كان التشاؤم هو الشعور السائد لدى مناصري حقوق المرأة السياسية في الكويت, عشية تصويت البرلمان على مرسوم كان قد أصدره أمير الكويت يمنح الكويتيات حق الانتخاب والترشيح وذلك خلال الفترة التي أعقبت الحل الدستوري لمجلس الأمة السابق . وفيما تتجه انظار وقلوب وعقول نساء الكويت وكل المتعاطفين معهن والداعمين لحقوقهن السياسية إلى قبة البرلمان الذي سيناقش وسط أجواء ملبدة بالغيوم اليوم ـ مرسوم منح المرأة حقوقها السياسية التي أقرها الشرع والقانون ودعمها دستور الكويت الذي يساوي بين الرجل والمرأة في كل موقع, تعتبر الأوساط المتابعة للساحتين السياسية والنيابية ان المعجزة وحدها هي القادرة على انصاف (نصف المجتمع) في ظل توجه حاشد من قبل اعضاء المجلس لرفض المرسوم. وفي ظل هذه الاجواء رجحت مصادر برلمانية رفض المرسوم من خلال شواهد عدة أولها الفتور الحكومي الواضح والذي وصل في بعض الأحيان إلى تلميحات بانفراط التضامن الوزاري خلال التصويت على المرسوم واحتمال معارضة أكثر من وزيرين له, مع عدم صدور أي اشارة أو توضيح حكومي تجاه هذا الأمر, والثاني وفق ما قالت المصادر, وجود كتلة برلمانية عريضة تتمترس خلف المادة (71) من الدستور بعدم الكشف عن رفضها الحقيقي للمرسوم اضافة إلى وجود الكتلة الاسلامية والقبلية التي أعلنت رأيها صراحة برفض المرسوم. وقالت المصادر ان المجلس سيصوت بالرفض على جميع المراسيم التي فرغت اللجان من دراستها واحالتها إليه خصوصا وان أغلب تقارير اللجان جاءت بصيغة شبه موحدة اجمعت على عدم قيام حالة الضرورة ومخالفة مبدأ الفصل بين السلطات والاخلال بالتوازن اضافة إلى مصادرة المبدأ الديمقراطي واهداره وهذه الصيغة شبه الموحدة برفض المراسيم تدل على عملية تنسيق واسعة تمت بين النواب في مختلف اللجان قبل اصدار قراراتها في هذا الشأن. عضو اللجنة التشريعية والقانونية النائب أحمد باقر اعلن رأيه الصريح برفض المرسوم مشيرا إلى ان معظم الفتاوى الشرعية منعت اجازة المرأة من الترشيح مستشهدا برأي رئيس مجلس الشورى السعودي وعضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ابن جبير بعدم جواز ترشيح المرأة ودخولها المجال التشريعي. وقال باقر اننا نحترم الرأي الآخر ولكن سنقول رأينا سواء كان هذا المرسوم أو غيره من المراسيم لا يتوافر فيها عنصر الضرورة واصفا المرسوم بأنه غير مهم حتى يأخذ كل هذه الضجة الاعلامية مؤكدا انه سيقف ضده بشدة وفق الضوابط الشرعية. النائب راشد الحجيلان أكد هو الآخر رفضه المرسوم مشيرا إلى ان قرار لجنة الداخلية والدفاع برفضه جاء نتيجة قناعة تامة بمطالب الشارع الكويتي وقال كان الاجدر عدم اصدار هذه المراسيم في غياب المجلس. على صعيد آخر وصف نواب مؤيدون لحقوق المرأة السياسية التيارات المناوئة للمرسوم بالمتعسفة مشيرين إلى انطباق حالة الضرورة على المرسوم خلال الندوة التي أقامتها اللجنة السياسية في الاتحاد الكويتي للجمعيات النسائية بالتعاون مع جمعية الصحافيين مساء أمس الأول. وطالب النائب محمد جاسم الصقر بضرورة تطبيق المرسوم باعتباره جاء من الأمير وهي المرة الأولى التي يأتي بها الأمير بمرسوم من بين المراسيم الـ 60 التي أصدرتها الحكومة في فترة حل مجلس الأمة وقال الصقر من الضروري جداً منح المرأة الكويتية حقوقها السياسية كافة باعتبارها نصف المجتمع, مشيرا إلى ان المرسوم سيكون موضع نقاش حاد في جلسة اليوم قد يؤدي به إما إلى القبول أو التعليق أو حتى رفضه. أما النائب الدكتور حسن جوهر فقد وصف قضية المرأة بأنها من أهم القضايا التي تعصف بالساحة السياسية الكويتية مؤكدا وجود تباين واضح المعالم في الآراء والاجتهادات المتعلقة بهذه القضية ايا كانت سياسية او دينية. وقال هناك اراء اسلامية سديدة تأخذ بعين الاعتبار تجدد المفاهيم الاسلامية ومواكبتها لتطورات العصر الذي نعيش فيه وملاءمته لروح الشريعة وترى عدم معارضة حصول المرأة على حقوقها السياسية. ورأى النائب فيصل الشايع ان الشرع لم يمنع اعطاء المرأة حقها السياسي وكذلك الدستور, مشيرا الى ان هناك ثلاثة مواقف للنواب, الاول ضد المرسوم, والثاني ضد حقوق المرأة, والثالث مع حق المرأة السياسي سواء كان بمرسوم او بغيره. نائبة رئيس الاتحاد الكويتي للجمعيات النسائية الدكتورة ميمونة الصباح اكدت في تعليقها على مواقف النواب ان مبدأ الضرورة يراه الامير وان قانون الانتخابات الذي منع