من الملف السياسي : مفهوم الانسانية لايلغي قواعد السيادة ، بقلم عمرو موسى

عندما وضعت الحرب العالمية الثانية اوزارها, كانت جروح الحروب شديدة قاسية, بقدر ما كانت الامال في المستقبل زاهية مزهرة, وكان العزم الاكيد من المجتمع الدولي انذاك هو ان يخطط لنظام دولي جديد يتعامل مع الحقبة المنتهية بالحرب العالمية بما يمنع تكرار احداثها وكان اهم ماطرح هو كيف يمنعون فكرا سلبيا مثل الفكر النازي او الفاشي من ان يعود وتعود معه تداعياته, ومن هنا اتى على رأس عناصر تشكيل الفكر الجديد في النظام الدولي الجديد انذاك موضوع حقوق الانسان, (الحق في الحياة والحق في حرية التنقل والهجرة والحق في الجنسية وفي التملك والحق في التفكير وفي حرية الرأي والحق في العمل وفي التعلم) وكان الضغط نحو هذا الهدف واضحا في تلك الفترة التي صاحبت قيام الامم المتحدة وتشكيل مجالسها وكواليسها, والحق ان ماحدث لليهود في اواخر الثلاثينات واوائل الاربعينات كان وراء كثير من الصياغات والتعبيرات والتي وردت في وثائق حقوق الانسان كما شكل مساحة من الاطار الفكري لفلسفة حقوق الانسان ذاتها. ولقد تركز اهتمام المجتمع الدولي بقضايا حقوق الانسان في تلك الفترة في وثيقتين اساسيتين احداهما ميثاق الامم المتحدة والذي نص في ديباجته باسم شعوب الامم المتحدة (اننا الينا على انفسنا ان نؤكد من جديد ايماننا بالحقوق الاساسية للانسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء والامم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية) , كما نص في مادته الاولى على ان احد مقاصد الامم المتحدة هو (تحقيق التعاون الدولي. على تعزيز احترام حقوق الانسان والحريات الاساسية للناس جميعا والتشجيع على ذلك بلا تمييز بسبب الجنس او اللغة او الدين) . والوثيقة الثانية هي الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للامم المتحدة في العاشر من ديسمبر 1948 حيث اعادت ديباجته تأكيد مقاصد الميثاق مع مزيد من البلورة والتطوير فأكدت المادة الثانية من الاعلان (ان لكل انسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الاعلان دون اي تمييز بسبب العنصر او اللون او الجنس او اللغة او الدين او الرأي السياسي او اي رأي اخر او الاصل الوطني او الاجتماعي او الثروة او الميلاد او اي وضع اخر, دون اي تفرقة بين الرجال والنساء) . واستمر تطور اهتمام المجتمع الدولي بحقوق الانسان لينتقل التركيز من محورية مفهوم الفرد ـ دون المساس به ـ الى مفهوم المجتمع الذي ينتمي اليه الفرد فالانسان يعيش في مجتمع منه يستمد الاعتراف بحقوقه, وعلى اساس قواعده يتم تنظيم حياته. ومن ثم جرى نقاش طويل في العقود الاولى من عصر الحرب الباردة حتى تتوازن حقوق الفرد مع حقوق الجماعة, ودخلت مفاهيم جديدة على مصطلحات حقوق الانسان تضمنتها وثائق وقرارات عديدة, وعلى رأسها العهدان الدوليان للحقوق السياسية والمدنية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فنرى حق الانسان في الحياة يضاف اليه حقه في الحياة الكريمة والعادلة وحق الفرد في العمل يضاف اليه حق المجتمع في التنمية وهكذا اتسع اطار (حقوق الانسان) ليعكس واقع انقسام العالم في ظل الحرب الباردة الى دول رأسمالية تقوم على الفلسفة الغربية والحقوق الفردية واخرى تقوم على مفاهيم