تجمع مصادر رسمية ودبلوماسية غربية على ان اسرائيل ارجأت انسحابها من حاصبيا ومناطق اخرى في منطقة جزين في الجنوب اللبناني المحتل بناء على طلب أمريكي. وتشير معظم المعلومات المتوافرة في(المطابخ الدبوماسية)المطلعة حتى الان في خانة التأكيد ان تقدماً سيتم احرازه على المسار الاسرائيلي السوري خلال الأشهر القليلة المقبلة بما يكفل انسحابا هادئاً من الجنوب في الموعد الذي حدده رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك, كما تقول المصادر. وتضيف ان غياب المعلومات الأكيدة حول اختراقات تحققت على ذلك المسار من جهة ومكوكية الدبلوماسية الاوروبية من جهة اخرى, وما تضمنته من سعي أوروبي للاستماع من الفرقاء المعنيين لتلمس الثغرات الممكنة للنفاذ منها لايجاد الصيغة المناسبة لمعاودة المفاوضات, يتركان الباب مفتوحاً امام الاجتهاد, ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك سينفذ تهديده دون التوصل لاتفاق مع دمشق. وتلفت المصادر في هذا الاطار الى ما يتم تداوله دبلوماسياً في تحفظ أمريكي عن تلك الدبلوماسية الأوروبية, ليس لتضارب المهمات بينها وبين الجهود التي تقوم بها الولايات المتحدة, بل لعدم افساح المجال امام الايحاء لسوريا بأن ثمة قنوات اخرى يمكن العمل أو الاعتماد عليها غير القناة الأمريكية. ودعت المصادر الدبلوماسية القريبة للبنان الى التهيؤ لمرحلة ما بعد الانسحاب على أساس انه ارجىء. ونقلت معلومات من داخل اسرائيل تحدثت عن ان قيادة الجيش الاسرائيلي تدرس خيارات طرف الانسحاب وانها حصرت خطة التنفيذ باحدى طريقتين, الاولى يقترحها ارييل شارون زعيم حزب الليكود, والاخرى يوسي بيلين وزير العدل. وتضيف المصادر ان خطة شارون تحدد المبادىء الاساسية للانسحاب المتدرج من طرف واحد, من دون جدول زمني محدد, وفق ثلاث مراحل: * في المرحلة الاولى ينسحب الجيش الاسرائيلي من منطقة معينة من الجنوب المحتل, والمعيار الذي سيتم اختيار المنطقة على اساسه هو الا تكون اسرائيل في حال تنفيذ عملية فدائية ضدها, انطلاقاً من تلك المنطقة, مضطرة الى القيام بعملية عسكرية مركبة ينفذها الجيش الاسرائيلي من اجل اعادة الوضع الى ما كان عليه. وفي المقابل تحذر اسرائيل الحكومة اللبنانية انه (اذا نشطت المنظمات التي تصفها بأنها (ارهابية) انطلاقاً من تلك المنطقة, فستعمل من اجل المحافظة على أمن سكانها) , مؤكدة انها (تراقب, في المرحلة الثانية, خلال فترة زمنية غير محددة الاجل, كيف تسيطر الحكومة اللبنانية على تلك المنطقة) . ويضيف مشروع شارون, في مرحلته الثالثة, انه اذا نجحت التجربة: (فسيكون في استطاعتنا المضي قدماً نحو مرحلة اخرى, واذا وقعت عملية (ارهابية) انطلاقاً من القطاع الذي سيتم اخلاؤه فستعمل اسرائيل على اتخاذ ما تراه مناسباً للحفاظ على أمن سكانها حسب شارون. اما خطة خطة يوسي بيلين للانسحاب فتقضي بالتالي: (ينسحب الجيش الاسرائيلي تدريجياً من المناطق الخاضعة لسيطرتهم في حين يتولى الجيش اللبناني والقوات الدولية اداراتها) . تضيف الخطة: (وطوال فترة تراوح بين نصف عام وعام قبل تنفيذ الانسحاب الكامل, تتخذ اسرائيل سلسلة تدابير تمهيدية مثل اقامة انظمة رادارات وتحصينات تساعد على حراسة الحدود, وبلورة خطة لاعادة الانتشار جنوبي الحدود, وتقديم المساعدة لعناصر ميليشيا لحد العميلة, والاقتراح عليهم الاقامة في اسرائيل) . وتتابع الخطة: (ولا يكون تنفيذ الانسحاب مقترناً باتفاق وتنسيق بين لبنان واسرائيل في كل مرحلة, كما يعلن لبنان دخول جيشه الى المناطق التي يتم الجلاء عنها) .