واصل الطيران الحربي الروسي قصفه المكثف على العاصمة الشيشانية جروزني غداة مقتل واصابة 140 من اللاجئين الشيشان بنيران القوات الروسية التي تنصلت من المجزرة امس, وفي وقت اعربت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت عن عدم اقتناعها بالحجج التي تسوقها موسكو لتبرير حملتها العسكرية ضد الشيشان ونقلت وكالة انترفاكس امس عن هيئة اركان القوات الروسية المتمركزة في انجوشيا قولها ان الطيران الروسي استأنف قصفه بشكل مكثف على العاصمة جروزني ليل الجمعة السبت رغم الاحوال الجوية السيئة. واوضح المصدر ان الطيران الروسي قام بخمسين طلعة اثناء الليل ما ادى الى قتل نحو مائة مقاتل شيشاني. واشارت هيئة الاركان الى ان الغارات دمرت خصوصا مصنعا للمعدات الكهربائية في جروزني كان الشيشانيون بدأوا استخدامه لصنع الاسلحة حسب موسكو. ومن جهة اخرى, نفى المكتب الاعلامي لسلاح الجو الروسي كما فعلت الحكومة الروسية, ان يكون الطيران الروسي قصف طابورا من اللاجئين امس الاول الجمعة واكد ان الضربات الروسية لم ولن تستهدف الا مقاتلين شيشان من دون التعرض للمدنيين. واكد المصدر ذاته ان طائرتين دمرتا بعد ظهر امس الاول, شاحنتين وعلى متنهما متمردون مسلحون على طريق روستوف-باكو في ضواحي شآمي يورت (غرب). واكدت القوات الجوية ان الطائرات لجأت الى القصف بعد ان تعرضت لاطلاق النار. وقالت جروزني ان هذا الطابور كان يضم لاجئين وان نحو 140 شخصا راحوا ضحايا في الهجوم بين قتيل وجريح. وقال رامزان ابوييف رئيس الادارة المحلية في اوروس مارتان ان 40 لاجئا لقوا حتفهم واصيب نحو 100 عندما تعرضت قافلتهم المكونة من 20 سيارة للنيران بالقرب من قرية شامي يورت الواقعة غربي العاصمة جروزني. واضاف انهم كانوا عائدين الى الشيشان مساء بعد ان وجدوا الحدود مع اقليم الانجوش المجاور مغلقة0 وفر نحو 190 الف لاجيء الى الانجوش هربا من الهجوم الروسي المستمر منذ شهر ووعد مسئولون روس باعادة فتح الحدود اليوم الاحد. على الصعيد السياسي, بدأت الفجوة تتسع بين روسيا والولايات المتحدة بشأن رؤيتهما المختلفة لتطورات الوضع في الشيشان. أرسلت روسيا وزير داخليتها إلى واشنطن في محاولة لإقناع وزيرة الخارجية الأمريكية بان لدى روسيا ما يبرر عملياتها العسكرية في الشيشان. إلا أن أولبرايت أوضحت بجلاء أن المبعوث فشل في مهمته. وقد أمضى وزير الداخلية الروسي ساعة مع أولبرايت ركز فيها على الدفاع عن العمليات الروسية, متطرقا أيضا إلى التعاون الروسي الأمريكي في مجال مكافحة الإرهاب. ولكن أولبرايت أعربت رغم ذلك عن معارضتها لما وصفته باستخدام القوات الروسية للقوة ضد المدنيين في الشيشان دون تمييز. وذكر جيمس روبين المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأمريكية أنها تشعر بعدم ارتياح بالغ بسبب استخدام روسيا لطائراتها الحربية ومدفعيتها ضد المدنيين الشيشان كيفما اتفق. كما أخبرت أولبرايت الوزير الروسي أنها شعرت بالانزعاج الشديد بشأن عدم تمكين المنظمات الإنسانية الدولية من الوصول إلى الشيشان لمساعدة حوالي 200,000 لاجئ شيشاني فروا من ديارهم بسبب الحملة العسكرية الروسية. وعلى الصعيد نفسه رفض نائب رئيس الاركان الروسي دعوة الرئيس الامريكي بيل كلينتون بقيام روسيا باجراء محادثات سلام مع السلطات الشيشانية. ونقل تلفزيون الـ بي. بي سي البريطاني عن نائب رئيس الاركان الروسي قوله ان اجراء محادثات مع اشخاص ارهابيين امر غير وارد. الى ذلك استنكرت منظمة المؤتمر الاسلامى القصف الروسى للمناطق الاهله بالسكان فى جمهورية الشيشان وقالت ان الهجوم العسكرى الروسى العنيف وماأدى اليه من قتل المئات من الابرياء ومحاصرة اللاجئين الفارين يعتبرعملا لايمكن تبريره بدعوى مقاومة الارهاب . وأكدت المنظمة فى بيان لها امس ان قضية الخلاف الروسى الشيشانى لا يمكن أن يتم حله عبر عمليات القصف العشوائى وفرض الحصار على المدن والقرى وتخريب البنى التحتية ولكن عن طريق الحوار والتفاوض بما يؤدى الى السلام والاستقرار فى الشيشان خاصة وفى منطقة القوقاز عامة . (الوكالات)