حذر من قرب تحول الصهيونية لحركة يهودية فاشية، بشارة: خطط لنقل مجسم للقدس إلى أبو ديس

حذر المفكر الفلسطيني عضو الكنيست عزمي بشارة من تحول الصهيونية الى حركة يهودية فاشية بعد أن اتمت مهمتها التاريخية الخاصة ببناء الدولة الاسرائىلية واشار من جهة اخرى خلال حوار مع(البيان)الى أن أقصى الحلول التي يمكن لاسرائيل تقديمها حول القدس هو نقل مجسم المدينة المقدسة الى قرية ابو ديس المحاذية لها وقال ساخرا انه سأل شيمون بيريز ان كان سينقل المسجد الأقصى ايضا. يقول د. بشارة لا أحد في اسرائىل يفكر في التنازل عن القدس باستثناء هوامش اليسار الذي يتكلم عن سيادة مشتركة على القدس, أي أن تقام بعض مؤسسات الدولة الفلسطينية المزمع اعلانها في القدس الشرقية. لكن دعني أقول لك أن أقصى ما يمكن وهذا جاء في اتفاق (يوسي بيلين ـ أبو مازن) هو ان ينقل مجسم القدس إلى أبو ديس القرية القريبة من القدس وتسمى (القدس) ! بكل ألم يقول: هذه مهازل فلسطينية لا مثيل لها, لدرجة وصل الأمر بي أن سألت شيمون بيريز: (هل ستنقلون المسجد الاقصى الى ابو ديس أيضا) ؟!! المشكلة التي يتغاضى عنها بعض الفلسطينيين وبعض العرب بأنه لا فرق بين الليكود والقوى الدينية بكل أصنافها ومسمياتها والعمل, على أن القدس الموحدة هي عاصمة اسرائىل الأبدية. وما يحدث الآن في القدس, خلق وقائع على الأرض لترسيخ الاسطورة اليهودية القائلة بأن القدس الموحدة كانت ولاتزال طيلة عمرها هي عاصمة اسرائىل الابدية. * أفهم من ذلك أن ما يجري لأبناء القدس من مضايقات تعبر عن ذات الاسباب التي تكلمت عنها؟ ـ بالطبع ان اسرائىل ومنذ احتلالها للقدس الشرقية عام 1967 بذلت كل ما لديها من جهود ورصدت ميزانيات كبيرة, للتضييف على السكان العرب ومنعهم حتى من تحسين ابنيتهم القاطنين فيها وتعاملت مع السكان العرب المتواجدين في القدس وكأنهم مهاجرون لاسرائىل ودخلوها عام 67 وليس العكس. بالتزامن مع الآليات المستخدمة بمصادرة الأراضي, وكل تاريخ الصهيونية هو عبارة عن مصادرة أرض الغير, حتى أصبحت الأحياء العربية محاصرة بحلقة من الأحياء اليهودية, وبالتوسع في المناطق المحيطة بالقدس حتى صارت تشكل 15% من أراضي الضفة الغربية, لدرجة أن أحياء وقرى عربية تم ضمها للقدس مثل (بيت حنانيا وعناته وسلوان). * إذا كان الأمر هكذا يجري إزاء أبناء القدس المقيمين على الأرض فماذا عن حق العودة بشأن اللاجئين؟ ـ المشكلة التي يغفلها البعض, أن القضية الوطنية الفلسطينية نشأت أساسا على خلفية قضية اللاجئين وليس على خلفية احتلال الاراضي العربية المتمثلة في الضفة وقطاع غزة عام 1967, وكل القضية بدأت بهدف عودة اللاجئين لقراهم ومدنهم الفلسطينية, ومنظمة التحرير أقامها اللاجئون وكان اعتقادهم أن حلم العودة ممكن التحقيق, وحملوا المنظمة على أكتافهم في كل أماكن تواجدهم والقرارات الدولية التي اتخذت لم تكن على الارض والدولة بل على عودة اللاجئين, وظلت الأمم المتحدة تكرر سنويا حق الفلسطينيين في العودة, وإذا ما تنازلنا عن ذلك فمعناه أن نتنازل عن انفسنا وعن هويتنا, وفي كثير من الأحوال كانت الولايات المتحدة هي التي تصر على تقديم مشروع قرار عودة اللاجئين الى الامم المتحدة, وان اكثر الذين دفعوا الثمن في قضية النضال هم اللاجئون, ولا يستطيع أحد أن يضع مشكلتهم جانبا, ولم أسمع حتى الآن أية مقترحات بناءة من اسرائىل على حق العودة الى فلسطين. * هذا بالنسبة الى وضع اللاجئين لكن ماذا عن وضعكم كمواطنين في دولة الكيان الصهيوني؟ ـ بداية لابد من القول أننا استطعنا الحفاظ على هويتنا القومية, وذلك يرجع لسببين هما أولا: رفض اسرائىل لنا لأنها كانت دولة اليهود وليست دولة المواطنين. ثانيا: لا أحد يريد استيعابنا فلذلك لم يكن امامنا من خيارات غير الحفاظ على هويتنا وقوميتنا. ثالثا: هناك مراكز إشعاع خارج الوطن, بغض النظر عن شكل وهيكلية هذه المراكز, مثل المشروع الوطني الفلسطيني متمثلا بمنظمة التحرير الفلسطينية والمشروع القومي العربي المتمثل بعبد الناصر. * عول الكثيرون على نجاح باراك في الانتخابات حتى ذهب البعض بالقول أن كل القضايا المعلقة بات حلها قاب قوسين أو أدنى.. ما رأيك بذلك؟ ـ أعتقد أن التوصل الى تسوية دائمة في التركيبة الائتلافية الحالية مع المفدال ومع لاءات باراك.. لن توصل باعتقادي الى حل دائم.. أنا لا أقول أنه لامكان لحل دائم بل يوجد مكان.. لكن الآراء اليمينية التي تبناها باراك ويمضغها ويبصقها الآن, هي الآراء التي تحول دون التوصل الى تسوية دائمة, المفدال يشارك في حكومة باراك للحؤول دون التوصل لتسوية تاريخية تضع حدا للصراع. * اذن لما امتنعت عن التصويت على اتفاق واي, في الكنيست الاسرائىلي؟ ـ امتنعت عن التصويت على اتفاق واي, لأني أعتقد أن اتفاق واي هو اتفاق الخليل الذي تم ارجاؤه سبعة أشهر ولم يتم تنفيذه, ولذلك امتنعت, ولأن التصويت كان يعني وكأن نتانياهو كان محقا بعدم تنفيذه مده سبعة أشهر, والآن بما أنه توجد ضمانات امنية فلسطينية يجب تنفيذه, حتى واي لم يتم تنفيذه, واتفاق شرم الشيخ هو اتفاق واي الذي لم يتم تنفيذه. * هل تعتقد أن بمقدور باراك التوصل الى حل مع سوريا؟ ـ إذا اقنع السوريين بأن وجهته هي الاعتراف بالسيادة السورية على هضبة الجولان في حدود الرابع من يونيو ومع منطقة واسعة منزوعة السلاح, فأنا اعتقد أنه يمكن هذا العام التوصل الى سلام. * لكن برأيك ما نوع هذا السلام وما عمقه وشكله, هل مثل السلام مع مصر والسلام مع الأردن؟ ـ دعني أقول لك استراتيجيا سوريا تريد السلام, لكن ليس اعمق من السلام مع مصر, أي سلام علاقات طبيعية, وليس علاقات صداقة, وليس كالسلام الاسرائىلي ـ الاردني. * هذا السلام بالنسبة لسوريا اما بالنسبة للفلسطينيين هل هناك ثمة قدرة أو امكانية لاعتراف فلسطيني بالصهيونية رغم النتائج التي تمخضت عنها الكثير من الوقائع السياسية؟ ـ دعني أكرر ما قلته في هذا الموضوع مرارا, ان التفكير في مثل هذا الاعتراف سخيف. كما أنني أعتقد أن الوقت حان كي يتحرر اليهود انفسهم من قصة الصهيونية الغربية هذه. وأنا لا أقول هذا فقط لان تجسيد الصهيونية جرى على حسابنا نحن العرب الفلسطينيين, بل ايضا لان في الصهيونية شيئا بنيويا غير سليم كان موجودا فيها حتى قبل أن تأتي وقبل أن تسلب أول فلسطيني. انه التطابق بين الدين والقومية, وهو أمر جنوني ولايوجد في مكان آخر من العالم. واعتقد ان ما نراه اليوم في اسرائىل هو ان الصهيونية القديمة كحركة العمل قد أفلست. افلست لأنها انتصرت, إذ أنها بنجاحها في اقامة دولة حديثة, أنهت مهمتما التاريخية. اما الان, فإن سياقا جديدا ينشأ امامها, بعيد الأثر, ويتمثل في تصهين الأصوليين وتدين اليمين. والنتيجة هي ثورة حقيقية النتيجة هي تكون كتلة جديدة, أصولية ـ قومية أكثر تبلورا مما يعتقد, وأنا أصفها بالفاشية اليهودية. * وماهو الحل السياسي العربي برأيك بعد كل الذي نعيشه, كونك ناصرياً؟ ـ بكل تأكيد هناك حل عربي, إنما بوسائل ديمقراطية فقط لقد ولى عصر بسمارك. من الممكن أن تكون البداية التعاون الاقتصادي العربي, وأي شيء يكفل ألا تكون الحدود بين الدول العربية شديدة الى هذا الحد. وفي السياق, ربما يتم تشكيل برلمان مشترك, واتحاد اقتصادي. وحين يحدث ذلك ستضطر اسرائيل الى الاختيار, مثل السويد والنرويج, بين ان تدخل اطار الوحدة العربية هذا وبين ان تبقى خارجه. عزمي بشارة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات