قتل الأبرياء: الضربة الروسية الأخيرة لسوق الخضار في جروزني, هل كانت خطأ أم ما هي أهدافها؟ وماهي انعكاساتها ـ المحصلة الأخيرة لضحايا هذه الضربة هي أكثر من 200 شهيد جميعهم من المدنيين الأبرياء الذين جاؤوا إلى السوق لشراء احتياجاتهم, وأغلبهم من النساء والمسنين, بالاضافة إلى حوالي 500 جريح منهم حوالي 100 بحالة خطرة, وقد توفي منهم 70 شخصا ليرتفع عدد الشهداء إلى 270 شيشانيا. وترتفع نسبة الوفيات بين الجرحى لعدم كفاية المستشفيات, وضعف الرعاية الصحية في جروزني نفسها, بسبب القصف المتواصل وقلة الامكانيات. لقد تمت هذه الضربة بالصواريخ التكتيكية أرض أرض التي انطلقت من أراضي داغستان أو من بحر قزوين, وهذه الصواريخ محظورة بموجب الاتفاقيات الدولية مع واشنطن والناتو. وهذا القصف له معنى واحد وهو تخويفنا ودب الرعب في قلوبنا ودفعنا إلى الاستسلام, فروسيا تعرف ان القتال وجها لوجه لن يخيف المجاهدين أو يؤثر في معنوياتهم, وهو في النهاية لن يكون في صالحهم, ولذلك يلجأون إلى ضرب الأماكن الموجعة للشيشانيين وهي النساء والأطفال للتأثير على معنويات المقاتلين. ومن أجل ان يفهم العالم حقيقة ما يجري في الشيشان نذكره بأن الجولة الجديدة في الحرب الشيشانية بدأت في قرية (زمي يورت) حيث قتلوا فيها 25 مدنيا بالاضافة إلى 20 جريحا, في سبتمبر الماضي, ثم ضربوا في (أورس مارتان) فقتلوا 27 فردا وجرحوا 40 من المدنيين ونحن لا نتكلم عن الأضرار المادية وبيوت الناس المهدمة. ثم ضربوا قرية (الستنجة) حيث دفن فيها خلال يوم واحد 32 شهيدا, ثم توفي 3 من الجرحى بالاضافة الى 30 جريحا بينهم طفل عمره تسعة أشهر قطعوا رجله ويده. وهناك امرأة تناثرت جثتها حتى كان من الصعب جمع قطع الجسد, وفي اليوم التالي جاء قادم إلى القرية فوجد على الطريق قدما مرمية أحضرها معه لاستكمال جثة هذه المرأة!! هذا بالاضافة إلى ما علمتموه من الأنباء عن قتل 40 شخصا أثناء ضرب حافلات مدنية, والى ما لم تعلموه من قتل جماعات متفرقة من بضعة أفراد هنا وهناك في مختلف قرى الشيشان التي مرت بها القوات الروسية. قصف المنشآت المدنية وتدمير البنى التحتية وبالمناسبة أحب أن أشير إلى أننا لا نملك في الشيشان إلا 3 معسكرات فقط, أحدها لشامل, والثاني لخطاب والثالث للجيش الشيشاني, وليست هناك أي مواقع عسكرية أخرى ثابتة, ومع ذلك فإن روسيا تتحدث عن تدمير عشرات المعسكرات الشيشانية, وهذا كذب. والحقيقة هي ان ما يتحدثون عنه هو قصف المستشفيات والمنشآت المدنية والبنى التحتية لتدمير أسس وامكانيات إقامة الدولة, وبكل هذا القصف لم يستشهد مقاتل واحد والحمد لله, لكنهم غير مهتمين بمن يقتلون, المهم عندهم هو زرع الخوف الهلع والدمار وتعطيل بناء دولة الشيشان, وهم دائما عندما يلاحظون صمود الناس وإصرار الشباب على القتال فإنهم يهاجموننا بشدة ووحشية, ومنذ أن سيطروا على الشيشان قبل 450 سنة وهم يسعون الى تدمير هذا الشعب, لكن الحروب لم تتوقف ودفاعنا عن حياتنا وديننا مستمر. روسيا رائدة في معاداة الاسلام إن روسيا رائدة اليوم بين دول الكفر في معاداة الاسلام, وان كان كثيرون من المسلمين لايرون ذلك بسبب الاقنعة الكاذبة, والحرب ضد المسلمين ليست فقط في الشيشان, بل هي أيضا في موسكو وداغستان واوزبكستان وفي جميع البلاد التي تطيع يلتسين وحكومته. لقد أصبح الانتماء الى الشيشان تهمة بحد ذاته, وأول انجازات الحكومة الروسية والحكومات التابعة لها هو بناء شرطة مكافحة الإرهاب, وقد قتلوا بالضرب تحت التعذيب اكثر من 20شيشانيا, وبذلك يحاولون استئصال عزة النفس من هذا الشعب, لكنه سينتصر بإذن الله. عندما تدخل القوات الخاصة الى شقة أي شيشاني تضع امامه قنبلة ومسدس ومخدرات وتقول له: اختر التهمة المناسبة لاعتقالك, من الارهابي؟ السلطات الروسية تتحدث عنكم باعتباركم الارهابيين وتدلل على ذلك بحوادث التفجير ضد المدنيين في موسكو وبطرسبرج والتي أدت لقتل ما يقرب من 300 مدني روسي.. فما رأيكم؟ روسيا وراء تفجيرات موسكو اليوم في روسيا قمة الإرهاب, وإذا كان الإرهاب في العالم عبارة عن جماعات وعصابات فإنه في روسيا مجسد بالحكومة نفسها التي تقوم على الإجرام والقتل. اما عن الانفجارات التي حدثت في موسكو ومناطق أخرى كثيرة, وهي مازالت تحدث كل يوم دون اعلان عنها, فسببها جميعها هي الحكومة الروسية, وعلى سبيل المثال, ماحدث بالنسبة للانفجار الأخير الذي حدث قرب مجلس الوزراء في موسكو, فقد أعلنوا عنه قبل حدوثه بثلاثة أيام وحين سئلوا عن ذلك قال جينادي سيلازينوف: إنهم اخبروني عن طريق الخطأ!! مما يؤكد تورط الحكومة الروسية. هل سيحتاج الروس جروزني لإعلان حكومة موالية لهم فيها؟ ـ إذا شعروا ان ذلك ممكن فلن يترددوا, لكنهم يعرفون أنهم لن ينجحوا ولن يصلوا في الشيشان كلها إلى أي موقع اساسي, فنحن نتحرك حسب خططنا وامكانياتنا لضربهم باستمرار, فنحن نعرف متى وكيف نضرب ونتحرك, وهم يعلمون ان ضرباتنا ستكون موجعة, ولذلك يحاولون بالفتن والفساد والتخويف لتحقيق مالايستطيعونه في ميدان القتال. اختلف مسار الحرب الراهنة عن جولة 1994 ـ 1996, حيث يبدو ان القوات الروسية تتحرك بقوة وتواجه مقاومة ضعيفة.. لماذا؟ وماهو تفسيركم؟ ـ بالعكس تماما, فمساحة الشيشان محدودة وهي عبارة عن 150 كيلو مترا طولا و120 كيلو مترا عرضا, وقد دخلوا بحوالي 100 الف جندي ومع ذلك لم يصلوا الى جروزني حتى الآن وليست لديهم القوة الكافية للدخول, فالمقاومة اقوى حتى مما كنا نتصور. في المرة السابقة جاءوا من محافظة (تيرك) باتجاه جروزني, والآن تحركوا في الطريق نفسه, وفي المرة السابقة كان هجومهم مفاجئا ودخلوا جروزني بسرعة ومع ذلك قضينا عليهم, اما الآن فإن معظم المدن والقرى المجاورة لنهر التيرك تسيطر عليها قواتنا حتى الآن. وقد حاولوا الدخول من ناحية انجوشيا ولم يفلحوا, وهم يكررون المحاولة بأعداد كبيرة من القوات مما يؤدي الى ارتفاع نسبة الخسائر في صفوفهم. خطط عسكرية لضرب الروس ما معنى تصريح شامل باسييف ان الحرب لم تبدأ بعد؟ ـ نحن حتى الآن لم نضع كل امكانياتنا في القتال, وهناك خطط عسكرية جديدة لضرب الروس وان شاء الله سننجح في ذلك, ففي المرة السابقة نجحنا بامكانيات اقل وأثبتنا جدارتنا, اما الآن فلدينا امكانيات وتجهيزات داخل روسيا نفسها سنستعملها اذا اضطررنا, ونرجوا من الله ان يمدنا بالصبر و سنتمكن من دفع روسيا الى التراجع. بصراحة هل الظرف الراهن هو الأنسب لتحريك حرب استقلال الشيشان ام انكم اخطأتم التوقيت مما ادى الى تدمير البنية التحتية في بلادكم مرتين خلال خمس سنوات؟ ـ الانسان لا يختار قدره, والله هو مقدر كل شيء, فالحرب لم يبدأها جوهر ودوداييف وقد سعى كثيرا لتجنبها, لكن دوداييف من ناحية اخرى كان جنرالا مشهورا في الجيش الروسي وهو يعرف الروسي جيدا ولم يكن يثق بهم, ولذلك جهز الشعب للحرب بشكل جيد, وكان على قدر من الحكمة والمعرفة بالشئون الروسية الداخلية الى مدى دفعه للاحتياط لكل التطورات المحتملة. كان دوداييف يقول: نحن لم نبدأ الحرب, ولا يلتسين بدأها, بل هي مشيئة الله وهو على نصر المؤمنين لقدير.. أما عن الاسباب المباشرة ففي رأينا ان الروس هم المسئولون الذين بادروا بالحرب, وأما بالنسبة الينا فإن مطلب الاستقلال يستحق التضحية وهو اهم من هدم بيت او منزل او بنية تحتية.. الله خلقنا احرارا, وفرض علينا حماية الحرية واحترامها, ولعلكم تتذكرون ان التكفير عن الذنوب في الاسلام يتم بتحرير العبيد. وحسب اعتقادنا فأن يكون المرء حرا اهم من ان يملك المدن, وغير الحر لا يملك اختيار حتى معتقداته, ولأننا نحب الحرية اخترنا الدفاع عنها مهما غلا ثمنها, وبصراحة كنا نعتقد ان هناك 1.5 مليار مسلم سيقفون معنا لكن ما تأكد انهم اقل من ذلك بكثير. وبالمقارنة بيننا وبين الروس فإننا عندما اخذنا استقلالنا لم نقتل انسانا ولم نقطع حتى مجرد زر قميص.. وخلال كل فترة الاستقلال قبل الحرب مات روسي واحد فقط عندما قفز خوفا وبدون مبرر من بناية في جروزني, وقد كان هو محافظ العاصمة. وحتى عندما دخلنا الى المعسكرات الروسية وأسرنا الجنود, كل ما فعلناه هو أننا صادرنا الأسلحة وأخذنا منهم الملابس العسكرية وأعطيناهم ملابس مدنية وأرسلناهم الى روسيا دون أي قتيل منهم. ما هي طبيعة الاستقلال الذي تسعون اليه, ولماذا ساندتكم بعض الدول في الحرب السابقة وأصبحتم الان وحدكم؟ ـ نحن لسنا أيتاماً ومعنا رب العالمين سبحانه وتعالى, ونحن نتعلم منكم الدين ولانعلمكم لكننا نذكركم بأن أحد الأحاديث الشريفة أوضح أن 12 ألف جندي بانتماء صادق الى الاسلام يستطيعون مواجهة العالم كله, فماذا يشكل هذا العدد من 5.1 مليار مسلم. كل تكاليف الجهاد لاتحزننا, والحرب بالنسبة الينا تظل سهلة ومقبولة اذا ماقيست بما يحزننا حقاً وهو أن تتهمنا بعض وسائل الاعلام المسلمة بعدم المصداقية بينما تعطي المصداقية والمرجعية لأعداء الله. ومع الأسف هذا وضع أغلب الحكومات الاسلامية, لكننا والحمد لله نحصل على مساعدات كثيرة من المسلمين في كل مكان, وهناك مجاهدون عرب نعتز بهم في صفوفنا, وقد أصبحوا كثيرين في بلادنا وأصبحوا منا فعاشوا بيننا وكونوا أسرهم.. والله لن ينسانا وهو لجميع المسلمين. كانت هناك صراعات بين القوى الشيشانية, فما هو الحال الان؟ ـ الجميع معاً, ونقاتل في خندق واحد. لكن هناك أحاديث عن اجتهادات متباينة أدت الى انشقاقات, فبينما يسعى مسخادوف الى بناء الدولة الشيشانية فان شامل باسييف يغامر بتفجير الصراعات بهدف تحرير كل القوقاز. كل الشيشانيين وكل المسلمين في القوقاز يسعون الى بناء دولة اسلامية واحدة, هذه طموحاتنا, ونحن نقوم بواجبنا ونبذل ما نستطيع, والله يفعل ما يريد. الموقف الأمريكي والاسرائيلي هناك من يتهم التحرك الشيشاني بأنه جزء من مؤامرة غربية لتدمير روسيا لتبقى الولايات المتحدة وحدها سيدة العالم.. ما رأيكم؟ ـ هذا الكلام تثيره المخابرات الروسية لتشويه سمعة المجاهدين العرب المقاتلين معنا, ولقهر عزيمة المجاهدين الشيشانيين واحباطهم, وهم يعرفون ان العرب هناك يجاهدون مع اخوانهم لهدف نبيل يستحق التضحية, وهو تحرير المسلمين. ما هي حقيقة الموقف الأمريكي والاسرائيلي تجاه الشيشان؟ ـ الاسرائيليون لديهم معتقدات ثابتة بأن الشيشانيين لن يسكتوا عن تحرير القدس, وأنهم اذا نجحوا بتحرير أرضهم سيجاهدون لتحرير فلسطين,وهناك بين مجاهدينا نشيد يرددونه دائماً حول مكانة القدس وتحريرها. تورط الموساد ان هذه الحرب من مصلحة الامريكان واسرائيل لانها تساهم باضعاف روسيا ولانهم يتمنون تدمير الشيشان, ولانهم يعرفون ايضا ان هذه الحرب اذا طالت ستفسد العلاقات الروسية مع جميع العرب والمسلمين. الحمد الله المسلمون في عالم اليوم لايجدون الى جانبهم سندا قويا لكن الله معنا, وهو يعيننا. وفي منطقتنا صراعات متداخلة وهناك دور قوي للمخابرات الاسرائيلية (الموساد) ولهم جواسيس كثيرون حيث نجحوا في اختراق بعض الروس والشيشان. كيف تتوقعون نهاية الحرب؟ ـ نحن نعد لراحة اي مؤمن, وهذا كل ما نسعى اليه ومشكلتنا ان الحكم الروسي لايمنع الراحة والحرية الحقة لاي انسان, وتذكروا ان على المسلم الا يقبل الذل تحت اي ظرف من الظروف, هناك مثل في الشيشان يقول: صاحب الكلب يتحكم بطعامه فيعطيه ما يشاء, اما الذئب فيحصل على طعامه ويختاره بنفسه, وروسيا اضطهدت الشيشانيين كثيرا لكنهم ثبتوا في ارضهم. هل يملك الشيشانيون امكانية بناء دولة؟ الحرية اهم من بناء الدولة نحن لم نكن نحصل على اي شيء من الروس وهم الذين يأخذون منا ومن خيرات بلدنا وعلى كل حال فالحرية اهم من بناء الدولة وهي تالية لها. ـ الروس يتحركون سياسيا بلغة العصر, وانتم تتحدثون عن الجهاد وبلغة لاتريح عالم اليوم لماذا؟ ـ نحن نتكلم بلغة الحق, وانتم ايها الاعلاميون مسئولون امام الله وامام ضمائركم في التوصيل المنصف للناس. كم تقدرون حصيلة الخسائر في الشيشان خلال الحربين؟ ـ على مدى حرب السنتين قدمنا 300 شهيد مقاتل واكثر من 100 الف مدني, اي حوالي 10% من الشعب الشيشاني, وعدد كبير من الذين يعيشون في الشيشان من اصول روسية. وبالنسبة للروس: ـ معلوماتنا, والله اعلم, ان خسائر الروس تجاوزت 200 الف عسكري, وهذا هو السبب الذي يدفعهم للحرص الشديد في حركتهم الان, وكانوا يعتمدون بالدرجة الاولى على تجنيد المساجين الى الميدان, وقد انتهى هؤلاء كما انهم يركزون ايضا على تجنيد المواليد غير الشرعيين ممن ليس لهم اهل ويرسلونهم الى الشيشان لكي لايسأل عنهم احد عند مقتلهم. وعدد هؤلاء كبير حيث يتزايدون بمعدل 3 ملايين نسمة في روسيا. اما الجنود المنتمون الى اسر فإن اهلهم يأتون الينا ليراجعونا ان كانوا اسرى او مفقودين او قتلى, او يذهبون الى القائد الروسي فيشترون ابنهم منه لقاء مبلغ مالي. هل مازالت هناك امكانية للتعايش بينكم وبين الروس؟ ـ نعم اذا اسلموا يصبحون لنا اخوانا, او اذا انتصرت الشيشان, والشيشان هي الدولة الوحيدة القادرة على انشاء (كونترول) لروسيا, وكان دوداييف يقول دائما: لن نعطي روسيا لاحد. اذا اسلم الروس سنحمي روسيا بدمائنا, ولاتتصوروا ان هذا الحلم مستحيل, فهناك كثيرون من الروس الخيرين الذين يمكن المراهنة عليهم, فالشعب الروسي لم يصل الى مرحلة التجبر والاستعلاء كبعض شعوب الغرب ونتوقع وصول الاسلام اليهم. أدار الندوة وأعدها للنشر: فؤاد زيدان
