أبو العينين يحذر من محاولة استرجاع الفتنة السوداء ، عرفات يتحدى السلطات اللبنانية ويقرر ترفيع ممثله لرتبة عميد

أصدر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قرارا بترفيع سلطان أبوالعينين ممثله في لبنان من رتبة عقيد إلى عميد في تحد لحكم الاعدام الصادر غيابيا من قبل السلطات اللبنانية بحق الأخير الذي حذر من محاولات لاسترجاع (الفتنة السوداء) مستبعدا وقوع صدام بين الجيش اللبناني وفصائل المقاومة الفلسطينية في مخيمات الجنوب. من جهة أخرى اعتبر مصدر لبناني مأذون ان الحكم الصادر بحق أبو العينين يكشف رغبة بيروت في فتح باب وواجهت المخيمات الفلسطينية في جنوب لبنان في موقف متضامن أمس القرار بآخر صادر من عرفات قضى بترفيع أبو العينين من عقيد إلى عميد. وأقام المسلحون الفلسطينيون حواجز في محيط مخيم الرشيدية في صور قدموا فيه الحلوى للعابرين تعبيرا عن فرحتهم برتفيع العقيد. وأجرت (البيان) اتصالات بأبو العينين مستوضحة حقيقة ما يحصل خاصة وان اخباراً مقلقة تمحورت حول صدام مسلح متوقع بين لحظة وأخرى بين الجيش اللبناني وفصائل المقاومة في المخيمات الثلاث في الجنوب: عين الحلوة, الرشيدية, والبص. لكن أبوالعينين قال لـ (البيان) : غير مسموح أي صدام مع أي شقيق لبناني هذا قرار الأخ عرفات وقرار الفلسطينيين جميعهم في لبنان. وأضاف ان ثمة طابورا خامسا يحاول الايقاع واسترجاع الفتنة السوداء, ونعتقد جازمين ان السلطات اللبنانية تشاركنا القيام بكل ما يؤدي إلى احباط كل المحاولات الفتنوية العابثة. كما قال أبو العينين لمراسل وكالة فرانس برس الذي التقاه في مكتبه في مخيم الرشيدية في جنوب لبنان اتصل بي عرفات ليلا وقال لي ان القضية تخطت ابعادها الجغرافية وأصبحت بعهدة جامعة الدول العربية. وأضاف ان عرفات اعتبرها اعتداء على الشعب الفلسطيني وسوف تكون على جدول أعمال الجامعة في أول اجتماع للسفراء المندوبين. واتهم أبو العينين جهات سياسية لبنانية لم يحددها بأنها المحرضة على القرار القضائي باعدامه محذرا من ان لدى هذه الجهات مشروعها السياسي الذي يستهدف اللاجئين الفلسطينيين بتورطهم بجدل وجدال و دجل حول احتمال توطينهم, أي عدم عودتهم إلى أراضيهم المقدسة والطاهرة. كما وقال عضو المجلس الوطني الفلسطيني المسئول السابق لمنظمة التحرير في لبنان شفيق الحوت لـ (البيان) ان ثمة أطرافاً تحاول الايقاع بين المخيمات والسلطة الشرعية في لبنان مؤكدا ان الجانبين على وعي كامل لمشروع المؤامرة والفتنة التي تحاك. واعتبر مصدر لبناني مأذون ان حكم الاعدام بحق أبو العينين يكشف رغبة بيروت في فتح باب المفاوضات حول ملف اللاجئين الفلسطينيين. واضاف ان هذه القضية التي تبرز ايضا رغبة بيروت بتقييد تحركات منظمة التحرير الفلسطينية, تندرج في اطار المناورات الكبرى الجارية استعدادا لاستئناف مفاوضات السلام السورية الاسرائيلية واللبنانية الاسرائيلية, والتي تعتبرها كل من بيروت ودمشق غير قابلة للفصل. كما قال محللون ان الحكم هو تحذير مستتر لعرفات من استبعاد بيروت أو جارتها القوية سوريا من محادثات الوضع النهائي, وقال كاتب مخضرم في الشئون الفلسطينية (انظر إلى الحكم على انه انقلاب وقائي) . وأضاف: تنتاب لبنان شكوك كبيرة في السلطة الفلسطينية ويريد ان يبين لهم من الذي يسيطر على مجريات الأمور. وأضاف محلل سياسي غربي: لبنان وسوريا يريدان ابلاغ الفلسطينيين وعرفات بوجه خاص بانهما في نهاية الأمر الطرف الذي يتعين التحدث إليه بشأن اللاجئين وانها ليست مسألة ثنائية. وقال رئيس تحرير دورية سياسية واقتصادية لبنانية سوريا ليست متشائمة بشأن استئناف المحادثات مع اسرائيل كما تظهر وربما انها تلعب لعبة السياسات الفلسطينية لاظهار انه يمكن ان يصبح لها تأثير ايجابي أو سلبي. واضاف سوريا تود ان تسيطر على الفلسطينيين وسيكون من المفيد ان يكون هناك اداة قانونية لعمل ذلك. وذكر :يعتقد اللبنانيون انهم عانوا بما فيه الكفاية على ايدي الفلسطينيين, وسيفعلون كل ما في وسعهم لتجنب تكرار ما حدث. وذكرت وكالة الأنباء الألمانية ان القلق يساور أوساط دبلوماسية غربية ومراقبين من انزلاق لبنان إلى نزاع مباشر مع عرفات وحذرت في تحليل لها من خطر خوض اسرائيل وسوريا حربا بالوكالة في لبنان. وبحسب ارقام الامم المتحدة, يعيش في لبنان حاليا قرابة 367 الف لاجىء فلسطيني, ويتوزع اقل من نصفهم على 12 مخيما. وتصطدم الاتصالات الحالية في موضوع استئناف المفاوضات في الشرق الاوسط بشروط الانسحاب الاسرائيلي من هضبة الجولان السورية ومن جنوب لبنان. من جهة اخرى يطالب اللبنانيون الذين يجمعون على هذه النقطة بالتوصل الى حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين, المسلمين في غالبيتهم, خصوصا لتجنب الاخلال بتوازنهم الطائفي الدقيق. وترفض اسرائيل بدعم من الولايات المتحدة اي اثارة لموضوع (حق العودة) للفلسطينيين, وتعتبر ان مصير مئات آلاف اللاجئين المنتشرين منذ 1948 هو من اختصاص الدول العربية التي استقبلتهم وامنت لهم الملجأ. وبحسب المصدر نفسه, فان وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت جددت موقف واشنطن التقليدي اثناء زيارتها الى بيروت في 4سبتمبر, هذا الموقف المتمثل في ان مصير الفلسطينيين مرتبط بمفاوضات الوضع النهائي, ولا علاقة له ببقية المسارات في الشرق الاوسط. وقد رد رئيس الحكومة اللبنانية سليم الحص من جهته على ذلك بالقول ان المفاوضات لا يمكن ان ترضي لبنان لسببين: الاول لانها ثنائية بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل, وان بيروت لا يمكن ان تقبل بحصول تفاوض حول مسائل تتعلق بسيادة لبنان بغياب مسئولين عن هذا البلد, والثاني لان هذه المفاوضات ذات صفة انسانية وليست سياسية. الوكالات بيروت ـ وليد زهر الدين

طباعة Email
تعليقات

تعليقات