الامبراطورية اليابانية: متى تكونت الامبراطورية اليابانية؟ وما الفترات التاريخية التي وصلت فيها الى اوج قوتها؟

تستخدم كتب التاريخ اصطلاح (الامبراطورية اليابانية) اشارة الى الدولة اليابانية التي توحدت ولاياتها المختلفة تحت سلطان حاكم اعلى, يحمل لقب امبراطور, منذ القرن السابق قبل الميلاد. ولكن الامبراطورية اليابانية بمفهوم الامبراطورية الدال على التوسع الاستعماري وفرض سلطان الدولة على اراضي ومقدرات شعوب اخرى , هذه الامبراطورية لم يبدأ تكوينها الا في اواخر القرن التاسع عشر, عندما التحقت اليابان بركب الدول التي حققت ثورتها الصناعية, واتجهت الى الاستعمار بحثاً عما يسمى بالمجال الحيوي ومناطق النفوذ. ففي منتصف القرن التاسع عشر, كان التواجد الاستعماري الغربي يتزايد بشكل خطير في جوار اليابان, ولم تسلم هي ذاتها من بعض آثاره, اذ ارغمت على عقد معاهدات اعطت بمقتضاها امتيازات بحرية وقضائية لدول ذات وجود استعماري قوي في المحيط الهادي كبريطانيا والولايات المتحدة, كما ارغمت على اخضاع تعرفتها الجمركية لصالح تجارة هذه الدول. وادركت اليابان, في الوقت المناسب, ان نظامها الاقطاعي المهترىء, الذي استمر سبعمائة عام, ليس بأمثل النظم التي تتيح لها نهضة سريعة, ويحقق لها القوة التي تستطيع ان تواجه بها هذا الخطر. وشهد عام 1868 خلال حكم الامبراطور ميئجي سقوط النظام الاقطاعي, وانتهاء حكم شوجونات اسرة توكو جاوا التي ظلت تتوارث السلطة الحقيقية في البلاد لمدة مائتين وخمسة وستين عاماً. وباستعادة الامبراطور للسلطة المركزية بدأت عملية تحديث مخططة ما لبثت ان آتت ثمارها في سنوات قليلة. وانتعش اقتصاد اليابان وصار لها جيش واسطول قويان. وبدأت تتطلع الى امرين: الاول هو التخلص من قيود المعاهدات المجحفة التي فرضتها عليها الدول الاستعمارية, والثاني هو السيطرة على المناطق المتاخمة للطرق البحرية المفضية الى موانيها. وقد تحقق لها الامر الاول بسهولة منذ ان استشعرت هذه الدول قوة اليابان الجديدة. ثم بدأ يتحقق لها المطلب الثاني. وكانت البداية هي عقد معاهدة عام 1875 مع روسيا, والتي تنازلت روسيا بموجبها عن مطالبها في جزر كوريل مقابل تنازل اليابان عن مطالبها في جنوب جزيرة سخالين. ثم احتلت اليابان جزيرة اوكيناوا. وكانت لليابان مطامع في كوريا ومنشوريا شرعت في تحقيقها, بداية, بارغام كوريا على توقيع معاهدة تنص على ان كوريا مستقلة عن الصين استقلالاً تاماً, ثم افتعلت اسباباً لغزو كوريا عام 1894 ودحر القوات الصينية بها, ثم عبور نهر بالو وغزو منشوريا. وطلبت الصين الصلح الذي تم بعقد معاهدة شيمونسكي. وقد اعترفت الصين في هذه المعاهدة باستقلال كوريا, واقرت بتنازلها لليابان عن فورموزا وبيسكادوس وشبه جزيرة لياو تونج في منشوريا, كما حصلت اليابان بموجب نفس المعاهدة, على تعويضات مالية وحقوق امتيازات لرعاياها في الاراضي الصينية. غير ان روسيا وفرنسا والمانيا تدخلت فيما بعد وقدمت طلباً جماعياً بضرورة رد شبه جزيرة لياو تونج الى الصين, فخضعت اليابان لهذا الطلب. وحتى نهاية القرن التاسع عشر لم تكن اليابان قد بلغت من القوة حداً تستشعر الدول الغربية ازاءه خطراً حقيقياً على مصالحها في الصين, بل على العكس رأت فيها بريطانيا حليفاً توازن به قوة روسيا في الشرق الاقصى, فعقدت