واصلت فصائل المعارضة العراقية اجتماعاتها بأحد فنادق مانهاتن في نيويورك لليوم الثاني امس فيما اعلن فصيل ثان هو العمل الاسلامي مقاطعته الاجتماعات وعدم ثقته بأي وعود أمريكية او دولية لاطاحة صدام وأكد المنظمون الأمريكيون للمؤتمر ان الهدف منه تأكيد وحدة المعارضة وانتخاب قيادة جديدة والوصول الى اتفاق حول استراتيجية وبرنامج عمل للاطاحة بالنظام العراقي دون ان يوضحوا اي اجراءات عملية للوصول الى ذلك الهدف او حتى طرحها على طاولة البحث. وكان قد تم افتتاح اول مؤتمر للمعارضة العراقية منذ سبعة اعوام بمشاركة اكثر من 300 مندوب مساء امس الأول لكن في غياب تشكيلات مهمة ـ شيعية خصوصا ـ ارتأت انه لا جدوى من التعاون مع الدول الغربية للتغيير في العراق ومنتقدة تدخل الولايات المتحدة. وقد دشن السفير الأمريكي المكلف جرائم الحرب, ديفيد شيفر, أعمال المؤتمر بخطاب طويل وصف فيه السلطات الحاكمة في بغداد بانها (جماعة من الاشرار تزرع الرعب في ما كان امة كبيرة ويمكن ان تعود كذلك. فالولايات المتحدة مصممة على ان ترى هذه العصابة من المجرمين وقد حرمت من السلطة واحالتها الى العدالة اذا امكن) . وخاطب المعارضين ايضا كل من السناتور الأمريكي بوب كيري (ديموقراطي ـ نبراسكا) وسام برونباك (جمهوري ـ كنساس) وهما صاحبا قرار اعتمده الكوجغرس ودعا الى تحرير العراق. وقال السناتور برونباك (ان هذا الاجتماع يشكل انطلاقة جديدة للمعارضة العراقية) مضيفا (عليكم ان تصبحوا قوة فاعلة ومتحدة) . وقال السناتور كيلي من جانبه (اعتقد باننا سنتمكن من عقد هذا المؤتمر التاريخي في بغداد العام المقبل, ان شاء الله) . وقال نزار حمدون وكيل وزارة الخارجية العراقية ومندوب العراق السابق بالامم المتحدة امس الأول ان هذا الاجتماع هو اقصى ما يمكن ان يضر بتلك الجماعات. واضاف انه عندما ترتبط جماعات داخلية بقوة خارجية فان ذلك يلحق ضررا بمصداقيتها داخل البلد. لكن السناتور بوب كيري لا يوافق على ذلك. وقال كيري (الموضوع ليس كذلك. اننا نقول لشعب العراق ان هليس لدينا رغبة في امتلاكه , ولسنا قوة مستعمرة. هذا الاجتماع يتعلق به. وهو يتعلق باعادة بلده اليه) . وقال كيري والسناتور سام برونباك لمندوبي جماعات المعارضة العراقية ان الولايات المتحدة عرضت مساعدات تتألف اساسا من مكاتب ومعدات مكتبية لكنهما يعتقدان ان تقديم مساعدات في صورة اسلحة سيحدث قريبا حتى يمكن لجماعات المعارضة العراقية مقاومة صدام حسين عسكريا. وقال كيري انه اذا اظهر مندوبو جماعات المعارضة العراقية انهم متحدون في مطلع هذا الاسبوع فان هذا يمكن ان يجذب حلفاء الولايات المتحدة ودولا عربية للانضمام الى جهود الاطاحة بالرئيس العراقي. لكن حتى اذا اتفق الحاضرون في الاجتماع على برنامج عمل وقيادة جديدة فإن هذا الانجاز سيشوبه غياب المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الذي يتخذ من ايران مقرا له وهو جماعة معارضة شيعية رئيسة في المنفى. وكان حامد بياتي, ممثل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق, التشكيل الشيعي الرئيسي ومقره في ايران, قال لوكالة فرانس برس (لن نشارك في هذا الاجتماع اذ نرى انه ليس هناك مشروع جدي للتغيير في العراق) . واضاف (علاوة على ذلك, ان عقده في الولايات المتحدة يلحق ضررا بالمعارضة ويعطي حججا لصدام حسين ليتهمنا باننا مرتبطون بالغرب) . في السياق ذاته أعلنت منظمة (العمل الاسلامي) العراقية أمس مقاطعتها اجتماعات المعارضة العراقية في نيويورك لانها لا تثق بالوعود التي أعطيت للمعارضة من قبل بعض المحافل الدولية. وقال جواد العطار الناطق الرسمي للمنظمة في بيان وزع في دمشق, ان المنظمة لن تشارك بسبب (الخلل الواضح في التمثيل القيادي المقترح لواقع الشعب العراقي حيث ان الاغلبية التي تحملت الضيم والاضطهاد منذ أكثر من نصف قرن غير ممثلة بشكل صحيح في هيئات المؤتمر) . وأضاف البيان أن المنظمة (لا تجد مصداقية حقيقية للوعود المعطاة للشعب العراقي من قبل الاطراف الدولية التي تهتم بالشأن العراقي) . ودعا البيان المعارضة للاعتماد على نفسها وعدم التعويل على تلك الوعود (فالعراق لا يتحرر إلا على يد أبنائه) . واستنكر البيان تغييب التمثيل الاسلامي في الهيئة القيادية ووصف هذا الاجراء بأنه (غير حكيم ولا يؤدي إلى النتائج المطلوبة) . ومن المقرر ان يجتمع المندوبون أيضا اليوم في اطار لجان على ان يعقد مؤتمر صحافي صباح الاثنين لاعلان النتائج. ـ الوكالات