دارت معارك عنيفة أمس على بعد 15 كيلو متراً من جروزني العاصمة بين القوات الروسية والمقاتلين الشيشان الذين قررت قيادتهم الامتناع عن فتح أي حوار مع رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين.واجتمع هذا الأخير مع الرئيس الروسي بوريس يلتسين لبحث الوضع في الشيشان على ضوء التطورات الاخيرة التي شهدت سقوط المزيد من الضحايا المدنيين واغلاق طرق الخروج امام الناجين الفارين , وتزايد الاحتجاجات الدولية على استهداف المدنيين. واعلن رئيس المكتب الصحافي للقوات المسلحة الشيشانية فاخا ابراهيموف ان معارك عنيفة دارت أمس الاثنين بين القوات الروسية والشيشانية حول منطقة تولستوي ـ يورت على بعد 15 كيلومترا الى الشمال من العاصمة الشيشانية. واضاف المصدر نفسه ان هذه الاشتباكات التي تستخدم فيها المدفعية الثقيلة ومدفعية الهاون والاسلحة الالية اوقعت قتلى وجرحى في صفوف الجانبين. واوضح ابراهيموف ان معارك تدور ايضا حول انجل ـ يورت في شرق الجمهورية (مقاطعة جوديرم قرب الحدود مع داغستان) مشيرا الى قصف مدفعي روسي قرب ساماشكي وسرنوفودسك (غرب) وقرب بيرفومايسكايا الى الغرب من جروزني. في هذه الاثناء اعلن نائب الرئيس الشيشاني فاخا ارسانوف لوكالة انترفاكس ان الهيئة الرئيسية للحكم في الشيشان (منعت) الزعماء الشيشان من فتح اي مفاوضات مع رئيس الوزراء الروسي. وقال ان لجنة الدفاع الشيشانية (منعت) خلال جلستها الاخيرة (الزعماء الشيشان من اجراء اي مفاوضات والاتصال مع بوتين) . واوضح ان اللجنة اصبحت الهيئة الرئيسية في الحكم بالشيشان منذ اعلان القوانين العرفية في الجمهورية الانفصالية. وكان بوتين قد اعلن في مقابلة نشرتها السبت صحيفة برافو التشيكية ان (اي تسوية سياسية) للوضع في الشيشان (غير واردة قبل سحق العصابات) الشيشانية على حد تعبيره. واضاف نائب الرئيس الشيشاني ان لجنة الدفاع تعتبر انه خلال فتح مفاوضات محتملة من اجل تسوية النزاع في الشيشان (يتوجب على الشخص الذي سيمثل روسيا ان لا يعلن الحرب وان لا يشجع عليها) . وشدد على انه (من اجل بدء اي حوار سياسي يتوجب على روسيا ان توقف اعمالها العسكرية وان تسحب قواتها (من الشيشان) حتى مواقعها الاصلية) . واوضح ان الشيشان على استعداد لاجراء مفاوضات مع روسيا شرط ان تجرى في (ارض محايدة ومن خلال وساطة الامم المتحدة او دول اخرى او حتى منظمة دولية تكون قادرة فيما بعد على مراقبة حسن تطبيق اي معاهدات او اتفاقات ممكنة مع روسيا) . غير ان بوتين الذي كان محل انتقاد القادة الشيشانيين حظى في المقابل بمديح يلتسين. وعبر الرئيس الروسي عن رضاه التام لاداء بوتين عقب اجتماع بينهما تم أمس في الكرملين ونفى يلتسين خلال مديحه لرئيس الوزراء امام كاميرات التلفزة ماتردد مؤخراً في موسكو بشأن فتور طرأ على العلاقات بين الرجلين. ولم يتسن على الفور معرفة تفاصيل مادار في الاجتماع لكن تقارير مسبقة كانت اشارت الى انه سيتركز على بحث سير العمليات العسكرية التي تنفذها القوات الروسية في الشيشان منذ اربعة اسابيع وتزايد اعداد الضحايا المدنيين من جانب الشيشان بسبب الهجوم الروسي على الأهداف المختلفة. وكانت الاحتجاجات الغربية قد تزايدت مع مواصلة القوات الروسية لغارتها الجوية وقصفها المدفعى لاهداف داخل الشيشان خاصة بعد أن لقى سبعة وعشرون شخصا مصرعهم من بينهم تسعة اطفال واصيب العشرات بجراح خلال القصف الروسى لقرية شيشانية تقع الى الجنوب الشرقى من العاصمة جروزنى. وفى الوقت نفسه تزايدت محنة اللاجئين الشيشان بعد أن أغلقت روسيا الطريق الرئيسى المودى الى جمهورية أنجوشيا المجاورة.. واتهم الرئيس الأنجوشى رسلان أوشيف السياسيين الروس بالقسوة لترحيبهم باغلاق الحدود امام لاجئى الشيشان الفارين من القصف الروسى ومعظمهم من النساء والأطفال ويعانون من وضع يدعو للرثاء حيث تنتشر الأمراض فيما تضع السيدات الحوامل مواليد متوفين. واعلنت وزارة الحالات الطارئة الروسية لوكالة فرانس برس أمس ان قرابة 184 الف شخص فروا من الشيشان منذ بداية عمليات القصف في الخامس من سبتمبر الماضي للجوء الى المناطق المجاورة حيث اصبح الوضع (صعبا) . ولجأ القسم الاكبر من النازحين الى انجوشيا (الى الغرب من الشيشان) التي اغلق الجيش الروسي السبت حدودها مع الجمهورية الانفصالية الصغيرة. واوضحت الوزارة ان اكثر من 168 الف لاجىء وصلوا الى انجوشيا حيث تم ايواء 13 الفا فقط منهم في مخيمات. ونقلت وكالة (ايتار ـ تاس) عن الوزارة ايضا قولها ان قرابة 2793 لاجئا وصلوا الى داغستان (الى الشرق من الشيشان) و538 10 الى جمهورية اوسيتيا الشمالية و4011 الى منطقة ستافروبول الروسية. ـ الوكالات لاجئون شيشانيون يحطون رحالهم بعد عودتهم الى قرية مكنشكايا. ـ أ.ب