بدأ مجلس الشعب السوري دورته الجديدة بمناقشة قضايا الفساد والانحراف الاداري. واشارت اصابع الاتهام الى بعض الوزارات والادارات التي كثر الحديث عن مظاهر مختلفة للفساد بداخلها متمثلا في تجاوزات للقانون ورشاوى وسرقة اموال عامة . وقدم اسعد السهو عضو المجلس تقريرا مفصلا حول النهب واستغلال النفوذ والعلاقات للحصول على قروض واموال من فروع المصرف الزراعي في الحسكة. وقال السهو ان الاموال المنهوبة تجاوزت في مجموعها المليار ليرة. وضرب امثلة لعدة مصارف اشار منها الى مصرف الشدادي الذي قال أن عدد المعاملات المزيفة في قروض التمويل الصيفي والشتوي للبذور والسماد واصلاح المحركات تجاوز 960 معاملة من اصل 1200 معاملة مضيفا ان القروض الوهمية بلغت نحو 90 مليون ليرة منحت لبعض المزارعين الكبار والمتنفذين في السلطة المحلية. وقال السهو ان القروض الوهمية في مصرف تل براك بلغت 51 مليون ليرة مشيرا الى ان بقية مصارف المحافظة غارقة في عمليات النهب غير ان اكبر العمليات تمت في مصرف عامودا حيث تجاوزت وحدها المليار ليرة, منها 220 مليون ليرة دخلت جيوب امناء المستودع الثلاثة وسجلت بقية المبالغ قروضا وهمية. وقال السهو ان أبطال هذا النهب معظمهم لاتطاله المحاسبة او خرج بملايينه. وشن عضو المجلس المحامي محمد علي ناصر هجوما عنيفا على وزير العدل والمحاكم واجهزة القضاء. وقال ان بعض المحاكم اعتادت ان تحيط مقراتها وقاعاتها وغرفها بسياج امني وحراسة مشددة وان القضاة يغلقون ابوابهم ويرفضون استقبال المراجعين والمحامين. واضاف ناصر أن المراجعين يمنعون من الحصول على صور وثائق الدعاوى وخاصة قرارات الاتهام كما يمنع المحامي من الاطلاع على تقارير التفتيش المحالة الى المحاكمة تحت ستار السرية علماً بأن المحاكمة علنية ومن حق الدفاع الاطلاع على كل الوثائق وهو حق مشروع ضمنه القانون. وقال: ان واقع هذه المحاكم يعرفه الجميع ووزير العدل وقضاة بعض المحاكم يعرفون حقيقة ما نشير اليه غير ابهين وكذلك تدخل وزير العدل في بعض اجراءات التحقيق. أو اجراءات المحاكم الاقتصادية وتأييده للمظاهر التي اشرنا اليها والتي انتقلت حتى الى ابواب المحامين العامين مما اضاف سمسارا مرتشيا الى جانب ماهو قائم حول ابواب هؤلاء وان هذه الظواهر البعيدة, عن القضاء تترافق مع ظواهر لاتنم عن نزاهة في الاداء, أو الحياد تؤيدها النتائج التي تقترن بها بعض الدعاوي ورغم وضوح الحق فيها. واتهم ناصر وزير العدل بالهيمنة على عملية انتقاء القضاة الجدد تبعا للمعيار الشخصي والوساطة وتحكم الوزير في التنقلات. وطلب العضو ناصر من رئاسة مجلس الشعب الى احالة ماقاله مكتوبا الى وزير العدل لسؤاله عما جاء فيه كما طلب بتحديد جلسة خاصة لمناقشة, مظاهر الانحراف والمخالفات. ومن بين الاعضاء الذين تحدثوا عن الفساد أو اشار اليه في مداخلاتهم وكلماتهم الدكتور حسان النوري الذي اشاد في البداية, بمنجزات السلطة التنفيذية وماتحقق من نمو وازدهار وبعد ذلك قال: (اني اعترف بالفساد الذي استشرى في مجالات كثيرة. ويجب ان ينظر الى الفساد على انه آفة يجب قمعها بإزالة مسبباتها ومن اهمها الموازنة بين دخل الفرد وتكاليف المعيشة وان الخلل في هذه المعادلة لايزال قائما ويشكل عبئا على تصرف المواطن) . دمشق ـ يوسف البجيرمي