أدلى الناخبون التونسيون امس باصواتهم في اول انتخابات رئاسية وتشريعة تعددية وبدأت عمليات الاقتراع وانتهت بسلاسلة في 15.300 مركز اقتراع منتشرة في انحاء البلاد.وجرت عمليات الاقتراع في طقس معتدل لانتخاب رئيس جديد للبلاد من ضمن ثلاثة مرشحين و 182 عضوا بالبرلمان لولاية تمتد لخمس سنوات . وللمرة الأولى في تاريخ البلاد تمكن الناخبون التونسيون من الاختيار بين ثلاثة مرشحين. ورغم ان يوم امس الاحد هو يوم عطلة رسمية اسبوعية الا ان الحركة التي دبت في كل انحاء البلاد لم تكن توحي بذلك عندما تدفق نحو ثلاثة ملايين ناخب نحو مراكز الاقتراع. واعلنت وزارة الداخلية صباح امس, وبعد ساعتين فقط من افتتاح مكاتب الاقتراع, ان نسبة المشاركة العامة تقدر بـ 36% . وبعد ساعتين اخريين حوالي منتصف النهار قفزت نسبة المشاركة الى 66% وكان الطقس امس معتدلا, تكتسي الشمس ـ الربيعية ـ كل سماء البلاد مما شجع النساء, والرجال والشبان الى التوجه الى صناديق الاقتراع مبكرا. وقد لوحظ تراص صفوف طويلة امام بعض المكاتب, فيما لم تسجل تجاوزات تذكر, خاصة وان الاعلام التونسي المرئي والسمعي والمكتوب, اعطى اهمية كبرى لكلمة رئيس الدولة مساء الجمعة حين شدد على ضرورة احترام القانون, وحمل مسئولية اي تجاوز الى رؤساء مكاتب الاقتراع, واكد واجب وضرورة دخول الخلوة للادلاء بالصوت. ويختار التونسيون الثلاثة ملايين وخمسمائة الف ناخب رئيسا للدولة فيما يتقدم ثلاثة ملايين وثلاثمائة الف لاختيار نواب الشعب الـ 182 ليجلسوا تحت قبة البرلمان لمدة خمس سنوات على اعتبار ان مائتي الف ناخب هم من المواطنين التونسيين بالخارج. من جهة اخرى ادى الرئيس زين العابدين بن علي الذي ينتظر حصوله على نتائج عالية واجبه الانتخابي في مكتب الاقتراع (بقرطاج) الضاحية الثالثة لتونس العاصمة ومقر الرئاسة ايضا, فيما صوت منافسه محمد بلحاج عمر المرشح للرئاسة عن حزب الوحدة الشعبية الى مسقط رأسه بمعتمر ولاية المنستير (وسط الساحل) . اما عبد الرحمن التليلي المنافس الثاني لبن علي في الرئاسة فقد ادلى بصوته في مدينة قفصة بالجنوب الغربي للبلاد. وعاد الاثنان مساء الى العاصمة لمتابعة سير الانتخابات والنتائج انطلاقا من مكتب كل منها بمقر حزبه بالعاصمة. من جهة اخرى تجدر الاشارة الى ان الثماني واربعين ساعة التي سبقت موعد امس في تونس اعتبرت هامة من حيث القرارات التي اتخذت لتأكيد شفافية الانتخابات. فقد تم توسيع عدد اعضاء المرصد من عشرة كنواة انطلاق ثم اضيف الى القائمة عشرة اعضاء الى ان اصبح الان يضم 40 عضوا وقد تميزت نشاطات المرصد, الذي يرأسه الرشيد رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الانسان والحريات العامة (وهو جهاز استشاري) باتصالاته الدائمة مع الاحزاب السياسية لحصر الظواهر المنافية للقانون وتواجد اعضاء المرصد في عديد الدوائر الانتخابية بالجهات وبالعاصمة والى حدود اول امس, يقول رشيد المرصد ان ثماني شكاوى فقط وصلت طوال الحملة الانتخابية ويتدخل المرصد مباشرة الاعلام رئيس الدولة بأي تجاوزات ومعلوم ان ذات المرصد الذي يحدث لاول مرة في تونس سوف يرفع تقريره النهائي الى رئيس الجمهورية يوم 26 الجاري.