قال د. فايز الطراونة رئيس الوزراء وزير الخارجية الاردني ورئيس الديوان الملكي السابق ان مؤتمر مدريد كان فرصة ذهبية للسلام وان توقيت عقده والوضع الاقليمي والدولي كان مناسبا للتوصل لصيغة سلام بين العرب واسرائيل واوضح في حوار اجرته معه (البيان) ان الاردن حقق الكثير من اتفاقية وادي عربة للسلام حيث تم تحديد الحدود واستعادة الارض المحتلة وحقوقه المائية. واشار الى ان حالة الرخاء التي حلم بها الشعب الاردني عقب ذلك لم تتحقق لان السلام الشامل لم يعم المنطقة بعد ذلك اضافة لعوامل اقتصادية اخرى. واضاف ان الاحداث التي تشهدها الضفة الغربية تنعكس على الوضع ووجدان الشعب الاردني. داعيا لوجود تنسيق اردني ـ فلسطيني بشأن ملف اللاجئين ومفاوضات الحل النهائي حتى لا تفقد عمان المكتسبات التي نالتها. والى نص الحوار: * هل كانت مدريد فرصة للسلام ذهب اليها العرب بهذا الفهم, ام انهم ذهبوا مضطرين بعد سقوط الاتحاد السوفييتي, واندلاع حرب الخليج حيث لم يكن لديهم خيار آخر وجرتهم واشنطن الى العاصمة الاسبانية؟ لأي النظريتين تنتمي؟ ـ انتمي للمدرسة التي تقول انها كانت فرصة ذهبية حقيقية للسلام. منذ عام 1967 وهناك مبادرات لم تنقطع لتحقيق تسوية سياسية, القرار 242 مبادرة دولية لتحقيق السلام ولم يتحقق شيء ثم جاءت مبادرة روجرز وغيرها واتضح طوال الفترة التي سبقت مدريد ان الطرفين: العربي والاسرائيلي لم يكونا جاهزين لتحقيق السلام ودفع استحقاقاته, لعلك تذكر مبادرة الرئيس المصري الراحل انور السادات وتوصله لاتفاق كامب ديفيد وكيف ادانه العرب ولم تعد مصرللمجموعة العربية الا بعد مؤتمر قمة الوفاق والاتفاق الذي انعقد في عمان عام ,1987 وفي الثمانينات كان هناك حديث عن مؤتمر دولي محكم ووفد عربي مشترك ولم نصل لنتيجة. * لكن الاردن شارك في مؤتمر جنيف الذي انعقد بعد حرب اكتوبر ,1973 اما كان ممكنا تطوير تلك التجربة والحصول على فك الاشتباك واستعادة اراض في الاغوار يجري الحديث الآن عن رفض اسرائيل الانسحاب منها في اطار المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية؟ ـ تجربتنا في جنيف كانت تجربة مرحلية مؤقتة ادت الى فك ارتباط في الجولان وفي سيناء ولم تؤد لحل شامل, والاردن حضر الافتتاح فقط ولم يكن له دور, لم يحصل فك اشتباك لأن الاردن لم يدخل مفاوضات جدية آنذاك, ولا اعرف اذا كانت اسرائيل يومها مستعدة لفك ارتباط واعادة اراض في الاغوار. * معلوماتي انها كانت مستعدة وتم بحث الامر في القيادة الفلسطينية التي كانت تصارع من اجل وحدانية التمثيل للشعب الفلسطيني, قبل مؤتمر الرباط بقليل. ـ ممكن, لكن الامور نضجت لبدء مسيرة التسوية بعد حرب الخليج الثانية وتبعاتها الاقليمية, وسقوط الاتحاد السوفييتي في ديسمبر 1990 اي في ذروة ازمة الخليج, ارتأت الدبلوماسية الامريكية ان الوقت مناسب للبحث في عملية تجمع الاطراف, وكانت الدبلوماسية الامريكية ذكية حين حددت مرجعية للسلام تقبل بها كافة الاطراف وهي قرارا مجلس الامن ,242 338 ثم رسالة دعوة متوازنة والامر الثاني هو الاعتراف الامريكي بأن الفلسطينيين