تراجع التيار الاسلامي الكويتي عن فكرة ملاحقة المثقفين الليبراليين امام المحاكم وذلك بعد استدعاء حكومي لرئيس جمعية الاصلاح الاجتماعي, اخوان مسلمين, عبدالله العلي المطوع الذي تم رفع دعوى قضائية ضده اتهمته بالتهديد وتخويف المثقفين . من جانبها تعتزم الحكومة الكويتية تفعيل قانون المطبوعات والنشر خلال الاسبوعين المقبلين واتخاذ خطوات جادة لوقف التناحر المستمر بين التيارات السياسية بعد ان تجاوز خطوطا حمراء حسب ما اكدت مصادر لـ (البيان) غير ان بعض المثقفين حذروا من القانون سالف الذكر وابدوا تخوفا من ان يسلب بعض حريات التعبير. وسعى المطوع امس إلى احتواء الضجة الاعلامية التي اشعلتها تصريحاته بشأن فتح ملفات الكتاب والمثقفين والتي كادت تطوله شخصيا, واصدر بيانا قال فيه ان تلك الضجة لا مبرر لها, وزعم ان بعض الصحف والافراد فسرت تصريحاته تفسيرا بعيدا عن واقع الامر وعما يقصده, وحملت المسألة اكبر مما تحتمل, واعرب المطوع في بيانه عن اسفه لتصوير التصريحات على غير حقيقتها. وذكرت صحيفة (السياسة) الكويتية امس ان رئيس الحكومة بالنيابة ووزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد استدعى المطوع وطلب منه اصدار البيان سالف الذكر لكشف الحقيقة وازالة الملابسات التي اكتنفت تهديداته المزعومة بفتح ملفات للكتاب والمثقفين الذين يتجرأون على الدين وتقديمها إلى النيابة. من جهة اخرى, تردد ان وزارة الاوقاف والشئون الاسلامية طلبت إلى الشيخ حامد العلي التوقف مؤقتا عن اداء مهامه حتى يتم التحقق مما اثاره من احاديث تتعلق بسلطة الدولة وعلاقاتها الخارجية وينتظر ان يصدر اليوم قرارا رسميا في هذا الشأن. وزير الاوقاف والشئون الاسلامية الدكتور عادل الصبيح امتنع عن نفي أو تأكيد هذه المعلومة قائلا: (لا تعليق لدي على ايقاف أو عدم ايقاف حامد العلي) . واضاف ان اي تعليق قد (يشعلل) القضية ونحن احوج ما نكون إلى التهدئة, لذا لا تعليق لدي خصوصا وأنني كنت مسافرا واتابع الموضوع من الخارج, ومعلوماتي محدودة. في هذه الاثناء بدا ان الامور انقلبت على رأس جمعية الاصلاح الاجتماعي الكويتية اذ رفع استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت الدكتور سيف عباس دعوى قضائية على عبدالله المطوع مشيرا إلى أنه بنى قضيته علي ما جاء في تصريح المطوع إلى جريدتي (السياسة) و(القبس) والذي تضمن تهديدا وتخويفا وطعنا فيمن اسماهم بالكتاب واساتذة الجامعة. من جهتها, طالبت جمعية الخريجين الكويتية الحكومة بتحديد موقف واضح وصريح لتأكيد التزامها بحماية الحريات العامة التي كفلها الدستور وفي المقدمة منها حرية الرأي والتعبير والتصدي لاي محاولة لفرض الارهاب الفكري ضد الكتاب والصحافيين والادباء والاكاديميين وابتزازهم وتخويفهم. واشارت الجمعية في بيان اصدرته امس إلى أن مجلس ادارتها تداول بقلق بالغ التصريحات الاخيرة التي ادلى بها رئيس جمعية الاصلاح الاجتماعي, لما تنطوي عليه من ارهاب فكري غير مقبول وتطاول على دور السلطات العامة التي يفترض ان تكون هي المعنية وحدها بتطبيق القوانين, وليس اي جهة اخرى تنصب نفسها بديلا للدولة. وقالت جمعية الخريجين: وللأسف فان هذا ما يكشفه اعلانهم من دون مواربة عن قيام جمعية الاصلاح وبعض الجمعيات الدينية الاخرى, بصد كل ما يكتب, واعداد ملفات