كشف الشيخ رائد صلاح نائب رئيس الحركة الاسلامية نائب رئيس بلدية ام الفحم داخل الخط الاخضر عن الدور الاسرائيلي في اذكاء الفتنة التي بدأت تطل برأسها بين المسلمين والمسيحيين في مدينة الناصرة شمال فلسطين فيما عرف بقضية (ارض شهاب الدين) . واكد في حديث خاص لـ (البيان) ان الخلاف الحاصل ليس بين المسلمين والمسيحيين انما هو مع الاشخاص الذين يقومون بتوجيه الدور المسيحي كله نحو تأزيم الوضع. وبين ان الاجواء الحالية في الناصرة غير مريحة خاصة مع عدم جدوى الوساطات التي جرت لانهاء النزاع وقال انه وجه رسالتين الى قداسة البابا يوحنا بولس الثاني في الفاتيكان لحل الازمة واقر ان ارض شهاب الدين فتح ملفات الوقف الاسلامي في الناصرة التي سلبته المؤسسة الاسرائيلية منذ عام 48. وقال الشيخ رائد صلاح في حديث لـ (البيان) لاشك ان هناك مشكلة لا يمكن تجاهلها والتي نبعت اصلا من قضية ارض وقف شهاب الدين حيث ان المسلمين في الناصرة طالبوا بحقهم في الحفاظ على ارض وقف شهاب الدين وحقهم في استخدامها لما يخدم مصلحتهم والذي حددوه ببناء مسجد على هذه الارض التي تبلغ مساحتها الاجمالية اكثر من دونمين بقليل. واضاف ان هذه الارض مازالت فضاء تقع في مركز مدينة الناصرة ويحدها مقام شهاب الدين وهي قريبة من كنيسة البشارة المسيحية. وتابع ان مطالبة المسلمين بحقهم في ارض شهاب الدين قوبلت برفض شديد من رئيس بلدية الناصرة رامز جرايسي ومن في قائمته وحدث خلاف على ضوء ذلك وتدخلت انا شخصيا واقترحت خلال لقاء جرى في مدينة الناصرة تشكيل لجنة تحكيم لفض النزاع وفعلا تم انتخاب لجنة من كافة اطياف المجتمع الناصري يرأسها احمد ناطور قاضي محكمة الاستئناف الشرعية العليا في الناصرة وباشرت اللجنة اعمالها وقرأت عدة وثائق تتعلق بأصل ملكية الارض واستمعت الى كل الاطراف التي يهمها الموضوع من رسميين ومسلمين ومسيحيين وبعد هذه الجهود المضنية وصلت اللجنة الى قناعة بأن هذه الارض هي ارض وقف اسلامي وما دامت هي كذلك فيحق للمسلمين بناء مسجد عليها. واوضح الشيخ صلاح ان رئيس اللجنة ناطور عكف على كتابة قرار اللجنة النهائي في الموضوع مع حيثيات كاملة وكان على وشك توزيع القرار على الاطراف لكن فجأة حدث تدخل من حكومة نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي في حينه وتم منع القاضي الناطور من اصدار القرار الذي كان سيؤكد وقفية ارض شهاب الدين للمسلمين واحقيتهم في بناء مسجد عليها. وتابع يقول: عندما منع القاضي من اصدار القرار اصبحت هناك مشكلة ولا يوجد عنوان لفض النزاع وبدأت الامور تتعقد وتتسع دائرة الشقاق والخلافات المذهبية مما خلق اجواء غير طيبة حدثت معها صدامات ومواجهات مع رامز جرايسي ومن يعارضون بناء المسجد من المسيحيين. واضاف كما كان هناك وساطة من السلطة الفلسطينية التي اوفدت شخصيات رفيعة المستوى فيها وجرى تشكيل لجنة مشتركة ضمت عدة شخصيات من السلطة ومن قيادات الجماهير العربية داخل الخط الاخضر وبعد تدارس المشكلة قررت اللجنة احقية بناء مسجد على مساحة 700 متر من ارض شهاب الدين الوقف الاسلامي لكن الجهود ذهبت ادراج الرياح وبعدها فتح المجال لتدخل لجان وزارية اسرائيلية. واشار نائب رئيس الحركة الاسلامية داخل الخط الاخضر الى ان رجال دين مسيحيين تدخلوا في دور وصفه بأنه (غير حسن وسلبي وهدام) مما ادى الى خلق اجواء صعبة وغير مريحة اطلاقا. وقال ان من فيهم البطريرك ميشيل صباح في تصريحاته السيئة جدا وكذلك البيان الخطي الذي صدر عن كنائس سمت نفسها الكنائس المسيحية (الفرانسيسكان) واضاف هو بيان سيء للغاية حيث اتهموا المسلمين بالتطرف ودعوا الحكومة الاسرائيلية لاتخاذ الاجراءات الكافية لردع المسلمين واعلنوا في بيانهم اذا لم تتم تسوية الموضوع سيقوموا باغلاق الكنائس كخطوة احتجاجية. وتابع كما كان هناك دور سيء جدا من سفير الفاتيكان. وبين الشيخ صلاح ان هذه الاجواء بتفصيلاتها طمعت بعض الشخصيات الرسمية الاسرائيلية بأن تدس انفها في