حظرت الحكومة اليمنية على الدبلوماسيين العرب والاجانب المعتمدين في صنعاء اجراء لقاءات من اي نوع مع مواطنين يمنيين دون ابلاغ وزارة الخارجية بذلك وطلبت منهم ابلاغ الوزارة عن اي تحركات لهم داخل البلاد مسبقا وذلك حرصا على سلامتهم . وتزامن القرار مع حملة شرسة من صحف الحكومة على الصحف الاهلية والحزبية والكتاب والصحافيين والمراسلين. ويمنع قرار الحظر العاملين في السفارات والبعثات الدبلوماسية من عقد اجتماعات او لقاءات او المشاركة في جلسات (قات) او ندوات او حلقات نقاش الا بعد اشعار من وزارة الخارجية بذلك. وافادت الصحيفة ان القرار الزم الدبلوماسيين بالابلاغ عن تحركاتهم مسبقا حرصا على سلامتهم. وقال مراقبون ان القرار يعكس القلق الرسمي ازاء الوضع الامني في البلاد. وتعكف المعارضة اليمنية حاليا على دراسة ابعاد هذا القرار وتأثيراته ومسوغاته القانونية بهدف اتخاذ موقف بشأنه. واعتاد دبلوماسين امريكيون وبريطانيون وفرنسيون خلال المرحلة الماضية اجراء لقاءات مع السياسيين اليمنيين وممثلي المنظمات الاهلية ومشايخ القبائل بعضها كان يتم خلال جلسات (مقيل) . وكانت المعارضة تجد في مثل هذه اللقاءات فرصة لايصال وجهة نظرها بشأن تطورات الاوضاع في البلاد كما انها كانت تستشف من احاديث ومواقف هؤلاء الدبلوماسيين الكثير من المعلومات التي تساعدها في رسم توجهاتها وسياساتها. ولعبت علاقات دبلوماسيين في السفارة الامريكية باعضاء في المكتب السياسي للحزب الاشتراكي دورا في تشجيع الحزب على اتخاذ قرار المشاركة في الانتخابات الرئاسية التي اجريت مؤخرا في اليمن وقدم الحزب فيها مرشحا مشتركا مع احزاب مجلس التنسيق كما ان علاقات الدبلوماسيين الغربيين بالمشائخ لعبت في الكثير من الحالات الدور الاهم في اطلاق سراح الرهائن الغربيين الذين اعتادت القبائل اختطافهم. على صعيد اخر كثفت صحف الحزب الحاكم حملتها على الصحافة الاهلية والحزبية والكتاب والصحافيين والمراسلين. في الوقت ذاته قررت السلطات ايقاف صحيفتين كما فرضت غرامات مالية على عدد من الصحافيين والكتاب واحيل اخرون الى المحاكمة. وقد تصاعدت حملات التضامن مع حرية الصحافة وامتدت الى جميع المحافظات. وهاجمت صحيفة (الميثاق) الاسبوعية الصادرة عن المؤتمر الشعبي العام في عددها الصادر امس ثمانية من الكتاب والصحفيين الحزبيين والمستقلين بينهم الدكتور فارس السقاف وعلي الصراري والدكتور محمد عبدالملك المتوكل ومحمد المقالح واحد عبدالله الصوفي وكالت لهم سيلا من الشتائم واتهمتهم بالكيد والافتراء وقالت انهم يمارسون هواية طعن الوطن وشتم كل وطني غيور والانتقاص من كل عمل عظيم. وسخرت الصحيفة من ثلاث من صحف المعارضة هي (الثوري) الصادرة عن الحزب الاشتراكي و (الشورى) المتوقفة والصادرة عن اتحاد القوى الشعبية (والوحدوي) الصادرة عن الوحدوي الناصري. وطالت حملتها صحيفة (البيان) ومراسلها في صنعاء بسبب اخبار وتقارير نشرتها عن الحكومة والانتخابات الرئاسية والتطبيع بين اليمن واسرائيل فيما واصلت صحيفة (22 مايو) الصادرة في عدن عن نفس الحزب حملتها على مراسلي