شكلت نتائج انتخابات لجان مجلس الأمة الكويتي التي شهدتها جلسة افتتاح الدور الثاني من الفصل التشريعي التاسع أمس الأول انتصاراً للحكومة, حيث سيطر مرشحوها على معظم اللجان لكنه انتصار ناقص أو نصف نجاح حسب ما يرى المراقبون . وعلى الرغم من ان الأمر بدا وكأن الحكومة نقية من الانتقادات التي توجه لها عقب انتخابات اللجان في كل دور انعقاد لمجلس الأمة فان بصمتها لم تكن غائبة عن (نجاح نواب وفشل آخرين, من خلال تحالف (غير رسمي) مع التيار الليبرالي), ما يعكس اشارة الى توجهات السلطة التنفيذية في تحقيق برامج يعارضها الاسلاميون. وقد حصل نواب مؤيدون لها أو مقربون منها على 18 مقعداً من أصل ,51 بزيادة مقعد واحد عما حققته في دور الانعقاد الأول, فيما كان نصيب الليبراليين 12 مقعداً, والاسلاميين 11 مقعداً, بينما حافظ النواب الشيعة على مقاعدهم الثمانية. واذا كانت الحكومة اعلنت انها (انتخبت الكفاءات وذوي الخبرة) فانها في ذلك اصابت نصف الحقيقة, لأنها في المقابل عملت على فشل آخرين متخصصين مثل عدنان عبدالصمد في اللجنة المالية رغم انها أرضته في انتخابات مراقب المجلس, ووليد الجري في لجنة الشئون الخارجية, والنائبين الاسلاميين عبدالله العرادة ومحمد البصيري في اللجنة التعليمية اللذين حلا اخيراً, وتنازل الأول للثاني في العضوية. وتعتبر نتائج اللجنة المالية عاملاً مشجعاً للحكومة في المضي قدماً في برامجها لاصلاح الاقتصاد, فهي تضم عناصر متخصصة وكفاءات (تؤمن باهمية الخصخصة وفرض الرسوم وزيادة الاسعار على الخدمات) , الى جانب اعضاء حكوميين لايعتقد بأنهم سيقفون ضد هذه التوجهات. ولذا يتوقع ان تكون مهمة وزيري المالية والتجارة سهلة نسبياً في الاجتماعات واقناع اعضائها بتوجهات حكومتهما, رغم وجود نائبين اسلاميين قد يعارضان هذه (البرامج غير الشعبية) . وبدت نتائج اللجنة التعليمية هزيمة جديدة للاسلاميين, وتكراراً لفوز ليبرالي شهده دور الانعقاد الأول, في وقت يعتبر نجاحاً خاصاً لوزيري التربية والتعليم العالي الدكتور يوسف الابراهيم والاعلام الدكتور سعد بن طفلة اللذين تمكنا من اقناع زملائهما في السلطة التنفيذية للتصويت لصالح مرشحين ليبراليين, وهو ما ظهر جلياً في تبؤ المرشحين الاسلاميين المراكز الاخيرة. لكن مراقبين يعتقدون ان (هذا نجاح حكومي غير مكتمل) موضحين ان (نجاح مرشحين اسلاميين افضل للحد من الدعوات الليبرالية الى حرية الرأي والتعبير) . والتوقعات الآن تسير في صالح مناقشة هادئة نسبياً لقانون المطبوعات والنشر تعتمد على العلاقة الودية والتشابه في الفكر بين معظم اعضاء اللجنة ووزير الاعلام, فيما ستكون مهمة وزير التربية وزير التعليم العالي أكثر هدوءاً عند مناقشة الخطط التعليمية واوضاع الجامعة والمعاهد التطبيقية لتشابه دعوات الوزير يوسف الابراهيم, وبرامجه مع ما يسعى الى تحقيقه اعضاء اللجنة الليبرالية) . الا ان الاسلاميين سيعكرون صفو هذه العلاقة من خلال (الدعوة الى تنفيذ قانون منع الاختلاط في المؤسسات التعليمية الذي اقره مجلس الأمة السابق ويوكل الى وزير التربية وزير التعليم العالي تقديم تقرير مفصل على ما تم في هذا النهج كل ستة اشهر الى المجلس) , في وقت يعتقد مراقبون ان (أي استجواب يقدم للوزيرين الابراهيم وبن طفلة لن يعطي مقدمه أو مقدموه الفرصة لاعضاء اللجنة التعليمية لبحث تداعياته) . وتعتبر نتائج اللجنة التشريعية متوازنة وضمت مختلف التوجهات الاسلامية والليبرالية المستقلين, ونجحت فيها الحكومة في ابعاد أحمد الشريعان, رغم ان انتخاباتها لم تشهد المنافسات المتوقعة. ويبدو أن الليبراليين لا يعيرون هذه اللجنة انتباهاً في ظل وجود مرسوم حقوق المرأة الصادر في فترة الحل الذي ينتظر فيه المجلس تقريراً نهائياً يقدم في نوفمبر المقبل. ومصدر هذا التجاهل الليبرالي يعود الى ان (اعضاء هذا الفكر لايريدون تمرير المرسوم لأنه غير دستوري لعدم توافر الضرورة فيه, في وقت لايريدون رفضه لأنه يمثل توجهاً رئيسياً لهم ودعوة من دعواتهم الأساسية) . وأفرزت نتائج اللجنة الخارجية (توافقاً تاماً مع الخط الحكومي وخصوصاً فيما يتعلق بعلاقات الكويت مع ما يسمى بدول الضد, اذ ان اعضاءها مؤيدون لتوجهات السلطة التنفيذية في انفتاحها على كل الدول العربية) . ولا يعتقد بنشوب معارضة تذكر بين اللجنة الخارجية والحكومة, فيما لايشك أحد بأن فشل وليد الجري للوصول الى عضويتنها وراءه موقف حكومي يهدف الى (تجهنب مشاغباته ومعارضته لسياسات تتعلق بالعمالة والاقتصاد والمساعدات الكويتية لبعض الدول) . ويبدو ان تحالفات بين بعض النواب جرت في الخفاء اسفرت عن اعلان التزكية في لجان الشئون الصحية وحقوق الانسان والرد على الخطاب الأميري والعرائض والشكاوى بل ان بعضهم امتنع عن الترشيح في أكثر من لجنة كي يضمن نجاحه, وهو ما يعكس الدور الذي لعبه النواب المستقلون بكل اقتدار, ويسجل نجاحاً لهم, في حين بقيت لجنة الداخلية والدفاع حكومية) .