ترحيب من رجال الأعمال وانقسام في الرأي العام ، ردود فعل مصرية متناقضة ازاء حكومة عبيد

اثار التشكيل الوزاري الجديد للحكومة المصرية برئاسة د. عاطف عبيد ردود فعل متناقضة تراوحت بين ترحيب البعض بالتشكيل واعتباره تغييرا جذريا, والانتقاد بضراوة من البعض الآخر لما تم, واعتباره تعديلا وزاريا محدودا, لا يرقى الى مستوى التغيير الجذري الذي كان ينتظره الشارع المصري . وفي استطلاع لـ (البيان) حول ما تم, قال د. محمد السيد سعيد نائب مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام, ان التغيير الوزاري الذي حدث أكبر مما كان متوقعا.. واضاف: كنت متشائما فيما يختص بقضية التغيير عموما, ولكن يبدو لي ان ما حدث يعد مؤشرا حقيقيا ليس في الاشخاص فقط وانما في السياسات ايضا, وخاصة فيما يتعلق بالقطاع الاقتصادي والوظيفي. واضاف: انا ارى انه تغيير للافضل فرئيس الوزراء الجديد على اعلى مستوى, ويفوق سابقه, وهذا سينعكس على القرارات المصيرية, كما انه يتميز بأنه أصغر سنا, وأفضل تعليما, واكثر انتاجا, ويتمتع بعلاقات عامة افضل داخليا وخارجيا. واضاف السعيد: (يتميز التشكيل الجديد بأنه مؤشر على الاتجاه الى مزيد من تخليص الاقتصاد من الهيمنة والسيطرة البيروقراطية للدولة, وهذا تقدم (جبار) فكل تخليص للاقتصاد من هيمنة البيروقراطية هو على الجانب الآخر في صالح ديمقراطية المجتمع الذي لا يمكن ان ينجز قضية الديمقراطية دون تحرر من هيمنة الدواوين الحكومية, على ان تعود الحكومة لدورها التنموي الذي ينحصر في العمل غير المباشر الذي يمكن من خلاله تقديم تسهيلات فقط, وبحث تحسين القدرة التنافسية الفعلية للاقتصاد المصري في مواجهة الاقتصاد العالمي, والتحول الى اقتصاد السوق الحقيقي, ثم بعد ذلك يستحث المجتمع قدراته فيتحول الى اقتصاد سوق مجتمعي) . وقال ان التشكيل الجديد اقام توازنا بين المجال الاقتصادي والوظيفي من ناحية, والمجال السياسي والتشريعي والبيروقراطي من ناحية اخرى, فقد فتح الباب امام تغيير ليبرالي في الاقتصاد وبعض المجالات الوظيفية, لكنه محكوم بنفس الدولاب الحكومي الصارم القديم) !! أما احمد طه العضو المستقل في مجلس الشعب فقد قال ان التشكيل الجديد للحكومة اصابه بحالة من الاحباط والحزن الشديد. واضاف (كنت اتوقع تغييرا اشمل واوسع ولكن فوجئت وكذلك الرأي العام المصري بهذا التشكيل المحدود بالاضافة الى خروج وزراء كان مشهودا لهم بالطهارة ونظافة اليد والتميز وعلى رأسهم د. كمال الجنزوري رئيس الوزراء وايضا د. احمد جويلي مما ادى الى انتشار موجة من الاستياء والحزن الشديد بين الاوساط الشعبية وانا منهم واذكر انني من الذين اختلفوا مع د. الجنزوري اثناء رئاسته للوزارة وقدمت الي ثلاثة استجوابات في مجلس الشعب.. ولكن رغم اختلافي معه.. فالكل يشهد له بالكفاءة وحسن السمعة ونظافة اليد. اما د. علي فهمي استاذ علم الاجتماع بمركز البحوث الاجتماعية والجنائية فكان يتوقع هو الاخر تغييرا اوسع من ذلك.. ولكنه يقول: (قد تكون هذه هي بداية التغيير الحقيقي, وان كانت طفيفة وادنى من المتوقع.. ولكن التغيير يجب الا يقتصر على مجلس الوزراء فقط بل لابد من تغيير المحافظين وكل المواقع القيادية الاخرى. ويتساءل د. علي فهمي مستنكرا حول بقاء بعض الوزراء الذين اثيرت حول سياساتهم كثير من الانتقادات مثل د. يوسف والي وزير الزراعة وفاروق حسني وزير الثقافة بينما هناك وزراء مثل د. احمد الجويلي وزير التموين عرف عنه تصديه لخصخصة المجمعات الاستهلاكية.. بالاضافة لسمعته الجيدة ونظافة اليد ايضا. د. محمد ماهر قابيل عضو الجمعية العامة لتحليل السياسات يؤكد ان التشكيل الجديد اقل بكثير مما كان يتوقعه الشارع المصري.. ويتوقعه هو ايضا, ويقول: ان بقاء الوزير لمدة قد تصل الى 18 عاما في موقعه يؤدي الى (موت) الوزارة التي يرأسها ويجمد تطور العمل بها.. ويعوق افكار الشباب العاملين بها, وان كان ينبغي ان يكون التغيير الجديد في اتجاه تولي الشباب لمعظم الوزارات حتى ندفع بدماء جديدة لخدمة مصالح الوطن ودفعه الى الامام.. واللحاق بالركب العالمي وخاصة ونحن على اعتاب قرن جديد!! الكاتبة الصحفية فريدة النقاش عضو حزب التجمع ورئيس تحرير مجلة ادب وفكر ترى ان التغيير الوزاري