مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض المعاهدة النووية ، كلينتون يصف الجمهوريين بالتهور ويلتزم بالحظـر

تلقت معاهدة حظر التجارب النووية ضربة قاسية من مجلس الشيوخ الامريكي الذي رفض التصديق عليها أمس الاول في صراع النفوذ بين الجمهوريين والديمقراطيين تحت قبة المجلس . واتهم الرئيس الامريكي بيل كلينتون على اثر ذلك الجمهوريين بالتهور وتعهد بأن يتم التوقيع على المعاهدة في نهاية المطاف كما أكد وقف التجارب من جانب واشنطن. وفي تصويت تاريخي جاء بعد ثلاث سنوات من توقيع الولايات المتحدة على المعاهدة عام 1996 رفض 51 من اعضاء (الشيوخ) في مقابل 48 المعاهدة وذلك بعد نقاش استمر بضع ساعات حول الدور المهيمن للولايات المتحدة في العالم والانتشار النووي. وتذرع الجمهوريون بالمجلس الذين افشلوا عملية التصديق على المعاهدة بمخاطر على الأمن القومي للولايات المتحدة. ونتيجة الاقتراع النهائي تقل كثيرا عن اغلبية الثلثين اللازمة للتصديق على المعاهدة وهي 67 صوتا. وقال السناتور الديمقراطي كارل لفين (بهذا الاقتراع المشؤوم فان العالم يصبح مكانا اكثر خطرا) . وهذه هي المرة الاولى التي يرفض فيها مجلس الشيوخ اتفاقية مهمة للحد من الاسلحة منذ معاهدة فرساي بعد الحرب العالمية الاولى ويعني ان معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية قضي عليها الآن فعليا. ورفض مجلس الشيوخ تأييد المعاهدة يمثل انتكاسة للرئيس بيل كلينتون الذي كان اول زعيم عالمي يوقع المعاهدة في عام 1996 والذي جعل من منع الانتشار النووي هدفا رئيسيا لسياسته الخارجية. وعقب الرفض اشتبك النواب الجمهوريون والديمقراطيون في مجلس الشيوخ حيث تبادلا الانتقادات. وألقى توم داشل زعيم الديمقراطيين بالمجلس باللائمة في الاخفاق في التصديق على المعاهدة, على مجموعة صغيرة من الجمهوريين المحافظين الذين عارضوا المعاهدة وأصروا على إلحاق هزيمة سياسية بكلينتون. من جانبه قال ترنت لوت زعيم الاغلبية بالمجلس ـ والجمهوري ـ أن مجلس الشيوخ قد أدى (وظيفته الهامة الممثلة في الرقابة على الجودة) في إشارة إلى رفض المعاهدة (الناقصة) . وقال لوت (إن الاباء المؤسسين (للولايات المتحدة) ما كانوا ليقبلوا أن يصبح مجلس الشيوخ مجرد مصدق على معاهدة معيبة, إننا سنرفض المعاهدات الناقصة حينما يخدم الرفض المصلحة القومية لبلادنا ولحلفائنا) . وقال لوت أنه قد كتب إلى وزير الدفاع الامريكي ويليام كوهين طالبا منه إجراء مراجعة شاملة لحالة الترسانة النووية الامريكية. وكان لوت وداشل عقدا محادثات قبيل اجراء الاقتراع وحاول كل منهما اقناع الآخر بموقفه من المعاهدة وقال لوت للصحفيين بعد انهيار المحادثات (إن ما أشعر به الان هو أن الامر الصواب الذي ينبغي على المرء أن يفعله هو رفض تلك المعاهدة) . وردا على نتيجة التصويت أكد الرئيس الامريكي بيل كلينتون تمسكه بموقفه الداعي للتصديق عليها. وقال ان المعركة ابعد ما تكون عن النهاية. واضاف كلينتون ان ظهور النتيجة باغلبية جمهورية هو (لعبة سياسية بكل بساطة) مؤكدا انه (لم يتم من قبل التعامل مع معاهدة نووية بالغة الاهمية بهذه الصورة المتهورة والحزبية) . وأعرب عن الامل بأن يحصل الجمهوريون على (المعاملة التي يستحقونها من الشعب الامريكي) جزاء لما فعلوا. وقال كلينتون الذي كان يتحدث الى الصحفيين في فناء البيت الابيض: (هذه الاتفاقية حيوية لحماية الشعب الامريكي من اخطار حرب نووية. ولذلك فانها تستحق تماما الكفاح من اجلها. واؤكد لكم ان المعركة امام شوط طويل قبل ان تنتهي) . واضاف انه في نهاية الامر فان الولايات المتحدة ستصدق على المعاهدة. وقال كلينتون ان الولايات المتحدة ملتزمة بوقف التجارب النووية الذي بدأته منذ عام 1992. واضاف قائلا (روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا انضمت الينا في هذا الوقف. بريطانيا وفرنسا فعلا الشيء المعقول وصدقتا على هذه المعاهدة. امل ان تنضم اليهما ايضا روسيا والصين وجميع الدول الاخرى في مواصلة الامتناع عن التجارب النووية) . وقال ساندي بيرجر مستشار الامن القومي الامريكي سنواصل ايضا التقيد ببنود معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية. واضاف بيرجر ان رفض المعاهدة سيجعل من الصعب ايضا اقناع الهند وباكستان وهما احدث قوتين نوويتين في العالم بالكف عن اجراء مزيد من التجارب. ومضى قائلا ان من المهم للولايات المتحدة ان تطمئن العالم الى انها ستواصل ممارسة دور القيادة في منع الانتشار النووي. وانتقد بيرجر رفض مجلس الشيوخ للمعاهدة وقال ان الرفض ليس نهائيا وان المعاهدة لم تصبح جثة هامدة. ومضى قائلا ان الامريكيين لا يرغبون في استئناف التجارب النووية0 وقد اوقفت الولايات المتحدة تجاربها النووية في عام 1992. وقال بيرجر انه بمتقضى اتفاقية فيينا المنظمة للمعاهدات فانه عندما توقع دولة على معاهدة فانها تصبح ملزمة بعدم خرقها ما لم يتخل رئيس الدولة عنها. واضاف ان كلينتون لا ينوي التخلي عن معاهدة حظر التجارب النووية. لكنه قال ان الولايات المتحدة برفضها المعاهدة تخسر فرصة للاستفادة من انظمة المراقبة والتفتيش التي سيجري تنفيذها عندما تسري المعاهدة. ويذكر أن كلينتون كان أول زعيم في العالم يوقع على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية في عام 1996. وبعد ذلك وقعت 154 دولة على المعاهدة, على الرغم من أن 25 بلدا فقط من البلدان الاربعة والاربعين التي تعد قادرة على إنتاج أسلحة نووية صدقت على المعاهدة. والمعروف أن المعاهدة تنص على حظر إجراء التجارب النووية والسماح بإجراء تفتيش دولي مباشر للتحقق من انصياع البلدان الموقعة على المعاهدة لشروطها. وكان كلينتون جعل من المعاهدة بؤرة جهوده الرامية إلى الحد من انتشار الاسلحة النووية. وكانت الولايات المتحدة نفذت مذكرة من جانب واحد حول التجارب النووية في عام 1992 وقالت وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت أن إدارة الرئيس كلينتون سوف تحترم تلك السياسة حتى إذا ما تم رفض المعاهدة. ويقول خصوم المعاهدة أن حظر التجريب من شأنه أن يمنع الولايات المتحدة من مراقبة ومتابعة سلامة ترسانتها النووية وإمكانية الوثوق بها. ويقولون أيضا أن المعاهدة لن تحول دون قيام دول مثل العراق بتطوير أسلحة نووية إذا ما أرادت ذلك. وعلى الجانب الاخر يقول مؤيدو المعاهدة أن رفض المعاهدة سوف يفقد الولايات المتحدة إمكانية الضغط على بلدان مثل العراق وكوريا الشمالية لوقف تطوير الاسلحة النووية. كما أشاروا إلى أن الانقلاب العسكري الذي وقع في باكستان التي أجرت أول تجاربها النووية العام الماضي, يؤكد على الحاجة إلى فرض المزيد من الضمانات الدولية. ـ الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات