وصف الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش حرب الخليج الثانية بانها اكبر هزيمة في التاريخ العربي المعاصر, وقال ان نتائجها انعكست سلبا وستترك اثارا اكثر سوء على نمط حياتنا.وذكر درويش في حوار اجرته معه مجلة(نصف الدنيا)الصادرة امس انه يجب ان ننظر الى كيفية تعامل الابداع العربي مع المرحلة التي تلت حرب الخليج , وهي مرحلة سقوط عام, بدقة بالغة. واضاف: قد لايكون هناك ارتباط ميكانيكي بين انتصار عسكري ما, وبين انتصار الابداع في المجتمع الذي في منأى ـ وهذه مفارقة ـ عن الانهيار في مستويات الحياة الاخرى, فتكون هذه فرصة للشعر لان يشتغل على مجال تخصصه, اي على الشعرية, ويتحرر من الارتباط بالشعارات الكبيرة, ويالخطاب السياسي المباشر. وقال درويش: كلامي هذا دقيق وارجو ألا يفهم باننا لكي نتطور شعريا علينا ان ننهزم ولكن مادامت الهزيمة امرا واقعا فلنبحث عن خلاص جمالي وسط هذا الركام, لا ان نلحق الابداع بالانهيار العام. وعن المجال الابداعي المرتبط باتفاق اوسلو, قال: على المستوى الابداعي طرح السؤال مبكرا عن مستقبل الشعر الفلسطيني الذي كان مرتبطا بالقضية الفلسطينية وكأن فلسطين قد ذهبت بعيدا, هكذا يفترض السؤال المستحيل, في اعتقادي ان فلسطين مازالت في مكانها على الارض, ومازالت في مكانها في الذاكرة وفي الحلم, اذ ان تأبين فلسطين هكذا الخفة امر سابق لاوانه. هذا من الناحية الموضوعية, اما من الناحية الابداعية فان الشعر الذي كان يحمل منذ البداية مستقبل حياته الجمالية الخاصة به سيبقى قابلا للحياة, اما الشعر الذي لم يكن له اي مبرر او شرعية جمالية سوى تعبيره عن القضية الفلسطينية فهو لم يكن منذ البداية. واضاف درويش: اذا ما ينطبق على الابداع العربي بعد حرب الخليج يلصق على الابداع المتعلق بالقضية الفلسطينية بعد انتقالها من طور تاريخي الى طور تاريخي آخر. وقال: ماذا يروي الادب؟ الادب يروي سيرة الانسان, يروي حياة الناس ومشاعرهم واسئلتهم حول الوجود, ويروي علاقتهم بتاريخهم وبوطنهم وباحلامهم والحب, وكل هذه الاسئلة يحق للشعب الفلسطيني ان يعبر عنها ككل الشعوب.. الذي تغير هو النفس العسكري في الخطاب الشعري الفلسطيني فمن كان مراسلا حربيا عليه ان يبحث عن مهنة اخرى, لذلك انا لا استعجل تأبين هذا الشعر وعلينا ان نطبق عليه المعايير النقدية التي تطبق على اي ادب انساني, فما كان شعرا منذ البداية سيبقى شعرا, وما لم يكن شعرا لن يكون. وعن تعارض السياسي مع الابداعي وكيف تعامل معه.. قال درويش: حسب تصنيفي الخاص كان العمل السياسي هو شكل من اشكال التعبير عن الانخراط في العمل الوطني, وما كنت احاول ان اتتصل منه او ان اتخلص منه هو العمل الرسمي وليس العمل الوطني او العمل السياسي. وعن رؤيته لمستقبل فلسطين والفلسطينيين في ظل مشروع السلام, قال: اذا نظرنا للحظة الراهنة نشعر بتأزم فكري ونفسي شديد, يبدو ان هذه اللحظة مقطوعة عن ماضيها, ومقطوعة ايضا عن مستقبلها, وهذه اللحظة ايضا تبدو جزيرة من الزمن منفصلة عن تاريخها ولكن تطور الواقع لايمكن ان يكون خاضعا بشكل ميكانيكي لارادة احد لان ديناميكية الواقع هي التي ستخلق فرصة تطور هذه التجربة. اذا نظرت الى التجربة من المنظور الراهن فانني اشعر بتشاؤم شديد, وتبدو لي الصورة وكأن الارادة الاسرائيلية قادرة على التحكم في المعنى الفلسطيني الآن, واضاف درويش: الشعب الفلسطيني قادر على تغيير مواقعه والتعبير عن حقه في العدالة والسلام الحقيقي والاستقلال. وعن رفض اسرائيل السماح له بدخول فلسطين, قال هذا انتهاك لحرية المواطن, ولحرية الانسان.. حقي في بلادي لايمكن ان يكون قابلا للمناقشة ولكن هذا هو العالم وهذه هي شرعية السيف الذي لايراعي ماهو خارج سطوته وان اسرائيل تتصرف وكأنها مستثناة من احكام القانون الدولي. وعن دوافعه لاصدار كتاب اخير عن الحب قال درويش: هناك نداء يريد ان يأخذنى الى منطقة شفافية والى منطقة تعبير جديد وارجو ان يكون جديدا عن الحب, اما المسألة الشخصية فلا استطيع ان اتحدث عنها.