الاسلحة من منطقة الشرق الاوسط فاذا قدمت اللجنة الخاصة تقريرا ايجابيا تجاه العراق فان هذا يعني تنفيذ الفقرتين 14 و 22 اللتين لايتحدث احد عنهما حتى الان. * هل سترفضون فعليا هذا المشروع؟ ـ نعم رفضا باتا نحن قلنا ان اي قرار يجب ان يناقش مع العراق صاحب الشأن, وليس بمعزل عنه. * فرنسا بدأت تقترب من الموقف البريطاني ما الامر حسب رأيكم؟ ـ يبدو ان هناك تتغيرا ما في موقف باريس, لكنه لم يتضح الى الان, قد تقبل فرنسا نحو القرار بعد تعديلات طفيفة عليه, لكن هذا على كل يخالف الموقف الفرنسي التقليدي الذي يقر بالتمثيل بقانونية القرار 687. * ماذا عن بيان قمة مجلس التعاون الخليجي؟ ـ هذا تاريخ يسجل وسيحكي بعد كل الذي اصاب المنطقة, مازال هناك من يردد الموقف الامريكي. * ماذا عن المصالحة العربية او المصارحة؟ ـ لمدة تسع سنوات, مددنا ولانزال نمد ايدينا وتحدثنا بلغة اخوية ودبلوماسية ونلتقي بالاخوة العرب في الجامعة العربية لكن دون جدوى حتى لانعقد الامور نقول نتمنى على العرب ان يتخذوا الموقف الصحيح والمبدئي الذي يضمن الاخوة والامن القومي العربي. * القصف على العراق متواصل, وقريبا قصفوا مدرسة بالموصل واصيب كل من فيها؟ ـ هذه احدى القضايا التي يجب على مجلس الامن ان يتدخل فيها الحظر الجوي مخالف للقرارات الصادرة عن المجلس والقصف خرق لوقف اطلاق النار. منذ الان قام الامريكان والبريطانيون بـ 15 الف طلعة جوية من الخليج ومن تركيا على العراق, ان قصدهم ترويح حتى يطالبوا الحكومة بالتفاوض. * ماذا عن زيارة البابا للعراق؟ ـ رغم انها تأجلت الا ان الامريكان والانجليز منزعجون منها. * ماهو مستوى العلاقة بين مصر والعراق في ظل التطور الدبلوماسي؟ ـ العلاقة اعتيادية وهي تتحسن يوما بعد يوم, فتحوا مكتب رعاية مصالح ويديره وزير مفوض. * والاردن ماهو واقع العلاقة معه؟ ـ العلاقة جيدة وطبيعية يكفي ان نقول ان الاردن هو البلد العربي الوحيد الذي يدخله العراقي بدون تأشيرة. * ودمشق؟ ـ العلاقة التجارية جيدة, انهم يقولون نريد العلاقة بهذا المستوى ونحن لانمانع. * ومع موريتانيا؟ ـ (يضحك) قطعوا العلاقة مصيبة ماحدث. * كيف هي علاقتكم بتركيا وايران؟ ـ مع تركيا علاقاتنا اعتيادية كثيرا مانصاب بأذى بسبب اختراق الحكومة التركية لشمال العراق. اما مع ايران فمازال الحجاج الايرانيون يتوافدون على الاماكن الشيعية بالعراق, (3 الاف الى 5 الاف اسبوعيا) مشكلتنا معهم الـ 14 الف اسير عراقي.. قلنا لهم ما تفعلونه خطأ هم يريدون ان نقايضهم بألفي لاجىء ايراني, هذا ضد القانون والمنطق الاسير اسير واللاجىء لاجىء. تونس ـ فاطمة عبدالله