دشن الزعيم السوداني المتنفذ في حكومة الخرطوم, الدكتور حسن الترابي المرحلة الجديدة للحزب الحاكم الذي امسك بكل مفاصله للتو, بتصريحات تعزز حماسه لتحقيق الوفاق مع معارضي النظام, مشددا على ضرورة كفالة حرية الصحافة وضرورة تقليص (التضخم) في الجهاز التنفيذي بتقليص عدد الوزارات . ففي تصريحات هي الاولى له بعد التعديلات الجذرية التي طالت هيكل الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) والتي اعتمدت خلال المؤتمر العام للحزب قال الترابي لصحيفة (الاسبوع) , انه يأمل في ان يتحقق الوفاق الوطني في وقت وجيز حتى يمكن اجراء التعديلات اللازمة لوجود التنظيمات السياسية الجديدة قبل حلول موعد الانتخابات التشريعية المقبلة. ودعا القوى السياسية المعارضة لخوض الانتخابات البرلمانية في ابريل المقبل, وقال لا مانع ان تكون هذه الانتخابات تحت اشراف دولي, وستكون فرصة الدعاية متكافئة حتى لا تؤثر الامكانيات المالية على الاختيار. وعبر الترابي عن ضرورة وجود حريات محضة لتتكامل مع الأجهزة الشورية القوية والرقابة الشعبية. وكشف الترابي ان قنوات الاتصالات بينه وبين صهره الزعيم المعارض الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق لم تنقطع منذ لقاء جنيف الذي جمع بينهما في مايو الماضي, وقال انه لا يمانع في عقد لقاء مع زعيم المعارضة في المنفى محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي في اي مكان تم الاتفاق عليه بينهما, وقال انه تلقى رسالة من الميرغني يؤكد فيها ان حزبه لا علاقة له بحادث تفجير انبوب النفط الشهر الماضي. وعبر الدكتور الترابي عن أمله في ان يتحقق الوفاق الوطني قريبا حتى يمكن اجراء التعديلات اللازمة للتنظيمات السياسية الجيدة وقبل الانتخابات المقبلة, وفي هذا الصدد كشف الترابي ان هناك (اتفاقا تاما) بينه وبين المهدي حول ترتيبات واسس عودته إلى السودان وممارسة حزبه للنشاط السياسي وفقا لما يراه, وقال لا حجر على الاحزاب ما دامت ملتزمة بما ورد في الدستور بعدم استخدام العنف للوصول إلى السلطة, واضاف ان المهدي اصبح اكثر قناعة بالعودة والمشاركة, كما ان الميرغني لا يمانع بالعودة اذا توفرت ظروف لذلك. واكد الترابي مجددا استعداد الحكومة السودانية للدخول في حوار مع الادارة الامريكية (لاجلاء القضايا الخلافية) وقال انه ليس قلقا بشأن المبعوث الامريكي (برغم مواقفه السيئة تجاه السودان) . ومن المقرر ان يترأس الترابي بوصفه الامين العام للمؤتمر الوطني الحاكم اليوم الثلاثاء اول اجتماع لهيئة قيادة المؤتمر بعد توحيد المجلس القيادي والمكتب القيادي واللذين كان يترأسهما الفريق عمر البشير تحت اسم هيئة القيادة والتي اصبح رئيس الجمهورية احد اعضائها الستين. كشف الترابي في تصريحاته عن الخط الجديد الذي سيطرحه في اجتماع هيئة القيادة, قائلا انه سيقود اتجاها لتقليص عدد الوزارات الاتحادية والاكتفاء بوزيرين فقط للدولة للخارجية والمالية بدلا من العدد الحالي (اكثر من عشر وزراء دولة) واضاف ان الجهاز التنفيذي الحالي يعاني من التضخم على حساب حكومات الولايات. من ناحية اخرى قال الدكتور الترابي ان المؤتمر التأسيسي للحزب الحاكم رد السلطة إلى القاعدة الشعبية وبعث روحا جديدة في الحياة السياسية وان المؤتمر الحاكم لم يعد واجهة حكومته, وانه كان فاصلة بين عهدين واصبح قوة سياسية حرة, واضاف: سيعكس ذلك حرية لكل التنظيمات السياسية في البلاد التي عليها ان تقتنع بأنه لا شورى ولا ديمقراطية بلا مؤسسات سياسية ودستورية حقيقية, كما اكد مصداقية الحكومة في اتاحة الحريات والمنافسة السياسية الحرة, وستكون البداية بتعديل الدستور لاختيار ولاة الولايات مباشرة بدلا من تسمية رئيس الجمهورية لثلاثة اشخاص.