غادر الخرطوم أمس السفير سليمان الشحومي مبعوث القيادة الليبية للحكومة السودانية متجها للقاهرة دون ان يظفر بأي موقف جديد من الحكومة السودانية لدفع مسيرة الحوار, وذكرت مصادر رفيعة المستوى لـ(البيان) ان الحكومة قد أكدت للمبعوث الليبي ان الاحداث التي طرأت على الساحة من تفجير للخط الناقل للبترول والدعم الذي تجده المخططات الأمريكية من قبل بعض أطراف المعارضة بصورة معلنة قد باعد المواقف وجعل المناخ ملبدا بالغيوم ولا يشجع على الدخول في الحوار, وذكرت ذات المصادر ان الموقف العام الذي أعلنته الحكومة من قبل ما زال ساريا وهو الدخول في حوار دون شروط مسبقة. وأضافت المصادر ان الوفد الليبي كان يرغب في ان تقدم الحكومة رأيا جديدا فيما يختص بمطالب التجمع التي ضمنها في اعلان طرابلس ولكن الحكومة, طبقا لقول المصادر, اكدت للشحومي رفضها لأي شروط مسبقة للدخول في حوار مع معارضيها. من جهة ثانية أكد محمد الحسن الأمين عضو هيئة القيادة أمين الدائرة الشبابية بالحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) التزام الحكومة بالمبادرة الليبية المصرية وقال ان الحكومة كانت في انتظار سماع وجه نظر المعارضة وتشكيل وفدها لاجتماع اللجنة التحضيرية وقال الأمين في حديثه لـ (البيان) : ان اجتماع هيئة القيادة يوم الخميس المقبل سيحدد وبصورة قاطعة موقف الحكومة من الحوار مع المعارضين الشماليين وكذلك الاطر الجديدة التي تستوعب التطورات السياسية التي حدثت خلال الفترة الأخيرة مشيرا إلى رسالة وصلت إلى المؤتمر الوطني من رئيس المعارضة بالخارج محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي أكدت رغبة الميرغني في عقد لقاءات ثنائية مع موفدين حكوميين وأضاف الأمين قائلا ان الرسالة التي وصلتنا عن طريق غير مباشر (رفض الخوض في تفاصيلها) وجدت الاهتمام من القيادة السودانية وربما تتم لقاءات مع الميرغني والمهدي مستقبلا مستبعدا ان تتم تلك اللقاءات في وقت سريع لأن المناخ غير ملائم الآن والأجواء لا تساعد. من ناحية أخرى أعلن الدكتور غازي صلاح الدين وزير الثقافة والاعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة تجديد التزام الحكومة بنصوص المبادرة المصرية الليبية مع احتفاظها بحق ملاحقة الجناة المتهمين بتفجير أنابيب النفط الشهر الماضي. وقال غازي صلاح الدين في تصريحات صحفية ان مبعوث الرئيس الليبي سليمان الشحومي الذي غادر الخرطوم صباح أمس والتقى بأكثر من مسئول حكومي قد تم ابلاغه بالتزام الحكومة بتفاصيل المبادرة مع الاستمرار في كل ما يتعلق باجراءات المقاضاة وملاحقة المتهمين في موضوع التفجيرات لأنابيب البترول ولتأخذ العدالة مجراها. وردا على سؤال (البيان) عن التقديرات المتوقعة للخطوة المقبل التي تتلو زيارة المبعوث الليبي للخرطوم قال صلاح الدين انها متروكة لمدى نجاح الشحومي وبقية القائمين على أمر المبادرة في القدرة على تحريكها عبر الاتصالات التي يقودها في المرحلة المقبلة هو وبقية الوسطاء.