شركاء في عملية السلام, رغم اصرار اسرائيل في ظل حكومة اسحق شامير آنذاك ان يكون الفلسطينيون في اطار وفد اردني فلسطيني مشترك ولكن كان واضحا لهم ان الوفد المشترك سيكون للافتتاح في مدريد فقط, والقضية الثالثة التي نجح فيها الطرف الامريكي هي الدعوة لمحادثات متعددة الاطراف بجانب المحادثات الثنائية, مع ان سوريا رفضت ذلك وطالبت بوفد عربي مشترك. * هل طالبت سوريا فعلا بذلك, فقد سمعت من وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ذلك, لكنني سمعت من قادة فلسطينيين شيئا آخر؟ ـ طالبت سوريا بذلك في البداية, لا تنسى ان الاردن كان معزولا ومحاصرا ولم يستشره احد في البداية ولم يقم وزير الخارجية الامريكي السابق جيمس بيكر بزيارتنا الا في الجولة الرابعة من جولاته المكوكية في المنطقة بعدما ادرك تماما انه لابد من وفد اردني فلسطيني مشترك بسبب الاصرار الاسرائيلي. اعود لأقول ان الطرفين العربي والاسرائيلي كانا جاهزين للدخول في عملية السلام في مدريد وكان هناك توقيت مناسب ووضع دولي موات ووضع اقليمي موات ايضا. * هل تعتقد ان مؤتمر مدريد كان بمواصفات المؤتمر الدولي الذي كنا نطالب به طوال عقد الثمانينات. اليست هناك مسافة كبيرة بين مواصفات المؤتمر الذي ذهبنا اليه والمؤتمر الذي كنا نطالب به؟ ـ مؤتمر مدريد انطلاقة ثبتنا فيه مرجعية السلام وكيفية التفاوض واين التفاوض, اذكر ان الجانب العربي تباحث مطولا حول مكان المفاوضات اللاحقة ووضعنا اسماء عشر مدن على الاقل في دول اوروبية وآسيوية ثم انتهينا في واشنطن. * من الذي اصر على واشنطن؟ ـ الجميع, الامريكان أولا, ذلك ان واشنطن هي راعية السلام ويجب ان يكون لها دور. * لكن اسرائيل لم تكن متحمسة لاختيار واشنطن لتلافي الضغط الامريكي؟ ـ نعم, لكنها في الوقت نفسه تخشى التأثير الامريكي. * يقول شامير في مذكراته انه لم يكن يريد التفاوض الجدي, لا في مدريد ولا في واشنطن وانه كان يريد اطالة امد المفاوضات عشر سنوات يقوم خلالها بتهويد الارض وحتى لا يكون هناك شيء قابل للتفاوض, كيف تعلق على ذلك؟ ـ هذا اثبات اضافي ان الطرف الآخر هو الذي جاء مضطرا وليس العرب. خيار السلام ليس سهلا بالنسبة لحكام اسرائيل في ذلك الوقت, لكن العقلاء هناك ايقنوا ان سلسلة الحروب مع العرب لم تحسم القضية ولابد من البحث عن صيغ جديدة للسلام, والعالم تغير وتغيرت خططه للتنمية المستحيلة باستمرار الحروب. * مؤتمر مدريد انعقد على اساس قراري ,242 338 ولكن في نص رسالة الدعوة لا توجد اشارة لمبدأ الارض مقابل السلام الذي يقول العرب انهم ذهبوا على أساسه لمؤتمر مدريد, هذا النص موجود في رسالة الضمانات او التطمينات كما نسميها ولكنها ليست ملزمة للطرف الآخر.. أليس كذلك؟ ـ قرارات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الامن هي المرجعية وهي نصوص ترقى الى مستوى القانون الدولي, روحية القرار 242 هي عدم جواز احتلال الارض بالقوة وهي الارض مقابل السلام رغم حكاية (أل) التعريف الواردة في صلب القرار. ربما كانت الترجمات الفرنسية والانجليزية والعربية للقرار تستهدف اعطاء المرونة في التفاوض, كل دول العالم التي تعاملنا معها تحدثت عن معادلة الارض مقابل السلام ولم يكن الامر طرحا عربيا فقط. ثم كيف تصنع سلاما وارضك محتلة. كان بيكر يتحدث عن الاعمدة الثلاثة للتسوية: الارض والسلام والأمن, ولما جاء نتانياهو اخذ يتحدث عن السلام الآمن وهما وجهان لعملة واحدة. في غياب بعد الارض لايتحقق السلام وبالتالي لايتحقق الامن. عندما نقول ان التنمية الاقتصادية نتيجة من نتائج السلام وهدف رئيسي له, اذا لم احسن نوعية الحياة للناس في ظل السلام فلن يؤمنوا به, والسلام العادل يتطلب اعطاء الناس حقوقها لتقتنع بذلك الاجيال القادمة. * كيف تطورت الامور على المسار الفلسطيني؟ ـ اصبح هناك مسار فلسطيني مستقل كما تعلم وفي اتفاقية اوسلو حدث الاعتراف المتبادل بين المنظمة واسرائىل. اسرائيل اعترفت بالمنظمة ولكنها لم تعترف بالدولة الفلسطينية ولم تعترف بالحدود وتقول ان هذه امور تم ارجاؤها لمفاوضات الوضع النهائي, هناك موقف فلسطيني وموقف عربي داعم لقيام الدولة الفلسطينية فوق كل الارض المحتلة منذ عام 1967 وذلك سيعني اعتراف الدولة الفلسطينية باسرائيل في حدود 1948, لكن هذا الاعتراف الذي حدد سيادة للدولة المعترف بها لكنه لم يلغ حقوق الناس في الداخل. * دخلنا موضوعا آخر في الحوار وهو التعويض وحق العودة, بعض خبراء القانون الدولي يقولون ان التعويض لايلغي حق العودة وهناك خطأ شائع يتعلق بالقرار 194 فهو لايتحدث عن التعويض او العودة بل عن العودة والتعويض لمن لايرغب في العودة فقط؟ ـ رأيي انه يجب الحديث عن العودة والتعويض, اولا حق العودة والتعويض نوعان: تعويض للافراد وتعويض للدول والاردن يطالب بذلك, اسألك: هل حق العودة للوطن الام ام للدولة الفلسطينية؟ ـ هناك سيناريوهات عديدة وحديث عن عودة 75 الفا الى اراضي 1948, وعودة لاراضي الدولة الفلسطينية. * لنعد لموضوع مدريد بعد ثماني سنوات على انعقاد مؤتمر مدريد الا تشعر ان الآمال حول الرخاء الذي سيجلبه السلام للاردن كان مبالغا فيه, حيث لم يلمس احد هنا ثمار السلام, هل كان هناك خطأ في الخطاب الاعلامي الاردني في حينه؟ ـ يجب ان ننظر لمسار التسوية بشكل منصف, اذ لم يتحقق السلام بعد حتى نتحدث عن الرخاء الذي يجلبه السلام. المسار السوري الاسرائيلي متوقف منذ 1996 في واي بلانتيشن, المسار الفلسطيني تعرض لانتكاسات عديدة خلال السنوات الماضية, ماحدث هو توقيع معاهدة ثنائية انهت حالة الحرب بين الاردن واسرائيل ولم تصل بعد لمعاهدات اقليمية. بالنسبة لنا في الاردن حققنا الكثير من معاهدة السلام فقد تم تحديد حدودنا على اطول خط لوقف اطلاق النار واستعدنا ارضنا المحتلة وحقوقنا المائية, الآن هناك حدود معترف بها والمعاهدة انهت احتمالات توسع اسرائيل شرقا لو جاءت حكومة متطرفة ذات يوم. وعلى المستوى الفلسطيني فقد تحقق تمثيل المنظمة الاوحد للشعب الفلسطيني في قمة الرباط لعام 1974 رغم تحفظ الاردن في حينه, ثم فك الارتباط الاردني الاداري والقانوني مع الضفة الغربية عام 1988 والمسار الفلسطيني المستقل في ديسمبر 1991 عندما ذهبنا الى واشنطن