اشتراكية ذات مضمون وتوجه مختلف يستند الى الحقوق الجماعية. ان انتهاء حقبة الحرب الباردة, وانزواء شبح الحرب النووية الذي ألقى بظله لأكثر من اربعين عاماً, أفسح الطريق لما يسمى بالنظام العالمي الجديد. ولد هذا النظام على أفكار جديدة طالبت من بين ما طالبت به: بالليبرالية الاقتصادية لاطلاق طاقات الانسان الخلاقة في العمل والانتاج, والليبرالية السياسية القائمة على التعددية الحزبية وحرية المعلومات, وكذلك قضية حقوق الانسان التي ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بمبدأ الحرية السياسية. وهكذا تحولت حقوق الانسان من كرة تتقاذفها ايديولوجيات متعارضة كل يحاول التأثير في صياغاتها ومضامينها بما يتماشى وأركان فكره كما كان الحال أبان الحرب الباردة, الى واحد من الأسس الرئيسية لسياسة عالمية مقترحة, سياسة تستهدف اعادة النظر في عدد من ثوابت ميثاق الأمم المتحدة وعلى رأسها حقوق السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية, سياسة تقترح اعادة صياغة دور الأمم المتحدة لينبنى على أبعاد جديدة على أساس ان هناك تحديات مختلفة عن السابق. وقد فاجأنا السكرتير العام للأمم المتحدة في تقريره المقدم الى الجمعية العامة في دورتها الحالية المعنون (مواجهة التحدى الانساني) بطرح أفكار مؤداها اضفاء الشرعية على ما يطلق عليه التدخل الانساني, عن طريق منح صلاحيات لمجلس الأمن في التدخل في سياسات الدول في حالات الانتهاك الخطير لحقوق الانسان. وهذا كما يعلم المتابعون للشؤون الدولية يقترح تعديلاً جذرياً لركن هام من اركان الاطار القانوني الدولي والذي قصر التدخل على حالات تهديد السلم والأمن الدوليين. وقد وضع السكرتير العام للأمم المتحدة هذا الموضوع في اطار مسألة الاجراءات الوقائية التي دعا اليها متحدثاً بين أمور اخرى عن النزاعات المسلحة ذات الطابع غير الدولي واهمية حماية المدنيين خلالها, مكرساً بذلك الدعوة التي شهدنا مظاهر لها مؤخرا الى التدخل في حالات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان, أي التدخل في أراضي وسياسات الدول التي ترتكب تلك الانتهاكات لوقفها بالقوة العسكرية اذا اقتضى الأمر ذلك. وأود هنا ان أضيف ان السكرتير العام طالب في اطار طرح سياسة الدبلوماسية الوقائية باتخاذ مجلس الأمن لاجراءات وسياسات أكثر فاعلية لمنع حدوث طوارىء في المستقبل تؤدي الى تلك الانتهاكات. كما انه من الضرورة ان أوضح ان السكرتير العام لم يطرح الفكرة دون ضوابط وانما دعا الى مواجهة حالات الطوارىء الانسانية والانتهاكات الجسيمة بشكل موحد وثابت وعلى أساس نمط موحد لا يخضع للأهواء المستشرية في المجتمع الدولي ولكن تقوم به الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالذات نيابة عنه. وواضح بالطبع ان من شأن هذا الاقتراح اذا تم اقراره اطلاق يد مجلس الأمن في التدخل تحت ذريعة حماية حقوق الانسان (ويتركز النقد المبدئي لهذا الطرح بأن هذه الذرائع قد لاترقى في بعض الاحيان الى تهديد السلم والامن الدوليين طبقا للمعنى الوارد في الميثاق بالاضافة الى ازدواجية المعايير التي شهدنا ونشهد أمثلة لها حالياً, وان كان البعض يرد على هذا النقد بأن هذا المعنى هو نفسه المطلوب تطويره). وكذلك أود أن أوضح ان السكرتير العام في اقتراحاته الهامة والخطيرة التي