نفى علي عثمان محمد طه النائب الاول للرئيس السوداني وجود وساطة عمانية لتحسين علاقات بلاده مع الولايات المتحدة الامريكية.واكد طه الذي اختتم امس زيارة استغرقت ثلاثة ايام الى مسقط في رده على سؤال لـ (البيان) ان الخرطوم ترحب بجوار جاد مع واشنطن وانها مستعدة للنظر في نقاط المصالح المشتركة , وحول مشكلة الجنوب السوداني اكد طه بأن هذا الملف سيغلق قريبا وقلل من وجود الخلافات مع مصر قائلا بأن وجود مثل هذه الخلافات لا يعني حرق الارض التي نقف عليها. واكد طه ان السودان يتابع الان ما سوف يطرحه المبعوث الامريكي الذي عينته ادارة كلينتون والذي لم يصل الى الخرطوم بعد. واضاف في حديثه مع (البيان) ان كل القضايا التي تتعلق بالشأن السوداني قد تم طرحها على المسئولين في السلطة. واضاف القيادة العمانية المعروفة بحكمتها وتفهمها سوف تقوم بكل ما من شأنه دعم ومساندة الموقف السوداني. لكننا لم نطلب بشكل مباشر اية وساطة عمانية في هذا الشأن وثانيا السودان لم يعلن يوما انه ضد الولايات المتحدة الامريكية ولا يوجد موقف مبدئي رافض لاقامة حوار متبادل بين الخرطوم وواشنطن على شرط الاحترام وحفظ الحقوق. وعموما فان السودان رتب اوضاعه واحواله على الاعتماد على ذاته وعلى تقوية علاقته باشقائه واصدقائه وعلى تنشيط برامج التنمية الداخلية في المجالات الزراعية والصناعية وجذب الاستثمارات الخارجية. وجدد طه في مؤتمر صحفي عقده امس في ختام زيارة رسمية قام بها لسلطنة عمان استغرقت ثلاثة ايام, رفض بلاده القاطع والنهائي اية محاولة لفصل جنوب السودان عن شماله وبأية صيغة كانت. وقال ان قبول الحكومة السودانية باجراء استفتاء شعبي في الجنوب لا ينبغي ان يفسر على انه تساهل مع فكرة استقلال الجنوب او الرضوخ لضغوط خارجية ولكنه جاء في سياق قناعة الحكومة ان ابناء الجنوب سوف يختارون البقاء في ظل سودان موحد. واضاف ان اهل الجنوب واهل الشمال ينتمون الى وطن واحد, واذا ما توفر الامن والاستقرار لسودانيي الجنوب فانهم سوف يختارون لا محالة سودانا موحدا والانضواء تحت قيادة واحدة. وحذر من المقولات التي تتحدث عن التباين والاختلاف الديني الثقافي بين الجنوب والشمال والتي وصفها (بالمسمومة) والتي تهدف في الاساس الى ايجاد ارضية نفسية في الداخل والخارج للمضي قدما في تحقيق الفكرة الاستعمارية القديمة في خلق كيان تابع في جنوب السودان يشكل شوكة في خاصرة السودان العربية وللمسلم كما حدث بالنسبة لاسرائيل التي زرعت شوكة في حلقوم الامة العربية. وقال طه ان لدى الحكومة السودانية قناعة تامة بأن ملف قضية الجنوب سوف يغلق تماما خلال الفترة القليلة المقبلة وان السلام والاستقرار سيعم السودان مع مطلع الالفية الثالثة وان المؤتمر المقبل لمنظمة (الايجاد) سوف يشهد ذلك, مشيرا الى الجهود العربية والافريقية المبذولة لتجاوز الصعاب والعقبات والتي تتمثل في المبادرتين العربية (المصرية الليبية) والافريقية (الايجاد) . لكنه وجه انتقادا حادا الى الادارة الامريكية على رفضها القبول بالمبادرة العربية التي طرحتها كل من مصر وليبيا والتي اوجدت صيغة واطارا ترضى به كل الاطراف. وقال (ان هدف الولايات المتحدة الامريكية هو ضرب أية مبادرات او جهود جادة لاحلال السلام في السودان لكن ذلك لن يتأتى لان قطار السلام والمصالحة في السودان وضع في مساره الصحيح وهو ماض الى محطته النهائية رغم العراقيل) . وقال (ان حتى الموقف الامريكي المساند في ظاهره لمبادرة الايجاد فانه ليس صادقا ولو كان صادقا فانه سوف يخدم قضيتنا الوطنية والقومية, غير ان واشنطن تفكر دوما باتجاه اخر ليس في مصلحة السلام ونحن جربنا الموقف الامريكي كثيرا, وكنت رئيسا للوفد السوداني في المفاوضات التي ترعاها منظمة الايجاد ونعلم ان الورقة الامريكية تتحول كلما اقتربنا من صيغة توفيقية الى ورقة ضغط على السودان ان يشكل عقوبات اقتصادية او حتى تهديدات عسكرية كما حدث العام الفائت بضرب مصنع الشفاء للادوية, وهو ما يوحي الى الاطراف الاخرى بالتمسك بموقفها املا في تبدل الموقف السوداني من الصراع غير ان الحكومة السودانية لا يمكنها تغيير موقفها من ان الجنوب جزء لا يتجزأ من ارض السودان الواحدة. وعن محاور المبادرتين العربية والافريقية وما تم الاتفاق عليه بين الحكومة ومختلف فصائل المعارضة قال (ان هناك ثلاثة محاور اساسية تم الاتفاق عليها, ففي المحور الاول تم التوقيع على بعض الاتفاقات الداخلية مع بعض قوى المعارضة التي كانت في الخارج وعادت الى الوطن وتعمل الآن مع الحكومة على احلال السلام والوئام واهم هذه الاتفاقات توقيع اتفاقية الخرطوم للسلام والتي تعتبر بكل المقاييس وثيقة متقدمة في اطروحة الحل والعلاج لمشكلة الجنوب حتى على تلك التي تضمنتها وثيقة اعلان المبادئ الصادرة عن منظمة الايجاد.. اما المحور الثاني فيقوم على العناية بأبناء الجنوب الذين شردتهم الحرب والخلافات من منازلهم الى مناطق السودان الاخرى, حيث ان الحكومة تقوم بتوفير كافة احتياجاتهم المعيشية, والمحور الثالث وهو الذي نتعامل معه بنفس طويل فيقوم على التحاور مع القوى التي تحمل السلاح في الخارج وخصوصا حركة جون قرنق وما يتدخل معها من مصالح قوى خارجية. ووجه طه نداء مفتوحا الى كل السودانيين الذين يحملون السلاح بأن يبدأوا حوارا حقيقيا مع الحكومة وان يلقوا السلاح جانبا. وقال: اقول لهم هلموا يا ابناء السودان الى كلمة سواء اليوم قبل الغد. لان خيار الحكومة الاستراتيجي هو السلام والاستقرار وتنمية الداخل والخروج من نفق الصراعات التي انهكت البلاد وبددت قدراتها وطاقاتها ومواردها. الى ذلك قال النائب الاول للرئيس السوداني ان علاقة السودان مع مصر فيما يتعلق بالامن القومي وكل ما يتهدد الامة هي علاقة تتجاوز الخلافات الجانبية وتتعالى عليها ووجود بعض الخلافات الموضوعية مع مصر لا يعني حرق الارض التي نقف عليها معا ونحن ننسق مع مصر والدول العربية حول كل ما يتهدد الامن القومي, وذلك في اشارة الى التقارير التي قالت أن هناك مخططا صهيونيا للسيطرة على منابع النيل.