تصر سوريا على بدء مفاوضات السلام مع اسرائيل من النقطة التي توقفت عندها في عام 1995 مؤكدة ان اسحاق رابين رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق التزم أمام وزير الخارجية الأمريكي السابق وارن كريستوفر بالانسحاب إلى ما قبل حدود الرابع من يونيو 1967 وانها لن تعود لطاولة المفاوضات قبل ان يعترف رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي ايهود باراك بذلك . لكن هل يعرف الاسرائيليون على أساس تصرف الرئيس السوري حافظ الأسد وما هي الاعتبارات التي يأخذها في حسبانه, هل يريد السلام حقا؟ وما الذي يخشاه؟ هل يفضل لبنان على هضبة الجولان؟ وهل سيقدم على تقديم تنازلات لتحقيق السلام على المسار السوري؟ هذا ما يجيب عنه الدكتور ايال زير بمعهد ديان في جامعة تل أبيب العبرية وهو خبير في الشؤون السورية حيث يقول ان للاذاعة الاسرائيلية,إن الاسرائيليين يعرفون الاسد لأنه نشط على الساحة منذ الثلاثين عاما ان اسرائيل تعرفه قبل ان يعين رئيسا لسوريا. وذكر زير ان الرئيس السوري مستعد للسلام مع اسرائيل لكنه ليس متحمسا لذلك وله شروط قاسية جدا: الشرط الأول الانسحاب إلى حدود ما قبل الرابع من يونيو عام 1967 والثاني الأسد لن يساعد باراك كي تكون حياته سهلة داخل اسرائيل أي لن يساعده في اقناع الجمهور الاسرائيلي كما يدعم السلام مع سوريا. وقال زير : عندما جاء السادات إلى القدس نعته الرئيس السوري بالخائن والآن عندما يفعل الاسد ذات الشيء, عليه ان يشرح للمواطنين السوريين بأنه حصل على أكثر مما حصل عليه السادات وحدود الرابع من عام 1967 هي أكبر مما حصل عليه السادات. ويضيف: ان الأسد يرغب في ان يعرف الجميع بأن سوريا لا تقبل بما قدره الاستعمار البريطاني قبل سبعين عاما حول اعترافه باسرائيل وقال: لقد أعلن الرئيس الأسد بصيغ مختلفة بأنه يعترف باسرائيل وانه يريد السلام معها, هذا صعب بالنسبة للأسد, ولكن يمكن القول ان الأسد عبر النهر مع انه لم يقطعه بحماس, فالأسد يعترف بكيان اسرائيل ومستعد لاقامة علاقات معها. وعن اصراره على مواقف ترفضها اسرائيل, وعلى الأوراق التي يمكن ان يلعب بها الأسد, أشار زير إلى ان الموضوع اللبناني هام وأعرب عن اعتقاده بأن الرئيس السوري لا يملك أوراقاً يمكن ان يستخدمها اتجاه اسرائيل, فهو يريد السلام واقتنع بان ذلك في مصلحته, ولكنه لا يرغب بالسلام بحماس لأنه لا يجني منه ثماراً كبيرة فإذا تم التوصل إلى سلام بين سوريا واسرائيل, فإن قضايا مثل قضايا الديمقراطية والاقتصادية والوضع الاجتماعي ستثار في سوريا وهذا ليس مريحا للأسد, ولذلك تكمن هنا الأفضلية التي يتمتع بها الرئيس السوري, فهو ليس في ضائقة من انعدام السلام ولذلك فهو يسمح لنفسه باتخاذ مواقف متصلبة. وقال الخبير الاسرائيلي ان قضايا الديمقراطية والاقتصادية تدفع الاسد إلى ان يكون غير متحمس للسلام مع اسرائيل, فهو يدرك انه في الواقع الاقليمي والدولي ووصول باراك إلى الحكم في اسرائيل, والسلام مع الفلسطينيين فإن سوريا لا يمكنها ان تبقى في الخلف, ولكن الأسد يعرف انه لا يوجد مفر من السير قدما على طريق السلام, فالاقتصاد السوري في وضع صعب وهو بحاجة إلى مساعدات أمريكية. وعن تصريحات باراك التي قال فيها انه يريد الانسحاب من الجنوب اللبناني في يوليو عام 2000, وأوضح زير ان هذه التصريحات تسبب القلق للرئيس السوري, إذ ان الوجود الاسرائيلي في جنوب لبنان هو ورقة مساومة هامة بالنسبة للأسد وهو لا يريد ان يخسر مثل هذه الورقة. ويقول زير : في دمشق يقولون ان الأسد الرجل الوحيد في العالم العربي الذي لم يهرول باتجاه اسرائيل ولم يرضخ ولن يتنازل ومصر على مواقفه ويعزز موقفه وموقعه لدى الشعب السوري. وعن امكانية توصل الأسد إلى سلام مع اسرائيل قبل ان يتخلى عن السلطة لابنه بشار, وأوضح ان الأب يريد ان يتوصل إلى سلام مع اسرائيل قبل ان يتولى بشار مقاليد السلطة في سوريا, ولكن ان لم يحصل الأسد على ما يريد فلن يكون هناك سلام, ولن يتوصل إلى السلام بكل ثمن, ولن يترك لابنه اتفاقاً سيئاً مع اسرائيل. القدس المحتلة ـ عبد الرحيم الريماوي