اختتم الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي عهد السعودية زيارة لكل من المغرب والجزائر في مسعى لترطيب الاجواء بين البلدين الجارين, وانهاء التوتر الذي حال دون عقد اجتماع كان مقررا بين الملك محمد السادس والرئيس عبدالعزيز بوتفليقة . وتؤكد المصادر السعودية ان تحرك الامير عبدالله لم يتحول الى مبادرة وهو ما زال مقتصرا على جس نبض الطرفين المعنيين في اطار السعي لتكريس مصالحة شاملة بين البلدان المغاربية تمهيدا لمعاودة نشاط الاتحاد المغاربي الذي تسلمت الجزائر رئاسته في عام ,1995 ما يفسر ادراج تونس ضمن العواصم التي زارها ولي العهد السعودي. وبدأ ولي العهد السعودي امس زيارة رسمية الى تونس تستغرق يومين بدعوة من الرئيس التونسي زين العابدين بن علي. وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية التونسية ان هذه الزيارة وهي الاولى التي يقوم بها ولي للعهد في السعودية الى تونس منذ اكثر من عشرين عاما تندرج في اطار علاقات الاخوة والتعاون المتميزة القائمة بين السعودية وتونس. من جانبه اوضح مصدر سعودي لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان الامير عبد الله الذي يرافقه خلال زيارته الى تونس وفد هام من المسؤولين السعوديين وعدد من ممثلي وسائل الانباء السعودية سيجتمع الى الرئيس بن علي لبحث علاقات التعاون القائمة بين البلدين وتطويرها لا سيما على مستوى المبادلات التجارية والاستثمارات. وقال ان المباحثات ستتطرق ايضا الى الوضع العربي العام والاوضاع في منطقة المغرب العربي والعلاقات بين دول اتحاد المغرب العربي. واشار الى ان زيارة ولي العهد السعودي تندرج من جانب اخر في اطار جولة شملت في مرحلة اولى المغرب ثم الجزائر التي غادرها امس الى تونس التي تمثل المحطة الاخيرة من جولته في منطقة المغرب العربي. ولم يستبعد المصدر ان يقوم ولي العهد السعودي بمبادرة وساطة بين المغرب والجزائر تهدف الى عقد قمة بين العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة. ويتزامن هذا التحرك السعودي مع ظهور اهتمام امريكي بانفراج العلاقات المغربية ـ الجزائرية, حيث اعربت واشنطن عن استعدادها للتوسط بين المغرب والجزائر. رغم ان رونالد نيومان مساعد نائب وزيرة الخارجية الامريكية لشؤون شمال افريقيا قال ان بلاده تفضل تفاوضا مباشرا بين البلدين لحل مشاكلهما, كما ان المراجع الرسمية في المغرب والجزائر تلقت من العواصم الاوروبية ذات النفوذ التقليدي في منطقة الشمال الافريقي تمنيات من أجل معاودة تفعيل علاقاتهما. وكانت مصادر دبلوماسية قد افادت ان ليبيا اقترحت على البلدان المغاربية ان تستضيف تونس القمة المغاربية المقبلة, ورأت ان هذه الصيغة يمكن ان تشكل مخرجا لانقاذ الاتحاد من الذوبان والتلاشي, واقناع المغرب بالرجوع عن قراره تجميد عضويته في مؤسسات الاتحاد. وربطت المصادر بين الاقتراح الليبي والقرار الذي كان أعلنه العقيد معمر القذافي في وقت سابق باستعداد ليبيا تسلم دورها في رئاسة الاتحاد من الجزائر بعدما كانت ترفض ذلك احتجاجا على ما كانت اعتبرته تقصيرا في التضامن المغربي معها في قضية (لوكيربي) . واذا كان الرئيس الجزائري بوتفليقة قد صرح بالامس للصحافة السعودية عن استعداده لفتح صفحة جديدة في العلاقات المغربية الجزائرية والتحاور مع الملك محمد السادس بما يعني الاستجابة الى مساعي الامير عبدالله, الا ان الاوساط السياسية في المغرب مازالت تنظر بحذر الى ما يصدر من الجانب الجزائري بانتظار ظهور معطيات جديدة, ذلك ان وساطات سابقة اضطلعت بها السعودية نفسها ومصر والسودان والعراق وسوريا والجامعة العربية الا انها لم تفلح في احتواء الخلاف بين المغرب والجزائر والذي دخل في بعض الاحيان مرحلة من الصدام المسلح. الرباط ـ رضا الأعرجي