مئتا يوم على حكومة عبدالرؤوف الروابدة في الاردن حملت غير ما حملته مئة يوم. توضح ذلك في تراجع حاد لشعبية الحكومة هذه كشفه استطلاع للرأي اجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية. تركزت حول اذا ما كانت اسرفت في وعودها ام اخطأت في تقدير الفترة اللازمة لتجسيد هذه الوعود علاوة على الفارق الذي بات واضحا للعامة بين الاهداف الطموحة والامكانيات الاقتصادية المتواضعة. فور ظهور النتائج هذه تبارت الآراء في تفسير اسباب هذا التراجع وجميعها تحينت الفرصة لمواجهة ما اسمته المحسوبية في التعيينات الحكومية واسناد المناصب لمحاسيب الروابدة علاوة على زيادة رواتب علية القوم وتخفيض الجمارك على الكماليات والسلع المترفة اضافة للنكوص عن بلورة ادوات محاربة الفساد ومواجهة البطالة والتضخم وتبقى القشة الاخيرة.. الحملة ضد حماس. وان كان المتبارون في البحث عن الأسباب القوا صورة قاتمة للوضع الداخلي إلا انهم لم يستطيعوا في المقابل اغفال نجاح حكومة الروابدة الملحوظ على الصعيد الخارجي لجهة تحسن العلاقات مع المحيط العربي وتعزيزها مع المجتمع الدولي حيث تحقق الخروج الحقيقي من عزلة فرضتها اصطفافات حرب الخليج الاخيرة. عرض الرؤى والتحليلات تاليا: تغيير وجوه النائب د. نزيه عمارين لم يفاجأ على الاطلاق بنتائج الاستطلاع وبهبوط شعبية حكومة الرئيس الروابدة, فحال هذه الحكومة ـ كما يقول عمارين ـ كحال سابقاتها من الحكومات المتعاقبة, وما حصل هو تغيير في الوجوه, وليس في السياسات, اضافة الى ما اقدمت عليه حكومة الروابدة من خطوات كانت كفيلة بهدم اي رابطة او تعاطف شعبي معها, بدءا بالتعيينات التي أثارت العديد من التساؤلات, وفي كافة المواقع, ومرورا برفع ضريبة المبيعات لزيادة معاناة سواد الشعب, ولتعويض الخزينة عن تخبط الحكومة في قراراتها الجائرة المتعلقة بالغاء الجمارك, وتخفيضها عن العديد من الكماليات مثل ربطات العنق, وهواتف الخلوي, والسيارات الفارهة, وزيادة رواتب علية القوم, اضافة الى اننا لم نلمس اية خطوات جادة في تحقيق ما وعدت به الحكومة من محاربة الفساد. ويرى عمارين ان من الاسباب الجوهرية لتدني شعبية الحكومة, عدم انجازها لاي وعد قطعته على نفسها في بيانها الوزاري امام مجلس النواب وامام الشعب. فلم تتم محاربة الفساد والمفسدين, ولم تحارب مشكلة البطالة, وكذلك فان التعيينات التي تمت في مواقع ادارية متقدمة لاتزال تثير العديد من التساؤلات حولها, لافتقارها الى اسس العدالة والاحقية, اضافة الى عدم مواجهة مشكلة العمالة الوافدة التي لاتزال تحرم ابناء شعبنا من فرص العمل الممكنة, وتحاربها في قوتها. ويشير عمارين الى ان العمالة الوافدة تغلغلت في كافة المهن وعلى مسمع وبصر وزارة العمل دون ان تقوم الحكومة باتخاذ اية خطوات تكفل تنظيم سوق هذه العمالة وايلاء العمالة الوطنية الرعاية والاهتمام اللازمين, خاصة وان معظم العمال الوافدين يحملون تصاريح عمل زراعية, وتصاريح عمل في النظافة, الا انهم لا يتقيدون بتلك التصاريح, وبمباركة واضحة من وزارة العمل حتى باتت هذه العمالة تسيطر على العديد من قطاعات العمل. ويقول عمارين ان الركود الاقتصادي بات عنوان هذه المرحلة وفي كافة القطاعات, وان الحكومة أيضا تصر على الاستمرار في نهج خصخصة كافة القطاعات التي كانت سابقا