رحبت الصحف المصرية امس الاحد بإعلان المحققين الامريكيين أن الطيار المساعد جميل البطوطي لم يتفوه بأي عبارات تشير إلى عزمه على الانتحار. وقالت صحيفة الاهرام, أكبر صحيفة يومية مصرية (المحققون الامريكيون يعترفون بارتكاب خطأ في ترجمة ما دار داخل كابينة الطائرة مسئول أمريكي: الكلمات المنسوبة للبطوطي لم ينطق بها أحد . وكانت تقارير إخبارية أمريكية قد نسبت لمسئول أمريكي قوله ان التسجيل الصوتي للحوار الذي دار بين الطيارين في الكابينة لا يتضمن تفوه البطوطي بعبارة : لقد اتخذت قراري. توكلت على الله) . ويأتي هذا التراجع كانتصار للرأي العام المصري الذي كان رد فعله غاضبا إزاء التكهنات بأن البطوطي 59 عاما تسبب في سقوط الطائرة. وقال العنوان الرئيسي لصحيفة الاهرام المسائي اليومية الموالية للحكومة: الرأي العام المصري أجهض شائعات الاعلام الامريكي . وأضاف: وسائل الاعلام العالمية تؤكد أن غضب الشارع المصري أدى لتراجع الشائعات بشأن مسئولية سقوط الطائرة . كما استبعد زكي الكاشف, الطيار على خطوط مصر للطيران الذي يقود طائرات من طراز بوينج ,767 احتمال أن يتسبب خطأ الطيار في الحادث. كما استبعد أن تكون الطائرة قد ارتفعت مرة أخرى بعد هبوطها من ارتفاع 33 ألف قدم إلى 19 ألف قدم نظرا لعدم تشغيل المحركات. وكان المحققون الامريكيون قد أعلنوا أن الطائرة بعد شروعها في الهبوط صعدت مرة أخرى لارتفاع 24 ألف قدم. وأعرب عدد من خبراء الطيران المصريين عن اعتقادهم بأن أجزاء من الطائرة, ولا سيما الذيل, قد انفصلت نظرا لهبوطها بسرعة كبيرة تكاد تقترب من سرعة الصوت. وقال خبير مصري في الطيران: ربما يكون ما قد رأوه على الرادار على ارتفاع 24 ألف قدم أجزاء من الطائرة وليست الطائرة نفسها. كيف يمكن للطائرة أن تعود للارتفاع مرة أخرى إذا كان الطيار الالي والمحرك مغلقين؟ . وأضاف الكاشف: كل من عرف البطوطي لن يضع في اعتباره كل تلك البيانات المتضاربة المتعلقة بنظرية الانتحار. فقد كان رجلا جادا وملتزما ومحبا للحياة ولعائلته . وقال الكاشف أنه التقى البطوطي في نيويورك قبل ساعتين من إقلاع الطائرة المنكوبة وأنهما تبادلا حديثا وديا للغاية. وأردف: كان يبدو على وجهه الفرح والسعادة الغامرة بسبب انتهاء المأمورية التي استغرقت 14 يوما في الولايات المتحدة. وكان آخر ما قاله لي مودعا: أشوفك في مصر قريبا . وصرح وزير النقل المصري إبراهيم الدميري للصحفيين بقوله: من المتوقع أن تستغرق التحقيقات فترة طويلة, ونحن لانتعجل النتائج . كما أعرب عن ثقته في كل من الخبراء المصريين والامريكيين العاكفين حاليا على فحص التسجيل الصوتي وغيره من الجوانب الفنية. ووجه محمد قنديل, كاتب العامود بصحيفة الاخبار اليومية الموالية للحكومة, الاتهامات لشركة بوينج في مقاله الصادر امس الاحد بأنها تسعى لالقاء اللوم على طياري مصر للطيران من أجل ضمان عدم المساس بسمعتها والوصول بما قد تسدده من تعويضات لاسر الضحايا إلى الحد الادنى. وقال قنديل انه حتى قبل انتشال الصندوقين الاسودين من قاع المحيط كانت بوينج قد شرعت في الترويج لشائعة أن خلافا قد يكون قد نشب بين الطيارين في كابينة القيادة. وأضاف أن على المحققين ألا يستبعدوا احتمال أن يكون الحادث نتيجة عمل إرهابي, كأن تكون قنبلة قد وضعت في مخزن الامتعة. كما قال ان الحادث قد يكون نتيجة ضعف الاجراءات الامنية في مطار كنيدي بنيويورك ـ د.ب.أ