المرأة الحصول على حقوقها طوال هذه السنوات غير صحيح وحرم نصف المجتمع من حقه. واكدت انه اذا ما رفض المرسوم من قبل مجلس الامة فان المرأة الكويتية ستحرم من حقوقها السياسية 37 عاما اخرى لذا من الضرورة الموافقة عليه من خلال المشاركة والحوار على اسس دينية واضحة. وفي المقابل, تحدث معارضون للمرسوم امس في ندوة وقال الامين العام للحركة السلفية حامد العلي ان (سر فرح الغرب وتأييده المرسوم انه يشكل بداية الاستعاضة عن النظام الاجتماعي الاسلامي القائم على توزيع الادوار بين المرأة والرجل بالنظام الغربي القائم على المساواة المطلقة) . واعتبر ان الامر في النهاية سيحدث (خلطبيطة) في النسيج الاجتماعي السياسي, ورأى ان اعطاء المرأة الحقوق السياسية يؤدي الى بناء (مجتمع قائم على كذبة بيولوجية والمساواة بين الرجل والمرأة) . بدوره, قال النائب سعد طامي ان ثمة ما بين 26 و28 من نواب المناطق الخارجية يرفضون المرسوم اضافة الى 6 الى 8 من المناطق الداخلية, لكنه ابدى تخوفه من غياب بعض النواب. ومن جانب اخر نشطت المؤسسات النسائية وبمختلف وسائلها لاستنفار سائر مؤيدي المرسوم لحضور الجلسة والاستحواذ على النصيب الاكبر من مقاعد الجمهور. من ناحيته استخدم الاتحاد الكويتي للجمعيات النسائية عبر لجنته السياسية الصحف المحلية الخمس للاعلان عن مكان وزمان الجلسة تحت شعار (يا نساء الكويت لقاؤنا معا الثلاثاء 9 نوفمبر) لتأخذ وسيلته هذه الصفة العامة هادفة لاكبر كم ممكن من الشرائح المستهدفة. ووفق رئيسة اللجنة السياسية في الاتحاد المحامية كوثر الجوعان فان الاتحاد ارسل بطاقات عدة الى اعضاء مجلس الامة بعث في كل منها عبارة (ايها النواب دم الشهيدات لن يجف فنفذوا وصيتهن) تحثهم من خلالها على دعم مرسوم المرأة. وقالت الجوعان (ان الاتحاد وجه كذلك دعوات شخصية الى جمعيات النفع العام وفعاليات عديدة في المجتمع لحضور الجلسة المرتقبة) . وحول الاستعدادات التي اعدها الاتحاد قالت الجوعان ان مجاميع من الفتيات ستتعهد بحمل لافتات مؤيدة للحق السياسي تحمل شعارات تدعو الى دعم النساء الكويتيات. بينما اثرت الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية اسلوب الدعوات الشخصية التي ارسلتها عبر البريد او اجهزة الفاكس لاعضائها اولا ولمؤيدي طروحاتها ثانيا بدلا عن الاعلان في الصحف, وجاءت الدعوة التذكارية لتقول (اختي الفاضلة يرجى التكرم بحضور الجلسة وذلك مساندة ودعما لمناقشة مرسوم حق المرأة السياسي) . ويبدو ان هذه الدعوات لم تكن موجهة للمواطن فحسب فقد اكدت امين سر الجمعية لولوة الملا ان الجمعية ارسلت نداء لمجلس الوزراء خاطبت فيه ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله الصباح (داعين من خلاله السادة الوزراء الى دعم المرسوم المعني بمنح الكويتيات الحق السياسي) . وقالت الملا ان اساليب الدعوات وكمياتها (بلا شك سوف تتزايد وتتنوع مع اقتراب الجلسة) مشيرة الى نداء صحفي اعلاني سوف تنشره الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية بدورها ايضا في الصحف (لاستقطاب اكبر عدد ممكن من المؤيدين والمؤيدات) . وحول الاعداد المتوقع توافدها لحضور جلسة اليوم وكيفية استعداد قبة البرلمان لاستقبالها قال رئيس قسم العلاقات العامة لمجلس الامة وليد القدري ان البرلمان مفتوح للجميع لكونه حقا مشروعا للمواطن. من جهته امل عضو مجلس الامة السابق واستاذ القانون الدكتور يعقوب حياتي من مجلس الامة ان يقر المرسوم الخاص بحق المرأة السياسي, معتبرا انه اذا تصدى سلبا له فسيكون قراره (مدموغا بالانحراف في استعمال السلطة او موصوفا بالطغيان السياسي او منعوتا بالاستبداد البرلماني او موصوما بعدم الدستورية) واصفا اصدار هذا المرسوم بأنه (نقلة انسانية ووطنية ودستورية وتشريعية وحضارية) . وايد الدكتور حياتي هذا المرسوم في دراسة اعدها لصالح الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية, معددا الحجج الداعمة له, ودعا الحكومة في الدراسة التي حملت عنوان (الحق السياسي للمرأة الكويتية في الانتخاب والترشيح. المبدأ الدستورية والحكم القانوني والحجج) , الى ان تحتكم الى المحكمة الدستورية, قبل التصويت على المرسوم في مجلس الامة, لتفسير عدد من المواد الدستورية و(بيان ما اذا كانت تشكل غطاء واساسا) للمرسوم, وكذلك لتفسير حالة الضرورة المنصوص عليها في المادة 71 من الدستور.