معها تحالفاً في عام 1902 شجع اليابان على الدخول في حرب مع روسيا عام 1904 هزمت فيها القوات الروسية, وطردت من كوريا وميناء بورت آرثر. وانتهزت اليابان فرصة نشوب الحرب العالمية الاولى فأعلنت الحرب على المانيا, واستولت على ميناء كياوتشو ومقاطعة شانتونج اللذين كان الالمان يسيطرون عليهما داخل ارض الصين ذاتها, كما احتلت مجموعة الجزر التي كانت امانيا قد احتلتها في جنوب المحيط الهادي شمالي خط الاستواء. وفي 18 يناير عام 1915 تقدمت اليابان الى الصين بمطالبها الواحد والعشرين المشهورة والتي تتضمن الاتي: ان توافق الصين دون تحفظ على اي اتفاق قد تعقده اليابان مع المانيا بخصوص حقوقها في ميناء كياوتشو ومقاطعة شانتونج, وان يسمح لليابان ببناء خط حديدي اضافي في شانتونج, والا تعطي أي امتيازات فيها لاية دولة اخرى. ومد امتياز اليابان في ميناءي بورآرثر ورايرن لتسعة وتسعين عاماً, وان تفتح مدن معينة امام التجارة الاجنبية, وان تعترف الصين بحقوق اليابان في جنوب منشوريا وشرق منغوليا الداخلية, والا تؤجر الصين اي ميناء او خليج او ارض تقع على ساحلها لاية دولة عدا اليابان. ورضخت الصين لمطالب اليابان ووقعت معها معاهدة بشأنها في مايو عام 1915. غير ان الصين عادت بعد الحرب فطعنت في شرعية المعاهدة التي وقتها تحت ضغط القوة وذلك بايعاز من الولايات المتحدة التي بدأت تشعر بخطر تعاظم قوة اليابان وما تشكله من تهديد للمستعمرات الامريكية في المحيط الهادي. وكانت قوة اليابان, وخاصة الاسطول, قد بلغت حداً جعل الحلفاء يستعينون به في البحر الابيض المتوسط لمواجهة حملة الغواصات الخطرة التي بدأها الالمان في فبراير عام 1917. وفي عام 1931 بدأت اليابان مرحلة جديدة في توسعها الاستعماري على حساب الاراضي الصينية فاحتلت منشوريا. ولكي تضفي على هذا العمل صفة الشرعية ادعت انها (حررت) منشوريا من سيادة الصين, وجاءت بآخر سلالة اسرة المانشو ـ التي اسقطتها عن العرش ثورة الصين عام 1911 ـ فنصبته امبراطوراً على منشوريا. وهبت القوى الوطنية في الصين تقاوم الغزو الياباني وارغمت تشن كاي تشيك على تغيير موقفه المتخاذل إزاء الغزو الياباني, كما قبل كارها اقامة جبهة وطنية موحدة في اليابان تضم الشيوعيين الذين كان مهتماً بمحاربتهم اكثر من اهتمامه بصد الغزو الياباني. وابتداء من عام 1937 تحولت حرب اليابان مع الصين الى حرب شاملة هدفها فرض سيطرتها الكاملة على الصين, واجهاض قوي التطور التي اخذت تنمو فيها بعد ثورة 1911, وهو هدف قديم عبر عنه الكونت إيشي وزير خارجية اليابان عام 1915 بقوله: (ان اليابان لا يمكن ان تنظر بعين الاطمئنان الى تنظيم جيش صيني ذي قدرة فعالة, كما ان اليابان تنظر بعين القلق الى تحرير النشاط الاقتصادي لشعب يعد اربعمائة مليون نسمة) . وفي عام 1941 دخلت اليابان الحرب ضد الحلفاء بهجوم مفاجىء على القاعدة الامريكية في بيرل هاربر, وما لبثت في زمن قصير ان اجتاحت الفلبين, واندونيسيا, الهند الصينية الفرنسية, والملايو, وسنغافورة, وبورما. وبالقاء القنبلة الذرية على هيروشيما وناجازاكي واستسلام اليابان بلا قيد او شرط عام 1945, انتهت الحرب العالمية الثانية, وانتهت معها الامبراطورية اليابانية. الاستفسار كان من قبل حمد العنزي ـ الكويت

طباعة Email
تعليقات

تعليقات