توقعات بتشكيل مجلس عسكري لتصريف الامور ، انقسام الشارع الباكستاني ازاء الاحكام العرفية

على احر من الجمر انتظر الباكستانيون والعالم الخارجي طلة الجنرال برويز مشرف وقبيل القاء خطابه الذي سيعلن فيه خطوط قادة الجيش في باكستان للمرحلة المقبلة توقعت الصحف الباكستانية ان يعلن مشرف تشكيل مجلس استشاري اعلى لمساعدته في تسليم شئون البلاد بعد اطاحة حكومة نواز شريف يخلو من اي سياسيين ويضم فقط كبار قادة الجيش وبعض التكنوقراط . من جانبه انقسم الشارع الباكستاني مابين مؤيد لاستمرار الاحكام العرفية ومطالب بعودة سريعة للديمقراطية. في هذه الاثناء واصل مشرف لقاءاته ومشاوراته مع كبار قادة الجيش لبحث الخطوة المقبلة. وقالت صحيفة (نيوز) اليومية الباكستانية ان عملية محاسبة شاملة قد تشمل القضاء والجيش ذاته تأتي على رأس اولويات الجيش خلال الشهور الاولى في السلطة. وأشارت نيوز إلى أن الالاف من الضباط وضباط الصف من أفرع القوات المسلحة الثلاثة القوات البرية والبحرية والجوية, سيشاركون في تنفيذ حملة المحاسبة تلك. وكان متحدث عسكري قد صرح عقب اجتماع لكبار الجنرالات في روالبندي القريبة من إسلام أباد أمس الاول بأن المشاورات جارية لتشكيل حكومة مؤقتة (تتسم بالكفاءة والحياد) لضمان (الاستقرار والمصداقية والشفافية والمحاسبة) في شئون الدولة. و توقعت ( النيوز) أن يتم الاعلان عن تشكيل هذا المجلس الاستشارى فى غضون يوم أو يومين مشيرة الى أنه سيتكون من أثنى عشر عضوا ولن يضم سياسيين ينتمون لحزب الشعب الباكستانى الذى تتزعمه بنازير بوتو أو حزب الرابطة الاسلامية الذى يتزعمه نواز شريف . وأوضحت النيوز أنه سيتم اعتبار هذا المجلس على أنه جزء من حكومة مؤقتة سيتم تشكيلها فى المستقبل وسيقدم أعضاؤه توصيات وآراء لمشرف بشأن القضايا الملحة التى تواجه البلاد. وقبيل اعلان الجيش الباكستاني عن خططه المستقبلية ساد الانقسام الشارع بين مؤيد ومعارض لاستمرار الاحكام العرفية. وأعرب بعض المشرعين من أعضاء البرلمان الباكستانى عن تأييدهم لاستمرارالعسكريين فى سدة الحكم لفترة أطول حتى يتسنى القضاء على السياسيين المتهمين بالفساد فى باكستان. ونقلت شبكة (سى.ان.ان) الامريكية عن أحد أعضاء البرلمان قوله أن هؤلاء السياسيين استغلوا مناصبهم وأساءوا استغلال السلطة وأثروا من العديد من الصفقات فى مختلف المجالات الصناعية والاستيراد والتصدير. من جانبها القت الجبهة القومية المتحدة باللائمة على رئيس الوزراء المخلوع نواز شريف الذى اوصل البلاد الى هذه المرحلة. وقال قائد الجبهة فاروق ستار فى بيان من كراتشى ان (القرارات الديكتاتورية التى اصدرها شريف ) اعطت الضوء الاخضر للعسكريين فى فرض القوانين العسكرية فى البلاد. واضاف (لا احد يجادل بأن القوانين العسكرية ليست افضل من الديمقراطية السيئة ولكن شريف كان اسوأ من قوانيين الجيش الديكتاتورية) . وقال انه يجب على العسكريين ايجاد نظام لعودة الحياة الديمقراطية الى البلاد. من جهته قال مسئول فى حزب بنازير بوتو (الشعب الباكستان) نيصار خورو فى لقاء صحفي انه يؤيد العودة الى الحياة الديمقراطية فى البلاد مؤكدا ان حزبه (غير سعيد عندما فرض نواز شريف حالة الطوارىء فى عام 1998 