الموضوع لمحاولة خلق اجواء فتنة وقال في تصوري كان هناك محاولات لتعميق الفتنة مثلا دور ارئيل شارون الوزير المتعصب الذي زار البابا في الفاتيكان بهدف ان يطمئنه ان شارون ومن له تأثير عليهم لن يسمحوا ببناء مسجد علي ارض شهاب الدين كذلك كان للجنرال العسكري المسؤول عن منطقة الجليل في وزارة الشرطة الاسرائيلية إلكرون تصريحات خطيرة جدا ضد المسلمين وحدث ان تقدم ومعه نحو الف شرطي من قوات حرس الحدود لمحاصرة المسلمين المعتصمين فوق ارض شهاب الدين على خلفية المشكلة. وتحدث الشيخ رائد عن الدور الاسرائيلي في زرع الفتنة داخل الجماهير الفلسطينية من عرب 1948 وقال ان سياسة الحكومة الاسرائيلية بمصادرة الوقف الاسلامي هي سياسة قديمة بدأتها منذ العام 1948 ووقتها تم الاعلان عن اراضي الوقف الاسلامي بما فيها من مساجد ومقابر كأملاك غائبين وعلى هذا الاعتبار جاءت المؤسسة الاسرائيلية ووضعت يدها على كل هذه الوقفيات وهي تقدر بحوالي 1/16 من اجمالي اراضي فلسطين بحدود عام 1948. وبعض الاراضي الوقفية تحت مصادرتها وهي موجودة اليوم داخل مدن يهودية وانه من ضمن الاراضي المذكورة اراض في الناصرة ومنها وقف شهاب الدين حيث اعلنت المؤسسة الاسرائيلية مصادرتها. واضاف ان المسلمين يؤكدون على حقهم الشرعي في هذا الوقف وانه حق سيبقى اسلاميا الى ما شاء الله وكون اي مؤسسة رسمية اسرائيلية تصادرها لاتسقط عنها صفة الوقف. والمح الشيخ صلاح ان اجواء التوتر التي تسود حاليا وفشل جميع محاولات حل الخلاف قد دفع المسلمون للحديث عن قضايا اخرى. واحقيتهم في التصرف في اموال الوقف خاصة في الناصرة. واعتبر صلاح ان مساحات كبيرة في الناصرة كانت وقفا اسلاميا لكن السياسة الاسرائيلية سلبت هذا الوقف وتصرفت فيه بصور عديدة. وعن موقف الحركة الاسلامية في هذه الازمة قال الشيخ صلاح لقد اصدرنا بيانا الاسبوع الماضي اكدنا فيه على ضرورة التلاحم والتواصل مع الجميع على اساس من الاحترام وحوار الحضارات وترسيخ قيم حقوق الانسان وكرامته بغرض فض النزاع. ودعونا الى الالتزام والتسامح الديني وناشدنا قيادات الجماهير العربية في داخل اسرائيل لان تتحرك وتأخذ دورها لتضع الحل وتفرضه على الطرفين انطلاقا من قرار اللجنة السباعية. واضاف اجريت انا شخصيا اتصالات مع عدة شخصيات في الكنيست وفي القوى السياسية العربية هنا لتحريك اللجنة السباعية مرة اخرى وتنفيذ قرارها بالشكل الصحيح ان يتحمل من يرفض او يماطل مسؤولية ما ينجم عن ذلك من توتير للاجواء وفتن بين الجماهير. وقال وجهنا دعوة رسمية الى قداسة البابا يوحنا حتى يزورنا ضمن الزيارة المرتقبة مع حلول عام 2000 وبعد الدعوة ارسلت رسالتين لقداسته على امل ان تكون هذه المبادرات وسيلة لنزاع اي مظهر من مظاهر توتير الاجواء وبهدف تحقيق استقرار البيوت وعلاقات الناس بعضهم مع بعض واقر الشيخ صلاح ان الناصرة تسودها اجواء مقلقة وغير مريحة اطلاقا. واعتبر الشيخ صلاح ان الخلاف الحاصل بما فيه من تدخل الايدي الاسرائيلية تقصد بشكل مباشر النيل من وجود الحركة الاسلامية وبعض الشخصيات الاسلامية في اسرائيل بالدرجة الاولى. وردا على سؤال قال صلاح المطلوب تفسيخ الجماهير العربية ولاشك ان ذلك بما يشمل من زرع الفتن والخلافات المذهبية سيعود بالضرر على كل الجماهير العربية بما فيها الحركة الاسلامية داخل الخط الاخضر واضاف ونعلم ان الحركة الاسلامية مقصودة في هذه الفتن بشكل واضح وابسط دليل على ذلك ما كشفت عنه الاحداث خلال الشهر الماضي حيث قامت المؤسسة الاسرائيلية والاعلام اليهودي بالتركيز على قيادة وادارة حملة تحريضة مكثفة ضد الحركة الاسلامية وضدي شخصيا. ونوه الى ان الاجواء بشكل عام كانت قبل مشكلة ارض شهاب الدين مستقرة بين المسلمين والمسيحيين وكان هناك تعاون على كل القضايا التي تهم وسطنا العربي, واضاف لاشك ان ذلك التعاون جعل الجميع في صف واحد لمواجهة سياسة اسرائيل ضدنا والتمييز الذي نعاني منه وتفريق الحكومة الاسرائيلية بيننا.