تحت اشراف الدولة, غير آبهة بما سوف يعكسه ذلك من اثار سلبية اقتصادية واجتماعية خطيرة على المجتمع الاردني, فها هي اسعار المحروقات في ازدياد, واسعار المعالجات الطبية على وشك ان ترتفع وبشكل لن يكون في متناول غالبية ابناء الوطن الذين يعانون الفقر والبطالة اصلا. ويؤكد عمارين على ان الطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع قضية حماس ساهمت مساهمة كبيرة في تدني شعبية الحكومة, قائلا ان تلك الطريقة لم تكن موفقة على الاطلاق, وكان لابد من مراعاة التعاطف الكبير الذي تحظى به هذه الحركة لدى غالبية ابناء الشعب, كما ان التوقيت لم يكن موفقا ايضا. واضاف ان خيبة الامل الكبيرة في نتائج اتفاقية وادي عربة التي ادت الى عزلة الاردن عربيا, ولم تحقق على صعيد الوطن والشعب اي وعد من الوعود التي رافقتها, الى جانب زيادة الركود الاقتصادي, معدلات الفقر والبطالة, وعدم الاستقرار, هي امور كان لها اثر كبير في تراجع ثقة المواطنين. وختم عمارين حديثه بالقول لا يوجد اي شيء ايجابي, فلم يتحقق ما هو في صالح الوطن والمواطن من جميع الوعود التي سمعناها؟!! حجب الثقة من جانبه قال النائب د. نشأت حمارنة انه لابد من التأكيد على اننا في مجلس النواب لم نعط الثقة لحكومة الروابدة لاننا كنا نعرف مسبقا الى أين ستقودنا هذه الحكومة, ولهذا حجبنا الثقة عنها. وحول ما حققته الحكومة من برنامجها قال حمارنة ان الحكومة تقدمت ببرنامج أعتقد الكثيرون بانه برنامج طموح, خاصة فيما تضمنه من حديث حول الحريات العامة والتصحيح الاقتصادي. وقد اثبتت الايام مصداقية موقفنا ووجهة نظرنا, فما ورد في البيان كان مجرد فقاعات كلامية بعيدة عن الحقيقة, لان البيانات الوزارية تأتي عادة طموحة ثم سرعان ما تنكشف حقيقتها. وفي مجال السياسات الخارجية للحكومة يقول د. حمارنة ان الحكومة استمرت في تمتين علاقاتها مع الكيان الصهيوني على حساب علاقاتها مع بعض الدول العربية وخاصة العراق الذي يعاني شعبه تحت وطأة الحصار الجائر, فلم نلحظ اي تحرك حكومي تجاه العراق لرفع الحصار عنه. ويرى حمارنة ان استمرار سياسة الحكومة الاقتصادية في تطبيق املاءات وشروط صندوق النقد الدولي قد اثرت بالسلب على الاقتصاد الاردني, حيث قامت الحكومة بزيادة الضرائب غير المباشرة واتسعت جيوب الفقر, كما اننا في مجلس النواب كنا ننتظر على جدول اعمال الدورة العادية الثالثة للمجلس نهاية حزمة القوانين الضريبية, عندما تقوم الحكومة بطرح مشروع ضريبة المبيعات التي ستؤدي في النهاية لرفع هذه الضريبة لتصل الى اكثر من 20%. وفي مجال وعود الحكومة تجاه الحريات العامة قال انها قامت باعتقال قادة حماس, وهذا اعتداء على حرية الرأي, اما على صعيد قانون الانتخابات النيابية الجديد, فقد سمعنا من الحكومة جعجعة ولم نر طحنا, رغم ان قانون الانتخاب اصبح مطلبا شعبيا بعد ان ثبت للجميع ان قانون الصوت الواحد لم يعد يمثل الشعب الاردني. ويعتقد حمارنة ان التعيينات الاخيرة كانت احد اهم الاسباب وراء تدني شعبية الحكومة قائلا ان سلسلة التعيينات هذه انطلقت من اسس غير دقيقة, فهي تعيينات محسوبة على رئيس الحكومة, وكلها تعيينات جهوية دون النظر لعنصر الكفاءة, وهذا ما اثار حفيظة الكثير من النواب الموالين للحكومة اصلا حيث قام بعضهم بجمع توقيعات النواب على مذكرة لسحب الثقة من الحكومة. لا بريق امل اما النائب د. محمد البطاينة فلم يخف شعوره تجاه نتائج الاستطلاع قائلا انه لم يشعر بالمفاجأة او الاستغراب لتلك النتائج التي خرج بها استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية. ويرى ان حكومة الروابدة مثل سابقاتها من الحكومات لا تحمل اية برامج ولا تضع سياسات حقيقية وواقعية من اجل تنفيذها, ولهذا فان تلك الحكومات تصطدم في العادة بالواقع وتتعرض لتراجع شعبيتها. ويعتقد البطاينة بأنه على ضوء المعطيات الحالية التي يمر بها الاردن, وفي ظل تراجع الاوضاع الاقتصادية فانه لا يرى اي بريق امل لحدوث تحسن في الاوضاع الاقتصادية, وهذا سينعكس بالضرورة على مختلف المجالات الحياتية. ويؤكد على ان حكومة الروابدة هي على شاكلة الحكومات السابقة, فطريقة تشكيلها, وعدم وجود فريق يمثل مختلف شرائح المجتمع فيها سيؤدي الى وجود مشاكل كبيرة امام الحكومة سواء من داخلها او من خارجها. ويدعو البطاينة الى تشكيل حكومة ائتلاف وطني لحشد كل الجهود الوطنية من أجل التخلص من تلك المشكلات, مشيرا الى انه لا يميل الى تقصير اعمار الحكومات وانما يدعو الى اعادة النظر في طريقة تشكيل الحكومات, والانفتاح على مختلف التيارات السياسية لتشكيل حكومة ائتلاف وطني. وقال ان نتائج الاستطلاع كانت بالنسبة اليه طبيعية, فتفاقم حجم البطالة والفقر, والغلاء ستقود بالنتيجة الى تدني نسبة رضاء الناس عن هذه الحكومة. ويضيف انه يجب احداث اصلاحات سياسية بتعزيز رقعة الديمقراطية من خلال اعادة النظر في التشريعات التي تمس الحريات الديمقراطية, واعادة النظر في آلية تشكيل الحكومات واعتماد مبدأ الكفاءة والنظافة حتى تتسم تلك المرحلة بالحيوية التي تتصف بها مرحلة العهد الجديد. الاسباب واضحة المحامي ملحم التل (الامين العام لحزب الجبهة الدستورية اشار الى ان المجتمعات الاخرى التي تعتمد على مثل هذه الاستفتاءات, تختلف في ثقافاتها وواقعها السياسي, ومعاييرها الاخلاقية والاجتماعية عن مجتمعنا الاردني, وان لهذا الاختلاف اثره البالغ على نتائج اي استفتاء يجري في بلدنا الاردن, بحيث ستكون نتائجه فيما لو اجري في بلد اخر مختلفة عما تحققه مثل هذه الاستفتاءات في الاردن. وقال التل ان اسباب تدني شعبية حكومة عبدالرؤوف الروابدة واضحة على كل صعيد رغم الجهود البالغة التي تبذلها اجهزة الاعلام الرسمي, وبعض الكتاب والصحف لتزيين صورة هذه الحكومة في أعين شعبنا الصابر على معاناته المعيشية بالغة السوء. واضاف التل ان كل ظواهر التخلف الاقتصادي باعتراف مؤسسات الدراسات الاقتصادية الجادة, ازدادت سوءا, ولم يعد المواطن الاردني يشعر بأن أي عبء او تكليف مالي قد انزاح عن كتفيه, كما انه في واقع الحال وبعيدا عن الادعاءات التهويشية مازال يلمس بان روح الشللية والجهوية هي التي تتحكم في التشكيلات الادارية من حيث التعيين والاقالة والاحالة على الاستيداع. وأعرب التل عن أسفه من سكوت الصحافة عن بعض القضايا التي لا ترددها فقط الصالونات السياسية, بل وترددها معها المضافات والدواوين القروية ومعظم الملتقيات السياسية على إمتداد الاردن مثل الصفقات التي تتم, والثروات التي تتبخر, والاستثمار الذي لم يتقدم, اضافة الى خلو السياسات الحكومية من أية محفزات على تقدمه وتفاعله. ويشير