شهدت أروقة مؤتمر الحزب الحاكم في السودان الليلة قبل الماضية وقبل فراغ اللجان من رفع التوصيات النهائية انفجرت الصراعات من جديد بين اعضائه الجنوبيين.وقامت مجموعة من ابناء الجنوب بالاعتداء على والى ولاية واراب مما دفع حراسه الشخصيين الى اطلاق اعيرة نارية هزت ارجاء المؤتمر قبل ان تتمكن الجهات الامنية من التدخل لفك الاشتباك . وقال اوجستينو اريمو رئيس دائرة الجنوب بالمؤتمر الوطني الحاكم لـ(البيان) ان الاعتداء قاده احد المحافظين بتلك الولاية احتجاجا على الوالي الذي رفض ترشيحه لهيئة الشورى. وقال ان عناصر المجموعة التي قامت بالاعتداء جميعهم من العناصر المنضوية تحت (منبر الجنوب) . واسفر الحادث عن اصابة قرابة السبعة وتم احتجازهم لتلقى العلاج. وقال ان منبر الجنوب داخل المؤتمر الوطني بدأ يواجه مشاكل من القاعدة التى ترى ان بعض الولاة يفرضون وصاية عليهم من خلال ما يقومون به من انشطة لا تساعد على توحيد الصف الجنوبي واقل ما توصف به انها محاولات لفرض الهيمنة من القيادة على القاعدة وتطبيق خاطىء لمفهوم تقسيم السلطة والثروة. واضاف ان جماهير المؤتمر الوطني في ولايات بحر الغزال قد اخذت تشكك في قياداتها وتتهمهم بخلق المشاكل مما يمهد الجو لأي صراعات قد تحدث حاليا او في المستقبل. واكد على تميم فرتاك احد ابرز قيادات الجنوب بالمؤتمر الوطني الحاكم ان الصراعات حدثت بين المجموعة التي تؤيد منبر الجنوب في المؤتمر والمجموعة التي تعارضها حيث اصرت كل مجموعة على تصعيد انصارها لهيئة الشورى مما ادى في نهاية الامر لتصعيد الخلاف الذي تطور الى مواجهة استخدمت فيهاالاطراف المتصارعة الحجارة والزجاج الفارغ مما ادى لاحداث اصابات وجروح لدى كل طرف وتم اسعاف بعض المصابين من اصحاب الحالات الخطيرة الى المستشفى والذين لم يتجاوز عددهم الاربعة. وقال ان الجهات الامنية تدخلت في الوقت المناسب واستطاعت تفريق المجموعات المتقاتلة على الكراسي وجرت وساطات توفيقية تمكنت من اقناع الطرفين بتمثيلهم في المؤتمر من دون اقصاء لطرف. واكد فرتاك الذي يعتبر واحدا من ابناء ولاية بحر الغزال ان المؤتمر بولاية واراب لا يزال يعتمد على بنيات وهياكل ضعيفة لا تمكنه من حسم خلافاته بالشكل المعروف وان ما حدث يؤكد طبيعة المشاكل التي يواجهها منبر الجنوب داخل المؤتمر الوطني الحاكم. من ناحية اخرى جددت جبهة الانقاذ الديمقراطية برئاسة الدكتور ريك مشار مساعد رئيس الجمهورية وحاكم الجنوب مطالبها للحكومة بالالتزام بتطبيق اتفاقية الخرطومة للسلام واكد مكواج تينج وزير الدولة بمؤسسة التنمية الوطنية احد القيادات السياسية بجبهة الانقاذ الديمقراطية انه لم يتم حتى الآن لقاء حاسم بين الدكتور ريك مشار وعلي عثمان محمد طه النائب الاول لرئيس الجمهورية لتقرير الحكم النهائي بشأن تقديم عمل اللجان المختصة بمراجعة بنود الاتفاقية التي فرغت من رفع تصوراتها للقيادات السياسية, نهاية الشهر الماضي والتي من بينها اعطاء المسؤولية السياسية بالولايات الجنوبية لجبهة الانقاذ الديمقراطية, ومنحها حق الاختيار لافراد الامن والشرطة العاملين في الجنوب وتعيين وزراء وحكام الولايات. وفي تعليقه على الصراعات التي نشبت بين الجنوبيين داخل المؤتمر اثناء انعقاده قال تينج لـ(البيان) ان اعضاء المنبر جميعهم يمثلون قيادات سياسية بلا قواعد ويبحثون في احيان كثيرة عن ادوار سياسية لاقناع الحكومة بحديثهم دون اعتماد على رأي او تفويض محدد من القاعدة مما يقود الى نشوب الخلافات وهم بذلك ليس بإمكانهم ايجاد حلول لمشاكل الجنوب. ووصف مكواج تينج خطاب رئيس الجمهورية الفريق عمر البشير عن اتفاقية الخرطوم للسلام بأنه لا يزال حديثا غامضا يفتقد للآلية لتنفيذه من اجل تطبيق البنود بشكل عملي يحقق عملية السلام بالشكل المطلوب مما يجعل الحكومة تقف دائما في منتصف الطريق فلا تحقق السلام عبر الاتفاقية ولا اسراع في مفاوضات مع الاطراف التي تحمل السلاح. من ناحيته اكد تينج ان جبهة الانقاذ الديمقراطية قد اتخذت قرارا بالمطالبة بدمج المبادرة الليبية المصرية في مبادرة ايقاد لاتفاق الاجندة حول الموقف من قضية الجنوب وباعتبار الايقاد اقرب لحل مشاكل الجنوبيين ولقطع الطريق امام الاطراف التي تراوغ في موضوع السلام.