اعربت واشنطن عن قلقها لخطة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك فصل الفلسطينيين عن الاسرائيليين مشيرة الى انها ستؤدي لتفجر العنف لكنها في المقابل ابلغت السلطة الفلسطينية تأييدها لفتح قناة مفاوضات سرية بين باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لتسوية مواضيع المفاوضات النهائية والتي رفضها مسئولون فلسطينيون وسط تقارير عن صفقة اسرائيلية لهذه المفاوضات تقضي بشطب حق اللاجئين في العودة. القلق الامريكي هذا مرره مستشار الامن القومي ساندي بيرجر لوزير الامن الداخلي الاسرائيلي شلومو بن عامي خلال لقائهما في واشنطن الاثنين الماضي حيث قال ان الفصل التام سيؤدي لانفجار مستوى المعيشة لدى الفلسطينيين ويدفعهم للانفجار ضد اسرائيل على المدى البعيد. في غضون ذلك كشفت مصادر فلسطينية لوكالة فرانس برس ان المبعوث الاميركي دنيس روس ابلغ رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات خلال لقائه معه امس في غزة "تأييد الادارة الاميركية لفكرة باراك بان تجري مفاوضات الوضع النهائي عبر قناة خلفية مباشرة بين باراك وعرفات وبتجاوز الوفدين التفاوضيين المعينين. يشار الى ان وسائل الاعلام الاسرائيلية سربت في الايام الاخيرة ونقلا عن اوساط مقربة من باراك رغبته في ان تتم مفاوضات الوضع النهائي من خلال قناة خلفية مباشرة مع عرفات. كما سربت ان باراك يصر على استبدال ياسر عبد ربه رئيس الفريق التفاوضي الفلسطيني لمفاوضات الوضع النهائي بسبب تصريحاته المتشددة ضده وضد قرارات حكومته. واوضحت المصادر الفلسطينية انها "لم تتبلغ رسميا من اسرائيل فكرة اقامة القناة الخلفية وان المرة الاولى التي سمعت بها رسميا هي بالامس ومن المبعوث الاميركي. وذكرت هذه المصادر ان عددا من المسئولين الفلسطينيين الكبار اعربوا عن رفضهم لهذه الفكرة ومن بينهم بشكل خاص محمود عباس (ابو مازن) أمين سر اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير وعبد ربه. ويرى معارضو فكرة القناة الخلفية انها "لن تقود الى مفاوضات جدية" حيث ان القضايا التي تبحث في مفاوضات الوضع النهائي كالقدس والمستوطنات والحدود والمياه وعودة اللاجئين هي قضايا معقدة وشائكة وتحتاج الى التفاوض عبر فرق تفاوضية متخصصة. وقال عبد ربه لراديو صوت فلسطين امس ان قضايا المرحلة النهائية معقدة وشائكة وتتطلب المزيد من البحث والدراسة من قبل لجان متخصصة ولذلك لايمكن حلها عبر لقاءات عابرة مهما كان مستواها. وكان روس قال فى تصريحات لصحيفة (الايام) الفلسطينية امس انه بحث مع الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات فى غزة التحرك نحو التوصل الى اتفاقية الاطار حول قضايا الوضع النهائى قبل 13 فبراير المقبل وفق ما اتفق عليه فى مذكرة شرم الشيخ التى وقع عليها الجانبان الفلسطينى والاسرائيلى فى 5 سبتمبر الماضى . من جهة اخرى ذكرت مصادر فلسطينية ان روس طرح على عرفات ايضا فكرة عقد قمة ثلاثية في اوسلو تضم الرئيس الاميركي بيل كلينتون وعرفات وباراك فقط بدون حضور اي من اعضاء الفرق المرافقة لهم. وقال مستشار الرئيس الفلسطينى نبيل أبو ردينة بأن قمة أوسلو ستبحث ثلاث موضوعات رئيسة هى مراجعة عملية السلام وتطبيق الاتفاقيات الموقعة والدخول فى مفاوضات جدية للحل النهائى ووقف الانشطة الاسرائيلية المدمرة لعملية السلام . وقال أبو ردينة فى تصريحات له اليوم ان الجانب الفلسطينى سيطالب خلال هذه القمة بدور أمريكى فاعل ومباشر ومتواصل فى عملية السلام وضرورة تقيد اسرائيل بالجدول الزمنى لمذكرة شرم الشيخ واحترام تنفيذه بدقة لاثبات مصداقيتها فى العملية السلمية. وأشار أبو ردينة الى أن لقاء سيعقد بين الرئيس الامريكى والرئيس عرفات وأخر بين الرئيس كلينتون وباراك تمهيدا للقاء القمة الثلاثى . كشف مسئول فلسطينى رفيع عن خطة اسرائيلية شبه متبلورة فى القيادة الاسرائيلية تتعلق بصفقة متكاملة لحزمة قضايا الوضع النهائى مع الفلسطينيين تتضمن شطب حق العودة والسماح فقط لحوالى 50 الف مواطن فلسطينى بالعودة الى اراضى فلسطين المحتلة عام 1948 ضمن شروط انسانية فقط ( لم الشمل ) وليس وصفها حقا للعودة كما تشمل السماح لعدد لايتجاوز عشرة بالمائة من اللاجئين البالغ عددهم خمسة ملايين بالعودة الى مناطق السلطة الفلسطينية . وقال الدكتور اسعد عبدالرحمن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومسئول دائرة اللاجئين بالسلطة الفلسطينية فى تصريحات لصحيفه (الرأى) اليومية الاردنية نشرتها امس ان هذه الخطة الاسرائيلية معروضة على اكثر من مستوى وصعيد فى اسرائيل وهى اما متبلورة كصيغة كاملة او شبه متبلورة ولكن اطارها العام واضح . واعرب عبدالرحمن عن اعتقاده بان قضية التعويضات للاجئين ستكون الجزرة الكبيرة وان المنظمات اليهودية العالمية ستجعل عملية دفع التعويضات ذات بعد متشابك تساهم فيه اسرائيل بمبالغ مالية لاعتبارات انسانية موضحا ان التشابك سيكون فى بعده العربى العربى من خلال اغراءات ستقدم لبعض الدول العربية على حساب اخرى. وشدد عبدالرحمن على ان مثل هذا الحل لن يمر وهو غير مقبول فلسطينيا شعبيا وقياديا . وكالات