التل الى إن الفقر الذي يسحق غالبية أبناء الوطن الذين لا يتحدث عنهم ولا يعرف حقيقة اوضاعهم من يتحدثون عن الحال الاحسن والافضل الذي يعيشه الاردن هذه الايام, ولذلك فان الوضع الداخلي مدعاة لهبوط شعبية الحكومة, مع ان هبوط هذه الشعبية في رأيي هو ابلغ بكثير مما اشار اليه استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية. واشار الى ان السياسات الخارجية للحكومة انجزت عملا ايجابيا نوعا ما على صعيد العلاقات العربية حتى باتت احسن مما كانت عليه سابقا, وقبل عام مضى, ولكن مقتضيات مواجهة المرحلة الحالية المرتبطة باستحقاقات مسيرة السلام كما وصفوها تستوجب الارتقاء اكثر بعلاقاتنا العربية, ولاسيما مع دول الجوار, والى المستوى الذي تتمناه وتطالب به القاعدة الشعبية العريضة من ابناء الوطن, بينما لم تستطع الحكومة اثبات انها قادرة على بلوغه او تحقيق اي شيء منه حتى الان. ويشير التل بوضوح الى مشكلة حماس كسبب من جملة اسباب رئيسية ساهمت في تدني شعبية الحكومة, قائلا ان الحكومة قد فتحت جرحا نرجو ان تستطيع تضميده بأسرع وقت, وهو الموقف من حركة حماس المجاهدة, اذ لا يعقل ان ينتهي المجاهدون الصابرون الى سجن الجويدة, بينما يدرك الناس ان المطبلين والمزمرين لمحتلي فلسطين يحصدون على حساب شعبنا وقضيته المكاسب الخاصة وما الى ذلك مما اعرفه ويعرفه الناس. وقال التل ان هذه الحكومة لن تستطيع ان تفخر بموقفها من حماس, وسيسجل عليها بأنها تجاهلت رأي الاغلبية الصامتة في قراراتها باعتقال قادة حماس ومماطلتها في اخراجهم من السجن, وعودتهم لما هو حق طبيعي للمجاهدين الواقفين في مواجهة تعنت المحتلين, واستعلائهم, وكان لابد وان يكون لهذا اثر مباشر في تدني شعبية حكومة الروابدة. هوة مع الشعب الى ذلك يشير سالم النحاس الامين العام الاول لحزب الشعب الديمقراطي قائلا سواء اكان المنطلق هو استطلاع مركز الدراسات ام غيره من مؤشرات الواقع المعاش, فان الحكومات المتعاقبة منذ مدريد حتى اليوم لا تحظى بشعبية عالية في البلد, وهنالك هوة تزداد اتساعا فيما بينها وبين الرأي العام الشعبي, وربما كانت في الوقت الحاضر تظهر بصورة واضحة. ويعتقد النحاس بأن هذا الأمر لا يتعلق بشخص رئيس الوزراء او غيره, وانما هو نهج واضح يعتمد سياسات تعكس مصلحة التحالف الطبقي المباشرة دون تقديم حلول للأزمات القائمة. ويؤكد النحاس على اعتقاده بان هذه الازمات سوف تتعمق اكثر خصوصا وان البلاد والمنطقة بكاملها تعيش مرحلة انتقالية الى درجة ان المواطن العادي اصبح يجهل تماما ما الذي يمكن ان يتعرض له في الغد وعلى مختلف المستويات, بما في ذلك العمل الذي يمارسه, ويحصل منه على قوته اليومي. ويضيف النحاس ان مناقشة خطوات الحكومة على قاعدة قرارات جزئية لا يؤدي الى تقييم دورها وشعبيتها, وان النهج العام هو الذي يحكم عليها, وليس هنالك حلول ممكنة الا في اطار التراجع عن هذه السياسات والتقدم بجرأة وشجاعة نحو مصالحة وطنية شاملة يأخذ الجميع دوره في تحمل عبء القرار الوطني ومستحقاته. نمط واحد والى جانب اخر من الاسباب التي دفعت الشارع الاردني لمنح ثقته بالحكومة في بداية عهدها, يرى الامين العام لحزب جبهة العمل القومي احمد محمود ابراهيم ان دعم الشارع الاردني لحكومة الروابدة في بداية عهدها كانت رغبة شعبية واسعة