أخيرا تمكن الرئيس الايراني محمد خاتمي من القاء خطاب طال انتظاره أمام المؤتمر العام لليونسكو في باريس, وفي الخطاب الذي قوبل بتصفيق حاد من ممثلي 188 دولة دعا الرئيس الايراني محمد خاتمي أمس إلى حوار بين الحضارات كما جدد الرئيس الايراني دعوته للولايات المتحدة الى الحوار والتخلي عن منطق القوة والهيمنة ودعا خاتمي الولايات المتحدة بدون تسميتها الى تغيير (جذري وعميق) يجب ان يجري ادخاله في الممارسة الملموسة للاداب السياسية. وقال خاتمي: لا بد لنا من القول لتلك الدول, التي تعتمد على قوتها الاقتصادية والعسكرية والغارقة في عنجهيتها من خلال تفضيل منطق القوة والهيمنة للوصول الى غاياتها, ان تختار طريق الحكمة والحوار. واضاف ان هذا الحوار يجب ان يرتكز الى مبادىء عامة, شاملة ومحددة سابقا, وليس عبر رؤية للعالم منبثقة عن نظام اخلاقي وسياسي وديني وفلسفي يستند على علاقات القوة. واضاف امام المؤتمر العام الثلاثين لليونسكو في خطابه المخصص للحوار بين الثقافات والحضارات, انه يعود لمؤسسات مثل اليونسكو ان تعمل من اجل ارساء مثل هذه المبادىء. ودعا خاتمي الى الانتقال لقرن جديد يرتكز على الحوار ويشكل قطيعة مع القرن السابق الذي تميز بالحروب. وقال اذا كان القرن العشرين تمحور حول قوة السلاح مع ما يتضمنه ذلك من رابحين وخاسرين, فلا بد لنا من ان ندرك ان المحور الرئيسي للقرن المقبل يجب ان يكون الحوار والا فان السلاح سيتحول الى سيف قاطع ذي حدين لا يوفر احدا. وكان من المقرر أساسا ان يلقي خاتمي خطابه يوم الأربعاء الماضي غير ان الموعد تأجل مرتين لأسباب أمنية. وأمس وصل خاتمي إلى مقر اليونسكو عند التاسعة صباحا وسط اجراءات أمنية مشددة. ولم يتمكن الصحفيون الحاضرون امام مقر اليونسكو باعداد كبيرة من رؤية خاتمي بعدما رفعت الواح خشبية خلال الليل لمنع الوصول الى باحة المدخل التي سيسلكها الرئيس الايراني. كما حظر دخول الصحافة الى القاعة التي بدأ فيها خاتمي بالقاء كلمته حيث كان عليهم الاكتفاء بسماع كلمة الرئيس في قاعة مجاورة عبر التلفزيون. واغلقت قوات الشرطة المنتشرة باعداد كبيرة المنطقة القريبة من برج ايفل حيث يقع مقر اليونسكو. ووضعت عشرات عربات الشرطة المخصصة لصد التظاهرات على كل الجادات المؤدية الى اليونسكو كما وضعت حواجز حديدية على طول الشوارع القريبة من المبنى. واغلقت كل محطات المترو الموجودة في الحي امام الشعب. ولاحظ مراسل وكالة فرانس برس ان امرأة شابة اندفعت في اتجاه سيارة الرئيس لدى خروجه من اليونسكو حوالي الساعة 08,00 بتوقيت جرينيتش قبل ان يوقفها رجال الشرطة الفرنسيون. وتمكنت المرأة من اختراق الطوق الامني والقاء الطماطم على سيارة الرئيس وصرخت بالانجليزية والفرنسية ارهابي, قاتل. وكالات