جددت فصائل المعارضة السودانية, بالاجماع, تمسكها بالمبادرة الليبية المصرية المشتركة باعتبارها الآلية الاصلح لحل الازمة السودانية حلا سلميا شاملا.واتفق عدد من زعماء المعارضة بالمنفى في تصريحات لـ (البيان)على ان المبادرة الليبية المصرية هي الاشمل مقارنة بمبادرة(الايجاد)لكنهم اكدوا حرصهم على التنسيق أو الدمج بين المبادرتين . وجاءت تصريحات اقطاب المعارضة السودانية ردا على موقف الولايات المتحدة التي عبرت عنه وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت امس الاول من نيروبي, قائلة: ان بلادها تفضل السير في طريق مبادرة الايجاد ملمحة إلى رفض واشنطن للمبادرة الليبية المصرية. وفيما ابدى حزب الامة حرصه على السعي لاقناع الولايات المتحدة ودول اوروبا بعدم جدوى مبادرة (ايجاد) وضرورة دمجها مع المبادرة المشتركة, اعتبر الحزب الشيوعي ان (الامريكان يسعون لخدمة مصالحهم ولا نوافق على تقديرهم للازمة) . وفي وقت تطابقت وجهات نظر كل الفصائل بشأن التمسك بالمبادرة المصرية الليبية, ذهبت (الحركة الشعبية لتحرير السودان) بزعامة جون قرنق إلى مدى اكثر وشنت هجوما غير متوقع على الموقف الامريكي قائلة ان هذا الموقف يتفق مع طرح حكومة الخرطوم في سعيها (لحل جزئي) لا يقيم وزنا لقضية الديمقراطية والحكم) . المهدي: توسيع (ايجاد) وفي معرض تعليقه على تصريحات اولبرايت قال الزعيم المعارض الصادق المهدي رئيس الوزراء السوداني السابق زعيم حزب الامة لـ(البيان) : لقد تطلعنا بجهد مستمر وقرارات واضحة لتوسيع (ايجاد) بحيث تشمل كافة اطراف النزاع مؤكدين ثقتنا في دول (ايجاد) والجهد الذي تقوم به, لكن (ايجاد) بشكلها الحالي لا تخاطب الازمة السودانية بشكل شامل ولا تستوعب كافة اطراف النزاع, ولعل قرارات اجتماع هيئة القيادة الاخير في القاهرة قد اوضح ضرورة التنسيق أو الدمج بين المبادرتين المصرية الليبية المشتركة ومبادرة (ايجاد) باعتبار ان المبادرة المصرية المشتركة هي المبادرة الموضوعية التي تخاطب مجمل النزاع في السودان وتشمل كافة الاطراف. وقال المهدي ان التجمع الوطني السوداني قد اكد تمسكه بالمبادرة المصرية الليبية المشتركة باعتبارها المبادرة الجامعة التي يمكن ان تحقق الحل السياسي الشامل مع السعي لتحقيق التكامل بين المبادرتين. واوضح المهدي ان (ايجاد) بشكلها الراهن لن تحقق السلام في السودان بنسختيها الامريكية أو الاوروبية ما لم تتسع لجميع اطراف النزاع لان السلام يصنعه السودانيون انفسهم وهم الذين سيلتزمون بتحقيقه. واشار المهدي إلى تزايد الاهتمام الامريكي بالمسألة السودانية بدليل قرار الكونجرس الاجماعي بتاريخ 10 يوليو 99 وارسال مندوب خاص لتقصي الحقائق المستر هاري جونستون والاستعداد لتوجيه الدعوة لمقابلة المسئولين الامريكيين, واضاف: سنقوم بتصعيد اتصالاتنا مع المسئولين الامريكيين لتوضيح رأي المعارضة بشكل اساسي بضرورة توسيع (ايجاد) ودمجها مع المبادرة المشتركة الليبية المصرية وفي هذا الاطار سنلتقي السيد هاري جونستون في القاهرة بنهاية الاسبوع الحالي, وسنلبي دعوة لمقابلة المسئولين الامريكيين والتباحث معهم في هذا الصدد. واكد المهدي ان المبادرة المصرية الليبية المشتركة هي الاطار الذي اصبح مناسبا الان, باعتبارها مبادرة شاملة وتسعى لتحقيق حل سياسي شامل وان مبادرة (ايجاد) لن تكون مبادرة صالحة بشكلها الراهن الذي لن يحقق الا حلا ثنائيا أو جزئيا غير مضمون العواقب. واشار المهدي إلى اجماع المعارضة السودانية من خلال اجتماع القاهرة الاخير واتفاقها على تأجيل اجتماع الحركة والنظام في اطار (ايجاد) إلى ما بعد اجتماع كمبالا المقبل باعتباره خطوة في الطريق الصحيح للتعامل مع (ايجاد) بشكل يجعلها تخاطب الازمة السودانية بشكل شامل. وقال ان على السودانيين بذل جهد اكبر لتأمين مستقبل البلاد بعيدا عن مزالق التدخلات الخارجية مؤكدا رفضه لاي حلول لا يشارك في صنعها اهل السودان ولا تخاطب حقيقة الازمة السودانية. الاتحادي: المبادرة المشتركة أشمل وفي اروقة الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يرأس زعيمه محمد عثمان الميرغني تحالف الفصائل المعارضة المنضوية تحت لواء التجمع الوطني الديمقراطي, قال محمد المعتصم حاكم مسئول الشئون الخارجية وعضو المكتب التنفيذي في الحزب المعارض في تعقيبه على تصريحات اولبرايت: الحزب الديمقراطي يعتبر المبادرة المصرية المشتركة هي المبادرة الوحيدة الشاملة لكل الفرقاء وان جميع الفصائل بمن فيها الحركة الشعبية لتحرير السودان قد وقعت عليها في اعلان طرابلس في اغسطس الماضي. وقال: نحن متمسكون بالمبادرة للاحساس بالمهددات الخطيرة التي تحيط بالسودان باعتبار ان الحل السياسي الشامل هو احد مقررات مؤتمر القضايا المصيرية في اسمرا عام 1995 بالاضافة لقرارات الحل السياسي التي اصدرتها هيئة القيادة فيما بعد, واضاف: سبق ان رحبنا بمبادرة (ايجاد) وايدنا الحركة الشعبية في سعيها ضمن هذا الاطار حتى يمكن توفير الاغاثة للمتضررين والعمل على وقف الحرب وبالتالي تداعياتها الانسانية. واضح ان قرار هيئة القيادة دمج المبادرتين أو التنسيق بينهما جاء لتحقيق الحل السياسي الشامل باعتبار ان (ايجاد) بشكلها الراهن لا تحقق ذلك, واشار إلى أن النظام السوداني يحاول اللعب على جميع المبادرات لكسب الوقت لصالحه لذا فان توحيد المبادرتين هو اختبار لصدقية النظام نحو تحقيق الحل الشامل والعادل. واكد حاكم ان التجمع الوطني قد اتخذ قرارا في اجتماعه الاخير بالقاهرة حول التنسيق بين المبادرتين أو دمجهما وقال: مصر وليبيا وبما لديهما من علاقات جيدة مع العديد من الدول الافريقية يمكن ان توظفا علاقاتهما في ايجاد دعم وتأييد الاتجاه الرامي للتنسيق بين المبادرتين وصولا للحل السياسي الشامل والعادل الذي يرضي جميع الاطراف. الشيوعي: نختلف مع امريكا من ناحيته قال التيجاني الطيب بابكر مسئول الحزب الشيوعي السوداني في الخارج عضو هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي: نحن ندعم المبادرة المصرية الليبية المشتركة, ونعتبر ان الامريكان والاوروبيين يسعون لخدمة مصالحهم بمعزل عن مصالح الشعب السوداني ووحدته, وردا على تصريحات وزيرة الخارجية الامريكية, قال المعارض السوداني: المبادرة المصرية الليبية المشتركة هي التي تناسب اهل السودان مع تقديرنا لدور ايجاد خاصة واننا ندرك مصالحنا الوطنية والاقليمية والدولية ومصالح جيراننا, هذا الادراك هو الذي دفعنا إلى تأييد سعي المبادرة المصرية المشتركة. واضاف التيجاني الطيب: نختلف مع النظرة الامريكية تماما ولا نوافق على تقديرهم لهذا الموضوع وهو اختلاف يعبر عنه حرصنا على مصالحنا ومصلحة بلادنا. واستطرد