لدعم اول حكومة يتم تشكيلها في العهد الجديد, عهد الملك عبدالله الثاني باعتباره ملكا جديدا, ومبشرا بعهد جديد. ويرى ابراهيم انه كان لدى الغالبية العظمى من سواد الشعب رغبة حقيقية بانجاح ودعم حكومة الروابدة فيما يختص بالاصلاح الداخلي وفق ما تضمنه بيانه الحكومي, الا ان ذلك لم يستمر. ويؤكد على ان سيرة الحكومة خلال فترة ادائها السابق لم تخرج عن نمط الحكومات السابقة حيث ظهرت بمظهر الحكومة التقليدية التي لا تختلف عن سابقاتها, مما اضطر المواطن الاردني الواعي لاعادة حساباته من جديد تجاه حكومة الروابدة, التي لم تحمل له اي جديد غير تكريس انتاج المشكلات السابقة, وما فرضته وانتجته معاهدة وادي عربة, وما القته بظلالها على كل مناحي الحياة الاردنية, حيث لم تقدم (المن والسلوى) للشعب الاردني وفقا للوعود السابقة. ولا يرى الشارع النقابي الاردني في هذا الجانب أي امتيازات جديدة حققتها الحكومة الا في النزر اليسير وفي بعض النواحي خاصة في بدايات عهدها, حين فتح الروابدة الباب على مصراعيه لحوار مفتوح مع النقابات والأحزاب, الا ان الحكومة سرعان ما اغلقت هذا الباب وتخلت عن متابعة حوارها لانتاج صيغة جديدة لعمل مشترك. ويستذكر الشارع النقابي تصريحات رئيس الوزراء عبدالرؤوف الروابدة في بداية عهده وتأكيداته على ان القطاعين النقابي والحزبي شركاء في الحكم مما دفع بالشارع النقابي للاعلان عن دعمه المطلق للحكومة, الا ان كل تلك الآمال لم تستمر طويلا. الوعود لم تتحقق ويرى احمد قادري رئيس مجلس النقباء نقيب اطباء الاسنان, بان الحكومة وضعت في برنامجها افكارا طموحة, الا انها لم تستطع تحقيق وتنفيذ شيء مما كانت تطمح له. ويعتقد قادري ان الوضع الاقتصادي الذي يمر به الوطن اجمالا, وتدهور العمل, وزيادة حجم البطالة هي من العوامل الاساسية المؤثرة لتدني شعبية الحكومة, كما ان برنامج الحكومة (الطموح) لم يكن متساوقا مع الواقع مما اثر على الامكانيات المتاحة امام الحكومة لتحقيقه, ودفع المواطن لتلمس فشل تطبيق البرنامج الحكومي. ويؤكد قادري على ان اداء الحكومة سار ضمن خطة عمل الحكومات السابقة المتعاقبة, ولم يخرج عن هذا الخط بالرغم من انفتاح الحكومة في بداية عهدها على بعض الفعاليات الداخلية, الا ان هذا الانفتاح سرعان ما تراجع, ثم تفاقم امام موقف الحكومة من قضية حماس. ويقول ان الحكومة في هذا المجال بالذات لم تتعامل مع قضية حماس بالمنطق السياسي والمصلحي السليم, فتبريراتها التي ساقتها ضد حماس لم تكن مقنعة لغالبية ابناء الشعب الاردني الواعي والمتعاطف مع حماس, وقد ازدادت قناعات الاردنيين بذلك بعدما بدأت الحكومة تتحدث عن حلول سياسية للازمة بعكس ما كانت تؤكده في بدايات ازمتها حين كانت تلح على مقولة السيادة الاردنية وتصر على ان يأخذ القضاء دوره في هذه القضية التي لاتزال تشغل بال الشارع الاردني. ويختم قادري بقوله ان قضية حماس في الاساس هي قضية سياسية, وكان يجب على الحكومة ان تصارح الشعب بذلك, ولهذا فقد فقدت مصداقيتها في عيون الرأي العام الاردني, وبدت الحكومة وكأنها تتعامل مع قضية حماس بمنظارين مزدوجين, وبمكيالين مختلفين مما ادى الى تراجع شعبية الحكومة بشكل واضح وملموس اكدت عليه نتائج الاستطلاع الذي اجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية. حكومة