عرضت على الدورة الحالية للجمعية العامة, وعلى مجلس الأمن قبيل ذلك إنما يسعى الى تطوير دور مجلس الأمن من رد الفعل ازاء الأزمات الى اتخاذه اجراءات وسياسات وقائية قبل ان تقع الازمات. وأضيف ان السكرتير العام ركز على مسؤولية الدول في دعم حقوق الانسان بصرف النظر عن انظمتها السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية ومهما كانت أحوالها الاقتصادية والاجتماعية, وهو ما يمكن انتقاده بأنه لايأخذ في اعتباره ما تنادى به وتدافع عنه الدول النامية من ضرورة مراعاة أوجه التقدم الاقتصادي والاجتماعي والخصوصيات الثقافية والدينية والتاريخية والاجتماعية على اختلافها, وهو ما يعكسه عدد من وثائق حقوق الانسان التي أقرت في الستينيات والسبعينيات. هذا الطرح في الواقع لايمثل فقط وجهة نظر السكرتير العام, وانما يرجع في جزء كبير منه الى واقع المتغيرات السياسية والاقتصادية المصاحبة للعولمة, كما يعكس رؤية الدول المتقدمة, وفي نفس الوقت يستند الى وقائع بالفعل حدثت.. وهو ما يعيدنا الى قضية كوسوفو وأحداثها. ويهمني أن أشير ـ قبل أن أدخل في تحليل موجز لما حدث في كوسوفو ـ الى ان مؤدى الطرح الهام جدا الموجود الان على الأجندة العالمية ان هناك تنازعاً واضحاً بين التطبيقات المقترحة في مسألة حماية حقوق الانسان مبادىء السيادة والسلامة الاقليمية للدول وتطبيقاتها. وقد يكون من الضروري هنا ان اشير الى ما ذكره السكرتير العام في كلمته التي قدم بها الموضوع امام الجمعية العامة يوم الاثنين قبل الماضي اي 20 سبتمبر اذ قال: "I WOULD LIKE TO ADDRESS THE PROSPECTS FOR HUMAN SECURITY AND INTERVENTION IN THE NEXT CENTURY IN THE LIGHT OF THE DRAMATIC EVENTS OF LAST YEAR (كسوفو) ". ثم ذكر تلك العبارة الحاكمة والخطيرة: "STATE SOVEREIGNTY IN ITS MOST BASIC SENSE IS BEING REDEFINED BY THE FORCES OF GLOBALIZATION AND INTERNATIONAL COOPERATION". السيدات والسادة: لقد ادت فداحة الجرائم التي ارتكبت في كوسوفو (وأسارع هنا الى القول بين قوسين بان جرائم فادحة ارتكبت ايضا في رواندا وقبل ذلك في كمبوديا) الى طرح الموضوع الخاص بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان وعلى رأسها جرائم التطهير العرقي الامر الذي استوجب في كوسوفو تدخلا عسكريا من حلف شمال الاطلنطي تم خارج اطار الامم المتحدة لحماية المدنيين بعد ما جرى من مذابح جماعية.. ويثور السؤال بالفعل اليس لحقوق الانسان طبيعة تتعارض احيانا مع استخدام حجة الاختصاص الداخلي للدولة واعتبارات السيادة؟ والواقع انه منذ كوسوفو دخلت هذه الفكرة طور النقاش العالمي في الامم المتحدة وفي مراكز البحث والدراسة وفي دهاليز السياسة وكواليس الدبلوماسية. نعم لقد نص الميثاق على انه ليس به ما يسوغ التدخل في شؤون دولة ما, ولكن ما الرأي امام تلك الجرائم البشعة التي سمحت بعض الحكومات لنفسها ان ترتكبها لتقتل المئات بل الالوف من مواطنيها ثم تدفنهم في مقابر جماعية؟ هل تترك تلك الجرائم سدى وبدون سياسة وقائية لمنع تكرارها ـ وهل يكتفي ازاءها برد الفعل ام يحتاج الامر الى ما هو افعل؟ هذا سؤال هام, وهام للغاية, ومن ثم فان الرأي الذي عبرت عنه باسم مصر تعليقا على اقتراح السكرتير العام هو دعوة رئيس الجمعية العامة والسكرتير العام الى اتخاذ الاجراءات اللازمة لكي تقوم الجمعية العامة او لجنة شاملة خاصة في اطارها بمناقشة هذه الافكار وبلورتها, وان يتم اقرارها من خلال الممارسة الديمقراطية بتوافق الاراء بين جميع الدول كبيرها وصغيرها وان يقدم السكرتير العام تقريرا بنتائج هذه المناقشة الى الدورة القادمة للجمعية العامة والتي سوف تعقد على مستوى القمة لتتخذ على ضوئه قرارها في شأن مقترحاته. ان على المجتمع الدولي ان يحافظ على سيادة الدول باعتبارها الخاصية الاساسية للدولة والتي يقوم عليها النظام الدولي المعاصر, كما يجب على المجتمع الدولي ان يظل حريصا على التزام مجلس الامن بالمعيار الاساسي الذي حدده الميثاق لتدخله بالقوة في اطار الفصل السابع, وان يقرر مجلس الامن ما اذا كان قد وقع تهديد للسلم والامن الدوليين او اخلال به, وفي كافة الاحوال فان مفهوم الانسانية لايمكن ان يحل مكان او يلغي قواعد السيادة, ولكن يجب ان نتفق, اقول نتفق, على تعاون فوري بل وعلى سياسة وقائية ازاء الجرائم الكبرى التي تعد خرقا خطيرا لحقوق الانسان كما يجب ان تعرف تلك الجرائم بشكل محدد متفق عليه وان يتم مناقشة كل ذلك في الجمعية العامة للامم المتحدة وليس مجلس الامن فقط باعتبار ان الموضوع يعني تطويرا جديا في القانون الدولي وفي العلاقات الدولية يجب ان تشارك في بلورته كل الدول وان تعي بها كافة المجتمعات. من بين التطورات الخطيرة الاخرى في مجال حقوق الانسان نجد منظورا حديثا يستهدف ان يستخدم في علاقة مشروطية معيار احترام الانسان في اطار التجارة الدولية او العلاقات الاقتصادية بين الدول فقد برزت خلال الاونة الاخيرة تيارات حمائية في العديد من الدول المتقدمة تنادى بفرض مشروطيات جديدة على الدول النامية من خلال ربط معايير العمل بالتجارة تؤدي الى حرمان الدول النامية مما تتمتع به من مزايا تنافسية وخلق آليات لا يحكمها سوى دوافع القائمين عليها في الاقتصاديات المتقدمة خدمة مصالحهم, حتى لو ادى الامر الى استشراء البطالة في الدول النامية. ان الهدف من هذا الربط واضح حيث تستخدم بعض الدول المتقدمة معيار حقوق الانسان ليكون اداه حمائية في يدها كما ان احتمالات اساءة استخدام الاقتصاديات المتقدمة لمثل هذه الاداة يشكل خطرا كبيرا على مستقبل الدول النامية التي تعاني (كما تعاني الدول المتقدمة) من بعض انتهاكات حقوق الانسان, الا ان الدول النامية تعاني من الفقر الذي يعتبر في حد ذاته افدح انتهاك لحقوق الانسان والمجتمعات والشعوب وابرز دليل على عجز التعاون الدولي بل النظام الدولي عن بلوغ اهدافه. ومن هذا المنطلق لايمكن قبول المشروطية التي تتضمنها علاقة حقوق الانسان والتنمية التي تتمثل في قيام بعض الدول بدور الخصم والحكم في هذا الاطار, اننا لانعتبر وفاء اية دولة بالتزامها في مجال حقوق الانسان مشروطية في حد ذاته ولكنه التزام أكيد يجب العمل على الوفاء به. ان قيام أية دولة أو مجموعة من الدول الاخرى بدور الحكم أو الرقيب في هذا الشأن مشروطية غير مقبولة واغتصابها لسلطة بلا سند فضلا عن مخالفة هذه المشروطية المنفردة للطابع المؤسسي للتنظيم القانوني الدولي لحقوق الانسان الذي أرسى آليات ولجانا تعاقدية محددة الاختصاصات لهذا الغرض. ان المجتمع الدولي يعيش اليوم حالة تغير سريع وتطور متلاحق تدخل به العلاقات الدولية مرحلة جديدة في