يقول: وحدة التجمع الوطني تقتضي النظر إلى مصالح جميع الاطراف لذلك نسعى لتوسيع (ايجاد) والتنسيق أو الدمج بينها وبين المبادرة المشتركة لتحقيق هذه المصالح. التحالف: وحدة التجمع أهم واستطلعت (البيان) ايضا في اطار رصدها لردود فعل اقطاب المعارضة السودانية على تصريحات اولبرايت, العميد عصام ميرغني نائب رئيس قوات التحالف السودانية, حيث اكد ان السعي مستمر بكافة السبل وبأقصى الجهود الممكنة لمحاولة التنسيق بين المبادرتين حيث يهدف هذا الجهد لتحقيق وايجاد منبر تفاوضي واحد وآلية تفاوضية واحدة اذا امكن ذلك يجمع بين المبادرتين المشتركة المصرية الليبية ومبادرة الايجاد. وقال ينبغي ان لا نستبق الاحداث بالنسبة لتصريحات اولبرايت وان نركز على وحدة التجمع الوطني بكامل فصائله ووحدة خطابه في التواصل مع دول (ايجاد) والادارة الامريكية والدول الاوروبية بغية الوصول لفهم مشترك. واكد ان المبادرة المصرية الليبية المشتركة دون شكل هي الاطار الوحيد الذي يجمع جميع الفرقاء السودانيين ويبحث لايجاد حل شامل للازمة السودانية باعتبارها تمثل الشعب السوداني بكامله ولديها بالتالي الامكانيات التي تؤهلها للوصول لحل سياسي شامل. وقال: المطلوب حقا هو ان يبذل التجمع الوطني جهدا في تطمين الادارة الامريكية ودول شركاء ايجاد, بان السودانيين قد حسموا قضاياهم تماما في اسمرة 1995 وان ما كان سائدا في السابق من ممارسات قهرية ضد الجنوب سوف لن تحدث مرة اخرى. حركة قرنق: التنسيق بين المبادرتين وفي اطار استطلاعها سألت (البيان) أروب مياك مدير مكتب (الحركة الشعبية لتحرير السودان) في القاهرة تستوضح رأي الحركة حول تصريحات اولبرايت, فقال: الحركة اعلنت تأييدها الكامل للمبادرة المشتركة المصرية الليبية وحددت تحفظاتها الانية حولها: الا تكون بديلا لـ (ايجاد) وثانيا ان يتم التنسيق بين المبادرتين وصولا لدمجهما لو امكن ذلك. وقال: امريكا تدعم دون شك مبادرة ايجاد ولولا هذا الدعم الامريكي لما استمرت هذه المبادرة وتعبر تصريحات اولبرايت عن موقف الادارة الامريكية ورؤيتها للازمة السودانية وسبل حلها, واضاف: اما موقف الحركة الشعبية فيقوم على البحث عن حل هذه الازمة السودانية ليس بشكل جزئي وانما بشكل شامل. واوضح اروب مياك ان النظام السوداني ينظر للمبادرتين نظرتين مختلفتين حيث ينظر للمبادرة المشتركة باعتبارها مبادرة تحقق المصالحة مع المعارضة الشمالية وينظر لمبادرة ايجاد باعتبارها تحقق حل مشكلة الجنوب مع الحركة ويعمق لذلك المفهوم وهو بذلك يسعى لتجزئة الحل وهو ما ترفضه الحركة اصلا لانها تنظر للازمة السودانية بشكل شامل, ونفى مياك اتهام الحركة بانها تسعى لحل قضية الحرب في الجنوب فقط مشيرا إلى ان الجنوب لا يتجزأ من الوطن وان الحل الجزئي لن يحقق السلام. وقال اروب ان موقف الولايات المتحدة الان يشبه حقيقة موقف النظام ويتفق معه ولا يشبه موقف الحركة الشعبية باعتبار ان الحركة ضد الحل الجزئي ومتمسكة بالتجمع الوطني كمنبر اساسي ورئيسي لحل مشكلة السودان وان الحكومة متمسكة بالحل الجزئي وتحاول حل المشكلة بمنظارين مختلفين, وتحاول ان تعكس للامريكان والاوروبيين ان قضية الديمقراطية والسلطة قضية ثانوية لذلك يتفق النظام مع الموقف الامريكي في تجزئة القضية. الصادق المهدي ـ التيجاني الطيب ـ جون قرنق ـ عبدالعزيز خالد