تعهد الحاكم العسكري لباكستان برويز مشرف بتطبيق الدستور في حكمه بعد اعلان حالة الطوارئ فيما اصدر اوامره للبنك المركزي بتجميد ارصدة رئيس الوزراء المعزول نواز شريف والوزراء واعضاء البرلمان واقاربهم تمهيدا للبدء بمحاسبتهم ومحاكمتهم في اتهامات فساد فيما قد تصل تهمة شريف للخيانة العظمى . و قالت المصادر ان هناك العديد من الاتهامات التى سيتم توجيهها لنواز شريف فى مقدمتها محاولة التخلص من مشرف وهو فى طريق عودته لباكستان قادما من سيريلانكا. وأضافت انه سيتم أيضا محاكمة نواز شريف بتهمة محاولة اثارة الانشقاق داخل الجيش والكشف عن أسرار قومية خطيرة وهو ما يعنى محاكمته بتهمة الخيانة. وأشارت الى أنه سيتم أيضا تقديم السكرتير الخاص بنواز شريف سعيد مهدى وشاهد خاقان عباس الرئيس المخلوع لشركة الخطوط الجوية الباكستانية ورئيس جهاز الشرطة لاقليم السند السابق رانا مقبول بتهمة التآمر ضد مشرف. وامر البنك المركزي الباكستاني البنوك التجارية بتجميد ودائع كل الساسة البارزين وازواجهم بعد اعلان المؤسسة العسكرية الاحكام العرفية. واوضحت نشرة لبنك باكستان (من اجل حماية مصالح المودعين والمؤسسات المالية تم وقف عمل كل اشكال الحسابات المصرفية لجميع الساسة البارزين بما في ذلك اعضاء مجلس الشيوخ والوزراء الاتحاديين والاقليميين والمستشارين السياسيين والمساعدين وازواجهم بشكل مؤقت حتى اشعار اخر) . وطلبت النشرة من البنوك (ضمان الامتثال الكامل) لهذا الامر الذى قال انه تلقاه من الحكومة. وذكرت وكالة الانباء الالمانية ان البنك المركزى اوقف التعاملات فى سوق العملة الاجنبية المفتوح حتى 20 اكتوبر الحالى. يأتى هذا الاعلان بعد ساعات قليلة من اعلان حالة الطوارئ فى البلاد وتولى برويز مشرف رئيس الاركان مقاليد السلطة واستيلائه على جميع سلطات رئيس الجهاز التنفيذى للبلاد. وقالت المصادر ان القرار شمل جميع أعضاء البرلمان الباكستانى ومجلس الشيوخ وأيضا أعضاء البرلمانات الاقليمية الاربعة. ويرى المراقبون أن هذا الاجراء يعد خطوة أولى فى طريق المحاسبة التى يعتزم الجيش القيام بها للكشف عن الفساد. وخلت شوارع اسلام اباد امس من المارة بعداعلان حالة الطوارئ وذلك خلافا لماكان يجرى فى مواقف سابقة من وجود دوريات عسكرية فى الشوارع. وذكرت وكالة الانباء الالمانية ان اعلان حالة الطوارئ اطاح بالتكهنات بشأن اعتزام العسكريين تسليم السلطة الى حكومة انتقالية مدنية. وقد تم تحريك قوات اضافية الى مقر التلفزيون وايضا منشئات اخرى عديدة من بينها مقراقامة الرئيس ومبنى البرلمان. وكانت مصادر عسكرية اكدت ان مشرف تعهد لدى اجتماعه الليلة قبل الماضية بعدد من كبار القادة العسكريين بأن يطبق الدستور في حكمه للبلاد. وكان اعلان رسمي بثت وكالة الانباء الباكستانية (اسوشيتد برس اوف باكستان) نصه الكامل ليل الخميس الجمعة قال ان الجنرال مشرف اصبح يتولى (السلطة التنفيذية) بينما تصبح (باكستان بأكملها تحت سيطرة القوات المسلحة) . واعلن (الامر الدستوري المؤقت الاول) الذي اصدره قائد الجيش ويحمل تاريخ 12 اكتوبر 1999 اي يوم اطاحة شريف تعليق الدستور والجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ ومجالس الاقاليم. واكد هذا الاعلان ان القرارات التي يتضمنها مبرمة لا يمكن الاعتراض عليها امام محكمة قضائية وان الحقوق الاساسية التي ينص عليها الدستور لن تحتفظ بقوة القانون الا بقدر (عدم تناقضها مع اعلان حال الطوارئ او مع الاوامر التي تصدر في المستقبل) . كما ينص على كف وزراء حكومة شريف عن ممارسة مهامهم. اما رئيس الدولة رفيق ترار فيبقى في منصبه ولكن عليه الامتثال لسلطة الرئيس التنفيذي الجديد, حسبما ورد في الاعلان نفسه. وفي اعلانه, اكد رجل باكستان القوي الجديد رئيس اركان سلاح البر والجيوش الباكستانية ان قراراته اتخذت (بعد مناقشات) مع قادة البحرية وسلاح الجو وقادة الفيالق. وفيما يخص موقف الاحزاب والجماعات الباكستانية اعربت (الجماعة الاسلامية) (ابرز حزب اسلامي معتدل) عن (صدمتها) بعد استيلاء العسكريين على السلطة. وقال الامين العام للحركة منور حسن انه (ليس بوسع احد ان يدعم تعليق الحقوق الاساسية او القانون العرفي) . واضاف (لكن الحاجة الملحة الان هي ان يفصح العسكريون عن استراتيجيتهم المستقبلية) . وحملت حركة القومي المتحدة (تمثل المسلمين الذين غادروا الهند في 1947) نواز شريف مسؤولية الازمة. وقال الدكتور فاروق ستار, المسؤول في الحركة ان (احدا لا يمكنه الاعتراض على ان القانون العرفي ليس افضل من اسوأ انواع الديمقراطية لكن شريف كان اسوأ من ديكتاتور عسكري) . واعتبر انه على الجيش ايجاد (علاج دائم) للفساد واعادة الديمقراطية الى البلاد. يشار الى ان المئات من ناشطي هذه الحركة اعتقلوا في اقليم السند (جنوب) بعد ان فرض شريف ادارة فدرالية مباشرة على الاقليم العام الماضي. ـ الوكالات