تقليدية ويبدو فخري قعوار متشائما جدا من المستقبل قياسا بما انتجته هذه الحكومة (التقليدية) اسوة بباقي الحكومات السابقة, فهو يرى ان اوضاع المواطنين في تراجع مستمر مما سيجعل امرنا في المستقبل اكثر تعقيدا, وفي وقت غير بعيد. ويرى فخري قعوار (رئيس رابطة الكتاب الاردنيين) ان مشكلاتنا التي نعيشها وتجثم على صدورنا لا تملك هذه الحكومة او غيرها اية حلول جذرية شافية لها, فليست هذه الحكومة سواء برئاسة عبدالرؤوف الروابدة او غيره وسواء انتهجت السياسة نفسها او غيرها بقادرة على تغيير شيء من الواقع.. ويضيف قعوار ان اي حكومة تأتينا تقدم برنامجا او بيانا وزاريا نظن بعد الاطلاع عليه بأنها سوف تنقلنا الى (المدينة الفاضلة) او (جمهورية افلاطون), وعند الممارسة والتطبيق يتبين لها ولنا معا ان الكلام النظري سهل وميسور, في حين ان الترجمة العملية لهذا البرنامج ستكون صعبة, وطريقها شائك. ويشير قعوار الى انه من المنطقي ان تتراجع في ظل هذه الممارسة شعبية الحكومة ـ اي حكومة ـ وتدخل في خريف عمرها, ثم تقال, وتحل محلها حكومة (رشيدة) اخرى, تزاول السيناريو المشار اليه الى ان تدخل خريفها وتمضي. الايجابيات قبل السلبيات ومن وجهة نظر مختلفة قليلا يرى نقيب المحامين صالح العرموطي ان الحكومة قدمت عدة ايجابيات بشخص رئيسها الذي يصفه بأنه (لا يهاب من زوال الموقع). ويرى العرموطي ان الروابدة يتمتع بذكاء وجرأة في قول الحق, وقد بدأ عهد حكومته بالانفتاح على مؤسسات المجتمع المدني بطريقة يصفها (بالعاقلة والراشدة), حين قام بمد الجسور بين حكومته وبين النقابات والاحزاب ومن موقع الشراكة والمسئولية الوطنية. وأشار العرموطي الى حرص الحكومة على مشاورة نقابة المحامين واشراكها في قانون استقلال القضاء, حين استجابت الحكومة وفي اقل من 24 ساعة الى اعتراض النقابة على مشروع الحكومة لاستقلال القضاء, حيث قامت بفتح حوار جاد وموسع مع نقابة المحامين حول تعديلات القانون, ويرى العرموطي ايجابية كبيرة للنهج الحكومي فيما يختص بهذا الامر. لكن العرموطي الذي وصف تصريحات الروابدة حول (الاعلام المرعوب) , بأنها تصريحات جريئة يؤكد في ذات الوقت على ان التعيينات الاخيرة لم ترق الى مستوى البرنامج الذي وعد المواطن فيه بالارتقاء بالمؤسسة الاعلامية الرسمية للمستوى المطلوب, حيث يعتقد العرموطي بان تلك التعيينات لم يحالفها جانب الصواب. ويؤكد العرموطي على ضرورة الحديث عن الايجابيات الحكومية قبل الحديث عن سلبياتها, ولهذا فهو يعتقد بأن موقف الحكومة الرافض للمشاركة في المناورات البحرية الاسرائيلية التركية الامريكية هو موقف ايجابي يجب ان نذكره ونثمنه, كما انها اتخذت قرارا بالزام جميع الشركات الاجنبية المتعاقدة مع الحكومة بالافصاح عن اية مبالغ مدفوعة كعمولات لاي كان, وقد شمل هذا القرار ايضا الشركات الاردنية, وهذه اجراءات ايجابية تسجل للحكومة ولصالحها. ويرى العرموطي ان المهلة التي قطعتها حكومة الروابدة غير كافية لتنفيذ الكثير من برنامجها, لكنه بالمقابل يدعو الحكومة لاعادة النظر في الكثير من برامجها. ويؤكد هنا بان الحكومة ارتكبت خطأ جسيما بحق الاردن والاردنيين عندما اتخذت اجراءاتها بحق حركة حماس, ووضع القيود بأيدي المجاهدين, مضيفا ان هذا الاجراء غير راشد وغير حكيم, ولا يخدم