شرع قادة الانقلاب العسكري في باكستان أمس في التنقيب عن الحسابات الشخصية لكبار مسئولي حكومة رئيس الوزراء نواز شريف المطاح بها, وقاموا باستجواب المسافرين في المطارات الباكستانية في اطار حملتهم للبحث عن ثروات البلاد المنهوبة والتي جعلوها على رأس أولوياتهم وكانت الأوامر صدرت للبنوك بتجميد أرصدة مئات السياسيين ومنعهم من مغادرة البلاد حتى قبل ان يتم اعلان الاجراءات الجديدة لتيسير دفة الحكم في ظل اعلان الاحكام العرفية بباكستان. احتل البنوك الباكستانية ضباط الجيش وجلسوا بجوار مسئولي تلك البنوك للتدقيق في الحسابات المصرفية لنواز شريف وعائلته ورجاله المحسوبين عليه, أيضا زعيمة المعارضة بنازير بوتو المتهمة بالفساد هي الأخرى والمقيمة في العاصمة البريطانية لندن منذ شنت حكومة شريف ـ قبل الاطاحة بها ـ حملة ضدها بتهمة الفساد. وذكرت وكالة أسوشيتدبرس ان الرئيس الباكستاني رفيق ترار الذي رفض التعاون مع الانقلابيين على ما يبدو من بين الذين تجمدت حساباتهم في البنوك ومنع من التصرف فيها. تعليقا على حملة الانقلابيين لاسترجاع ثروة البلاد المنهوبة والتي قدرتها وكالة رويترز بـ 3.85 مليارات دولار قيمة قروض ميسرة حصلت عليها طبقة الصفوف الحاكمة في باكستان, أعرب سارفاراز شهيد مدير فرع بنك الايد في مدينة لاهور عن سعادته باستعادة تلك الثروات المنهوبة لكنه أكد في المقابل ضرورة ان تكون هناك مصداقية عالية في جهود الجيش وألا تكون جهوده تلك مجرد ذرا للرماد في العيون. وتلك هي أحاسيس الشعب الباكستاني 140 مليون نسمة بأكمله الذي يعاني فقرا مدقعا وأمية عالية. وحسب التقديرات فإن حكومة نواز شريف الغت ما يقرب من 650 مليون دولار قروضا ميسرة الى مسئولين وسياسيين في عمرها القصير الذي استمر عامين فقط. استعادة تلك الاموال التي يطلق عليها في باكستان (الأموال السوداء) أصبح ضرورة ملحة الآن في ظل تهديد صندوق النقد الدولي بالامتناع عن منح باكستان مزيداً من القروض قبل استعادة الديمقراطية. وفي المطارات الباكستانية شوهد ضباط وجنود مسلحون وهم يقومون باستجواب المسافرين ويتحققون من هويتهم ويطابقونها بقائمة طويلة من الاسماء والصور موجودة لديهم للممنوعين من مغادرة البلاد, كل ذلك باشراف ضباط كبار من الجيش يرتدون الزي الرسمي. وذكرت مصادر لاسوشيتدبرس ان وزيرا سابقا في حكومة نواز شريف غير هيئته وحاول الهروب من البلاد عبر أحد المطارات لكن محاولته فشلت عندما تعرف عليه أحد ضباط الجيش واضطر إلى الفرار للداخل قبل اعتقاله, وكان الوزير الذي رفضت المصادر الافصاح عن اسمه حلق لحيته, وخلع اللباس التقليدي الباكستاني وارتدى زيا غربيا للتمويه, لكنه ما ان اقترب من المطار وأحس بأن ضابطا تعرف على شخصيته حتى عاد من حيث أتى. أ.ب