تعريفها بل في ممارستها ايضا. والاتجاه السائد نحو العولمة قد يسعى الى تسليط الاضواء على احد عناصر حقوق الانسان دون غيره او استخدامه كسلاح هجومي في صراع السياسات بين الدول, أو يعمل على فرض رؤية واحدة لموضوعات حقوق الانسان لتعكس انماطا فكرية وأبعادا ثقافية معينة على المجتمع الدولي بأسره, الامر الذي يرتبط بما قرأناه عن (نهاية التاريخ) أو عن صراع الحضارات وهما موضوعان مشكوك في صحتهما ومختلف عليهما. مصر واحدة من الدول الرائدة في مجال احترام وحماية حقوق الانسان, الفردية منها والجماعية, وقد كان احد ابنائها المرحوم الدكتور محمود عزمي, واحدا من ثلاثة, عكفوا على وضع الصياغة الاولى لمشروع الاعلان العالمي لحقوق الانسان عام 1948. كما شارك خبراؤها في مفاوضات مختلف مواثيق حقوق الانسان وفي رئاسة وعضوية مختلف اللجان التعاهدية في مراجعة وإصلاح آليات حقوق الانسان بحيث تتواكب مع التطورات العالمية وتتفادى اساءة استخدام تلك الآليات وترشيد مهامها لمنع التداخل وتحقيق التكامل فيما بينها بحيث يتم تفعيل جميع حقوق الانسان بشكل متوازن واعطاء الحقوق الجماعية للانسان القدر اللازم من الاهتمام وبخاصة الحق في التنمية على قدم المساواة مع الحقوق الفردية أي الحقوق السياسية والمدنية, وهو نهج لا يبدو ان الدول المتقدمة تهضمه بسهولة بدليل تصويت غالبيتها ضد أو بالامتناع على القرارات التي تصدرها الامم المتحدة وأجهزتها خاصة حول الحق في التنمية. ومن هنا سعدنا بتنظيم المنظمة العربية لحقوق الانسان بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي لندوة في القاهرة في يونيو الماضي حول الحق في التنمية وهي الندوة التي شاركت في افتتاحها ماري روبنسون المفوض السامي لحقوق الانسان. كما اننا نثمن الدور الذي تقوم به الجمعيات الاهلية والمجتمع المدني في تشجيع واحترام حقوق الانسان ونحرص على التعاون معها في اداء مهامها, ومن هذا المنطلق فإن تنظيم نشاط تلك الجمعيات في اطار القانون الذي صدر في مايو الماضي أفسح المجال لتعاون أكبر فيما بينها وبين السلطات لمساعدتها في القيام بمهامها في ظل تحقيق التنمية وإعلاء الديمقراطية والشرعية التي نعمل جميعا على إرساء قواعدها والحرص على السلام الاجتماعي والأمن مع احترام حقوق الجميع دون تمييز بسبب اللون او الجنس أو العقيدة, فالدين لله والوطن للجميع. وفي الختام أود ان أقول ان التحديات في مجال حقوق الانسان هائلة, والتطورات متسارعة, وعلى المجتمع المدني العربي, وأنتم في مقدمة رواده, ان يناقش مختلف أبعاد هذا الموضوع وأن يسهم في بلورة موقف عربي ازاء حقوق الانسان في طورها المقترح, خاصة وان المطروح هو تغيير في اطار العلاقات الدولية, وفي مفهوم ومضمون العمل الدولي في مجال حقوق الانسان من نواحيه السياسية والأمنية والاقتصادية والتنموية وذلك كله مع الأخذ في الاعتبار انه اصبح لمجال حقوق الانسان ناحية عسكرية, وان هناك تداخلا مقترحا بين الخرق الخطير لحقوق الانسان وبين استخدام القوة في العلاقات الدولية. وزير الخارجية المصري الكلمة التي ألقيت عن (حقوق الانسان والعلاقات الدولية) خلال الجلسة الختامية للندوة العربية حول دور الاعلام المصري في نشر ثقافة حقوق الانسان في 30 سبتمبر الماضي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات