اكد اعلاميون خليجيون ضرورة وجود آلية منتظمة تعمل على التنسيق بين صحف دول مجلس التعاون الخليجي باتجاه يدعم وحدة مصيرها المشترك ويرتقي بالاداء المهني من خلال اعطائها مساحة من الحرية الكافية . جاء ذلك في ندوة حول مستقبل الصحافة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أقيمت في ختام ملتقى الصحافة الخليجية الذي استضافته منذ العاشر من الشهر الحالي, وخلال الندوة تناول عدد من رؤساء تحرير الصحف والاعلاميين الهموم والاوجاع التي يعاني منها جسد الصحافة الخليجية من حيث القوانين والتشريعات والتنظيمات المهنية والكوادر البشرية, وكذلك آلية الاتصال والتفاهم بين المؤسسات الاعلامية والصحافة المختلفة وقالت استاذة مادة العلوم السياسية بجامعة الكويت والكاتبة الدكتورة معصومة المبارك في الندوة التي أدارها وكيل وزارة الاعلام الكويتية مبارك العدواني انه لا يمكن ان نتحدث عن صحافة متقدمة في ظل تشريعات وقوانين تضيق على حرية الرأي والتعبير وتضع العراقيل والقوانين التي لا تنظم العمل الصحفي بقدر ما تشل من حركة الابداع والتنوير والتي تسعى إليها أي مؤسسة صحافية بارزة. وأشارت المبارك في معرض حديثها عن واقع الصحافة الخليجية الى ان هناك تفاوتا واضحا بالاعتماد على الكوادر البشرية المؤهلة والاعتماد على كوادر عربية (ومن ثم يصبح الاتجاه نحو القضايا العربية العامة وليس إلى القضايا العربية الخليجية ذات الخصوصية) . وأضافت ان الأسلوب الأمثل في معالجة هذه المشكلة يكمن في تدريب الكوادر الوطنية من خلال معاهد متخصصة. وقالت ان قوانين المطبوعات والنشر الموجودة في كثير من دول التعاون يحتاج إلى تنقيح باتجاه يزيد من الحريات التي تكفل حرية الرأي والتعبير اللذين يعتبران الدعامة الأساسية لصناعة الصحافة المتقدمة ولاسيما إذا ما قورنت بالصحافة العالمية التي تعمل بمساحة واسعة من الحرية. وعلق رئيس تحرير جريدة (الوطن) الكويتية محمد عبدالقادر الجاسم بالقول ان طبيعة الظروف السياسية التي تمر بها المنطقة لا تبشر بامكانية اعطاء المزيد من الحريات وانما يتوقع ان تتجه الحكومات إلى مزيد من التضييق مشيرا إلى انه يتوقع مجموعة من القيود القانونية المقبلة. وحول آلية التعاون قال الجاسم انه من الضروري خلق نوع من الشبكة الآلية التي تجمع الصحف الخليجية وتعطيها مزيدا من المعلومات. وقال ان من الضروري العمل باتجاه تطوير الصحافة الخليجية بناء على تطوير المعطيات الموجودة. من جانبه قال رئيس تحرير جريدة (القبس) الكويتية وليد النصف (اننا نبحث عن التعاون الثنائي كمرحلة أولى ومنها يمكن ان ننطلق إلى تكوين نماذج ناجحة ومدروسة للتعاون الجماعي المشترك. وعبر عن رأيه بأن التجربة الشخصية تؤكد ان امكانية الفشل تزداد بازدياد رقعة العمل الجماعي. وطالب مدير تحرير جريدة (الرأي العام) الكويتية بوجود تشريعات جديدة تضيق الهوة الموجودة في قانون المطبوعات الحالي وقانون الجزء اذ ان هناك 12 مادة في الجزاء تعاقب مخالفات النشر. وأكد على ضرورة الانطلاق من أولويات واضحة للعمل الجماعي منها تشخيص الحالة الصحافية من حيث بحث مسألة الحريات وتطوير الكوادر البشرية وتشريعات العمل الصحفي بالقطاع الخاص ومحدودية السوق من خلال أطر واضحة ومدروسة. واتفق استاذ الصحافة بجامعة الكويت الدكتور أنس الرشيد مع القول بأنه لا يمكن فهم طبيعة الاعلام دون وجود أرضية مشتركة تنطلق من فهم الظروف السياسية والاجتماعية. ورأى ان صحافتنا تنقاد ولا تقود, من حيث القوى السياسية الحاكمة وتأثيرها على الشارع وليس العكس لذلك فإن المعركة الأساسية هي معركة الحرية. وأضاف قائلا (يجب ان يكون هناك تنسيق في المواقف الاخلاقية وعدم التسرع بالاحكام والخلط بين الرأي والرأي الآخر وتبني آراء معينة والصاقها بالشارع الكويتي) . وتطرق نائب رئيس تحرير وكالة الانباء الكويتية مسلم الزامل إلى اشكالية الأمانة المهنية والتعامل معها وفق معطيات سلبية تلقي بظلالها على الأداء الصحافي للجرائد اليومية. وقال ان الكثير من الصحف تعمل على تغليف الخبر بالرأي ومحاولة اقحام رأى رئيس تحريرها داخله كما ان التجاوزات داخل المؤسسات الصحفية ومحاولة القفز على جهود آخرين والصاق اسماء محررين على مادة خبرية معينة لهي ذات دلالة صارخة على انتهاك أبسط القواعد الاخلاقية في التعامل مع هذه المهنة. وقال انه في دراسة عن الصحافة الكويتية تبين ان الاعلان يشكل ثلث المادة الاخبارية بل ان الصحافة تشكل 49.5 بالمائة وهو ما اعتبره الزامل تجاوزا غير مقبول إذا أخذت بالاعتبار الصحف العالمية التي تحترم قراءها وتقلل حجم الاعلان بالرغم من انتشارها الهائل. الكويت ـ أنور الياسين