دبت حالة من الهلع وسط مستهلكي الاسماك في الكويت هذه الايام بعد ظاهرة نفوق اعداد ضخمة منها في المياه الاقليمية الامر الذي ادى الى عزوف السكان عن شراء او تناول اي نوع من انواع الاسماك بالرغم من التأكيدات المختبرية التي تشير الى ان السبب في الظاهرة نقص الاوكسجين الذي ادى الى اختناق الاسماك فيما لوح الصيادون بالاضراب عن الصيد في حال استمرار الركود في السوق المحلية. وبسبب ضخامة الاعداد النافقة قرر مجلس الوزراء تخصيص ميزانية لعمل متابعة دورية لظاهرة المد الاحمر في مياه الخليج والتي تسببت في نفوق الاسماك في الفترة الاخيرة, واعلن ذلك مدير عام الهيئة العامة للبيئة د. محمد الصرعاوي ان هناك بوادر انفراج في الازمة واكد ان النتائج المختبرية اكدت وجود الهوائم البحرية بنسبة من 6 الى 8 ملايين خلية في لتر الماء الواحد مما يؤدي لنقص الاوكسجين واختناق الاسماك. وقد توجه وفد من الهيئة العامة للبيئة لبريطانيا للتأكد من نوع هذه الهوائم كما يصل صباح الخميس خبيران امريكيان لعمل مزيد من الدراسات الميدانية. وقال د. الصرعاوي ان مجلس الوزراء اكد حرصه الشديد على متابعة هذه الظاهرة واعطى تعليماته وتوجيهاته للتعامل معها, واعلن عن انشاء مختبر بحري متنقل في منطقة جون الكويت لاجراء مراقبة دورية لهذه الظاهرة ورصد اي مشاكل بيئية وحصرها, في الوقت نفسه شهدت احدى شركات استزراع الاسماك نفوق ما يقارب من 51 طنا من اسماكها البلطي كاملة النمو وقد قامت الشركة باعدامها في محرقة الصليبية على الفور. وقال مسؤول بالشركة ان عدد الاسماك التي نفقت امس فقط بلغ 180 الف سمكة بالاضافة الى اكثر من 90 الفا من اليرقات ولا تزال عمليات النفوق مستمرة. بينما قال صيادون شهود عيان ان جزيرة عوهة تحولت الى (مجرزة) لاسماك الصبور والبياح والنويبي, وقد تحول لون البحر الى اصفر مائل للاحمرار. اما سوق السمك فقد هجرها المستهلكون انتظارا لتوضيح الامور. وقال مشرف السوق سالم الفيلكاوي ان ثلاثة الاف صياد يفكرون في الهجرة نتيجة للازمة والتي لم تشهد مثلها الكويت واشار الى انخفاض الاسعار بشكل يسبب خسارة كبرى للتجار, بينما قال احد اصحاب مكاتب الدلالة في السوق ان الوضع الحالي مدبر من اناس وجهات لاتريد الخير للكويت. وفي غضون ذلك, لوح عدد من صيادي الاسماك بالاضراب عن الصيد اذا استمر الركود في سوق السمك المحلية الذي استمر لليوم الرابع على التوالي بسبب عزوف الناس عن الشراء خوفا من تلوث الاسماك. واشار العديد من الصيادين الى احتمال عزوفهم عن الصيد اذا استمر الركود الذي وصف بالاسوأ في تاريخ الكويت. ويتأتى عزوف الناس عن شراء الاسماك لاسيما المحلية منها بسبب تسليط الاعلام الضوء على مسألة نفوق اسماك الصيد بكميات كبيرة على شواطىء الكويت على مدى الاسابيع الثلاثة الماضية وتضارب اقوال بعض الجهات الحكومية المسؤولة في تفسير ظاهرة النفوق مما زاد تخوف البعض من احتمال تعرض الاسماك للتلوث. من جهة اخرى, عزا الامين التنفيذي للمنظمة الاقليمية لحماية البيئة البحرية الدكتور عبدالرحمن العوضي اسباب نفوق اسماك الميد الى النمو الموسمي الكبير للاعشاب البحرية التي زادت بشكل ملحوظ هذا العام وسوف يستمر تأثيرها على الاحياء البحرية الى ان تتحول الظروف المناخية التي توقف مثل هذا الانتشار والازدهار. وقال الدكتور العوضي ان المنظمة تابعت الجهود المبذولة لمعرفة ظاهرة النفوق في كل من الكويت وايران حيث ان هذه الظاهرة حصلت في المياه الشمالية من الخليج ولم تحدث في الجنوب. واوضح انه شوهد زيادة كبيرة من الهوائم البحرية وارتفاع نسبة الكلوروفيل وبصورة خاصة (المد الاحمر) وذلك عبر المشاهد المباشرة ومن صور الاقمار الصناعية. وافاد ان زيادة وازدهار هذه النباتات البحرية بالكميات الكبيرة التي شوهدت على غير عادتها السنوية ادت الى تقليل نسبة الاوكسجين في المياه السطحية بعمق متر واحد تقريبا مما ادى الى نفوق الاسماك التي تسبح فيها مضيفا انه تمت ملاحظة ذلك ايضا في احواض زراعة الاسماك التي تعرضت لمثل هذا المد الاحمر الخانق. وقال الدكتور العوضي ان الاحتمال الاكبر لنفوق هذه الاسماك يرجع الى هذه الظاهرة مشيرا الى ان هذه الاسماك لايوجد بها اية مؤثرات على صحة الانسان باستثناء تعفنها قبل صيدها وجمعها في الشباك. واضاف ان ظاهرة ظهور فيروس مشابه لميكروب الكوليرا في بعض الاسماك تحتاج الى استقصاء صحي لمراحل صيد وتجميد ومداولة هذه الاسماك التي تنقل اليها العدوى وتصبح غير صالحة للاستهلاك. وكان رئيس مجلس الوزراء بالنيابة ووزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح قد نفى وجود تلوث او امراض في الاسماك الكويتية, غير انه حذر من التعامل مع سمك الميد على وجه التحديد. وقال الشيخ صباح (ليس هناك خطورة من معظم الاسماك المجاورة لشواطىء دولة الكويت ماعدا سمك الميد. وبناء على توجيهات الشيخ صباح تتابع الهيئة للبيئة ظاهرة نفوق الاسماك, وقال رئيسها د. محمد الصرعاوي ان الهيئة (تتابع الظاهرة لتحديد الاسباب ورصد جميع المتغيرات الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية في مياه البحر وحول السواحل) . وذكر د. الصرعاوي ان الهيئة ستستقبل يوم الثلاثاء المقبل خبيرين في مجال نفوق الاسماك من جامعة (رود ايلاند) في الولايات المتحدة للتعرف على ظاهرة زيادة وكثافة الهوائم النباتية على طول السواحل الكويتية والتي تقوم بفرز مواد تؤدي الى موت الاسماك والكائنات الاخرى التي تتغذى عليها. وعلى الصعيد نفسه, افاد ان الهيئة العامة للبيئة ارسلت عينات كبيرة من الاسماك الكويتية (خياشم, كبد, شرائح لحم) من الميد وانواع اخرى تم جمعها من جميع مناطق الكويت الى احد المختبرات المتخصصة في بريطانيا لاجراء المزيد من التحاليل المخبرية عليها ودراسة اسباب الظاهرة. واضاف ان الهيئة واصلت عمليات المسح البحري والجوي للشواطىء الكويتية وعلى طول المياه الاقليمية لاخذ عينات اخرى واجراء المزيد من التحاليل, واكد ان الصور الجوية التي تم الحصول عليها دلت على وجود كميات هائلة من مادة (الكلوروفيل) على مساحات كبيرة في الخليج العربي, مشيرا الى ان الهيئة تلقت يوم الجمعة تأكيدات بوجود ظاهرة نفوق الاسماك في المنطقة الشمالية من الشواطىء الايرانية القريبة من مقاطعة خوزستان على مساحة 1500 كيلومتر مربع من شمال ايران. الكويت ، أنور الياسين