أكدت المصادر الشيشانية أمس سقوط نحو 400 شخص بين قتيل وجريح في قصف روسي طال وسط العاصمة جروزني أمس الأول في وقت ارتبكت المصادر الروسية بين نفي وتأكيد مسئولية المذبحة التي تنصل منها الجيش الروسي بينما اعترفت مصادر أخرى بتنفيذ (عملية خاصة) أدت إلى الانفجارات دون استخدام القصف الأرضي أو الجوي ! واكد المكتب الاعلامي للقوات المسلحة الشيشانية أمس الجمعة ان 137 شخصا قتلوا واصيب 260 بجروح جراء القصف الروسي الذي استهدف وسط جروزني امس الأول, وفق حصيلة مؤقتة. واكد المصدر ان 68 شخصا سقطوا في السوق المركزية القريبة من قصر الرئاسة, و41 بالقرب من مسجد استهدفه القصف في حي كالينين, و28 قتيلا بسبب صاروخ اصاب دار التوليد الرئيسية في المدينة. وتوقع المصدر ارتفاع عدد الضحايا نظرا لوجود العديد من الجرحى في حالة خطيرة. وافاد مراسل فرانس برس ان المراكز الصحية في جروزني عاجزة عن تقديم العلاج لجميع الجرحى, كما تنقصها الادوية. وقال المراسل انه أحصى بنفسه 45 قتيلا في مستشفى للولادة وبسوق قريبة من قصر الرئاسة. واحصى الخا توسوييف مصور تلفزيون (رويترز) 60 جثة قرب مدخل السوق الرئيسية في جروزني حيث هدمت الانفجارات اكشاك البيع عقب حلول الظلام يوم الخميس. وتراكمت الجثث في اكوام بينما كان ما يصل الى 200 جريح يصرخون طلبا للنجدة, وقال توسوييف (قتل عدد كبير من الناس, كان البعض يجلسون في مقهى وكان البعض يبيعون اشياء في الاكشاك وكان اخرون يمشون. شبان واطفال) وشهدت مراسلة رويترز في تقرير من الميدان ما لا يقل عن 30 جثة بعضها لنساء واطفال تنقل الى مستشفى قريب. وبعد ذلك بساعات ساد المدينة هدوء مشوب بالتوتر. وقضى سكان جروزني الليل في خوف وحداد وتضاربت التقارير حول ما إذا كانت هذه الانفجارات نتيجة للقصف الروسي للعاصمة الشيشانية أم انه نتيجة انفجار قوي وقع في منطقة السوق الرئيسية بالعاصمة. وغداة المجزرة (أمس) نفت موسكو نفيا قاطعا ان تكون قواتها قصفت العاصمة الشيشانية. واعلن متحدث باسم المكتب الصحافي لوزارة الدفاع لوكالة فرانس برس ان الوزارة تنفي تأكيدات الشيشانيين حول القصف وضحاياه. واضاف يستطيع الشيشانيون ان يقولوا ما يحلو لهم. كما نفى المركز الروسي للمعلومات المكلف تغطية النزاع في القوقاز كل تورط لموسكو في احداث جروزني امس الأول. واكد ميخائيل اسخونوف احد مسئولي المركز لوكالة فرانس برس ان (القوات الروسية لم تقصف جروزني الخميس. وهذا امر مؤكد مئة في المئة) . وقال (لقد سألنا العسكريين عمدا في هذا الشأن واكدوا ان اية طائرة روسية لم تحلق في اجواء جروزني في هذه الفترة) . واضاف اسخانوف (اما بالنسبة الى الدبابات الروسية فهي على بعد 12 كيلومترا من جروزني ولا تستطيع قذائفها بلوغ المدينة) . ورأى المسئول ان (الامر يتعلق اما باستفزاز من قبل المقاتلين الشيشان الذين يسعون الى تشويه سمعة موسكو امام أعين الغرب واما بتسوية حسابات عادية فيما بينهم واما ايضا بوقوع حادث) . لكن موسكو اعترفت في وقت لاحق بأنها نفذت الخميس (عملية خاصة) في جروزني بهدف القضاء على مهربي اسلحة مؤكدة انها لم تستخدم المدفعية او الطيران. وقال الكولونيل الكسندر فيكليتش المتحدث باسم القوات الروسية في القوقاز لتلفزيون (ان تي في) الروسي الخاص لقد اكتشفنا سوقا للاسلحة في وسط جروزني ونفذنا عملية ضدها. واضاف اذا وقع ضحايا في هذه العملية فانهم من مهربي السلاح, لانه لا يوجد داع لتواجد مدنيين عاديين في هذا المكان خلال المساء. ولم يوضح فيكليتش الوسائل التي استخدمت في هذه العملية الخاصة واذا ما نفذها عملاء روس تسللوا الى عاصمة الشيشان, وجاءت هذه التطورات في وقت بدأت روسيا والاتحاد الاوروبي محادثات رفيعة المستوى في هلسنكي تصدر جدول اعمالها الوضع المتوتر في الشيشان. ويتوقع ان يرسم الاجتماع شكل مستقبل العلاقات بين روسيا والاتحاد الاوروبي الذي سيقترب اكثر من روسيا عندما يتوسع خلال العقد المقبل ليشمل دول اوروبا الشرقية. وقال مسئولون ان رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين سيواجه ضغوطا من كبار مسئولي الاتحاد الاوروبي لتفسير اعمال روسيا في الجمهورية الانفصالية. وتجنب بوتين الذي يقوم بأول زيارة الى اوروبا الغربية منذ تولي منصبه في اغسطس الماضي اسئلة بشأن ما اذا كانت روسيا مستعدة لعرض حلول سياسية للأزمة على الاتحاد الاوروبي. لكنه قال انه سيعرض استراتيجية موسكو في مكافحة (الارهابيين) وهو الوصف الذي تشير به روسيا الى الثوار المسلمين. وقال بوتين للصحفيين امس الأول مشكلة تصفية مراكز الارهابيين في الاراضي الروسية ستكون مثار اهتمام شركائنا في الاتحاد الاوروبي وسنطلعهم على كل التفاصيل. وكان بوتين أكد ان موسكو ستعمل على تحقيق تسوية سياسية في الشيشان ولكن فقط بعد تصفية العصابات الشيشانية. واضاف بوتين في مقال كتبه في صحيفة (كورييرول ناسيونال) الرومانية ان (هدفنا النهائي يكمن في ايجاد تسوية سياسية في الشيشان وسنعمل على تحقيق ذلك فور القضاء على سلطة الارهابيين والعصابات) . واشار بوتين الذي يتولى قيادة العملية الجارية في الشيشان حاليا ان المقاتلين الشيشانيين ليسوا من اشباه روبن هود وانما عصابات من المتطرفين. ورأى انه اذا لم تتحرك موسكو, فان مخاطر عدم الاستقرار قد تعم الجمهوريات الاخرى في الاتحاد الروسي في القوقاز الشمالي. واوضح ان العمليات العسكرية الروسية لا تستهدف المدنيين الشيشان ولكن فقط نقاط دعم العصابات ومعاقلهم. واكد ان المدنيين بدأوا العودة الى المناطق التي يسيطر عليها الجيش الروسي. اف ب ـ رويترز مواطن شيشاني يعرض على الصحافيين قطعة قال انها احدى مخلفات الصواريخ التي ضربت وسط العاصمة جروزني (أب) جانب من الدمار الذي خلفه الهجوم الروسي على سوق جزروني