ستكون وثيقة اتهام يتم تقديمها إلى النيابة العامة في الوقت المناسب, والمطالبة باقصاء بعض الدكاترة عن مراكز عملهم في الجامعة. وتابعت قولها: واخيرا وليس باخر, التهديد والوعيد الذي اطلقه من يسمى امين عام الحركة السلفية بالدعوة لاستخدام كافة الوسائل المتاحة للتصدي لمخالفيهم في الرأي وهو تعبير خطير يعني التحريض على تجاوز المسائل القانونية إلى استخدام كل ما هو متاح. وفي أول اجراء حكومي لمواجهة الموقف توقعت مصادر ان تبحث اللجنة القانونية في مجلس الوزراء خلال الاسبوعين المقبلين القانون الجديد للمطبوعات والنشر المحال الى مجلس الوزراء من قبل وزارة الاعلام وذلك لدراسة وتقديم تقرير الى مجلس الوزراء لاتخاذ ما يراه مناسباً. وقال مصدر مطلع ان اصدار قانون جديد للمطبوعات والنشر سيكون من اولويات الحكومة خلال الفترة القليلة المقبلة مؤكداً بأن الكويت ستدخل الالفية الجديدة بقانون متطور للمطبوعات والنشر يواكب الاحداث ويكون امتداداً لمنهج الكويت الديمقراطي وتأكيداً للحريات التي لاتتجاوز حدود الاخرين والاهم من ذلك لاتمس ديننا الاسلامي الحنيف. وحول ما اذا كان للاحداث الاخيرة دور في بروز اولوية اصدار قانون جديد للنشر والمطبوعات أكد المصدر ان القانون الجديد كان من اولويات الحكومة ولكنه لم ينف في الوقت نفسه وجود دور بارز وحيوي لمجمل الاحداث خلال الايام الماضية وتوقع المصدر ان تجري الحكومة تعديلاً مؤقتاً خلال الفترة القليلة المقبلة على احدى مواد القانون رقم 3 لسنة 1961 بشأن المطبوعات والنشر تحصر عملية رفع القضايا التي يتقدم بها البعض ضد بعض ما ينشر في الصحف المحلية بوزارة الاعلام فقط, من جانب آخر قال المصدر ان الجهات المختصة في الدولة اعدت تقريراً حول التصريحات والمقالات التي نشرت خلال الاسبوع الماضي حول تداعيات قضية حبس د. أحمد البغدادي. وأكد المصدر ان الاسبوع الجاري سوف يشهد خطوات حكومية جادة لوقف التناحر المستمر بين التيارات السياسية الذي وصل خلال الأيام الماضية الى خطوط حمراء خاصة وان بعض ما تناولته هذه المقالات وصل الى ما يمكن اعتباره مساساً بالوحدة الوطنية. على صعيد آخر, أبدى النائب د. حسن جوهر تخوفه من ان تتبنى الحكومة مشروع قانون النشر والمطبوعات الذي كشفت عنه احدى الصحف الاسبوعية الماضية مشيراً الى احتمال تمرير مثل هذا القانون الذي يليق للتيارات الاسلامية على حد تعبيره مما يؤكد تصويتها عليه الى جانب الحكومة اذا ما طرح على مجلس الأمة. ووصف د. جوهر القانون المذكور بأنه مقيد للحريات الصحفية اذ يفتقد الى فلسفة الحرية الحقيقية حيث تطرق للحريات في ست من مواده الاحدى والاربعين فيما ركز في الخمس والثلاثين مادة الباقية على الاجراءات والتنظيمات والعقوبات. ولفت د. جوهر الى ان اهم حرية يسلبها هذا القانون هي حرية النشر واستصدار التراخيص الخاصة بالمؤسسات الصحفية حيث يعطي وزير الاعلام حق البت فيها دون الزامه ببيان أسباب الرفض إذا ما تم رفض الطلب. على صعيد متصل أكد 43 اديباً وكاتباً ومثقفاً بحرينياً تضامنهم مع قضية الدكتور أحمد البغدادي مطالبين بالافراج عنه ومستنكرين ما تعرض له من ملاحقة بسبب كتابته معتبرين الموقف برمته استلاباً للحقوق المدنية والشخصية التي كفلتها مبادىء الاسلام والمواثيق الدولية. الكويت ـ انور الياسين