لا يحتاج الى الكثير من الكلام.. لان هناك ما يشبه الاجماع في اوساط الرأي العام وخاصة بين الطبقات الفقيرة والمتوسطة والنقابات العمالية والمهنية والحركة الديمقراطية, انه تغيير الى الاسوأ وانه كما سجل عدد كبير من المراسلين الاجانب لصحفهم واذاعاتهم هو تغيير لصالح رجل الاعمال فملف د. عاطف عبيد معروف جدا انه رجل الاسراع في الخصخصة والتي تمت حتى الآن دون ان يعرف عنها احد شيئا سواء حول تسعير الوحدات التي بيعت او الضمانات التي احاطت بعملية البيع. وقال ضياء الدين داوود الامين العام للحزب الناصري : ان التغيير يقطع بالاستمرار وباصرار وبخطى اسرع في طريق الخصخصة والاستغناء عن العمالة, وتفاقم ازمة البطالة وزيادة نفوذ رجال الاعمال, ويضيف داوود: ان الوزراء الجدد ليس لهم ماض سياسي فيما يعني ان الوزارة غير سياسية, وقال المفهوم ان الوزير هو قيادة سياسية بالدرجة الاولى يعاونه في وزارته وكلاء وزارة ومديرون لهم الدراية والخبرة الفنية.. ولم ينكر خالد محيي الدين رئيس حزب التجمع ان اختيار عاطف عبيد كان مفاجأة له. ورفض الافصاح عن اسباب هذه المفاجأة مشيرا الى ان الحزب سوف يناقش القضية برمتها وبالتالي سوف يتحدد الموقف من وزارة عبيد. وقال ياسين سراج الدين نائب رئيس حزب الوفد, ورئيس هيئته البرلمانية في مجلس الشعب, ان اختيار الرئيس مبارك لعبيد شيء طيب, مشيرا الى قدرة عبيد على الاتصالات الدولية خاصة البنك الدولي, وصندوق النقد الدولي. وقال من السابق لاوانه الحكم على وزارة عبيد وعما اذا كانت ستتجه اتجاها معينا. وقال مأمون الهضيبي المتحدث الرسمي باسم جماعة الاخوان المسلمين ان رئيس الوزراء في مصر يقوم بتنفيذ ما يقرره رئيس الدولة كما انه ليس حرا في اختيار وزرائه وبالتالي عملية التغيير ليست لها اهمية, ويؤكد ابراهيم شكري على ان مجيء عبيد كان متوقعا مشيرا الى انه كان مرشحا قبل الجنزوري وطالب الحكومة الجديدة باعطاء اهمية خاصة لمشاكل الشباب والعمال والعجز بالميزان التجاري وعملية التصدير واعادة النظر في برنامج الخصخصة. ومن رجال السياسة الى رجال الاعمال حيث ترحيبهم الحار بالدكتور عاطف عبيد, قال د. عبدالمنعم سعودي رئيس اتحاد الصناعات المصرية, ان عبيد يمتلك من الخبرات ما يمكنه من تنفيذ كل المتطلبات التي حددها قرار التكليف مشيرا الى مشاركته في العديد من المفاوضات الاقتصادية مع مختلف المؤسسات وكان له دور في تنفيذ البعد الاجتماعي في الخصخصة. وقال رجل الاعمال محمد حسين جنيدي ان الدكتور عاطف عبيد سوف يعيد جسور الثقة مرة اخرى مع رجال الاعمال خاصة ان هناك فجوة كانت قد ظهرت في هذه العلاقة مع حكومة د. الجنزوري, ويقول ان دفء العلاقة بين عبيد ورجال الاعمال من شأنها اذابة جبال الثلوج التي تكونت في الفترة السابقة مشيرا الى ان حكومة الجنزوري كانت تعمل على دعم الجانب التجاري فقط, ويتوقع رجب العطار رجل الاعمال ان يستمر تنفيذ برنامج الخصخصة وزيادة مشاركة القطاع الخاص في عملية التنمية. وعلى نفس السياق حفلت الصحف المصرية في اعدادها الصادرة بالامس في القاهرة على ردود فعل متباينة حول التشكيل الجديد للحكومة حيث وصف ابراهيم نافع رئيس مجلس ادارة ورئيس تحرير صحيفة الاهرام الوزارة الجديدة بأنها (وزارة الشعب) وقال نافع في مقاله امس: ان الوزارة ولدت من الرغبات الحقيقية لدى الرأي العام في التغيير. وقال جلال دويدار رئيس تحرير صحيفة الاخبار: ان تغيير 11 وزيرا وتعيين 13 وزيرا جديدا مرة واحدة يدخل تحت بند الخطوة الكبيرة لضخ دماء جديدة للفكر والعمل والانجاز. وتحت عنوان (الصدمة) قال سعيد عبدالخالق رئيس تحرير صحيفة الوفد: تأكد لنا يوما بعد آخر انها الصدمة التي اصابتنا منذ اليوم الاول لتكليف الدكتور عبيد.. وتساءل عبدالخالق عن اسباب خروج ماهر اباظة وزير الكهرباء وسليمان متولي وزير النقل, ود. احمد جويلي وزير التموين والتجارة.. وتساءل ايضا عما اسماه بـ (السفه) في عدد الوزراء قائلا: كانت حكومة الجنزوري تضم 31 وزيرا واصبحت حكومة عبيد تضم 33 وزيرا في حين ان الحكومة الامريكية لا يزيد عدد الوزراء فيها على 15 وزيرا.. وقال: ليس هذا هو التغيير الذي انتظرناه طويلا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات