انتقدت بغداد احتفالات كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة بوصول عدد سكان الارض الى ستة مليارات نسمة في الوقت الذي يموت عشرات الاطفال العراقيين يوميا بسبب الحصار. لكن مسئولة باليونيسيف قالت ان بمقدور بغداد اتخاذ تدابير لخفض معدل الوفيات . وكتبت صحيفة(الثورة)العراقية تهاجم احتفال الامم المتحدة بالمليارات الستة والصمت في الوقت نفسه ازاء وفاة الاطفال في العراق وعدته بمثابة مفارقة تثير الاسى. واضافت الصحيفة كان على الامين العام ان يشطب من عدد سكان الكرة الارضية عند ولادة الطفل البوسني الذي اكمل سكان الكرة الارضية الى ستة مليارات نسمة اطفال العراق المذبوحين على الطريقة الامريكية ليكون امينا في حسابه. ورأت الصحيفة ان (المولود قدم وسط سيناريو اخراجي ممتاز بحضور رجل الامم المتحدة الاول الذي يزور ويبارك ووكالات الانباء تغطي الحدث وكاميرات تصور وفضائيات تنقل والحسابة تحسب ان عدد سكان الارض بلغ ستة مليارات من البشر) . وتابعت وفي الجانب الاخر, بل في اللحظة ذاتها, يموت عشرات الاطفال العراقيين قبل اوانهم. يموتون بصمت او يلوذون بالموت, لا امين عام يزور ويقدم التعازي بالشفافية المتحضرة ذاتها لحظة تقديمها للمولود البوسني ولا وكالات انباء اجنبية تركض خلف حدث الموت الرهيب ولا كاميرات ولا فضائيات. فقد اعتادوا موت اطفال العراق على ما يبدو . واضافت من حقنا ان نطالب كوفي عنان ان ينعي بحزن نقصان اطفال العراق وموتهم على يد قتلتهم الامريكان, واذا كانت الدبلوماسية تمنعه من قول ان الامريكان هم السبب, فليكتف بنعيه الشفاف وحزنه الشفيف, فالعالم كفيل باكتشاف المسبب والسبب في موت اطفال العراق . وفي رد على انتقادات بغداد قالت مسئولة بارزة في الامم المتحدة ان معدل وفيات الاطفال في العراق ما زال مرتفعا غير ان العقوبات التي تطبقها الامم المتحدة ليست السبب الوحيد في ذلك وان بمقدور بغداد اتخاذ تدابير لخفض معدل الوفيات. وكانت كارول بيلامي المديرة التنفيذية لصندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) تتحدث في مؤتمر صحفي بعد زيارة للعراق استمرت اسبوعا قامت بها بدافع من نتائج دراسة مسحية أجرتها اليونيسيف عن وفيات الاطفال. واشارت بيلامي الى نتائج مسح اليونيسيف التي نشرت في اغسطس واظهرت تضاعف معدل وفيات الاطفال دون الخامسة في جنوب ووسط العراق خلال سنوات العقوبات التسع وقالت (ما زال معدل وفيات الاطفال مرتفعا كما هو) واشارت احصائية يونيسيف الى انه في جنوب العراق ووسطه زاد معدل وفيات الاطفال دون سن الخامسة الى أكثر من المثلين اي من 56 حالة وفاة بين كل ألف حالة ولادة في الفترة بين 1984 الى 1989 الى 131 حالة وفاة بين كل الف حالة في الفترة بين 1994 و1999 . وقالت بغداد ان دراسة اليونيسيف اثبتت ان العقوبات تقتل الاف الاطفال كل شهر ودعت الى وقفها فورا. وقالت بيلامي التي زارت مدارس ومراكز لاعادة تأهيل الاطفال (من المهم جدا عدم الاكتفاء بالقول ان كل شيء سببه العقوبات) واضافت انه حتى في الاوقات الصعبة لا ينبغي تجاهل الرعاية الصحية الاولية والتعليم الاولي مضيفة ان من الممكن اتخاذ خطوات معينة لخفض معدل وفيات الاطفال. وتابعت قولها ان من بين هذه الخطوات برنامج تغذية تبدأه اليونيسيف لا بد من ان تنفذه الحكومة العراقية باسرع ما يمكن. وقالت (حدثت هناك بعض الخطوات فيما يتعلق ببرنامج التغذية هذا شيء طيب (ولكنه) لا يحل المشكلة) واوصت بيلامي ان تلغي الحكومة أغذية الرضع من مخصصات الغذاء الشهرية التي توزع على المواطنين العراقيين في اطار اتفاق النفط مقابل الغذاء وتشجيع الرضاعة الطبيعية من اجل تقليل خطر الاصابة بالامراض. واضافت (لقد طرحت قضية الرضاعة الطبيعية والغاء أغذية الرضع من سلة الغذاء (مع المسئولين العراقيين) ولكن لم اتلق منهم التزاما بذلك) ولكنها قالت (يتعين علينا التشديد على انه خلال فرض العقوبات يتعين ان يأخذ المرء في الحسبان استتباعات ذلك على الاطفال) واشارت الى انها ستطلب من لجنة العقوبات التابعة للامم المتحدة التعجيل بالموافقة على العقود المتصلة بشراء متعلقات الاطفال. ودعت بيلامي الحكومة العراقية الى توزيع البان معالجة طبيا وبسكويتا ذي بروتين عال في اطار اتفاق النفط لتوزيعه على الاطفال قليلي التغذية وذوي الوزن القليل. واشارت الى ان هاتين المادتين تخضعان للفحوص الصحية في المخازن العراقية قبل امكان توزيعها. واضافت (رأيت بسكويت والبانا معالجة طبيا في المخازن0 اذا حضرت الى هنا بعد شهرين ووجدتها في المخازن فسأكون قلقة) ـ رويترزـ أ.ف.ب