اعلن المسئولون بمركز الامل للشفاء في عمان, وهو من اهم المراكز العربية المتخصصة في علاج مرضى السرطان, امس السبت, انهم لا يستطيعون تلبية ما بين عشرة الى خمسة عشر طلبا يتلقونه يوميا لعلاج عراقيين مصابين بالسرطان ولا تتوفر امكانيات علاجهم في بلادهم المفروض عليها عقوبات دولية منذ اكثر من تسعة اعوام جاء ذلك الاعلان في مؤتمر صحفي عقد في المركز بمناسبة استقباله للطفلة العراقية مريم متعب التي كانت شفيت من مرض سرطان الدم, اللوكيميا, بعد تلقيها العلاج في بريطانيا قبل عامين, ثم تعرضت حالتها مؤخرا في العراق لانتكاسة نتيجة لنقص الادوية من جراء الحظر المفروض على بغداد. واوضح عبد الله الخطيب المسئول بالمركز ان مركز الامل (يتلقى يوميا ما بين عشرة الى خمسة عشر طلبا لعلاج عراقيين مصابين بالسرطان, اغلبهم من الاطفال وكبار السن لا يمكننا ان نلبيها جميعا) . واضاف الخطيب ان المركز يتولى بصورة شبه مجانية علاج ما بين 30 الى 40 عراقيا مصابين بالسرطان سنويا, معربا عن اعتقاده بان هناك (20 الف حالة اصابة بالسرطان في العراق لا تتلقى العلاج الكافي لعدم توفر الامكانيات الطبية اللازمة من جراء الحصار) . ودعا الخطيب الدول العربية والمجتمع الدولي الى تقديم العون المادي للمركز لمساعدته في علاج مزيد من العراقيين المصابين بهذا المرض. واكد من جانبه طارق طهبوب نقيب الاطباء الاردنيين ان حالة الطفلة مريم هي (تجسيد لالاف الحالات من العراقيين المرضى الذين يعانون ويدفعون ثمن اصرار الولايات المتحدة على الاطاحة بالقيادة السياسية في العراق دون ان يكون لهم ادنى ذنب) . واكدت مها الارناوطي, احدى الطبيبات المشرفات على علاج مريم, ان حالة الطفلة (ليست حرجة في الوقت الحالي وانها تعاني من مضاعفات المرض تتمثل في ضعف في الاطراف والاصابة بالعمى وبتشنجات عصبية) . واضافت انها ستظل بالمركز الى حين علاجها من هذه المضاعفات. ورات الطبيبة انه اذا لم تتوفر امكانات العلاج المناسبة لمريم لدى عودتها الى العراق فان حالتها يمكن ان تزداد تدهورا مما قد يهدد حياتها) . وقالت جدة الطفلة مريم للصحفيين انه لم تكن هناك امكانية لعلاج حفيدتها في العراق حيث (لا غذاء ولا دواء) . وبدت الطفلة مريم في غرفتها بالطابق الثالث من مركز الامل مدركة لما يطرحه عليها الصحفيون من اسئلة وكانت تعلو وجهها دائما ابتسامة عريضة, غير ان نظراتها بدت زائغة ولم تكن قادرة على الاجابة عن اسئلتهم بسهولة. واكدت الطفلة التي تبلغ من العمر خمس سنوات ونصف انها تحب جورج جالوي, النائب البريطاني عن حزب العمال الذي يصل بعد غد الاثنين الى ميناء العقبة المطل على البحر الاحمر في اطار حملة يقودها من اجل رفع الحظر عن العراق اطلق عليها اسم (حملة مريم الخيرية) , نسبة الى الطفلة مريم التي كان اصطحبها للعلاج في بريطانيا قبل عامين. ـ أ.ف.ب