واكدنا على عدم الدخول الى غرفة واحدة, ثم اوسلو. الخيار الاردني في الضفة الغربية انتهى وانتهى موضوع الوطن البديل, انت دقيق في سؤالك وسألت عن الثمار الاقتصادية وهذه وليدة العلاقة الثنائية بين دولة واخرى, واذا اخذناها من زاوية الوضع الراهن فالوضع لايزال متوترا والمستثمر الاجنبي يفكر اكثر من مرة قبل ان يغامر بالاستثمار في وضع لم يصل لمرحلة سلام واستقرار كاملين. ماذا لو قامت حرب بين سوريا واسرائىل, ماذا لو اغلقت اسرائيل الضفة الغربية وقامت انتفاضة جديدة.. هذه اسئلة تبدو بالنسبة لنا بعيدة لكن المستثمر يضع اسوأ الاحتمالات في حساباته. استمرار الازمة العراقية يؤثر على الاستثمار والاستقرار, مشكلة النمو الآسيوية توثر علينا في عالم مترابط, بلبلة الاسواق المالية ورؤوس الاموال. المستثمر الذي كان يفكر في استثمار مافي منطقة البحر الميت او كان يفكر في استثمار في صناعة الادوية, لابد ان يضع في حسابه تجربة اندونيسيا على سبيل المثال: دول تطور اقتصادها بسرعة غير متوقعة ثم حدث انهيار او حدثت ازمة فكيف نمنع تكرار التجربة. هذه سوابق مهمة في العمل الاقتصادي. استمرار الحصار على العراق يؤثر على الاقتصاد الاردني, علاقاتنا . الامور مترابطة ولايمكن حصرها في معاهدة السلام الثنائية. * لكن الخطاب الاعلامي الرسمي الاردني لم يقل ذلك في حينه, بل تحدث عن رخاء قريب؟ ـ الخطاب الاعلامي الاردني كان يأمل حدوث سلام شامل سيؤدي للرخاء, والسياسي لابد ان يقول للناس انني ذاهب لعملية ستؤدي لتحسن في اوضاعكم والا لماذا يذهب, لسنا دولة تصنع الاحداث في المنطقة, نحن نتقي الاحداث التي تأتينا, بقي الاردن في منفذه الوحيد على البحر, ميناء العقبة, مغلقا حتى عام 1994, عندما التقى الملك الاردني الراحل حسين ورئيس الوزراء الاسرائيلي السابق اسحق رابين في واشنطن ونقلنا المحادثات الى وادي عربة, قبلها بشهر واحد فقط وافقت الامم المتحدة بتأثير امريكي بالطبع على ان ينتقل تفتيش البضائع الى البر بدلا من البحر. اعيدت المساعدات الامريكية وتطورت وتم شطب الديون, عام 1990 كانت ديوننا 8 مليارات دولار, واليوم نتحدث عن 6.5 مليارات دولار, كان المفروض لولا معاهدة السلام ان تصبح هذه الديون منذ عام 1990 حتى الآن 12 مليار دولار. هذا انجاز كبير. * لكن المواطن لم يلمس ذلك؟ ـ هذا صحيح, ولكن المسألة تتعلق بقضايا هيكلية في الاقتصاد الوطني, ولو كان لدينا سلام شامل لتغيرت الصورة واختلف الوضع. السلام لايعني اعطاء كل مواطن بضعة آلاف من الدولارات ليدبر نفسه, لدينا مشكلات عديدة لاعلاقة لها بالسلام لدينا عمالة وافدة تقدر بـ 600 الف انسان وبطالة حوالي مائتي الف, اغلبهم يرفض القيام بالعمل الذي يقوم به الوافدون, هل يقبل اقاربك او اقاربي ان يعملوا في الاغوار على سبيل المثال. * هل البطالة في الاردن حسب التقارير الاخيرة 10% فقط؟ ـ اعتقد ان الرقم صحيح, لان تعريف العاطل عن العمل هو الذي يبحث عن فرصة عمل بشكل جدي وليس الذي يريد ان يختار عملا مكتبيا مريحا فقط. * لماذا يزداد معارضو السلام في الاردن؟ ـ هل يزدادون فعلا! * ارى ان نغمة التطرف في خطاب النخبة السياسية الاردنية اعلى من نغمة الاعتدال, هل لان رجالات السلام دفاعيون ويخشون القيام بمبادرات ام ماذا؟ ـ ارجو التفريق بين نوعين من المعارضة: معارضة ايديولوجية يرفض اصحابها كل شيء, ومعارضة سياسية من الناس العاديين الذين يراقبون التطورات ويتأثرون بما يجري. لاتنس ان الاحداث التي تجري وجرت في الضفة الغربية لها انعكاسات ومساس وجداني واقعي في الاردن, اذا كانت الاوضاع جيدة هناك فالامور هنا تكون اخف وطأة, واذا كان الوضع هناك سيئا ستنعكس الامور هنا, وفي فترة حكم بنيامين نتانياهو ساءت الاوضاع كثيرا. الحادثة الاخيرة في اعتداء المستوطنين على الوفد البرلماني الاردني اثارت حفيظة الناس هنا, هذه الشريحة الواسعة ممن تصفهم المعارضين سيغيرون مواقفهم حين تسير عملية السلام قدما للامام, اما الايديولوجيون فامرهم مختلف, اذا قال احدنا للاسرائيلي مرحبا وضعوه على قمة المطبعين, ولكن هؤلاء اعدادهم قليلة وصوتهم عال. * كيف تقيم تجربتك في التفاوض مع الاسرائيليين, هل وفودهم اكثر منا اعدادا واستعدادا كما يقال في الاعلام؟ ـ سأتحدث عن تجربتنا كأردنيين. منذ اللحظة الاولى ايقن الملك حسين ببعد نظره ان التفاوض ساحة جديدة للصراع لابد من الاستعداد لها, بعد ان فشلت كافة حروبنا, لقد كان معي مجموعة من الشباب والشابات الاردنيين الذين اعدوا كل الوثائق وكانوا قادرين على مقارعة المفاوضين الاسرائيليين بالحجة الدامغة والوثيقة, ولاتنس ان كل قرارات الشرعية الدولية واتفاقات جنيف وخاصة الرابعة المتعلقة بوضع السكان المدنيين, زمن الحرب كلها لصالحنا فهم المحتلون ونحن اصحاب الحق, كان معي في الوفد من يعرفون اسم كل ناحية وكل زاوية في وادي عربة, لقد قالت اسرائيل في البداية انه لايوجد سوى خط وقف اطلاق نار مع الاردن وتحدثوا بخط رودس, كان لدينا اعداد جيد واعتقد انه افضل توثيق منذ قيام الدولة الاردنية هو ما انجزناه استعدادا لمفاوضات السلام. كان لدينا تنسيق مع الوفود العربية وتنسيق يومي مع عمان وأحيانا عدة مرات في اليوم الواحد. * كيف تقيم رئيس الوفد الاسرائيلي الياكيم روبنشتاين؟ ـ مفاوض عنيف لكنه يلتزم بكل كلمة يقولها وينقل لحكومته ما يدور بأمانة. تركيبة وفدهم تنعكس فيها الاحزاب ومراكز القوى وأحيانا تدب بينهم خلافات. * كم عضو في الوفد الأردني يعرف اللغة العبرية؟ ـ لا أحد, وهذه نقطة ضعف, في الوفد الفلسطيني كان هناك العديد من الذين يتحدثون العبرية وكان المفاوض الفلسطيني عنيفا ويقول للاسرائيلي: كنت سجينا عندك وأنت كنت الضابط الذي يحقق معي واليوم تتفاوض معي رغما عنك. * أعود لمسألة الاشراف على الاماكن الاسلامية المقدسة... لماذا اصر الأردن على النص عليها في معاهدة وادي عربة؟ ـ لنعد قليلا للوراء. بعد قرار الرباط لعام 1974 ثم قرار فك الارتباط عام 1988, قبل ذلك كان الاردن يتحمل الاعباء ويدفع الرواتب ويدعم البلديات وأبقى الجسور مفتوحة رئة للاهل رغم ضغوط عربية تطالبنا وطالبتنا بإغلاقها. كنا نقوم بكل شيء في الضفة الغربية ولكن التمثيل للمنظمة, بعد فك الارتباط بقي الاتفاق مع منظمة التحرير ان الاردن يستمر في الاشراف على الاوقاف والقضاء والافتاء والاماكن المقدسة. جاءت اوسلو واذا بكل القضايا الساخنة تتأجل للمرحلة النهائىة. قلنا للاخوة الفلسطينيين: في أي مكان تبسطون عليه السيادة الفلسطينية ننقل لكم على الفور الاوقاف والقضاء وكل شيء بيدنا, اما القدس فإنه لا سيادة فلسطينية عليها وانسحاب الاردن سيعني تسليم الاشراف الديني لاسرائيل. لا يمكن للاردن ان يفعل ذلك فهذه رسالة هاشمية دينية. نحن الذين اصررنا وأصر الملك في 25/7/1994 في واشنطن على موضوع الاشراف على الاماكن المقدسة وقد اعترض رابين ولكن الملك اصر وقال هذه ولاية هاشمية في ظل غياب الحل النهائي. في اللحظة التي تعود السيادة الفلسطينية للقدس سيتم تسليمهم الاشراف على الاماكن المقدسة. * ولماذا الحديث عن الاستعداد لنقلها غدا اذا طلب الفلسطينيون؟ ـ لا اعرف ولم اسمع من السلطة الفلسطينية انها تطلب ذلك في المرحلة الانتقالية. ربما يكون المقصود تأكيد الاستعداد الاردني لنقل الاشراف على الاماكن المقدسة حين يكون ذلك ممكنا. * لدي وجهة نظر حاورت فيها العديد من القيادات الفلسطينية وتتعلق بضرورة وجود مفاوضين عرب من الدول التي تستضيف اللاجئين الفلسطينيين حين يبدأ بحث قضيتهم, حتى يتوصلوا لحلول بأنفسهم لقضية كبرى تدخل في اطار صميم مصالحهم العليا. الحديث الآن يدور حول وجود مصالح للاردن وليس دورا مباشرا في التفاوض. كيف يكون لطرف ما مصالح ولا يقوم بالدفاع المباشر عنها, وهل يكفي التنسيق في مثل هذه الحالة والتزام المفاوض الفلسطيني بأنه لن يقبل حلا لا يرضى عنه الاردن. كيف يمكن تطبيق ذلك. ماذا لو قال الاردن انه يريد عودة اللاجئين ولم يتمكن المفاوض الفلسطيني من فرض ذلك وهذا هو الاحتمال الاكبر؟ ـ اتفق معك من حيث المبدأ بضرورة اعادة هيكلة التفاوض, لا يعني ذلك بالضرورة وجود الاطراف جميعها على طاولة المفاوضات, لكل مسار شئونه وانتهت محاولات الهيمنة المستمرة منذ عام 1948. الجانب الفلسطيني يفاوض وهو قد يكون مضطرا لتقديم تنازلات. وجود الطرف الاردني على الطاولة سيلصقون به هذه التنازلات ويقولون هناك مؤامرة اردنية اسرائيلية. * وإذا وصل الفلسطيني المفاوض لحل لم يعجب الأردن؟ ـ سآتي على ذلك. هذا قرار فلسطيني مستقل سيادي ولكنه ليس من فراغ لأن هناك اطرافا عديدة معنية بقضية اللاجئين المعقدة. في رأيي هناك ضعف تنسيق اردني فلسطيني حول قضايا الحل النهائي ويجب ان نقول ذلك صراحة. سأعطيك مثلا آخر على تعقيدات الوضع: ماذا لو اصرت اسرائيل على البقاء في وادي الاردن ووافقت السلطة الوطنية لاسباب عديدة او لأنها اخذت مكاسب في موضوعات ثانية. ماذا سنفعل هنا في الأردن؟ نحن لم نرسم حدودنا مع الضفة الغربية ولم نخططها. * لكن الاتفاقية الاردنية الاسرائيلية تتحدث عن قبول نتائج التفاوض الاسرائىلي الفلسطيني فيما يتعلق بالضفة الغربية. الخطأ في الاتفاقية وفي معاهدة السلام اساسا؟ ـ موقفنا واضح: الارض كلها فلسطينية, لكن ماذا ينجم عن التفاوض؟ هذا امر يخص الفلسطينيين. اريد ترسيم حدودي مع فلسطين من عين الجدي الى البادان, هل اخطط جزءا منه مع اسرائيل, لا اعرف, وليس لدي حل. * اذن انت لا تحبذ ان يشارك الاردن في المفاوضات حول اللاجئين؟ ـ الوضع يختلف. اللاجئون في الاردن وضعهم يختلف عن سوريا ولبنان. هم في الاردن اردنيون لكن حقهم السياسي والتاريخي محفوظ. في سوريا لديك 250 الفا من 14 مليون, في لبنان 400 ـ 500 الف. * للتصحيح, حسب احصاءات مؤسسة فافو السويدية الشهيرة والتي انتهت منها مؤخرا. اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات في لبنان 150 الفا فقط وهناك 50 ـ 70 الفا في المدن وهؤلاء ليسوا مشكلة للبنان. المشكلة في المخيمات كما يقول اللبنانيون. ـ لكن اللبنانيين جميعا (باستثناء السنة) يريدون خروج الفلسطينيين ولكن ليس بالضرورة الى فلسطين. هل يأتون للأردن الذي يعاني من نقص المياه ولديه اعتبارات توازن ديمغرافي. لابد ان ينتبه الطرف الفلسطيني لكل هذه التعقيدات وان ينسق بشكل محكم وخاصة مع الاردن. * هل تؤيد التوصل لمذكرة تفاهم اردنية فلسطينية حول هذا الأمر؟ ـ هناك طرق عديدة بين الدول. الاهم ان يعرف الفلسطينيون ان أي شيء غير قابل للتطبيق سيخلق لهم مشكلة, المياه مثلا كيف يتفاوضون حولها ثنائيا! * لكن الأردن فعل ذلك؟ ـ لابد من محادثات اقليمية حول القضايا الاقليمية, المياه والبيئة والتنمية الاقتصادية والامن ونزع السلاح, هذه قضايا جماعية اقليمية تتعدى حدود كل دولة. * هل تعتقد ان الوقت مناسب لاعادة تنشيط المحادثات متعددة الأطراف؟ ـ نحن في الاردن وجدنا ان القمم الاقتصادية قد تكون بديلا عن المتعددة في التنمية الاقتصادية والمياه والبيئة, ويبقى اللاجئون ونزع السلاح لابد من نقاشها في اطار المحادثات متعددة الاطراف. * كيف تنظر للتفاعلات في المجتمع الاسرائىلي, هل ترى باراك ونتانياهو وجهين لعملة واحدة؟ ـ لا, ليس كذلك, لقد رأيت وتحدثت مع الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة تباحثت مع رئاستهم في نيويورك والتي تمثل حوالي خمسين جمعية. أغلبهم وسطيون وعندما تحصل انتخابات في اسرائيل, تقوم بينهم خلافات واسعة, وعندما تكون الامور تخص مصلحة اسرائيل العليا, ينتظمون في صف واحد لكنهما ليسا وجهين لعملة واحدة. هناك فروق مطلوب منا تطويرها. نحن خبراء في اضاعة الفرص ونريد كل شيء مرة واحدة بعد ان فشلنا في الحروب. * هل تعتقد ان المسار السوري يمكن ان يتحرك؟ ـ يحتاج الأمر لقرار سياسي, اذ لا توجد فيه تعقيدات المسار الفلسطيني, اقرار اسرائيل بانسحاب كامل من الجولان وقبول سوري لاستحقاقات السلام الكامل, واذا ضاعفت واشنطن من جهودها فإنني اعتقد انها تستطيع ان تأتي بالطرفين لطاولة المفاوضات. * لماذا تعارض اسرائيل في ظل حكم باراك التدخل الامريكي النشط في عملية السلام؟ ـ لأنهم يعرفون وجود مصالح امريكية واسعة في المنطقة ستأخذها واشنطن بعين الاعتبار حين تتحرك لتحقيق السلام في المنطقة أو المساهمة فيه وذلك سيعني بالضرورة عدم تطابق المواقف بين اسرائيل وأمريكا. تريد اسرائيل ان تعكس موازين القوى المحلية نتائج التفاوض. حوار ـ توفيق ابو بكر