صحف (البيان) و (الخليج) الاماراتيتين و (القدس العربي) و (الحياة) اللندنيتين واتهمتهما بتشويه الحقائق والاساءة الى البلاد. وعلم من مصدر مطلع ان جهة معنية بدأت باعداد ملفات لجميع مراسلي الصحف ووكالات الانباء العربية والاجنبية وذلك لعرض ومتابعة تغطياتهم وتقديمها عند الحاجة الى نيابة الصحافة والمطبوعات ما اعتبر شكلا من اشكال الرقابة التي يحظرها قانون الصحافة. وفي السياق ذاته توقفت هذا الاسبوع صحيفة (الحق) الاسبوعية الاهلية وذلك بعدما صدر ضدها حكم من المحكمة بإيقافها عن الصدور مدة شهر وتغريم رئيس تحريرها عبداللطيف كتبي عمر مبلغ 40 الف ريال اضافة الى غرامات اخرى فرضت على عدد من كتابها وكانت الصحيفة نشرت خبرا عن منح اليمن تسهيلات عسكرية في جزيرة سقطرة الى الولايات المتحدة وهو ما نفته السلطات, وواصلت صحيفة (الشورى) احتجاجها القسري للاسبوع الثاني على التوالي بعدما اوقفتها وزارة الاعلام قبل صدور قرار من المحكمة العليا التي تنظر في القضية بين الصحيفة والوزارة التي خولها حكم من محكمة الاستئناف حق ايقاف الصحيفة التي كانت بدورها حصلت على حكم من محكمة ابتدائية بعدم جواز ايقافها عن الصدور بقرار من الوزارة. وطال مسلسل الاحالة الى النيابة والمحاكم عددا من الكتاب والصحفيين اخرهم الدكتور محمد عبدالملك المتوكل الذي رفعت ضده قضية امام المحكمة امس بسبب مقال نشره في العدد الاخير من صحيفة (الشورى) تحدث فيه عن عمليات استنساخ الاحزاب والصحف والقضاة ومرشحي الرئاسة في اليمن. ويفسر الكاتب والمحلل السياسي محمد الفالح مايحدث بقوله: ان السلطة ادركت بشكل عميق ان الصحافة الحزبية والاهلية اصبح لها تأثير على المجتمع على الرغم من محدودية انتشارها لانها تمثل الوسيلة الوحيدة لايصال الرأي الاخر المعارض والمتحالف ماجعلها تسهم في الرفع من وعي الناس بما يجري وتدفعهم للتغيير نحو الافضل وهو مايجعل السلطة تقدم على هذه الاجراءات التعسفية ضد الصحافة والصحفيين. ولمواجهة ما تعتبره المعارضة توجهات نحو تقليص الهامش الديمقراطي بدأت احزاب مجلس التنسيق الخمسة, الاشتراكي والوحدوي الناصري واتحاد القوى الشعبية والحق والبعث القومي ومعها حزب الرابطة ومنظمات غير حكومية ونقابات وشخصيات مستقلة منذ اسبوع في تنظيم سلسلة من الفعاليات الاحتجاجية للتضامن مع صحيفة (الشورى) وحرية الصحافة شملت تنظيم اعتصامات في مقر الصحيفة بصنعاء واقامة ندوات كرست للحديث عن الحقوق الدستورية والقانونية التي تكفل حرية الصحافة واخرها ندوة تعقد اليوم الاربعاء في مقر حزب الرابطة وتتناول مبررات مطالبة المعارضة بإلغاء وزارة الاعلام. وشملت الفعاليات الاحتجاجية اقامة ملتقيات تضامنية نظمتها فروع الاحزاب في المحافظات والمديريات وحتى يوم امس تم تنظيم 25 ملتقى في انحاء مختلفة من البلاد صدر عنها كلها بيانات تنديد بما يجري وتضامن مع الصحافة والصحفيين وشمل تحرك المعارضة ايضا اجراء اتصالات مع المنظمات العربية والدولية المعنية بالحريات الصحفية وحقوق الانسان لوضعها في ضوء مايجري والمطالبة بمساندتها. صنعاء ـ مراد هاشم