جاء قرار ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي الأخير بتوسيع ودعم المستوطنات اليهودية في مرتفعات الجولان السورية المحتلة, ليضيف حلقة جديدة في سلسلة القرارات والاجراءات التي اتخذتها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة, لتكريس الاحتلال الصهيوني, وتحويله من مجرد حدث عارض إلى اغتصاب دائم, عبر التهويد ومسخ الهوية العربية للأرض والسكان . ويكشف قرار باراك الأخير بجعل مرتفعات الجولان السورية المحتلة, ضمن المناطق الأولى بالدعم والرعاية, في خطط التنمية الاسرائيلية عن المفهوم الاسرائيلي للسلام, الذي يزيف السلام كمطلب عادل قائم على اعادة الأراضي المحتلة والمغتصبة وفقا لمقولة الأرض مقابل السلام, ويستبدله بسلام زائف يستند إلى منطق المماطلة والمراوغة, ويسعى لفرض التطبيع السياسي الشامل, قبل الانسحاب من الأرض, لادخال المفاوض العربي في دوامة التنازلات عن الحقوق المشروعة. وخطورة مغزى خطوة باراك الاستيطانية في الجولان, انها جاءت في ذروة نداءاته السلمية المضللة, ودعوته لما يسميه بسلام الشجعان, واصراره على استئناف المفاوضات مع سوريا, دون تعهد أو التزام بمرجعية السلام, واعادة الجولان إلى وطنها الأم... سوريا. ومنذ احتلال اسرائيل لمرتفعات الجولان السورية وقرارات التهويد والاستيطان لم ينقطع تنفيذها على الأرض, بهدف مسخ الهوية العربية وتغيير الطبيعة الجغرافية والديموغرافية, عبر زرع المستوطنات وجلب اليهود المستوطنين من دول العالم واحلالهم محل المواطنين السوريين, واقامة تجمعات جديدة حول منابع المياه, والنقاط الاستراتيجية في الهضبة وحتى تغيير الأسماء, جريا على المخطط الصهيوني المنفذ في فلسطين المحتلة, واطلاق أسماء يهودية على المستوطنات والمناطق الجديدة في الجولان. ولم تكتف سلطات الاحتلال باجراءات تهويد المكان, فعمدت إلى فرض الحصار على سكان الجولان, واجبارهم على حمل هويات اسرائيلية. وطيلة عقود الاحتلال الاسرائيلي أظهر سكان الجولان رفضهم للتهويد والاستيطان وتعددت صور تحدي الاستيطان والاحتلال وبطولات أهالي الجولان الممسكين بجمر العروبة, الحالمين بالعودة إلى حضن الوطن الأم, والتحرر والتطهر من الدنس الصهيوني. وفي العاصمة السورية دمشق يقدم وفد أهالي الجولان صورا من بطولات التحدي والصمود في وجه الاحتلال الاسرائيلي. لحظة لقاء بين أشقاء فرقهم الاحتلال