هذا العرق الالماني المتفوق اكثر من اللازم يتفسخ الان عن جينات تشارك العالم سمة التخلف وتفضح اكذوبة التميز الهتلرية التي كاد الجميع يصدقها حين تمت الوحدة بين شطري المانيا. بقي الشرقي شرقيا والغربي اكثر غربية, يتبادلان الحقد وحرب اللونين: الاسود والابيض وحتى تحريم التزاوج . فبعد عشر سنوات من الوحدة والحماس الذي تزامن مع توحيد الطرق والمناهج الدراسية وتجميع اكبر الاقتصادات الاوروبية عادت الانقسامات لتتناهب 82 مليون الماني ويتكشف مدى اتساع الفجوة بين الجانبين. تبددت تلك الحالة التي دفعت الناس من على جانبي الستار الحديدي للتلاقي بالاحضان والدموع عند فتح السور, ويسخر الالمان من الشرق والغرب مما يعتبرونه نقائص في بعضهم البعض مثل عجرفة الغرب وجهل الشرق. وقال ابرهارد ديبجين رئيس بلدية برلين انه امر محبط فعلا بالنسبة لي ان ارى المدينة مازالت مقسمة الى هذا الحد.. ولكن يتعين ان تنظر الى تاريخ المدينة والى النظامين المختلفين اللذين كانا قائمين جنبا الى جنب لسنوات طويلة. ويظهر الانقسام بين الشرق والغرب بصورة صارخة في برلين المدينة التي تضم 3.4 ملايين نسمة وتجاهد للتغلب على اثار 40 عاما من الانقسام في وقت الحرب الباردة واظهر اعادة انتخاب ديبجين هذا الشهر الانقسام السياسي في المدينة بشكل اكثر جلاء. فامتلاء الشطر الغربي بلافتات الدعاية السوداء لحزب ديبجين المحافظ في حين صبغ القطاع الشرقي الذي يسيطر علىه الحزب الشيوعي باللون الاحمر. وقال ديبجين برلين الشرقية كانت مركز النظام الشيوعي في حين كانت برلين الغربية معروفة في ارجاء العالم بانها رمز مناهضة الشيوعية. واضاف اننا نحتاج للمزيد من الوقت للتغلب على الخبرات والتاريخ المختلف وقد تعلمنا على امتداد التاريخ ان عشر سنوات ليست بالكثير فالامر يحتاج للمزيد من الوقت. والى جانب الانقسامات السياسية تسود برلين انقسامات في السلوك فالحقد والاستياء والاحباط وعدم الثقة والازدراء من بين المشاعر التي تظهر كلما تحدث الشرقيون والغربيون عن بعضهم البعض. ويرى الغرب الشرقيين باعتبارهم كسالى يعانون عقدة نقص ويفكرون ويتحركون ببطء كما يعتبرونهم متخلفين تلقوا قسطا اقل من التعليم وفشلوا في تطهير انفسهم من ماضي النازي كما فعل الغربيون لذلك اساءوا لسمعة المانيا الموحدة بفورات العنف اليميني التي تظهر بين الحين والاخر. وينظر الشرقيون للغربيين على انهم متعجرفون يتصورون انهم يعرفون كل شيء ومولعون بجمع المال واستغلال خبرات الشرقيين وينكرون او يتجاهلون انجازات الشرقيين. ويلقى على الغربيين اللوم فيما يصفه الشرقيون في بعض الاحيان بالتدمير (المتعمد) للاقتصاد الشرقي عن طريق خدعة رأسمالية تتمثل في القضاء على المنافسة بشراء الشركات لاغلاقها. ويقول مايكل بوب وهو طالب 20 عاما من شرق برلين المانيا بعيدة عن الوحدة, اننا لانعرف بعضنا البعض ولا نفهم بعضنا البعض. الغربيون يبقون في الغرب والشرقيون يبقون في الشرق, بعض الغربيين يتصورون انهم افذاذ لكنهم ليس لديهم اي فكرة عنا. وحتى فيما يتعلق بالزواج مازالت برلين مقسمة بنوع جديد من الحرب الباردة, فقد اظهرت احصاءات الزواج الحديثة ان زيجة واحدة من كل 30 تتم بين شرقيين وغربيين. ودرس خبراء السكان في جامعة همبولت في برلين الستار الحديدي الغريب الذي يفصل بين نساء ورجال الشرق والغرب وقالوا ان الامر الطبيعي ان يكون ما بين ثلث ونصف الزيجات بين شرقيين وغربيين وحقيقة انهم لا يتزوجون تشير الى كراهية دفينة. ويعمل الشرقيون عدد ساعات اكبر ويتقاضون اجورا اقل وهذه احدى سمات الوحدة التي تمت عام 1990 عندما كانت تكاليف المعيشة في الشرق اقل بكثير منها في الشطر الغربي. لكن الفجوة في الاجور استمرت لفترة اطول بكثير من المتوقع. وانخفض بشدة معدل المواليد في الشرق بعد سقوط سور برلين نتيجة للاضطرابات الاقتصادية وارتفاع معدل البطالة. واظهر تقرير حكومي في اكتوبر الماضي ان متوسط الاجر الاجمالي للعامل الصناعي في شرق برلين بلغ 3853 ماركاً (2000 دولار) شهريا عام 1999 وهذا اقل بنحو 1400 مارك عن نظيره الغربي. وبدأت الفجوة تتسع في الاعوام الثلاثة الماضية بعد ان كانت تراجعت قبل ذلك. وبعد سقوط السور اعيد بناء البنية الاساسية في برلين واقيمت شبكات مترو الانفاق واصبحت هناك قوة شرطة واحدة ورئيس بلدية واحدة ولكن هذا يكاد يكون حصرا على كل ماهو مشترك بين الشطرين. ـ رويترز اشتياق عن بعد اضحى نفورا من الغرب