سياسة البلد واستقراره باعتبار ان السياسة الدبلوماسية الراشدة والهادئة لا تلجأ لمثل هذه الاجراءات. ويشير العرموطي من موقعه كنقيب للمحامين وكرئيس للجنة الدفاع عن معتقلي حماس الى ان هذه القضية تمس الوحدة الوطنية, معربا عن اسفه من تصريحات بعض المسئولين تجاه الوحدة الوطنية التي يصفها (بالغمز واللمز). واكد انه فوجئ بتصريحات الحكومة تجاه حركة حماس حيث كان يعتقد واستنادا لما عرفه عن الروابدة من شجاعة, ان يقوم باطلاع الشارع الاردني على الاسباب الحقيقية التي تقف وراء اتخاذ الحكومة هذا القرار ضد حركة حماس. ويعتقد العرموطي بان قضية حماس وذيولها انعكست انعكاسا سلبيا على الشارع الاردني حيث ادى ذلك الى انتكاسة شعبية الحكومة والتغطية على ايجابياتها السابقة. ويرى العرموطي في اجراءات الحكومة بتخفيض الجمارك بأنها لم تخدم المواطن الأردني, الذي لم يحقق منها مكاسب ايجابية لغاية الان, بل ان جيوب الفقر تحولت الى (اكداس من الفقر) واصبح المواطن الاردني يمر في اصعب ظروفه الاقتصادية. واشار العرموطي الى ان الحكومة ضاق صدرها بالرأي والرأي الاخر, واصبحت تتعامل مع الرأي الاخر وكأنه عدو, مهيبا بالحكومة اتقاء الله في المواطن وألا تبقى تردد شعارات وبرامج ليس لها وجود على ارض الواقع. موقف العمال ويرى النقابي وليد الخياط رئيس النقابة العامة لعمال الكهرباء وعضو الامانة العامة المؤقتة للتجمع النقابي الديمقراطي الاردني ان هناك ايجابيات يجب تسجيلها للحكومة عند تقييم ادائها ومن منطلق نقابي بحت. ويقول الخياط الذي يؤكد على انه لم يطلع على تفصيلات الاستبيان الذي قام به مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية بان الحكومة الحالية توجهت لاجراء تعديلات على الحسبة التقاعدية للعمال عند تقاعدهم, وشكلت في هذا الصدد لجنة لتحديد الحد الادنى للاجور برغم عدم قناعته بقرارها الذي حدد 80 دينارا كحد ادنى للاجور, الا ان وجود هذه اللجنة هو شيء جيد, اضافة الى محاولات الحكومة الجادة في تخفيف حدة البطالة من خلال السياحة وتشجيعها. ويعتقد الخياط بان الحكومة لم تنجح حتى الان في منع فصل العمال فصلا تعسفيا بحجة اعادة الهيكلة, حيث استثمر اصحاب العمل احكام المادة 31 وسلطوها على رقاب العمال, كما حصل في عدة شركات في الآونة الاخيرة. ويشير الخياط الى ان الحكومة لم تنجح ايضا في تنفيذ احكام مواد عديدة لصالح العمال تضمنها قانوني العمل والضمان الاجتماعي مثل المادة 132 في قانون العمل التي تحرم فصل العمال اثناء النزاعات المالية, والمادة 74 من قانون الضمان الاجتماعي التي تلزم اصحاب العمل بتأدية حقوق العمال عند ترك العمل من الفروقات بين مستحقاتهم بموجب قانون العمل (مكافأة نهاية الخدمة) والتزامات اصحاب العمل بموجب قانون الضمان الاجتماعي وغير ذلك من المواد الاخرى. وقال الخياط اننا لم نسمع حتى الان من الحكومة عن اي فكرة او مشروع عملي لتوفير التأمين ضد البطالة, ولم نسمع عن جدية الحكومة في توفير التأمين الصحي الشامل للعامل واسرته رغم التزام الحكومة بهذا الموضوع في بيانها الوزاري. واضاف الخياط ان من الامور التي اوجدت قلقا عند عمال الاردن هو عدم مشاركة العمال في وضع المشروع او القرار كما هو الحال الان في مشروع قانون المالكين والمستأجرين.. عمان ـ خليل خرمة