وكذلك الحال بالنسبة للانقلاب الحالى) . واضاف ان الجنرال مشرف لاتزال لديه الفرصة للتغيير وعمل انتخابات عامة فى البلاد. في السياق ذاته ذكرت شبكة (سى ان ان) الاخبارية الامريكية فى تقرير لها امس ان الشعب الباكستانى الذى اعرب عن ارتياحة لاستيلاء الجيش على السلطة والاطاحة بحكومة نواز شريف لا يرحب باعلان قادة الانقلاب العسكرى لحالة الطوارىء فى البلاد وتعطيل الدستور والبرلمان . واشار التقرير الى ان الشعب الباكستانى يرى ان حكومة نواز شريف التى اطاح بها الجنرال برويز مشرف رئيس اركان الجيش يوم الثلاثاء الماضى قد اساءت استغلال السلطة ونشرت الفساد فى جميع مؤسسات الدولة . الا ان ذلك ليس مبررا لقيام الجيش باعلان حالة الطوارىء وانه ينبغى اعادة الحكم المدنى والديمقراطية الى البلاد. على الناحية الاخرى طالبت ثلاثة احزاب باكستانية معارضة اليوم بعودة النظام الديمقراطى الى باكستان ودعت الى التخلص من النظام العسكرى فى اسرع وقت ممكن. وقال رئيس حزب جماعة الاسلام سيد منور حسن انه تفاجأ بقيام قادة الانقلاب العسكرى باعلان حالة الطوارىء فى البلاد مؤكدا انه لن يساند قانون الجيش. واضاف انها (مفاجأة ان يعلن الجيش حالة الطوارىء فى البلاد يجب عليهم فى هذا الوقت احتواء الناس والسياسيين واعطائهم المزيد من الثقة من خلال طرح خططهم المستقبلية) . وطالب القادة العسكريين فى البلاد باعطاء الحرية للمواطنين فى التعبير عن ارائهم وقال (لايجب عليهم فرض حالة الطوارىء) . وقال ( اى شىء يحدث فى البلاد وايا كان التغيير فلن نكون دولة اسلامية تطبق القانون الاسلامى الصحيح) مؤكدا ان حزبه سيستمر فى المطالبة بثورة اسلامية فى باكستان. وطالبت الصحف الباكستانية الصادرة امس القادة الجدد في باكستان الا تغيب عن انظارهم ضرورة اعادة الديموقراطية الى البلاد في اسرع وقت ممكن. واشارت صحيفة (ذا نيوز) غداة تعليق قائد الانقلاب العسكري الجنرال برويز شريف الدستور الى وجوب الاعلان عن (برنامج واضح) لـ (العودة الى ديموقراطية حقيقية) . واضافت الصحيفة الصادرة بالانجليزية في مقالها الافتتاحي ان التحدي سيكمن في اقناع عالم غربي (معاد) بان (الديموقراطية تعززت ولم تستبدل) وذلك عبر (الاقوال واكثر منها الاعمال ايضا) . واوضحت ان (الامة تعرب عن قلقها) حيال عدم تحديد اي موعد لانهاء سلطة العسكريين, مشيرة الى ان قرار تعليق الجمعية الوطنية وليس حلها ربما يدل على ان العسكر يفكرون في اجراء انتخابات تشريعية جديدة سنة ,2001 تاريخ انتهاء فترة البرلمان الحالي الذي تستمر ولايته خمسة اعوام حسب الدستور. وقالت الصحيفة ان الخطوة (المثالية كان يمكن ان تكون اعلان العسكريين عن تنظيم انتخابات جديدة في غضون 90 يوما ومن ثم التخلي عن السلطة, الا ان هذا الامر يبدو غير وارد في الوقت الحالي) . وتابعت انه (اذا كان العسكر يسيرون في هذا الاتجاه, فيجب عليهم تحضير انفسهم لتدهور شعبيتهم في الداخل ومواجهة ضغوط متزايدة في الخارج) . ورأت صحيفة صادرة باللغة الاوردية ان على (الجيش عدم التلهي بفكرة تمديد تدخله, بل يتعين عليه اقامة هيئات اهلية كفء ونظيفة من اجل قيادة البلاد) .ـ الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات